mena-gmtdmp

حقائق طبية عن الولادة القيصرية وهل يحق للحامل اختيارها؟

أم تحتضن وليدها -مصدر الصورة: Freepik
أم تحتضن وليدها -مصدر الصورة: Freepik

هل فكرتِ يوماً -سيدتي- في الفرق بين الولادة القيصرية والولادة الطبيعية؟ وأيهما أفضل وأكثر أماناً لكِ ولطفلك؟ وما هي الحقائق الطبية وراء كل منهما؟ لا جدال في أنها أمور بدأت تشغل بال الكثير من الأمهات والحوامل، خاصة بعدما أصدرت منظمة الصحة العالمية أن نسب الولادات القيصرية تجاوزت عالمياً 21% من جميع الولادات، ومن المتوقع أن تصل إلى نحو 30% بحلول عام 2030 مع تزايد الحديث عن الولادة القيصرية "عند الطلب" في بعض الأحيان.
في هذا التقرير يقدم الدكتور أحمد الجزار استشاري النساء والولادة دليلاً شاملاً يتضمن حقائق طبية عن الولادة القيصرية، بجانب سؤال مهم وهو: هل لدى الحامل حرية اختيار الولادة القيصرية؛ نظراً لسهولتها كما تعتقد؟ وماهي المخاطر المحتملة؟

ما هي الولادة القيصرية؟

أم تنظر لمولودها بعد الولادة- مصدر الصورة: freepik


الولادة القيصرية هي عملية جراحية يتم فيها إخراج الجنين من رحم الأم عبر شق في البطن والرحم، وتُجرى العملية غالباً تحت التخدير الكلي أو النصفي (بالنصف السفلي)، وتُستخدم في الحالات التي تكون فيها الولادة الطبيعية غير آمنة للأم أو الجنين. وعلى الرغم من أن البعض يظن أن الولادة القيصرية أسهل من الطبيعية، إلا أنها تعد تدخلاً طبياً كبيراً يحمل مخاطر وألماً بعد العملية، ويجب أن تُجرى -فقط- عند الحاجة الطبية.
بينما الولادة الطبيعية هي المسار الفسيولوجي الطبيعي للولادة، وهي الخيار الأمثل في الحالات الصحية السليمة للأم والجنين، وهي عملية خروج الجنين دون تدخل جراحي، وتعتمد على الانقباضات الطبيعية للرحم، ويمكن استخدام مسكن للألم أو التخدير -أحياناً- لتخفيف الانزعاج.

لمزيد من المعرفة: بعد الولادة القيصرية إليك كيفية العناية بالجرح

مقارنة الألم بين الولادة القيصرية والطبيعية

في الولادة القيصرية

لا يوجد ألم أثناء العملية نفسها بسبب التخدير، لكنه يظهر بوضوح بعد انتهاء التخدير على شكل ألم في جرح العملية الجراحية، وقد يستمر لعدة أيام أو أسابيع بعد الولادة، مع صعوبة الحركة في الأيام الأولى.

في الولادة الطبيعية

يزداد ألم الانقباضات تدريجياً أثناء المخاض، ولكنه غالباً يختفي مباشرة بعد الولادة، فترة التعافي قصيرة نسبياً، ويمكن التحكم في الألم بالتنفس، المسكنات، أو التخدير النصفي.

ميزات الولادة الطبيعية وعيوبها

أم تحمل مولودها- مصدر الصورة: freepik


تتميز بالتعافي السريع والقدرة على الحركة بسرعة بعد الولادة، كما تقل فيها مخاطر العدوى والنزيف، كما تحفّز الولادة الطبيعية إفراز الحليب وتشجع على الرضاعة الطبيعية، ولها فوائد تنفسية للطفل نتيجة مروره الطبيعي عبر قناة الولادة.
عادةً ما تكون فترة الإقامة في المستشفى أقصر، وتقل المضاعفات في الحمل المستقبلي.

عيوب الولادة الطبيعية

على الرغم من فوائدها، قد يكون ألم المخاض شديداً لبعض النساء، مع احتمال حدوث تمزقات سفلية في بعض الحالات، قد تطول مدة الولادة أحياناً، وقد يحتاج الأمر إلى تدخل طبي طارئ مثل استخدام الشفط أو الملقط، أو إجراء قيصرية طارئة.

مميزات الولادة القيصرية وعيوبها

تعد الولادة القيصرية خياراً ضرورياً ومنقذاً للحياة في بعض الحالات الطبية التي تستدعي ذلك، كما تساعد على تجنب مخاطر المخاض الطويل أو المتعسر، كما توفر القيصرية أيضاً إمكانية تحديد توقيت الولادة مسبقاً، ولا يوجد ألم أثناء العملية نفسها بسبب التخدير المستخدم.

عيوب الولادة القيصرية

تعد القيصرية عملية جراحية كبرى تحمل مخاطر مرتبطة بالجراحة والتخدير، كما أن فترة التعافي أبطأ مقارنة بالولادة الطبيعية.
تزيد القيصرية من خطر النزيف والالتهابات، وقد تؤدي إلى التصاقات داخل البطن تؤثر على الأعضاء الداخلية.
كما يمكن أن يكون لها تأثير سلبي محتمل؛ حيث تزيد من احتمالية تكرار الولادة القيصرية.

أبرز علامات الخطر بعد الولادة القيصرية

جرح العملية أولى علامات الخطر.
خطر مرتبط بالرحم والنزيف بعد الولادة.
علامات خطر مرتبطة بالعدوى العامة.
علامات خطر مرتبطة بالجلطات الدموية.
علامات خطر في الجهاز البولي والهضمي.
مشكلات بالجهاز الهضمي.
علامات خطر مرتبطة بالصحة النفسية.
علامات خطر مرتبطة بالأدوية والمسكنات.

متى تكون الولادة القيصرية ضرورية؟

  1. في حالات تعسر الولادة أو توقف تقدم المخاض، أو ضيق الحوض مقارنة بحجم الجنين.
  2. في حالة وجود هيئات غير طبيعية للجنين مثل المقعدية أو العرضية، أو وجود مشكلات في المشيمة مثل المشيمة المنزاحة.
  3. إذا كان هناك خطر على حياة الأم أو الجنين، أو في حالات الولادات القيصرية المتعددة السابقة مع وجود خطورة على تمزق الرحم.

هل يمكن للحامل أن تختار بين القيصرية والطبيعية؟

مخاطر نزول الجنين بالمقعدة- مصدر الصورة: Freepik


من الناحية الطبية، الأولوية دائماً لسلامة الأم والجنين لهذا يُنصح بالولادة الطبيعية حالة غياب مبرر طبي لاختيار الولادة القيصرية.
بعض الأنظمة الصحية تسمح بالقيصرية "عند الطلب" بشروط، لكن القرار يجب أن يكون مبنياً على معلومات طبية دقيقة، بعد مناقشة كاملة مع الطبيبة، وفهم واضح للمخاطر قصيرة وطويلة المدى.

8- مخاطر اختيار الولادة القيصرية دون مبرر طبي

  • تتضمن المخاطر على الأم زيادة احتمال النزيف الحاد، والتهابات الجرح أو الرحم، ومضاعفات التخدير، إضافة إلى التصاقات قد تؤثر على الأعضاء الداخلية، وصعوبة الحمل مستقبلاً.
  • أما على الطفل، فقد تزيد احتمالية مشاكل التنفس عند الولادة ونقص الاستعداد الفسيولوجي الطبيعي للرئتين، مع زيادة دخول الطفل إلى الحضانة، وعلى المدى البعيد، قد ترتفع احتمالية تكرار القيصرية في كل حمل قادم، وزيادة خطر تمزق الرحم لاحقاً، إضافة إلى مشاكل المشيمة في الحمل التالي.
  • بجانب أن الولادات القيصرية غير الضرورية يمكن أن تزيد المخاطر الصحية للأم والطفل دون تحسين النتائج عند عدم وجود مبرر طبي.

كلمة أخيرة:
الولادة القيصرية ليست دائماً أسهل ولا أكثر أماناً تلقائياً، فهي نعمة طبية عند الحاجة، وخطر عند الاستخدام غير المبرر، الولادة الطبيعية هي الخيار الأفضل طبياً عند توفر الظروف السليمة للأم والجنين، والمعرفة الدقيقة وفهم المخاطر والمميزات هما مفتاح تجربة ولادة آمنة ومريحة، مع الحفاظ على صحة الأم وطفلها.
* ملاحظة من سيدتي قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.