mena-gmtdmp

سر الإنتاجية الذكية.. كيف تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لتوفير وقتك يومياً؟

الذكاء الاصطناعي يمكن أن يوفر الوقت -المصدر: freepik
الذكاء الاصطناعي يمكن أن يوفر الوقت -المصدر: freepik

باتت أدوات الذكاء الاصطناعي مساعداً يومياً لكثير من المهام، ولأنه واقع؛ فمن الذكاء تحقيق أقصى استفادة منها، من خلال تطويعها لتوفير الوقت والجهد.
وقبل أن نقدم للشباب دليلاً كاملاً يشمل أفضل طرق الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، علينا أولاً أن نشدد على ما نصح به الخبراء في هذا الصدد، وهو أن الذكاء الاصطناعي ليس بديلاً عن الإنسان، ولن يكون، وأن الهدف الذكي والاستخدام العادل والرشيد يتضمن اعتباره أداة الهدف منها هو إنجاز المهام في وقت أقل وبدقة أعلى.

إعداد: إيمان محمد

كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في توفير ساعات من يوم العمل؟

هناك من يروِّج إلى سوء سمعة استخدام الذكاء الاصطناعي، لكن ما أكدته دراسة مايكروسوفت وورك لاب "Microsoft WorkLab" هو أن الذكاء الاصطناعي أصبح ضرورة، بسبب أن كمية البيانات والرسائل والاجتماعات التي يتعرض لها الفرد يومياً؛ تجاوزت قدرته البشرية على المعالجة.
وبحسب الدراسة عينها، فإن 57% من وقت الموظف يومياً، يستهلك في أشكال من التواصل، تشمل: إرسال الرسائل، حضور الاجتماعات الرقمية، والرد على البريد، بينما يتبقى له 43% فقط للإبداع والابتكار.
وهنا تكمن أهمية الذكاء الاصطناعي؛ فهو، بحسب خبراء مايكروسوفت، قادر على علاج هذا الخلل؛ فبدلاً من استهلاك الوقت في مهمات روتينية، يمكنك الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في ذلك، وتوفير أغلب الوقت للابتكار وتقديم الحلول الفعلية لمشكلات العمل.
الأرقام تشير إلى أن المستخدمين المتميزين للذكاء الاصطناعي يوفرون ما يعادل ساعتين يومياً عبر تفويض المهام المتكررة لتطبيقات.

الذكاء الاصطناعي بات يتسم بالدقة -المصدر: freepik

الذكاء الاصطناعي بين السرعة والدقة

السمعة السيئة لأدوات الذكاء الاصطناعي تأتي بالأساس من تكرار الأخطاء أو ما يُطلق عليه "الهلوسة"، لكن في تقرير مؤشر الذكاء الاصطناعي 2025 الصادر عن جامعة ستانفورد، أشارت النتائج إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي شهدت طفرة أو قفزة فيما يتعلق بالمهام الروتينية التي تتطلب وقتاً. مثلاً، أظهر التقرير أن الذكاء الاصطناعي قلص الوقت المستغرق في كتابة الأكواد البرمجية وصياغة التقارير التقنية بنسبة تصل إلى 40%.
وبحسب التقرير، فإن الأمر لا يقتصر على الوقت فحسب، بينما شهدت نماذج الذكاء الاصطناعي طفرة أخرى فيما يتعلق بالدقة. وهذه النتائج انعكست على النتائج النهائية، حيث يعتمد الشباب على النسخة الأولى من العمل على الذكاء الاصطناعي، الذي ينجز المهمة في دقائق "ولا سيما المهام البحثية أو تجميع البيانات"، ليوفر الجهد إلى مهام المراجعة والجانب الإبداعي للعمل.

محاور يومية لاستعادة وقتك الضائع

بناءً على توصيات الخبراء، يمكن للشباب توظيف الذكاء الاصطناعي في أربعة محاور أساسية يومياً:

إدارة التواصل

بدلاً من قراءة عشرات الرسائل الطويلة، تتيح أدوات مثل "Copilot" تلخيص البريد الإلكتروني في نقاط محددة بدلاً من سطور طويلة، وبحسب "مايكروسوفت" إلى أن هذه الميزة وحدها تقلل الوقت المستغرق في تركيز المعلومات بنسبة 70%. كما أن أدوات الذكاء الاصطناعي يمكنها تجهيز ردود أولية بناءً على سياق المحادثات السابقة؛ ما يجعل دورك يقتصر على المراجعة وإضافة ما ترغبه من خلال تعديلات بسيطة.

الاجتماعات الصامتة

أحد أكبر مستهلكات الوقت؛ هو الاجتماعات المطولة. في 2026، أصبح من الممكن حضور الاجتماع عبر مساعد ذكي يقوم بتسجيل النقاط، وتلخيص القرارات، وتحديد المهام المطلوبة منك.
وهنا تشير بيانات "WorkLab" إلى أن الموظفين، الذين استخدموا تقنيات التلخيص الذكي للاجتماعات، استطاعوا إنجاز أعمالهم بفاعلية دون الحاجة لحضور الاجتماع كامل؛ ما وفر لهم ما معدله 4 ساعات أسبوعياً.

البحث والتوثيق

من أنجح المهام للذكاء الاصطناعي قدرته على تحليل الوثائق الضخمة، واستخراج المعلومات المحددة منها، وهذه القدرة تفوق القدرات البشرية من حيث الوقت والدقة؛ فبدلاً من قراءة كتاب أو تقرير من 200 صفحة للوصول لإحصائية معينة، يمكن للذكاء الاصطناعي قراءة الوثيقة وتقديم الإجابة مع ذكر الصفحة والمصدر بدقة متناهية، وهو ما يُعَدُّ ثورة في البحث الصحفي والأكاديمي.

التغلب على عقبة البداية

ربما واجهت من قبل عقبة البدء، وهي أنك تستغرق وقتاً لتبدأ بأول كلمة أو مهمة، وهنا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يلعب دوراً لتوليد أفكار أو وضع هيكل مبدئي للمشاريع؛ ما يقلل زمن التفكير الأولي بنسبة 50%.

يسهم الذكاء الاصطناعي في تعزيز الابتكار -المصدر: freepik

الذكاء الاصطناعي والصحة النفسية للشباب

لا يتوقف تأثير توفير الوقت عند الإنتاجية فحسب، بل يمتد للصحة النفسية. تشير دراسات إلى أن الشباب الذين يدمجون الذكاء الاصطناعي في روتينهم اليومي يشعرون بضغط أقل وتوازن أكبر بين حياتهم المهنية والشخصية.
وذلك لأن توفير ساعات العمل الرتيبة يقلل من ظاهرة "الاحتراق الرقمي"، ويمنح الشباب فرصة لممارسة الرياضة، التعلم المستمر، أو حتى الاسترخاء؛ ما يرفع من جودة الحياة بشكل عام.

نصائح لتعظيم الاستفادة من الذكاء الاصطناعي

لتحقيق أقصى استفادة من هذه الأدوات، يوصي الخبراء الشباب بالآتي:

  • فهم هندسة الأوامر: تعلم كيفية صياغة طلبك بدقة للذكاء الاصطناعي يوفر عليك محاولات التعديل المتكررة.
  • التحقق من المصادر: كما يُوصَى دائماً بمراجعة المخرجات لضمان الدقة، خاصة في المعلومات التاريخية أو الإحصائية الحساسة.
  • الخصوصية أولاً: تأكد من عدم مشاركة بيانات شخصية أو سرية في أثناء استخدام الأدوات المفتوحة.

اقرئي أيضاً: نصائح تنظيم الوقت والمهام للطلاب في عصر التعليم عن بعد