mena-gmtdmp

قصص وتجارِب لأمهات من الانقباضات الرحمية حتى احتضان الطفل

صورة لأم تحتضن طفلها
قصة ولادتي الطبيعية من أول الانقباضات الرحمية حتى احتضان طفلي

تبدأ رحلة الأمومة بلحظات من الترقُّب والخوف، لكنها تنتهي بأجمل لحظة يمكن للأم أن تمُر بها وهي احتضان طفلها، وخاصة إذا كان مولودها الأول. وإليكِ أكثر من قصة تعكس رحلة الولادة لأكثر من أم، وتبدأ منذ لحظة شعورها بانقباضات الرحم وحركات الجنين، إلى أن تصل إلى نهاية رحلة الحمل، وهي رؤية واحتضان طفلها. فتعَد لحظة الولادة تجرِبة إنسانية فريدة، ولكلّ أم حكايتها التي تميّزها. إليكِ أكثر من قصة واقعية بتجارِب ومشاعر مختلفة.

تجرِبة الأم الأولى: رحلة صمود

الشعور بالانقباضات قبل الولادة

رحلة من الصمود، هكذا بدأت فاطمة محمد، شابة في مقتبل عمرها، قصتها وقالت: بدأتُ الشعور ببعض الانقباضات المؤلمة والتي لم تشبه أيّاً من الآلام التي مضت؛ لتخبرني بأن ضيفاً عزيزاً قد قرر أخيراً مغادرة مكمنه الدافئ ليبدأ رحلته خارج الرحم.

أشارت في البداية، كانت الآلام تأتي كأمواج هادئة، تمنحها بعض الوقت لتستجمع أنفاسها، وترسم على وجهها ابتسامة قلقة وهي تلمس بطنها وتهمس: "هل بالفعل حان الوقت حقاً؟" ومع مرور الساعات، تحولت تلك الأمواج إلى نوبات من الآلام المتلاحقة؛ ليتغير وجهها مع كلّ انقباضة، ويتقلص جبينها وتحاول أيضاً أن تتماسك بأطراف الفراش لتبدأ بعد استشارة طبيبها رحلة الذهاب إلى المستشفى؛ فقد كانت الرحلة سباقاً مع الزمن ومصارعة مع الوجع؛ فقد كانت تحصي الدقائق بين كلّ صرخة صامتة وأخرى، وذلك مع دعاء لا ينقطع. فلم تكن تفكر في نفسها؛ بل كان تفكيرها محصوراً في مولودها، هل هو بخير؟ هل يتألم مثلها؟"

استطردت فاطمة لتصف الدقائق قبل قدوم مولودها؛ فقالت: عندما حانت اللحظة الحاسمة، وفي غمرة التعب الذي بلغ منتهاه، تجمعت قوى الأرض كلها في جسدي النحيل لأدخل إلى غرفة الولادة، وعلى الفور بمجرد وصولي إلى المستشفى لم يكن هناك مشهد أجمل من تلك الثانية التي هبطت فيها حرارة جسدي؛ لأستمع بمجرد دقائق من دخول غرفة العمليات، صوت بكاء مولودي؛ لأشعر بعد دقائق معدودة بملمس طفلي يقترب إلى صدري؛ ليختفي في تلك اللحظة، الأنين ويحل محله السكون، وأنظر إليه بعينين دامعتين يملأهما الفرح، ولأحتضنه؛ لتتحول تلك الساعات من العذاب ثمناً قليلاً مقابل هذه الضمة الواحدة. فاحتضان الطفل لم يكن مجرد نهاية لرحلة ولادة؛ بل كان بداية لعهد أبدي من الحب الذي لا ينضب.

قد يهمك أيضاً: دليل التفريق بين تمزّق الرحم وآلام المخاض: تابعي التفاصيل

تجرِبة الأم الثانية: وولادة طبيعية مفاجئة

الولادة قبل الموعد المحدد

وتأتي منة محمد وهي في الخامسة والعشرين من عمرها لتروي قصة ولادتها واللحظات الحاسمة قبل رؤية مولودها، والتي وصفتها على حدّ قولها بأنها سباق ضد الزمن وتتسم بالإثارة؛ لتروي قائلة: قرر مولودي أن يرى النور قبل الموعد وبسرعة غير متوقعة؛ فقد بدأت الانقباضات قوية ومتلاحقة جداً، ولم يكن هناك وقت لتحضير الحقائب أو الانتظار لتبدأ رحلة المخاض؛ فقد كانت الرحلة إلى المستشفى مليئة بالتوتر، وكنت أحاول حبس أنفاسي وأدعو الله أن أصل في الوقت المناسب. وبمجرد دخولي غرفة العمليات، خرج مولودي للحياة في ثوانٍ معدودة ولم يستغرق الأمر سوى دقائق؛ فقد كان صغيري يتسابق مع الزمن ليخرج إلى الحياة، وكان احتضاني له مليئاً بالفرح والدهشة من سرعة اللقاء.

طرق لتسريع الولادة الطبيعية: هل مررتِ بهذه التجربة؟

تجرِبة الأم الثالثة: إشارة الانطلاق

احتضان المولود بعد الولادة

من جانبها، جاءت سلمى صالح، وهي شابة عشرينية وأم لأول مرة؛ لتروي قصة ولادتها الطبيعية من أول انقباض والشعور بحركة الجنين، وحتى احتضان طفلها الأول.

أشارت سلمى إلى أن الانقباضات لم تكن مجرد ألم؛ بل كانت "إشارة الانطلاق" للقاء قد طال انتظاره لمولودها الأول بعد مرور 9 أشهر؛ لتختلط مشاعرها بين القلق ومحاولة تحمُّل الألم، واللهفة لقدوم مولودها، ومحاولة تعزيز شعورها بأنها مستعدة وقادرة على اجتياز المستحيل من أجله.

قالت سلمى: فمن البيت إلى المستشفى وبين كل انقباضة وأخرى، كنت أقوم بحساب الدقائق. ومع اشتداد الألم، حاولت التنفس بعمق وأنا أتذكر ملامح مولودي الذي تخيلته في أحلامي.

استطردت قائلة: في المستشفى، تحولت كلّ الأوجاع إلى خطوة تقرّبني من مولودي الأول، إلا أنه رغم التعب والإرهاق الذي نال جسدي، قد أتت اللحظة الحاسمة وهي

يوم الولادة. في تلك اللحظات، دخلت غرفة الولادة لتبدأ نوبات شديدة من الانقباضات، حاول الطبيب بكافة الطرق أن تكون الولادة طبيعية، ولكن باءت كل المحاولات بالفشل وخضعت للولادة القيصرية، ودخلت غرفة العمليات ولم يبقَ سوى صوت أنفاسي وصوت طبيبي. وبعد مرور نصف ساعة تقريباً، بدأت أسمع أصوات بكاء مولودي، وبدأت أشعر به بين أحضاني؛ ليتبخر الألم في دقائق بمجرد الشعور بجلد رضيعي الناعم وأنفاسه الصغيرة على صدري؛ لألقي على وجهه النظرة الأولى.

تجربة الأم الرابعة: السباق نحو اللقاء

ولادة طبيعية هادئة

ولادة طبيعية هادئة، هكذا بدأت نهال محمود، وهي امرأة ثلاثينية، برواية اللحظات الفارقة بين بدء الانقباضات الرحمية وقدوم مولودها. فبدأت في وصف تلك اللحظات قائلة: بدأت الانقباضات صباحاً خفيفة كأنها نسمات، لكنها كانت تزداد حدة مع مرور الوقت لقرب منتصف الليل؛ فقد أعددت لنفسي كوباً من مغلي الينسون في محاولة للشعور بالاسترخاء، وحاولت التجوُّل في ممرات المنزل بهدوء مع التنفس بعمق. وكلما اشتد الألم، ضغطت على بطني بابتسامة طمأنينة، وكأن مولودي هو مَن يمنحني القوة وليس العكس. وفجأة تغيّر لون وجهي، على حد وصف زوجي، بدأت الانقباضات قوية ومتلاحقة كلّ دقيقتين تقريباً وتحول البيت إلى ساحة من التوتر، وسارعت والدتي لإعداد حقيبة الولادة ومحاولة تهدئتي ومساعدتي على ركوب السيارة والانتقال إلى المستشفى.

وفي أثناء رحلة الذهاب إلى المستشفى، حاولت أن أقوم بالإمساك بمقبض الباب بقوة وقد أصبحت عروق يدي أكثر بروزا من شدة الألم، لكنني حاولت التزام الهدوء بعض الشىء ومحاول التقاط أنفاس عميقة بين كلّ انقباضة وأخرى إلى أن وصلنا إلى المستشفى. وبالكاد استطاع الطاقم الطبي نقلي إلى السرير ودخول غرفة الولادة، ولم تمُر سوى نصف ساعة حتى كان مولودي بين يديّ.

تسريع الولادة بأمان

في النهاية، بعيداً عن تلك التجارِب، إليكِ كيفية تسريع الولادة بأمان. يمكنك تجرِبة هذه التقنيات الطبيعية لتسريع المخاض والولادة.

الوقوف والمشي: يساعد على زيادة الضغط على عنق الرحم، ويدعم نزول طفلك إلى الحوض.

تحفيز الثدي يساعد على إطلاق هرمون الأوكسيتوسين وحدوث الانقباضات.

التدليك أثناء الولادة يساعد على تسريع عملية الولادة وتقليل الألم.

غيّري طريقة جلوسك من جانب إلى آخر أو الجلوس.

تغيير المكان قد يصرف انتباهك عن عدم الراحة أثناء الولادة ويخفف بعض الضغوط النفسية.

تمارين كيجل تساهم في تقوية جدران الرحم ودفع الجنين وتسهيل الولادة، مارسي اليوغا فهي تسهل الولادة الطبيعية وتحافظ على ليونة الحوض.

* ملاحظة من «سيدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.