mena-gmtdmp

كيف يمكن للفن أن يكون وسيلة فعّالة لرفع المعنويات وتعزيز التفاؤل؟

كيف يمكن أن يلعب الفن دورًا فعالًا في تعزيز الصحة العقلية؟
كيف يمكن أن يلعب الفن دورًا فعالًا في تعزيز الصحة العقلية؟ - المصدر: freepik by wirestock

في عالم مليء بالتحديات والضغوطات، تظل الروح البشرية في حاجة ماسة إلى الإلهام والتفاؤل. وهنا، يأتي دور الفن كوسيلة فعّالة لرفع المعنويات وتعزيز التفاؤل، فهو ليس مجرد مجموعة من الألوان والخطوط، بل هو لغة تنطق بصدق الإنسانية وعمق الوجود. فهل تساءلت يومًا كيف يمكن للوحة تنقل لنا المشاعر والأحاسيس بدون أن تنطق بكلمة واحدة؟ هل تفكرت يومًا كيف يمكن للموسيقى أن تعزز حالتنا المزاجية وتمنحنا الطاقة والروحانية؟ هل تساءلت يومًا عن سر قوة الكلمات الشعرية في تداول الأمل وإشعال النيران في قلوبنا؟
في لقاء مع الفنان علاء هديب المدرب والخبير في مجال العلوم المسرحية، يتحدث فيه كيف يمكن للتعبير الفني أن يكون لغة لا تحتاج إلى ترجمة، وكيف يستقر المشهد الفني والمسرحي مباشرة في الروح والعقل. وسنتساءل سويًا عن سر تلك اللغة السحرية التي يتقنها الفنانون ليروا لنا قصصًا بلا كلمات، وعن كيفية استخدام الفن كأداة لرسم البسمة على وجوهنا وتلوين حياتنا بألوان الأمل والتفاؤل.

"في أصعب اللحظات، قد يكون الفن الدافع الذي يحفز الأفراد على البقاء أقوياء ومثابرين في وجه التحديات."


الفنان والمدرب المسرحي علاء، برعت في تقديم العديد من الأدوار على خشبات المسارح الأردنية والعربية على اختلافها، برأيك، كيف يمكن للفن أن يلعب دورًا في تعزيز الإيجابية والتفاؤل في المجتمع؟

الفن هو لغة الروح ومرآة العقول، فهو يتحدث إلى الإنسان في لغة لا تحتاج لترجمة. فالفن يمكن أن يكون جسرًا يربط بين الأفراد في المجتمع يجمعهم في مساحة من الجمال والتفاؤل. فمن خلال التعبير الفني، نستطيع كفنانين ومشاهدين أن نعبر عن مشاعرنا الداخلية بحرية، ونشارك الأمل والتفاؤل مع الآخرين. ويمكن للفن أن يلهم الأفراد ويحفزهم على التفكير بإيجابية، ويقدم لهم رؤية مختلفة للعالم حتى في أصعب الظروف. فعندما نتفاعل مع الأعمال الفنية التي تحمل رسائل إيجابية وتعكس جمال الحياة، نجد أننا نشعر بالأمل والتفاؤل ينبعث من دواخلنا، وهذا ينعكس بدوره على مجتمعنا بشكل إيجابي. إذاً، يمكن القول بأن الفن ليس مجرد عمل إبداعي، بل هو أداة فعّالة لبناء جسور التواصل وتعزيز الإيجابية والتفاؤل في المجتمع.

الفن والمسرح
                          الفن يمكن  أن يكون الضوء الذي ينير طريقنا نحو الشفاء والنمو


هل سبق لكم أن فكرتم في أهمية: شهر رمضان كفرصتك لتحسين إنتاجيتك في العمل

ما هي القيمة الأساسية التي ترغب في توصيلها من خلال أعمالك الفنية لرفع معنويات المشاهدين وتعزيز تفاؤلهم؟

من خلال أعمالي الفنية، أسعى لنشر رسالة الأمل والإيجابية في قلوب الحاضرين. فأنا أرغب في توصيل قيمة الصمود والتفاؤل حتى في أصعب الظروف التي نعيش فيها. وأعتقد أن قوة الإيمان والثقة بالنفس تلعب محورًا أساسيًا في إصال المشهد المسرحي إلى المتلقي، فأنا أسعى لإظهار جمال الحياة وقوتها حتى في وجه التحديات، إلى جانب تقديم متعة بصرية تأخذ المشاهد في رحلةٍ مسرحيةٍ بين أماكن مختلفة، تصاحبها الموسيقى والإضاءة المسرحية التي يطغى بريقها على خشبة المسرح والجمهور.
بالنهاية، أريد أن يغادر المشاهد لوحتي الدرامية أو عملي الفني بشعور بالإلهام والتفاؤل رغم المعاناة والحزن، ممتلئًا بالأمل في المستقبل وقادرًا على تحقيق أحلامه وتجاوز الصعاب بإيجابية وإصرار.

هل يمكنك مشاركتنا بتجربة شخصية عن كيفية استخدامك للفن كوسيلة لتحفيز الأمل والتفاؤل؟

إن نقل تجربتي هذه هي عرض واقعي لمجريات أحداث عن شخصية أحب دائماً ان أتحدث عنها وأن أشارك قصتها إلى الآخرين:
ضمن إحدى أعمالي المسرحية، حضرت سيدة مع زميلتها إلى إحدى البروفات التدريية للعرض المسرحي، وبصفتي المشرف والمسؤول لم أمانع حضورها لكني فوجئت بأنها سيدة على مقعد متحرك، وفي نهاية التدريب قالت لي: "استمتعت جدًا بالعرض المبدئي، ولكن هل يمكنني المشاركة في هذا العمل؟ "

وأحب أن أنوه بأن طبيعة العمل كان لوحة فنية راقصة وأغلبية الممثلون يقومون بحركات استعراضية معقدة وصعبة، لكنني ومن دون تفكير منطقي أجبتها على سجيتي بـ : نعم. بالتأكيد يمكنك المشاركة والدخول كراقصة على المسرح ضمن إحدى اللوحات، وقد تطلب مني هذا القرار مرافقتها على خشبة المسرح خوفًا مني على سلامتها، فقد كنت أرقص وأحرك الكرسي الذي تجلس عليه ضمن لوحة فنية متناغمة، وكأن هذا الكرسي قد أصبح جزءاً من جسدي أدفعه ثم أتحرك معه وهي تقوم بتحريك يديها وإيماءات وجهها التي لن أنساها طوال حياتي، لقد كانت تجربة خطرة ومغامرة كبيرة على خشبة المسرح وأمام جموع المئات من المشاهدين.
كانت السيدة سعيدة جدًا، فقد أفصحت لي بعد إنتهاء العرض، قائلة: "شكرًا لك، لقد حققت حلم لدي، كنت أراه إحدى المستحيلات وأنا في هذا الوضع الصعب، إن صعودي على خشبة المسرح ومشاركة الرقص التعبيري لم يكن لدي حتى جرأة التفكير في الأمر قبل رؤيتك، فأنا قبل هذه التجربة لم استطع مواجة الناس خارجًا وأنا أشعر بالعجز فوق هذا الكرسي الصامت، ولطالما شعرت بخوفي من الرفض، لكنني اليوم أمتلك من القوة ما يكفي للخروج والتعبير عن ما بداخلي".

"عندما نتعرض للعقبات، يمكن للفن أن يكون الضوء الذي ينير طريقنا نحو الشفاء والنمو."


وبعد فترة من الزمن، فوجئت بأن هذه السيدة قد صعدت للحديث على إحدى المحطات التلفزيونية المحلية لنقل وقائع مشاركاتها وأعمالها المسرحية المحلية و الدولية، والتي كنت أنا مصدر الإلهام والبداية لحلمها.
هذه الجرعة من الأمل و التفاؤل صنعت حياة جديدة لشخص كان يعتقد بأن الوقوف على خشبه المسرح هو أمر مستحيل، لقد استطعت أن أثبت من خلال الفن بأن لا مكان للإعاقة الحركية في عالم الفن، لا مكان في هذا العالم سوا للمشاركة والإبداع، كلما فكرت أين أصبحت هذه السيدة اليوم، وكيف حققت حلمها وتطورت ونقلت موهبتها إلى خارج حدود الأردن، أؤمن أكثر بأنني استطيع أن أهب السعادة والإيمان والقوة والإلهام من خلال عالمي الذي أحب.. عالم الفن والمسرح.

هل تعتقد أن الفنان له دور مهم في مساعدة الناس على التغلب على الصعاب والتحديات؟

غالبا ما يخشى البعض الذهاب لأطباء علم النفس لمحاولة الابتعاد عن ما يثير غضبهم، ويتجهون لممارسة هواية معينة أو مشاهدة عرض ممتع، وفي المسرح هنالك عدة عناصر تساهم في تشكيل العمل المسرحي منها الموسيقى وهي غذاء الروح، الرقصات الاستعراضية والقصة المكتوبة، نحن من خلال فنون المسرح نشاهد أحداث حية تتراقص أمام المشاهد وكأنها كتاب قد قفزت منه الشخصيات لتعيش لبضع ساعات أمام أعين الحاضرين، تخيلي سيدتي كيف يمكن لهذه التوليفة العظيمة أن تكون رحلة لشفاء الروح والانفصال عن أحداث وهموم العالم دون قيود؟
لذلك أعتقد بأن الفنان له دور مهم جدًا في مساعدة الناس على التغلب على الصعاب والتحديات. فالفن ليس فقط تعبيرًا عن الجمال والإبداع، بل هو أداة قوية يمكن استخدامها لتحفيز العقول وإلهام القلوب. فمن خلال الأعمال الفنية، يمكن للفنانين إيجاد مساحة آمنة للتعبير عن المشاعر والتفاعل مع العالم من حولهم بطريقة فريدة وإبداعية. ويمكن لهذا التفاعل أن يكون مصدر إلهام للآخرين، وأن يوفر لهم طاقة إيجابية وقوة دافعة للتغلب على التحديات التي يواجهونها في حياتهم.
لذلك، بلا شك، يلعب الفنان دورًا بارزًا في توجيه الناس نحو الأمل والتفاؤل ومساعدتهم على التغلب على الصعاب حتى في أداء الأدوار الحزينة والتي تقدم في محورها وصلبها رسالة لتجاوز التحديات وتخطي المعاناة.

ما هي النصائح التي تود مشاركتها مع الفنانين الشباب الذين يسعون لاستخدام فنهم لنشر الأمل والتفاؤل؟

للفنانين الشباب الذين يسعون لاستخدام فنهم لنشر الأمل والتفاؤل، أود أن أقدم بعض النصائح المفيدة:

  1. اكتشاف المصدر الداخلي للإلهام: حافظوا على اتصال مع مصادر إلهامكم الداخلية، واكتشفوا ما يدفعكم للتعبير من خلال الفن. قد تكون القصص الشخصية، الطبيعة، الثقافة، أو القضايا الاجتماعية مصادر إلهام قوية.
  2. ركزوا على الرسالة الإيجابية: حاولوا أن توجهوا رسالة إيجابية وملهمة من خلال أعمالكم الفنية. تذكروا أن الفن يمكن أن يكون قوة إيجابية تغير العالم.
  3. اكتشاف تقنيات وأساليب جديدة: لا تخافوا من استكشاف تقنيات وأساليب جديدة في عملكم الفني. فقد تساعدكم التجارب الجديدة في تطوير أسلوبكم وإيصال رسالتكم بشكل أفضل، وأنصح بالإتجاه الى المدرسة الحديثة للفنون لأنها صورة عصرية تتوافق فكريًا مع غالبية المجتمع دون الانسلاخ عن كلاسيكية المسرح.
  4. التواصل مع المجتمع: ابحثوا عن فرص للتواصل مع المجتمع المحلي أو العالمي من خلال الفن، سواء كان ذلك من خلال المعارض، ورش العمل، أو المشاركة في المبادرات الاجتماعية.
  5. الاستمرار في التعلم والنمو: لا تتوقفوا عن التعلم وتطوير مهاراتكم الفنية والإبداعية. استمروا في البحث عن المصادر التعليمية والفرص التدريبية التي تساعدكم على تحسين أدائكم الفني وتوسيع آفاقكم. فالايمان بالفكرة والقدرة على التميز والابداع ليكون هذا العمل الفني إضافه جديدة للمشاهد، هو أساس النجاح في العرض المسرحي. لذا علينا دائمًا أن نسأل أنفسنا ماذا يريد الجمهور؟

تذكروا دائمًا: "أثناء عبورنا بالظروف الصعبة، يمكن للفن أن يكون صديقًا موثوقًا يساندنا ويقودنا إلى الأمام."


هل لديكم فضول لمعرفة المزيد عن: الخطوات لحبس دموعك والتحكم في عواطفك