في ميادينَ لم تكن مألوفةً يوماً للرياضةِ السعوديَّة، بزغَ اسمان، حملا رايةَ الوطنِ إلى قممِ الجليد، مؤكِّدَين أن الشغفَ لا تحدُّه الجغرافيا، ولا المناخ، إذ استطاع كلٌّ من شريفة السديري وفائق عابدي أن يصنعا حضوراً لافتاً في رياضةِ التزلُّجِ الألبي، ومثَّلا بلادهما في محافلَ دوليَّةٍ مهمَّةٍ، وأسَّسا لمرحلةٍ جديدةٍ في مسيرةِ الرياضاتِ الشتويَّةِ السعوديَّة. وقد شكَّلت مشاركةُ الرياضيين في دورة الألعاب الآسيوية الشتوية هاربن 2025 لحظةً تاريخيَّةً لهما وللرياضةِ السعوديَّةِ بأكملها حيث اختيرا لرفعِ علمِ السعوديَّةِ في حفلِ الافتتاح في مشهدٍ عكسَ حجمَ الثقةِ بما قدَّماه من جهودٍ وإنجازاتٍ في هذا المجالِ الواعد.
شريفة السديري.. من شغف الطفولة إلى منصات التمثيل الدولي

بدأت رحلةُ شريفة السديري مع التزلُّجِ قبل أعوامٍ طويلةٍ حين اكتشفت شغفها بهذه الرياضةِ خلال رحلاتٍ عائليَّةٍ إلى جبالِ الألب في أوروبا.
ومع مرورِ الوقت، لم يعد التزلُّجُ مجرَّد هوايةٍ، بل تحوَّلَ إلى مشروعِ حياةٍ، عملت على تطويره من خلال التدريبِ المستمر، والمشاركةِ في منافساتٍ دوليَّةٍ عدة.
وسجَّلت شريفة حضورها في عددٍ من السباقات التي نُظِّمت في دولٍ أوروبيَّةٍ، منها سويسرا، وإيطاليا، وفرنسا حيث خاضت ما يزيدُ عن 11 منافسةً دوليَّةً، وأسهمت هذه التجاربُ في صقلِ مهاراتها، وتعزيزِ خبرتها الفنيَّة، لتُصبحَ واحدةً من أبرزِ الأسماءِ النسائيَّةِ السعوديَّةِ في الرياضاتِ الشتويَّة.
وتُعدُّ السديري من الرائداتِ في هذا المجال، إذ كانت من أوائلِ السعوديَّاتِ اللاتي شاركن في منافساتِ التزلُّجِ الألبي ضمن البعثاتِ الرسميَّة، لتُؤكِّد عبر تجربتها أن المرأةَ السعوديَّةَ قادرةٌ على اقتحامِ مجالاتٍ رياضيَّةٍ جديدةٍ، وتحقيقِ حضورٍ نوعي على الساحةِ الدوليَّة.
وما يُميِّز تجربةَ شريفة تحقيقُها إنجازاتٍ رياضيَّةً كثيرةً، وأيضاً قدرتُها على الجمعِ بين أدوارها الاجتماعيَّةِ والعائليَّة، وشغفها الرياضي في رسالةٍ ملهمةٍ للنساءِ بأن الطموحَ لا يتوقَّفُ عند حدودٍ معيِّنةٍ، وأن الإرادةَ قادرةٌ على تحويلِ الأحلامِ إلى واقعٍ ملموسٍ.
ما رأيك بالتعرف على طبيبة الأسنان ومدربة قيادة الدراجات النارية السعودية رؤى طلال
فائق عابدي.. رائد سعودي في ميادين التزلج الألبي

يبرزُ فائق عابدي بوصفه من أهمِّ الأسماءِ في تاريخِ الرياضاتِ الشتويَّةِ السعوديَّة، إذ كان من أوائلِ الرياضيين السعوديين الذين خاضوا منافساتِ التزلُّجِ الألبي على المستوى الدولي، وأسهمَ في ترسيخِ حضورِ بلاده في هذه الرياضةِ التي تتطلَّبُ مهاراتٍ عاليةً، واستعداداً بدنياً وذهنياً كبيراً.
وعُرِفَ فائق بإصراره على تمثيلِ السعوديَّةِ في المحافلِ العالميَّةِ حيث شارك في عددٍ من البطولاتِ الدوليَّة، وقدَّم مستوياتٍ لافتةً، جعلته من أبرزِ وجوه المنتخبِ السعودي للرياضات الشتويَّة. وقد جاء اختياره لرفعِ علم بلاده في افتتاحِ دورةِ الألعاب الآسيويَّةِ الشتويَّة تقديراً لمسيرته الرياضيَّة، ودوره في تطويرِ هذه الرياضةِ داخل السعوديَّة.
وأسهمت تجربةُ عابدي في فتحِ الطريقِ أمامَ جيلٍ جديدٍ من الرياضيين السعوديين لدخولِ عالمِ الرياضات الشتويَّةِ حيث أصبح نموذجاً يُحتذى به في الإصرارِ والعملِ الجاد، خاصَّةً في رياضةٍ تحتاجُ إلى بيئةِ تدريبٍ استثنائيَّةٍ، وتتطلَّبُ خوض تحدِّياتٍ مختلفةٍ.
يمكن الاطلاع على قصة نجاح أخرى مع حارسة المرمى المحترفة زارا السيف
تمثيل الوطن.. لحظة تتجاوز حدود المنافسة

لم تكن مشاركةُ شريفة السديري وفائق عابدي مجرَّد مشاركةٍ رياضيَّةٍ عابرةٍ، بل حملت أبعاداً وطنيَّةً، ورمزيَّةً عميقةً حيث مثَّل وجودهما في البطولاتِ الشتويَّةِ رسالةً واضحةً بأن الرياضةَ السعوديَّةَ تسيرُ بخطواتٍ متسارعةٍ نحو التنوُّعِ والتوسُّعِ في مختلفِ الألعاب.
وجاء رفعُ الرياضيين علم السعوديَّةِ في حفلِ افتتاحِ الألعابِ الآسيويَّةِ الشتويَّة لحظةً فارقةً، جسَّدت روحَ الفخرِ والانتماء، وأكَّدت أن الإنجازَ الرياضي لا يُقاس فقط بالميداليَّات، بل وأيضاً بقدرةِ الرياضي على تمثيلِ وطنه بصورةٍ مشرِّفةٍ أمامَ العالم.
ما رأيك بالتعرف على الفارسة فنون الحميدان
جيل يصنع المستقبل

تُشكِّل تجربةُ شريفة السديري وفائق عابدي نموذجاً حقيقياً لما يمكن أن يُحقِّقه الشغفُ حين يقترنُ بالعملِ الجاد، والدعمِ المؤسَّسي. ومع التوجُّه المتنامي نحو تطويرِ الرياضاتِ المتنوِّعةِ في السعوديَّةِ تبدو الرياضاتُ الشتويَّةُ اليوم أكثر حضوراً من أي وقتٍ مضى بفضل جهودِ روَّادها الذين مهَّدوا الطريقَ لغيرهم.
وفي ظلِّ هذا الحراك الرياضي المتسارع، يبقى حضورُ هذين الاسمَين علامةً فارقةً في تاريخِ الرياضةِ السعوديَّة، ودليلاً على أن الطموحَ السعودي قادرٌ على الوصولِ إلى أبعد نقطةٍ.. حتى وإن كانت فوق قمم الجليد.
يمكنك متابعة الموضوع على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط


Google News