mena-gmtdmp

أفلام عالمية عن الفن: 8 روائع سينمائية في اليوم العالمي للفن

يعد فيلم Mona Lisa Smile الذي تم إنتاجه في 2003 واحداً من علامات السينما التي تدور حول ماهية الفن وأهميته (صورة أرشيفية)
يعد فيلم Mona Lisa Smile الذي تم إنتاجه في 2003 واحداً من علامات السينما التي تدور حول ماهية الفن وأهميته (صورة أرشيفية)
فيلم Frida من بطولة الممثلة سلمى حايك وإنتاج عام 2002 (مصدر الصورة: Photo by OMAR TORRES : AFP)
فيلم Frida من بطولة الممثلة سلمى حايك وإنتاج عام 2002 (مصدر الصورة: Photo by OMAR TORRES : AFP)
الممثلة الأمريكية أليسيا فيكاندير في عرض فيلمها The Danish Girl (مصدر الصورة: Photo by MIKE WINDLE : GETTY IMAGES NORTH AMERICA : GETTY IMAGES VIA AFP)
الممثلة الأمريكية أليسيا فيكاندير في عرض فيلمها The Danish Girl (مصدر الصورة: Photo by MIKE WINDLE : GETTY IMAGES NORTH AMERICA : GETTY IMAGES VIA AFP)
يعد فيلم Mona Lisa Smile الذي تم إنتاجه في 2003 واحداً من علامات السينما التي تدور حول ماهية الفن وأهميته (صورة أرشيفية)
فيلم Frida من بطولة الممثلة سلمى حايك وإنتاج عام 2002 (مصدر الصورة: Photo by OMAR TORRES : AFP)
الممثلة الأمريكية أليسيا فيكاندير في عرض فيلمها The Danish Girl (مصدر الصورة: Photo by MIKE WINDLE : GETTY IMAGES NORTH AMERICA : GETTY IMAGES VIA AFP)
3 صور

يقف الفن التشكيلي والسينما كعاشقين يتحدثان لغتين مختلفتين، لكنهما ينظران في الاتجاه ذاته؛ فاللوحة تجمد لحظة مكثفة من الزمن على قماش صامت، بينما تبث السينما الروح في هذه اللحظة لتجعلها تتحرك وتتنفس. وتزامناً مع الاحتفال بـ"اليوم العالمي للفن" الذي يوافق الخامس عشر من أبريل، وهي ذكرى ميلاد عبقري عصر النهضة ليوناردو دافنشي، لا نجد فرصة أفضل من هذه لنغوص معاً في أعماق عوالم سحرية، جمعت بين حيوات أعظم الفنانين وعدسات أمهر المخرجين.

شعار اليوم العالمي للفن 2026

يأتي الاحتفال هذا العام 2026 تحت شعار ملهم ودافئ: "حديقة التعبير: تنمية المجتمع من خلال الفن". وهو شعار يتقاطع بشدة مع النهضة الثقافية المذهلة التي نعيشها اليوم في المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030، والتي جعلت من الفنون ركيزة أساسية لجودة الحياة وتوطيد الروابط المجتمعية. ولأن "سيدتي" طالما كانت نافذة للبحث عن الإلهام والتمكين؛ فقد اخترنا لكم بعناية فائقة قائمة بأبرز التحف السينمائية العالمية التي لم تكتفِ بتصوير اللوحات، بل غاصت في أرواح مبدعيها؛ لتكشف لنا أن خلف كل ضربة فرشاة، هناك قصة من التمرد، الحب، الألم، والانتصار.

 

1. (Mona Lisa Smile): الفن كأداة للتحرر واكتشاف الذات

لا يمكن أن نبدأ قائمة مُلهمة للمرأة دون التوقف عند هذا الفيلم الساحر الذي يُعد من كلاسيكيات التمكين النسائي. في عام 1953، تصل معلمة تاريخ الفن الشابة والمتمردة كاثرين واتسون -التي تجسدها ببراعة جوليا روبرتس- إلى كلية "ويليسلي" العريقة والمحافظة للبنات. تكتشف كاثرين أن طالباتها الذكيات واللامعات يتم إعدادهن لغرض واحد فقط: الزواج وتكوين أسرة.

تستخدم كاثرين الفن الحديث كشرارة لتفتيح عقول الفتيات، وتطرح عليهن أسئلة صادمة حول ماهية الفن وماهية الحياة بحد ذاتها. الفيلم هو صرخة ناعمة وأنيقة تؤكد أن دور المرأة في المجتمع يتجاوز القوالب النمطية الجاهزة، وأن الفن هو مرآتنا لاكتشاف ذواتنا الحقيقية، بعيداً عن إملاءات المجتمع.

2. (Frida): حينما يتحول الجسد المحطم إلى لوحة سريالية خالدة

"لم أرسم أحلاماً قط، بل كنت أرسم واقعي الخاص".. هكذا كانت تردد الفنانة المكسيكية الأيقونية فريدا كاهلو. وفي فيلم "Frida" (إنتاج 2002)، والذي كان بمثابة مشروع شغف وحلم حاربت الممثلة سلمى حايك لسبع سنوات متواصلة من أجل إنجازه، نرى هذا الواقع بكل قسوته وجماله.

يأخذنا الفيلم في رحلة تخطف الأنفاس بداية من حادث الحافلة المروع الذي حطم جسد فريدا وهي في مقتبل العمر، وجعلها أسيرة سريرها الطبي. لكن بدلاً من الاستسلام، طلبت من والدها ألواناً وفرشاة، وحوّلت الجبس الذي يغلف جسدها المكسور، واللوحات من حولها، إلى مساحة للتعبير عن الألم المبرح، وعن علاقتها العاصفة والمثيرة للجدل بالرسام الجداري الشهير دييغو ريفيرا (ألفريد مولينا). لقد أبدعت المخرجة جولي تيمور في جعل اللوحات تنبض بالحياة أمام أعيننا بطريقة واقعية سحرية، ليحصد الفيلم جائزتي أوسكار (أفضل مكياج وموسيقى تصويرية)، ويظل أيقونة سينمائية تلهم كل امرأة تواجه الصعاب لتصنع مجدها الخاص.

3. (Big Eyes): استعادة الصوت الأنثوي المسروق

هل تتخيلين أن تبتكري فناً يهز العالم وتُباع منه ملايين النسخ، بينما يقف شخص آخر ليحصد المجد والمال باسمك؟ هذا هو الكابوس الحقيقي الذي عاشته الفنانة الأمريكية مارجريت كين في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، والذي جسده المخرج العبقري تيم بيرتون في فيلم "Big Eyes" (إنتاج 2014).

تألقت النجمة إيمي آدامز (التي نالت جائزة الغولدن غلوب عن هذا الدور) في تجسيد شخصية مارجريت، الرسامة الخجولة التي ابتكرت أسلوباً فريداً في رسم أطفال ذوي عيون ضخمة ومحزنة. استغل زوجها النرجسي والتر كين (كريستوف فالتز) طيبتها وصمتها، ليسوق اللوحات باسمه ويصبح مليونيراً ومشهوراً. الفيلم دراما قانونية ونفسية مشوقة للغاية، يوثق لحظة استيقاظ الوعي لدى مارجريت، ومواجهتها الشجاعة لزوجها في المحكمة لاستعادة هويتها وحقها في فنها، في قصة نضال نسوية من الطراز الرفيع.

4. (Loving Vincent): معجزة مرسومة بالزيت

"لا يمكننا التحدث إلا من خلال لوحاتنا".. بهذه الكلمات البسيطة والعميقة التي كتبها فينسنت فان جوخ لأخيه، استلهم صُناع فيلم "Loving Vincent" (إنتاج 2017) فكرة لم يسبق لها مثيل في تاريخ السينما. نحن لسنا أمام فيلم رسوم متحركة عادي، بل أمام أول فيلم روائي طويل يُرسم بالكامل يدوياً باستخدام تقنية الرسم الزيتي.

تخيلي أن 125 رساماً محترفاً من جميع أنحاء العالم اجتمعوا ليرسموا 65,000 إطار فردي (Frame) بأسلوب فان جوخ نفسه، ليصنعوا هذه التحفة البصرية المذهلة! يدور الفيلم في أجواء تحقيق بوليسي درامي بعد عام من وفاة فان جوخ، محاولاً فكّ لغز أيامه الأخيرة. حين تشاهدون الفيلم، ستشعرون وكأنكم تسيرون داخل لوحة "ليلة مرصعة بالنجوم"؛ حيث تدور السماء في دوامات ساحرة، وتهتز حقول القمح القلقة، في تجربة تغذي الروح وتسحر العين.

5. (Portrait of a Lady on Fire): الحب، النظرة، والخلود

إن كنتم تبحثون عن فيلم يشبه قصيدة بصرية هادئة، فهذا الفيلم الفرنسي (إنتاج 2019) للمخرجة سيلين سياما هو وجهتكم المثالية. في أواخر القرن الثامن عشر، وعلى جزيرة معزولة في فرنسا، تُكلف رسامة شابة تُدعى ماريان برسم لوحة زفاف للفتاة الأرستقراطية إلويز، التي ترفض الزواج وتقاطع أي رسام يحاول رسمها.

تضطر ماريان للتنكر كرفيقة تنزه، تراقب إلويز خلسة في النهار لترسم ملامحها من الذاكرة في الليل على ضوء النار. الفيلم يتجاوز قصة الإعجاب الخفية ليطرح فكرة مذهلة حول "النظرة المتبادلة" بين الفنان ومُلهمته؛ فحين تعتقد ماريان أنها تراقب إلويز، تكتشف أن إلويز أيضاً تقرأ أدقّ تفاصيلها. كل كادر في هذا الفيلم تم تصويره وكأنه لوحة فنية عريقة جاهزة للتعليق في متحف، مما أهله لحصد إشادة عالمية كأحد أعظم أفلام القرن الحادي والعشرين وجائزة أفضل سيناريو في مهرجان كان.

6. (Girl with a Pearl Earring): أسرار الضوء الصامتة

ما السر وراء تلك النظرة الآسرة في لوحة الفنان الهولندي يوهانس فيرمير الشهيرة؟ المخرج بيتر ويبر في فيلمه المقتبس عن رواية تريسي شوفالييه (إنتاج 2003)، يقدم لنا إجابة متخيلة غاية في النعومة والسحر.

تلعب سكارليت جوهانسون دور الخادمة الشابة "غريت" التي تعمل في منزل الرسام فيرمير (كولين فيرث) المتوتر والمشحون بالغيرة والمشاكل المادية. وسط هذا الصخب، تجد غريت ملاذها الوحيد في مرسم الفنان؛ حيث تدرك بحدسها الفطري أسرار الألوان وحركة الضوء. العلاقة بين الفنان وملهمته هنا لا تُبنى على الحوارات المبتذلة، بل على طقوس فنية صامتة: طحن الألوان، تعديل الإضاءة الطبيعية، وتنظيف النوافذ. إنه فيلم يحتفي بالشبقية الفنية الكامنة في أدقّ التفاصيل البصرية، وقد حصد ترشيحات مستحقة للأوسكار في مجالات التصوير وتصميم الأزياء والإشراف الفني.

7. (The Danish Girl): حينما يكشف الفن عن الهوية الحقيقية

يقدم هذا الفيلم (إنتاج 2015) معالجة درامية راقية لقصة حقيقية، ويتأمل بعمق في العلاقة المعقدة والمربكة بين الفنان ومُلهمته. في كوبنهاغن عام 1925، يطلب إينار (إيدي ريدماين) من زوجته رسامة البورتريه جيردا (أليسيا فيكاندير) أن يرتدي ملابس نسائية ليقوم بدور الموديل الغائب لتكمل لوحتها.

هذه اللعبة الفنية البريئة كانت الشرارة التي أيقظت هوية "ليلي" الأنثوية المكبوتة داخل إينار. كلما رسمت جيردا بورتريهات أكثر لـ"ليلي" واشتهرت فنياً، كانت تفقد زوجها تدريجياً لصالح الشخصية التي تنبض بالحياة أمامها. قدمت النجمة أليسيا فيكاندير أداءً أسطورياً جسدت فيه أسمى معاني الحب غير المشروط والدعم المطلق، لتفوز عن جدارة واستحقاق بجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة مساعدة.

8. (Mr. Turner) و(Renoir): عبقرية وراء الكواليس الخشنة

غالباً ما نميل إلى إضفاء هالة من الكمال والملائكية على الفنانين الكبار، لكن السينما الحديثة جاءت لتكسر هذه الصورة النمطية الزائفة وتظهر لنا إنسانيتهم المعقدة.

في فيلم "Mr. Turner" (إنتاج 2014)، يُبدع الممثل تيموثي سبال (الفائز بجائزة أفضل ممثل في مهرجان كان) في تجسيد شخصية رسام المناظر الطبيعية البريطاني جيه. إم. دبليو. تيرنر، كشخص جلف، غليظ الطباع، ويتواصل بالهمهمات المزعجة. ورغم هذا الوعاء البشري الخشن، نراه ينتج لوحات تقطر رقة وتلتقط الضوء بطريقة إعجازية سابقة لعصرها.

أما في فيلم "Renoir" (إنتاج 2012)، فنحن أمام لحظة شاعرية في الريف الفرنسي المضاء بشمس البحر المتوسط؛ حيث يقضي الرسام الانطباعي بيير أوجيست رينوار أيامه الأخيرة وهو يعاني من آلام المفاصل القاسية لدرجة ربط الفرشاة بيده. لكن دخول المُلهمة الشابة والمتمردة "أندريه" إلى حياته وحياة ابنه الشاب جان رينوار يعيد بثّ الحياة في العائلة. الفيلم يمثل انتقالاً ساحراً لشعلة الإلهام: من اللوحة الثابتة للأب، إلى شريط السينما المتحرك للابن.

ختاماً، لماذا الفن؟

إن مشاهدة هذه الأفلام لا تقتصر على متعة الترفيه البصري فحسب، بل هي رحلة تثقيفية وغوص في أعماق النفس البشرية. لقد علمتنا السينما أن اللوحات المعلقة بوقار في قاعات المتاحف الكبرى لم تُخلق في لحظات من الهدوء والرفاهية، بل وُلدت من رحم المعاناة، التمرد، الحب، والكفاح المستميت لإثبات الذات، خاصة للمرأة التي أثبتت مراراً أنها ليست مجرد مُلهمة صامتة تقف أمام اللوحة، بل فنانة تصنع التاريخ بيديها.
تابعوا المزيد: كيف يمكن للفن أن يكون وسيلة فعّالة لرفع المعنويات وتعزيز التفاؤل؟

 

لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «إنستغرام سيدتي».

وللاطلاع على فيديوغراف المشاهير زوروا «تيك توك سيدتي».

ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «سيدتي فن».