انطلقت مباريات كأس العالم 2026 و التي تعد بين أبرز اهتمامات الشباب، ولكن يبدو أن كرة القدم لا تقتصر على كونها سبيلاً للترفيه أو متعة المشاهدة، بينما هي فرصة لتعلم دروس حياتية تبرز مع تألق النجوم، وذلك من خلال تحليل السلوك الدافع للنجاح.
كأس العالم هو نموذج للمكسب والخسارة، وما تحمله هذه المسارات من قصص نجاح وإخفاق، ومن خلال ذلك، يمكن للشباب الاستمتاع وفي الوقت عينه اكتساب مهارات تساعدهم في النجاح خارج الملاعب. وللحديث عن هذا الأمر التقت "سيدتي" د.هيلين أبي عاد معالجة بالتنويم الإيحائي السريري ومعالجة بالفن.
إعداد: إيمان محمد
ماذا يتعلم الشباب من نجوم كأس العالم؟
أكدت د. هيلين خلال حديثها أن قصص النجاح الحقيقية تبدأ بعيداً عن الأضواء والمدرجات، فخلف كل لاعب عالمي رحلة طويلة من العمل الجاد والانضباط والتحديات التي يمكن أن تشكل مصدر إلهام للشباب في مختلف مجالات الحياة. وحددت مجموعة من المهارات التي يمكن للشباب اكتسابها من خلال حبهم لنجوم كأس العالم.

الانضباط أساس النجاح
يتميز نجوم كرة القدم العالميون بالتزامهم الصارم بالتدريب والتغذية والنوم وإدارة الوقت. فالموهبة وحدها لا تكفي للوصول إلى القمة، بل يحتاج النجاح إلى الاستمرارية والالتزام اليومي. وتشدد أبي عاد على أهمية هذه الرسالة للشباب "بأن الإنجازات الكبرى هي نتيجة لعادات صغيرة تتكرر كل يوم".
الإصرار على تجاوز العقبات
وتشير كذلك إلى أن، "كثير من نجوم كأس العالم نشأوا في ظروف صعبة، وبعضهم واجه الفقر أو الإصابات أو الانتقادات القاسية قبل أن يحقق الشهرة العالمية. قصصهم تؤكد أن التحديات ليست نهاية الطريق، بل قد تكون نقطة الانطلاق نحو نجاح أكبر".
العمل الجماعي قبل الإنجاز الفردي
رغم بروز بعض الأسماء اللامعة، إلا أن كرة القدم تبقى لعبة جماعية. ويتعلم الشباب من اللاعبين الكبار، حسب أبي عاد، "أن النجاح الحقيقي يتحقق عندما يتعاون الجميع لتحقيق هدف مشترك، سواء في الدراسة أو العمل أو الحياة الاجتماعية".
التعامل مع النجاح والتواضع
وتتطرق أبي عاد إلى أهمية التواضع لتحقيق النجاح، وتقول :"يحافظ العديد من النجوم على تواضعهم رغم الشهرة والثروة، ويحرصون على رد الجميل لمجتمعاتهم من خلال المبادرات الإنسانية والخيرية. وهذا يذكر الشباب بأن القيمة الحقيقية للإنسان لا تقاس بما يملكه، بل بما يقدمه للآخرين".
المرونة النفسية تحت الضغط
يتعرض اللاعبون في البطولات العالمية لضغوط هائلة ومتابعة جماهيرية وإعلامية مستمرة، ومع ذلك يواصلون الأداء والتركيز، وهنا تنصح الخبيرة الشباب بضرورة اكتساب مهارة المرونة التي تساعدهم في جميع مناحي الحياة. وتقول "ومن هنا يمكن للشباب تعلم أهمية إدارة التوتر والثقة بالنفس والقدرة على النهوض بعد الإخفاق”.

التعلّم المستمر والتطور
حتى أفضل اللاعبين في العالم لا يتوقفون عن تطوير مهاراتهم. فهم يدرسون أداءهم، ويتقبلون النقد، ويسعون للتحسن باستمرار. وهي رسالة مهمة تؤكد أن النجاح ليس محطة نهائية، بل رحلة تعلم ونمو لا تتوقف.
قوة التصوّر الذهني ورؤية النجاح
لا يكتفي نجوم الرياضة بالتدريب البدني فقط، بل يخصص العديد منهم وقتاً للتدريب الذهني. فهم يتخيلون أنفسهم وهم يحققون الفوز، ويسجلون الأهداف، ويرفعون الكؤوس قبل أن يحدث ذلك على أرض الواقع. ويساعد هذا التصور الذهني على تعزيز التركيز وبناء الثقة بالنفس وتهيئة العقل للتعامل مع التحديات.
وهنا تشير أبي عاد إلى أن "العديد من مدارس علم النفس الرياضي تشدد على أهمية تخيل النجاح كوسيلة لتحسين الأداء وتعزيز الدافعية. كما يتقاطع ذلك مع مفهوم قانون الجذب الذي يقوم على التركيز على الأهداف والأفكار الإيجابية والعمل باتجاهها". وتضيف "فالتخيل وحده لا يصنع الإنجاز، لكنه عندما يقترن بالإصرار والانضباط والعمل الجاد يصبح أداة فعالة تساعد الإنسان على الاقتراب من أحلامه وتحويلها إلى واقع".
رؤية النتيجة قبل الوصول إليها
يتعلم الشباب من نجوم كأس العالم أهمية أن يروا أنفسهم ناجحين قبل أن يصبح النجاح حقيقة. وتقول الخبيرة إن “كل إنجاز كبير يبدأ بصورة ذهنية واضحة، وإيمان عميق بالقدرة على تحقيق الهدف مهما كانت العقبات. وعندما يركز الإنسان على ما يريد تحقيقه بدلاً من التركيز على مخاوفه، يصبح أكثر قدرة على اتخاذ القرارات والخطوات التي تقوده نحو النجاح”.
واختتمت د. أبي عاد حديثها قائلة: “لا تكمن قيمة نجوم كأس العالم في عدد الأهداف التي يسجلونها فقط، بل في الدروس الإنسانية التي يقدمونها من خلال مسيرتهم. ومن يتأمل قصصهم جيداً سيجد أن مفاتيح النجاح في الرياضة هي نفسها مفاتيح النجاح في الحياة: الشغف، والانضباط، والإصرار، والعمل الجماعي، والمرونة النفسية، والتعلم المستمر، والإيمان بالقدرة على تحقيق الأهداف”.
اقرئي أيضاً للشباب الباحثين عن النمو... هذه هي خصائص البيئة المحفزة

Google News