mena-gmtdmp

في اليوم العالمي للتوعية بالمهق.. الدمج والدعم النفسي ركيزتان أساسيتان لحياة أفضل

المهق مرض جيني - المصدر freepik
المهق مرض جيني - المصدر freepik

يحتفل العالم في الثالث عشر من يونيو من كل عام، باليوم العالمي للتوعية بالمهق، وهي مناسبة دولية اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ لتسليط الضوء على حقوق الأشخاص المصابين بالمهق، ورفع الوعي ليس الصحي فحسب، بينما المجتمعي كذلك، حول هذا المرض الجيني الذي يعرّض أصحابه إلى كثير من التمييز المجتمعي والضغط النفسي.
صحيح المعروف عن المهق أنه حالة تسبب اختفاء صبغة الجلد والشعر؛ إلا أن الحالة تحمل أبعاداً صحية ونفسية أبعد من حدود المظهر، ما يتطلب إدارة متعددة الجوانب ورعاية مستمرة؛ لأنه مرض لا شفاء منه. فالأمر لا يتوقف عند العلاجات الظاهرية، بل يمتد ليشمل فهماً عميقاً لكيفية دعم المصابين وتمكينهم من ممارسة حياتهم الطبيعية بكفاءة وأمان، مع التمييز بين خطوات الرعاية اليومية الأساسية والتدخلات الطبية المتخصصة.

ما هو المهق؟

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية (WHO)، فإن المهق حالة صحية غير معدية، ناتجة عن طفرات جينية تورث من كلا الأبوين، حتى وإن لم تظهر عليهما الأعراض. تتسبب هذه الطفرات في غياب تام أو جزئي لإنتاج مادة "الميلانين"، وهي الصبغة المسؤولة عن لون الجلد، والشعر، والعينين.
ولا يتوقف دور الميلانين عند تحديد المظهر الخارجي فحسب، بل هو عامل حماية حيوي يمتص الأشعة فوق البنفسجية الضارة، كما يلعب دوراً رئيسياً في التطوير الطبيعي لعصب الرؤية خلال مرحلة الأجنة.ووفقاً لما أقرته منظمة الصحة العالمية في تحديد المرض، تنقسم الرعاية الصحية للمصابين بالمهق إلى شقين أساسيين، تبعات غياب الصبغة ورعاية الجلد، بالإضافة إلى المشكلات البصرية.

مرضى المهق بحاجة لدعم نفسي- المصدر freepik

الإجراءات الوقائية لمريض المهق

تشير المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية (NIH) إلى أن المهق في حد ذاته ليس مرضاً يتطلب علاجاً دوائياً لزيادة الصبغة؛ لأنه لا يمكن تغيير الطبيعة الجينية للجسم. لكن الرعاية المنزلية واليومية الذكية تعد الركيزة الأولى لحماية المصابين من المضاعفات، وتتمثل هذه الإجراءات الوقائية في الآتي:

الحماية من أشعة الشمس

بسبب غياب صبغة الميلانين الواقية، يكون جلد المصابين بالمهق شديد الحساسية تجاه أشعة الشمس. ولذلك يجب:

  • استخدام واقيات الشمس: الالتزام بوضع واقي شمس واسع الطيف وبمعامل حماية (SPF) لا يقل عن 30 أو أعلى، وتجديده كل ساعتين عند التواجد خارج المنزل.
  • الملابس الواقية: ارتداء ملابس ذات أكمام طويلة وبألوان توفر حماية من الأشعة، بالإضافة إلى قبعات واسعة الحواف لحماية الوجه والرقبة.
  • تجنب الذروة: الابتعاد عن التعرض المباشر للشمس في أوقات الذروة، والتي تكون من العاشرة صباحاً وحتى الرابعة عصراً.

العناية بالعيون وحمايتها

تتأثر الرؤية بشكل مباشر بالمهق، ولتقليل الإجهاد وحماية العين يُنصح بـ:

  • ارتداء نظارات شمسية داكنة ومقاوِمة للأشعة فوق البنفسجية بنسبة 100% لحماية شبكية العين وتقليل حساسية الضوء الشديد.
  • استخدام وسائل الإضاءة المناسبة في غرف الدراسة أو العمل، وتجنب الإضاءة المبهرة المباشرة.

اقرئي أيضاً المهق: كل التفاصيل عن هذا المرض الوراثي

مضاعفات خطيرة للمهق

صحيح أن التعايش اليومي مع المهق يعتمد على الوقاية؛ إلا أن هناك علامات صحية تتطلب استشارة الأطباء المتخصصين بشكل دوري أو فوري، لحظر تطور الحالة إلى مضاعفات خطيرة:

التغيرات الجلدية غير الطبيعية

غياب الميلانين يجعل المصابين بالمهق أكثر عرضة للإصابة بسرطان الجلد. لذا، تؤكد Mayo Clinic على ضرورة الفحص الفوري للحالة عند ملاحظة:

  • ظهور شامات جديدة أو تغير في شكل وحجم الشامات القديمة.
  • قرح جلدية لا تلتئم خلال أسبوعين.
  • زوائد جلدية غير مبررة أو بقع حمراء قشرية خشنة الملمس مستمرة في النمو.

متى يتعرض مرضى المهق لمشكلات بصرية؟

يعاني جميع المصابين بالمهق تقريباً من درجات متفاوتة من ضعف البصر، أو حركة العين اللاإرادية. وتصبح زيارة طبيب العيون حتمية من أجل:

  • وصف النظارات الطبية أو العدسات اللاصقة المناسبة لتحسين جودة الرؤية.
  • تقييم الحاجة لتدخلات جراحية في عضلات العين للتقليل من حدة اضطرابات حركة العين وعلاج الحول.

مرضى المهق الأكثر احتياجاً للدعم

جميع المرضى بحاجة إلى الدعم، غير أن هناك فئات تحتاج عناية خاصة، وهنا يمكن الإشارة إلى الفئات التالية:

  • الأطفال والرضع: تتطلب هذه الفئة تشخيصاً مبكراً جداً لحجم التأثر البصري، لضمان ادماجهم لاحقاً في البيئة التعليمية المناسبة لهم، ولتدريبهم منذ الصغر على سلوكيات الحماية من الشمس.
  • المرضى في المناطق المشمسة أو النامية: يواجه المصابون في الدول ذات الطقس الحار أو الاستوائي مخاطر أعلى للإصابة بالأمراض الجلدية الخطيرة، نظراً لشدة الأشعة وفقدان الوصول السهل للمستحضرات الواقية الطبية.

الدعم النفسي والدمج لمرضى المهق

لا تتوقف تحديات المهق عند الحدود العضوية؛ إذ إن الأبحاث أشارت إلى أن نقص الصباغ والمظهر الخارجي المختلف قد يعرّض المصابين، خاصة الأطفال، للضغوط النفسية أو التنمر أو العزلة الاجتماعية.
وهنا يأتي دور الدعم النفسي من خلال:

  • إشراك المصابين في مجموعات دعم توعوية.
  • تعزيز ثقتهم بأنفسهم.
  • تثقيف المحيطين بهم في المدارس وبيئات العمل بأن المهق لا يؤثر إطلاقاً على القدرات العقلية أو الذكاء أو الكفاءة المهنية للأشخاص.

في اليوم العالمي للتوعية بالمهق، يتجاوز الهدف مجرد نشر النصائح الطبية؛ ليصبح دعوة لبناء مجتمعات شاملة وواعية، تضمن للأشخاص المصابين بالمهق بيئة صحية آمنة تحمي جلودهم وعيونهم، وبيئة اجتماعية عادلة تدعم طموحاتهم، وتضمن دمجهم الكامل دون تمييز.
* ملاحظة من "سيّدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج تجب استشارة طبيب مختص.