عندما كنت طفلاً، كان والداي يقولان لي ألا ألعب بالطعام، لكن الوقت والزمن قد تغيرا، وتغيرت معهما طرق تربية الأطفال، حيث أثبتت الدراسات أن اللعب بالطعام مفيد للأطفال، وخاصةً أولئك الذين يعانون من مشاكل حسية أو الذين يصعب إرضاؤهم في الطعام. يتعلم الأطفال عن الأطعمة ويتقبلونها تدريجياً من خلال استكشافها بكل حواسهم. تناول الطعام تجربة حسية غنية، إذ نستقبل المعلومات من جميع حواسنا خلال أوقات الوجبات. حيث يتعلم الأطفال من خلال اللعب، الأرقام والألوان والحروف. فكيف يلعب الأطفال بالطعام، وما هو المسموح لتحقيق هذه الفكرة؟
يُتيح اللعب بالطعام للأطفال فرصة استكشاف الأطعمة والتعرف عليها، من دون أي ضغط لتناولها أو تجربتها. يتعلم الأطفال من خلال النظر واللمس والشم والضغط. ومع مرور الوقت، يصبحون أكثر ارتياحاً للتفاعل مع الأطعمة، وقد يبدأون بتناولها عندما يكونون مستعدين لذلك.
يستخدم الاختصاصيون غالباً أسلوب اللعب بالطعام في جلسات علاج التغذية، وقد أثبت هذا الأسلوب فعاليته في تشجيع الأطفال على التعرف إلى أطعمة جديدة. يشبه اللعب بالطعام الأنشطة الفنية والحرفية، لكن باستخدام الأطباق والزينة والكريمة بدلاً من الورق والغراء والبريق. أحياناً يختار الأطفال تناول وتذوق أطعمة جديدة خلال جلسات اللعب، لكن في كثير من الأحيان يكون الأطفال مستعدين فقط للنظر إلى الأطعمة ولمسها وشم رائحتها... وهذا أمر طبيعي! مع مرور الوقت والتعرض المتكرر للطعام من خلال اللعب، سيتعلم الأطفال عن الأطعمة ويبدأون بتناولها تدريجياً.
قواعد للعب بالطعام كي تستفيدي من الفكرة

يُفضّل أن تُجرى أنشطة اللعب بالطعام بعيداً عن بيئة تناول الطعام المعتادة لطفلك، حتى لا يشعر الطفل بأي ضغط أو إجبار على تناول الطعام. يمكنك اللعب بالطعام في الخارج في يوم مشمس، أو على طاولة مخصصة للأشغال اليدوية، أو على بطانية مفروشّة على أرضية المطبخ. سيساعد هذا طفلك أيضاً على إدراك أن أوقات الوجبات مُخصصة للأكل، وأن وقت اللعب بالطعام مُخصّص للاستكشاف الحسي والتعلم، وإليك أهم القواعد قبل بدء اللعب:
- استخدمي خلال اللعب بالطعام الأطعمة التي ترغبين أن يتعلم طفلك تناولها في النهاية.
- قدّمي الطعام في أوعية ملونة وممتعة. واعرضي الأطعمة بألوان وأشكال وأحجام وقوام مختلفة.
- شاركوا أطفالكم اللعب. ارسموا وجوهاً مضحكة على الأطباق والتقطوا صوراً لهم بعد ذلك. أرسلوا الصور إلى الأصدقاء والأجداد. استمتعوا! حاولوا ألا تركزوا على طفلكم وهو يأكل الطعام، فقط استرخوا ودعوه يستكشف.
- يمكنكِ أن تُظهري لطفلكِ استمتاعكِ بالأطعمة وأن تُقلّدي طريقة تناولها، ولكن حاولي تجنّب الضغط عليه من خلال المبالغة في وصف مدى لذة الطعام أو مطالبته بتجربته. سيفقد اللعب بالطعام متعته سريعاً إذا ركّزتِ على الأكل بدلاً من اللعب.
- إذا أبدى طفلك مقاومة عند تقديم اللعب بالطعام لأول مرة، فقولي له ببساطة: "لست مضطراً لتناول الطعام، سنلعب به فقط". هذه الطريقة فعالة دائماً في جلسات علاج التغذية، وتعليم الأطفال الاسترخاء واللعب.
- اغسلي الطعام وأعيدي استخدامه لاحقاً، أو خزّني الفائض في علب لاستخدامه في جلسة اللعب بالطعام التالية. إذا كنت قلقة بشأن هدر الطعام، وهو قلقٌ في محله.
حيل طريفة للعب بالطعام

1 - الرسم بالأصابع باستخدام البودينغ/الزبادي
يحب الأطفال استكشاف الرسم والتحديد بطرق متنوعة. يدعم الرسم بالزبادي تنمية مهاراتهم الحركية الكبيرة (حيث يقومون بحركات واسعة باستخدام أذرعهم بالكامل)، ومهاراتهم الحركية الدقيقة (حيث يقومون بحركات أصغر بأصابعهم).
2 - استخدمي فرش الطلاء للرسم بالبودينغ أو الهريس (إذا لم يكن طفلك مستعداً للمس)
حيث يساعد التلوين بالهريس على تحسين قدرة تحكم الطفل في القلم، وتقوية عضلات يدي الطفل في مرحلته الأولى. كما يساعد على تحسين خط اليد بشكل كبير. تساعد أنشطة التلوين على الاسترخاء، والتأمل، والتعود على الهدوء والرزانة. تجعل الطفل مبتكراً ذي حس فني وذوق رفيع.
3 - المسوا واضغطوا على الأطعمة الرطبة من خلال أكياس زيبلوك
كلما استكشف طفلك الطعام أكثر، زادت معرفته. فاللعب بالطعام يساعده إلى التعرف على أنواع الطعام المختلفة وتسميتها في سن مبكرة. حتى السلوكيات التي تبدو صعبة للغاية - كإسقاط الطعام على الأرض أو تلطيخ شعره به - يمكن أن تعلمه دروساً مهمة حول العلاقة بين السبب والنتيجة.
4 – قوموا بنزهة للدمى/الدببة على الأرض مع أطعمة حقيقية
مُحاكاة الطفل للعبته هي أداة تطوير أساسية تُنمّي مهارات التفكير، الإبداع، والذكاء العاطفي. من خلال تقمص الأدوار، يُفرّغ الطفل طاقته ويستوعب العالم من حوله. فجولة للألعاب مع الأطعمة، تنمي خيال الطفل، وتعرفه إلى الأطعمة التي تحبها الحيوانات.
5 - حضّري "وجبة" باستخدام أطعمة حقيقية في مطبخ طفلك التخيلي/المناسب لحجم الطفل
يُعد المطبخ التخيلي أداة تعليمية وترفيهية ممتازة؛ فهو يساعد في تطوير مهارات الطفل الحركية واللغوية، ويعزز إبداعه عبر تقمص الأدوار، كما يُنمي ذكاءه الاجتماعي والعاطفي من خلال المشاركة وفهم التسلسل المنطقي، كما يحفز خيال الطفل على ابتكار وصفات جديدة واستخدام المكونات الوهمية يوسع مداركه وينمي قدرته على حل المشكلات.
6 - أطعموا الدمى والديناصورات أو أي ألعاب لها فم
إطعام الطفل للدمى ليس مجرد لعبة، بل هو أداة تطورية مهمة. يساعد هذا النشاط على تنمية التعاطف المزيد من التفاصيل على (دراسة رائدة تُظهر أن اللعب بالدمى يُنمّي التعاطف)، صقل المهارات الاجتماعية، تعزيز الاستقلالية، وتطوير المهارات الحركية الدقيقة قراءة المزيد في (فوائد عديدة للعب بالدمى - يا صديقتي المفضلة) عبر محاكاة سلوك الكبار.
أطباق يمكن إعدادها أثناء اللعب وفوائد النشاط

- سلطة فواكه / أسياخ فواكه (يمكنكم أن تغنوا معها أغنية ويغلز: "سلطة فواكه")، هذا النشاط يكشف ذوق الأطفال، من حيث خياراتهم للألوان والأحجام.
- اصنعوا بطاطس "هيد" مع أطعمة حقيقية، وهي لعبة أطفال إدراكية مكوّنة من مجسم على شكل حبة بطاطس يمكن تركيب وتغيير ملامح وجهها (العينين، الأنف، الفم) وأطرافها لتشكيل تعبيرات مختلفة.
- استخدموا المجسمات/الشخصيات المتحركة لإنشاء مشهد طعام أو عالم ماريو، وهو عالم خيالي يحبه الأطفال، ويُعرف باسم "مملكة الفطر"). تدور أحداث السلسلة حول السباك الإيطالي "ماريو" في مهمة لإنقاذ الأميرة "بيتش" من الشرير "باوزر" اصنعوا (على سبيل المثال، حفرة طينية مليئة بالبودينغ).
- عدّوا أي شيء! حبوب تشيريوز، قطع الفاكهة، البسكويت، فالتعامل مع الطعام (مثل التقاط الحبوب، الضغط على العجين، أو نقل البقوليات) يطور مهارات الطفل الحركية الدقيقة والتآزر بين اليد والعين.
- اصنعوا وجوهاً مضحكة باستخدام الطعام على أطباق ورقية. اطبعي أو ارسمي دائرة كبيرة (تمثل الوجه) ووفّري قصاصات (أو رسومات) لأجزاء الوجه مثل: العيون، الفم، الأنف، الحواجب، الشوارب والتقطي صوراً لها وارسلها إلى أصدقائك، فهذا النشاط ينمي الخيال، ويعمل على تقوية الإدراك البصري، وتعزيز مهارة التنسيق بين العين واليد.
- رصّوا البسكويت، والكعك، ومكعبات الجبن، والجيلي، ثم اقلبوا البرج واضحكوا، حيث يمكن تحدي بناء أطول برج من البسكويت العادي قبل أن ينهار، وهي لعبة ممتازة لتنمية الصبر والمهارات الحركية الدقيقة.
- قوموا بتصنيف أنواع البسكويت/الأطعمة ذات الأشكال المختلفة إلى فئات (مثل الشكل، اللون، الحجم). يساعد تصنيف الأكل للأطفال (حسب الشكل، اللون، والحجم) في تحفيزهم بصرياً وتقليل الانتقائية في الطعام، كما يكسر روتين الوجبات، ويطور مهاراتهم الإدراكية والحركية الدقيقة عبر التفاعل مع الطعام بطريقة ممتعة.
- قوموا بقيادة السيارات والحفارات عبر المعكرونة/الأرز المطبوخ، أو الفاكهة المعلبة، أو الجيلي، هذا النشاط، وإن كان كارثياً لكنه يعلم الطفل طريقة حله المشاكل، واتخاذ القرارات، بتجنب دهس الطعام، الذي يتخيله أشخاصاً حية.
- اطبخي واخبزي واطلبي من طفلك المساعدة في تحضير الوجبات (طفلك هو رئيس الطهاة لهذا اليوم). تعليم الطبخ للأطفال ليس مجرد نشاط ممتع لتمضية الوقت، بل هو أداة فعّالة لبناء شخصيتهم؛ حيث يُنمي مهاراتهم الحياتية والاعتماد على النفس، ويعزز ثقتهم بأنفسهم، ويساهم بشكل مباشر في تحسين عاداتهم الغذائية نحو خيارات صحية.
- قدّموا الطعام للآخرين (اعطِي طفلك مهام "مساعدة" في إعداد الطعام)، ف هناك فوائد جمة لتقديم الطعام للآخرين. فهي تبني الثقة بين الأطفال الذين يتناولون نفس الطعام ، وتساعد على اتخاذ القرارات والتوصل إلى توافق الشخصيات في اللعب بسرعة أكبر، وتزيد من احتمالية احترام كل طرف للآخر، وتسهل العمل الجماعي.
- قوموا بربط حبوب الإفطار واصنعوا مجوهرات من الطعام، هذا يساعد طفلتك على الابتكار من خلال المجوهرات التي قامت بصنعها، والتي ستتناسب مع شكل فستان ما، فهذا ينمي ذوقها ويعلمها التلاؤم بين الأفكار.
- اخلطوا الأطعمة وغنّي الأغاني: هذا النشاط، للمرح والفرح، حيث تتعالى ضحكات الأطفال التي تنم عن روعة النشاط.


Google News