إذا كان طفلك قد أصبح قادراً على فتح صنبور المياه في الحمام وكذلك في المطبخ فهو يستطيع أن يغسل يديه وأسنانه بنفسه وبدون مساعدة، كما أنه يستطيع أن يغسل ثمرة من الفاكهة قبل أن يأكلها، ولكنك وعلى الرغم من فرحتك بهذا الإنجاز فأنت تلاحظين أنه يهدر المياء أثناء قيامه بهاتين المهمتين وهما من ضمن المهارات الجديدة التي تعلمها طفلك.
يجب عليك أن تعلمي طفلك عدم الإسراف والتبذير وأولى الممارسات اليومية التي قد يسرف فيها الطفل وتعلمه بعد ذلك الإسراف والإهمال في كل شئون حياته هي إهدار المياه. ولذلك فقد التقت " سيدتي وطفلك" وفي حديث خاص بها بالمرشد التربوي عارف عبد الله، حيث أشار إلى حيل لتعليم الطفل عدم هدر المياه من أجل أن يتعلم التدبير وعدم التبذير والإسراف في كل أمور حياته ومنها قراءة قصص حولها وذلك في الآتي:
اقرئي له قصةً عن هدر المياه

- اعلمي أن الطفل يتعلم بالمحاكاة والتقليد فهو لا يتعلم بالوعظ المباشر والذي يعد أسلوباً تربوياً قديماً لا يجدي ولا يفيد في الوقت الحاضر في تعليم الطفل، حيث تغيرت تركيبة الأطفال وجهازهم العصبي ومقدار استجابتهم للمؤثرات الخارجية، ولذلك تشتكي الأمهات بأن هذا الجيل هو جيل صعب والحقيقة أننا كأمهات لا نجيد التعامل معه بالحيلة، ومن الطرق التي تفيد معه هي قراءة القصص المناسبة للمرحلة العمرية واختيار الوقت المناسب لها مع شروط أخرى مثل استخدام لغة الجسد وتنغيم نبرات الصوت.
- ابحثي عن قصص قصيرة من خلال المكتبة أو مواقع الإنترنت تحث الأطفال على عدم الإسراف والتبذير وتعلمهم التدبير والاقتصاد واقرئيها لطفلك مع التمثيل الصوتي والقيام بحركات مؤثرة لكي يدرك الطفل بنفسه نتائج فقدان المياه بسبب الإسراف فيها وعدم تدبيرها، ويمكن القيام بتمثيل بعض القصص مع الأطفال من خلال بعض الملابس والأدوات المتوافرة في المنزل بكل سهولة.
جرّبي معه حيلة الدلو والصنبور
- جرّبي مع طفلك حيلة قديمة تعلمناها في المدرسة وذلك لأن الطفل يتعلم بالتجربة وهو لا يمكن أن يرى تجربة قد رآها بعينه ولكنه ينسى دروس المدرسة، ولذلك يجب أن تزيدي كل يوم من حصيلته في دروس الحياة العملية ويمكن أن تجربي معه بناءّ على ذلك التجربة التي تعلمناها في المدرسة عن أهمية الماء وعدم الإسراف فيه وذلك بأن تتركي دلواً تحت صنبور المياه الذي تنزل منه قطرة ماء وراء قطرة، وفي ذلك إشارة إلى ضرورة إحكام إغلاق صنبور الماء بعد الانتهاء من استخدامه، ولذلك قولي لطفلك ما رأيك لو تركنا هذا الدلو تحت صنبور الماء طوال الليل، وتوقعي أن طفلك سوف يخبرك أنه سوف تجدانه فارغاً في الصباح لأن ما ينزل من الماء من الصنبور عبارة عن قطرات فقط، ويجب أن تقولي له بابتسامة فقط: فلننتظر ونرى.
- اصحبي طفلك صباحاً وحين يستيقظ من النوم نحو الدلو الذي تركتيه ليلاً وسوف يفاجأ بأنه قد أصبح ممتلئاً بالماء وبذلك تكون لديه تجربة حية بأن الماء حين يتجمع قطرة وراء قطرة فسوف يعني ذلك الإسراف فيه من دون حاجة، وأن كل ليلة تتسرب هذه الكمية من الماء والتي يحتاجها الإنسان في أماكن بعيدة من العالم حيث تعاني بعض الدول من العطش والمجاعة.
- لا تقومي بسكب الماء الذي تم جمعه ليلاً وإهداره، بل اقترحي على طفلك بأن تقومي بري المزروعات والأصص في الحديقة والشرفات به، ويفضل أن يساعدك الطفل بذلك لكي يتعلم ويكتشف بنفسه قيمة التدبير وبأنه قد أصبح كمية مياه مناسبة من أجل منح الحياة لنبتة صغيرة مثلاً، ويمكن أن تستخدمي هذه الكمية من المياه في غسل الأطباق أو حتى السيارة الخاصة أو مسح وتنظيف الأسطح وبمساعدة طفلك وهذا هو السلوك المهم الذي يجب أن تنفذيه معه لكي تعززي هذه التجربة.
كوني قدوة لطفلك في تدبير المياه وعدم الإسراف فيها
تذكري دائماً أن الطفل يتعلم عن طريق القدوة والتجربة وبأنه لا يتعلم من خلال إلقاء التعليمات والإرشادات عليه، ولذلك يجب أن تكوني قدوته أولاً وأخيراً في التدبير والاقتصاد وأن يكون ذلك مثالاً عملياً أمام الطفل وفي كل نواحي حياته لكي يتعلم في البداية عدم إهدار المياه التي أصبح قادراً على استخدامها، فمثلاً يجب أن يراك طفلك وأنتِ تغلقين صنبور المياه أثناء غسل أسنانك، وبعد أن تنتهي من استخدام الفرشاة والمعجون يمكنك أن تقومي بفتح الصنبور من أجل غسل بقايا المعجون من فمك عدة مرات، كما أنه يجب أن يراكِ تغلقين صنبور المطبخ خلال مسح الأسطح وعدم تركه مفتوحاً لكي لا يتم هدر كمية كبيرة من المياه من دون ضرورة، ومن الطبيعي أن تنصحيه بعدم الإسراف في استخدام ماء الاستحمام والبقاء تحت صنبور الاستحمام لفترة طويلة من دون ضرورة لذلك.
اقطعي الماء عنه أثناء الاستحمام لمرة واحدة
- اعلمي أنه يجب أن يعرف الطفل أن المياة هي نعمة كبيرة لا نشعر بقيمتها إلا حين نفقدها، ولذلك فالماء هو سر الحياة وبدونه تتوقف الحياة ولكن ذلك يجب أن تعلّمي ذلك لطفلك من خلال تجارب عملية وبأن الماء لا يمكن الاستغناء عنه، ولذلك يجب علينا عدم الإسراف في استخدامه، وهناك مظاهر كثيرة في بيوتنا تشير إلى الإسراف في استخدام الماء وهدره من دون فائدة وخصوصاً أن الأطفال في مرحلة طفولتهم يحبون اللعب بالماء ولا يعرفون أن ترك الصنبور مفتوحاً يعد هدراً لأحد أسس الحياة وأن الدول تعاني من أزمات مياه تؤثر على حياة أفرادها، وبالتالي عليك أن تسألي طفلك عن موقفه لو انقطع الماء عن المنزل مثلاً، وهكذا يجب أن تتركي بين يديه تساؤلاً عن أهمية النعم وأثر فقدانها لعدم العناية بها والحفاظ عليها.
- استخدمي حيلة ماكرة وصغيرة ولكن لمرة واحدة وأن تكون سريعة أيضاً، لكي لا يتعرض طفلك للأذى وذلك بأن تقطعي الماء عن المنزل أثناء استحمام الطفل، ويمكنك أن تفعلي ذلك خلسة منه بأن تغلقي الصنبور الرئيسي الذي يتحكم في وصول الماء إلى الحمام وذلك لدقيقة أو أكثر ويمكن أن تراقبي رد فعل الطفل إزاء هذا الحادث، حيث سيبكي الطفل إما بسبب وجود الصابون على وجهه أو بسبب شعوره بالبرد، ولكن يجب أن تعيدي الماء بسرعة وفي نفس الوقت تسألينه بسرعة ماذا سيحدث لو انقطع الماء عن المنزل لعدة أيام؟ ويجب أن تنتظري منه الإجابة على شكل نقاط وليس نقطة واحدة مثل أن يقول لك : سوف نشعر بالعطش وتتسخ أيدينا ولا نستطيع الاستحمام وهكذا.
اتركي نبتة من دون سقيها لعدة أيام

- جرّبي مع طفلك تجربة حية وعملية وواقعية عن أهمية المياه وأن الحياة لا يمكن أن تستمر بدون شريان الحياة كما يطلق عليه، وذلك بأن تشتري نبتة صغيرة بأصيص جميل لطفلك ويجب أن تعلمي الطفل ضمن أساليب التعلم أن يحب المزروعات والأشجار وأن يحافظ عليها، وحين تصبح لديه نبتته المفضلة والتي سوف يهتم بها ويرويها بالماء كل يوم اطلبي منه أن يتوقف عن سقيها لعدة أيام على سبيل التجربة وقولي له : أعتقد أنها لن تحتاج إلى الماء لأنها صغيرة.
- تابعي الشجرة الصغيرة مع طفلك وسوف تلاحظين أنها قد بدأت بالذبول، وعليك أن تتركي طفلك لكي يكتشف ذلك بنفسه وأن تسأليه عن سبب ذبول الشجرة وسوف يخبرك بالطبع أن السبب هو انقطاع الماء عنها، ويجب أن يعرف الطفل أن هناك مقومات للحياة مثل الهواء والماء وبأننا لو قمنا بوضع غطاء معتم فوق النبتة مع سقيها بالماء بأنها لن تنمو وسوف تذبل وتموت لأن الهواء والضوء مهمان للنبات مثل الماء.
قد يهمك أيضاً: قصص قصيرة قبل النوم للأطفال في سن السابعة


Google News