mena-gmtdmp

كأس FIFA للأندية البطلة للسيدات: حقبة جديدة من الذهب في عاصمة الضباب

 كورينثيانز البرازيلي النادي الأكثر نجاحاً في تاريخ كرة القدم النسائية بأمريكا الجنوبية - الصورة من الموقع الرسمي لفيفا
كورينثيانز البرازيلي هو النادي الأكثر نجاحاً في تاريخ كرة القدم النسائية بأمريكا الجنوبية - الصورة من الموقع الرسمي لـ الـفيفا
كأس FIFA للأندية البطلة للسيدات 2026 - الصورة من حساب فيفا على إنستغرام
كأس FIFA للأندية البطلة للسيدات 2026 - الصورة من حساب لـ الـفيفا على إنستغرام
بطل قارة أفريقيا نادي الجيش الملكي للسيدات - الصورة من الموقع الرسمي لفيفا
بطل قارة أفريقيا نادي الجيش الملكي للسيدات - الصورة من الموقع الرسمي لـ الـفيفا
درع بطولة كأس FIFA للأندية البطلة للسيدات 2026 - الصورة من الموقع الرسمي لـ الفيفا
درع بطولة كأس FIFA للأندية البطلة للسيدات 2026 - الصورة من الموقع الرسمي لـ الفيفا
 كورينثيانز البرازيلي النادي الأكثر نجاحاً في تاريخ كرة القدم النسائية بأمريكا الجنوبية - الصورة من الموقع الرسمي لفيفا
كأس FIFA للأندية البطلة للسيدات 2026 - الصورة من حساب فيفا على إنستغرام
بطل قارة أفريقيا نادي الجيش الملكي للسيدات - الصورة من الموقع الرسمي لفيفا
درع بطولة كأس FIFA للأندية البطلة للسيدات 2026 - الصورة من الموقع الرسمي لـ الفيفا
4 صور

في لحظة فارقة ستُحفر بحروف من ذهب في سجلات التاريخ الرياضي، تستعد العاصمة البريطانية لندن لاستضافة النسخة الافتتاحية من "كأس FIFA للأندية البطلة للسيدات" (FIFA Women’s Champions Cup) لعام 2026. هذا الحدث ليس مجرد بطولة كروية عابرة، بل هو إعلان رسمي عن دخول كرة القدم النسائية عصر "الاحترافية المطلقة" و"التقدير المالي المستحق". إنها البطولة التي انتظرتها الأندية النسائية حول العالم لعقود، لتخرج من عباءة البطولات المحلية والقارية إلى فضاء العالمية الرحب، حيث تتلاقى الثقافات الكروية، وتتنافس بطلات القارات على زعامة العالم.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

إن اختيار لندن لتكون مسرحاً لهذا العرس الكروي، يحمل دلالات رمزية كبرى. فلندن اليوم ليست فقط عاصمة المال والأعمال، بل باتت عاصمة كرة القدم النسائية في أوروبا، حيث تحطم أرقام الحضور الجماهيري أسبوعاً تلو الآخر. وفي قلب هذا الصخب الجماهيري، تتجه الأنظار إلى المواجهة المرتقبة التي ستجمع الممثل العربي الوحيد بالبطولة نادي الجيش الملكي المغربي بنادي أرسنال الإنجليزي، في اختبار حقيقي للإرادة والتكتيك والطموح يوم الأربعاء، 28 يناير 2026.

الملاعب التي تستضيف مبارتي نصف النهائي في كأس FIFA للأندية البطلة للسيدات 2026 - الصورة من حساب  الـ فيفا على إنستغرام

الجوائز الأضخم في التاريخ.. أرقام تُعيد رسم الخارطة

لطالما كان "الفارق في الأجور" هو العنوان العريض للنقاشات حول رياضة المرأة. إلا أن إعلان الـ  "فيفا" الأخير جاء بمثابة "زلزال إيجابي" هز أركان اللعبة. فقد كشف الاتحاد الدولي عن هيكل جوائز غير مسبوق للبطولة، واضعاً معياراً جديداً يُجبر الاتحادات القارية والمحلية على إعادة النظر في مكافآتها. حيث يحصل الفريق المتوج باللقب في الأول من فبراير 2026 على جائزة مالية قدرها 2.3 مليون دولار أمريكي. للوهلة الأولى، قد يبدو الرقم متواضعاً مقارنة بكرة القدم للرجال، لكن عند وضعه في سياقه الصحيح داخل منظومة الكرة النسائية، ندرك حجم الإنجاز:

  • هذا المبلغ هو الأعلى على الإطلاق الذي يُمنح لفريق نسائي في بطولة أندية واحدة.

  • إنه يتفوق على الجوائز المالية لبطولات عريقة مثل دوري أبطال أوروبا للسيدات في نسخه السابقة، مما يجعل "كأس FIFA للأندية البطلة للسيدات" البطولة الأغلى والأهم فور ولادتها.

 

حرص الـ "فيفا" على ألا يكون الدعم مقتصراً على البطل فقط، بل امتد ليشمل جميع المشاركين، ترسيخاً لمبدأ "التضامن المالي" الذي يهدف لرفع مستوى اللعبة عالمياً. وجاء التوزيع التفصيلي للجوائز المالية، كالأتي: سيحصل البطل على 2.3 مليون دولار أمريكي، بينما يحصل الوصيف على جائزة قدرها مليون دولار، أما الخاسرون في نصف النهائي فسيحصل كل منهما على 200 ألف دولار في حين حصل الخاسرون في الأدوار التمهيدية على مبلغ وقدره 100 ألف دولار، وهما فريقا أوكلاند يونايتد النيوزيلندي، ممثل اتحاد أوقيانوسيا ، ونادي ووهان تشيغو جيانغدا الصيني، ممثل الاتحاد الآسيوي نظير مشاركتهما ووصولهما لهذه المرحلة.

ما وراء الأرقام: فلسفة الاستثمار المستدام

صرح ماتياس غرافستروم، الأمين العام للفيفا، بأن هذه الجوائز تعكس "إيماناً راسخاً بنمو كرة القدم للأندية النسائية". الفكرة هنا تتجاوز مجرد المكافأة؛ إنها محاولة لضخ سيولة نقدية مباشرة في شرايين الأندية التي تعتبر المحرك الأساسي لتطوير اللاعبات. في السابق، كانت الجوائز المالية تذهب غالباً للاتحادات الوطنية (كما في كأس العالم للمنتخبات)، أما هنا، فالمال يذهب مباشرة للنادي. هذا يعني تحسين البنية التحتية حيث تطوير ملاعب التدريب، الصالات الرياضية، والمرافق الطبية الخاصة بالسيدات، والتي غالباً ما كانت مشتركة أو ثانوية مقارنة بفرق الرجال. كما يضمن الاحتراف الكامل من خلال تمكين الأندية من تقديم عقود احترافية بدوام كامل للاعبات، مما يفرغهن تماماً للتدريب وتطوير المستوى، بدلاً من الاضطرار للعمل في وظائف أخرى وكذلك تطوير الفئات السنية حيث الاستثمار في اكتشاف المواهب الشابة لضمان استمرارية النجاح.

سيدات الجيش الملكي المغربي: مهمة قارية صعبة

بطل قارة أفريقيا نادي الجيش الملكي للسيدات - الصورة من الموقع الرسمي لـ الفيفا

لم يكن وصول نادي الجيش الملكي (ASFAR) إلى المربع الذهبي في لندن وليد الصدفة، بل هو نتاج سنوات من العمل الدؤوب والتخطيط الاستراتيجي الذي جعل من النادي القوة الضاربة الأولى في الكرة النسائية المغربية والأفريقية. الفريق الذي هيمن محلياً لسنوات، توج جهوده بالسيطرة القارية، ليحجز مقعده في هذه البطولة النخبوية كبطل لقارة أفريقيا.

المشروع الرياضي للجيش الملكي يُعد نموذجاً يُحتذى به. فمنذ عام 2022، وضع النادي هدفاً واضحاً: "الفوز ولا شيء غيره". هذه العقلية الانتصارية التي زرعها المدرب محمد أمين عليوة وفريقه الفني، هي التي قادتهم لتحقيق الألقاب القارية والوصول إلى هذا المحفل العالمي.

قبل الوصول إلى لندن، كان على "الزعيمات" تجاوز عقبة الدور الثاني: بطل آسيا، نادي ووهان تشيغو جيانغدا الصيني. المباراة التي أقيمت في مدينة برشيد المغربية، كانت اختباراً حقيقياً للشخصية والقدرة على العودة في النتيجة حيث تقدم الفريق الصيني في الشوط الأول عبر نجمته الدولية "وانغ شوانغ" في الدقيقة 29، مما وضع ضغطاً هائلاً على أصحاب الأرض، ورغم السيطرة والاستحواذ، استعصى المرمى الصيني على اللاعبات المغربيات حتى الدقائق الأخيرة. وفي الدقيقة 89، حين ظن الجميع أن الحلم قد تبخر، ظهرت هاجر سعيد لتسجل هدف التعادل القاتل برأسية متقنة، مفجرة فرحة هستيرية في المدرجات وممددة المباراة للأشواط الإضافية.

في الشوط الإضافي الأول (الدقيقة 104)، سجلت المبدعة سناء مسعودي هدف الفوز الرائع، لتنتهي المباراة بنتيجة 2-1، وتعلن تأهل الجيش الملكي رسمياً لمقارعة الكبار في لندن.

أرسنال الإنجليزي.. المستضيف المدجّج بالنجوم

نجمة أرسنال الإنجليزي ليا ويليامسون Leah Williamson - Photo by JUSTIN TALLIS / AFP

ستكون لاعبات الجيش الملكي المغربي في مهمة صعبة للغاية، حيث سيواجهن نادي أرسنال الإنجليزي في نصف النهائي، وهو خصم لا يستهان به أبداً، ليس فقط لقوته الفنية، بل لامتلاكه سلاح الأرض والجمهور.

النادي اللندني اتخذ قراراً استراتيجياً بنقل مبارياته الكبرى إلى "ملعب الإمارات" الذي يتسع لأكثر من 60 ألف متفرج، بدلاً من ملعب "ميدو بارك" الصغير. يضم أرسنال تشكيلة تبدو وكأنها "منتخب عالم" حيث تضم ليا ويليامسون Leah Williamson قائدة منتخب انجلترا، وواحدة من أفضل الأجنحة في العالم بيث ميد Beth Mead التي تمتاز بالسرعة، المهارة، والقدرة العالية على التهديف والصناعة، أليسيا روسو Alessia Russo المهاجمة الإنجليزية الصريحة القوية بدنياً، والتي تجيد ألعاب الهواء والتمركز داخل الصندوق، بالإضافة إلى الأمريكية إميلي فوكس Emily Fox وهي الظهيرة الأمريكية الدولية، الحائزة على الميدالية الذهبية الأولمبية حيث تضيف بعداً هجومياً وسرعة فائقة على الأطراف.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

النصف الآخر من المعركة الكروية

بينما تتجه عيون العرب نحو مباراة الجيش المغربي وأرسنال، ستشهد لندن معركة طاحنة أخرى في نصف النهائي الثاني، تجمع بين بطل الدوري الأمريكي المحترفات (NWSL) وبطل "الكونكاكاف"،نادي غوثام الأمريكي، ونادي كورينثيانز البرازيلي.

بطل "الكونكاكاف"، يدخل البطولة بطموح إعادة الهيبة للكرة الأمريكية على مستوى الأندية ويضم بين صفوفه مجموعة من أبرز النجمات العالميات مثل ساحرة خط الوسط روز لافيل (Rose Lavelle) ،المهاجمة الإسبانية بطلة العالم إيستر غونزاليس (Esther González) ،آن كاترين بيرغر (Ann-Katrin Berger): الحارسة الألمانية المخضرمة، والتي تعتبر صمام أمان الفريق إلى جانب جيس كارتر (Jess Carter) المدافعة الإنجليزية الدولية التي تعرف الملاعب الإنجليزية جيداً، مما يعطي فريقها ميزة إضافية.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

أما الفريق البرازيلي الملقب بـ "Timão" (الفريق الكبير)، هو بلا شك "ديناصور" الكرة النسائية في أمريكا الجنوبية. سيطرته على بطولة "كوبا ليبرتادوريس" لا مثيل لها حيث حقق 6 ألقاب، مما يجعله مرشحاً قوياً للفوز باللقب العالمي إلى جانب امتلاكه مجموعة من النجمات مثل القائدة الأسطورية غابي زانوتي (Gabi Zanotti)، والظهيرة الخبيرة تاميريس (Tamires)، والحارسة المتألقة نيكول (Nicole).

كورينثيانز البرازيلي هو النادي الأكثر نجاحاً في تاريخ كرة القدم النسائية بأمريكا الجنوبية - الصورة من الموقع الرسمي لـ الفيفا

السياق الاقتصادي والعالمي.. لماذا الآن؟

تأتي بطولة FIFA للأندية البطلة للسيدات في وقت تشهد فيه كرة القدم النسائية طفرة اقتصادية غير مسبوقة. وفقاً لتقارير Deloitte Football Money League، فإن إيرادات الأندية النسائية الكبرى (مثل برشلونة، أرسنال، تشيلسي) قد تجاوزت حاجز الـ 10 ملايين يورو سنوياً، مع نسب نمو تتراوح بين 30% إلى 60%. نادي أرسنال، على سبيل المثال، حقق إيرادات قياسية بلغت 25.6 مليون يورو، مدفوعة بالحضور الجماهيري الكبير والرعايات التجارية. هذا النمو هو الذي شجع الـ"فيفا" على الاستثمار بهذه القوة في البطولة الجديدة.
تابعوا المزيد: أبرز أرقام مشروع توثيق تاريخ كرة القدم السعودية للفترة الزمنية من 1902 حتى 2024

المقارنة مع كرة القدم للرجال

رغم أن الجائزة (2.3 مليون دولار) تعتبر قياسية للسيدات، إلا أنها لا تزال بعيدة عن الأرقام الفلكية في بطولات الرجال (حيث يحصل بطل كأس العالم للأندية الموسعة على عشرات الملايين). ومع ذلك، يرى الخبراء أن هذه الخطوة هي "حجر الأساس" لتقليص الفجوة مستقبلاً. الاستثمار اليوم في الجوائز سيؤدي لزيادة التنافسية، مما يجذب المزيد من الرعاة والجماهير، وبالتالي ترتفع الجوائز تدريجياً في دورة اقتصادية إيجابية.

تابعوا المزيد: الأميرة شارلوت تخطف الأنظار في نهائي كأس أمم أوروبا للسيدات 2025