يوصي أطباء النساء ومتابعة الحمل والولادة منذ بداية مرحلة الحمل بتغذية المرأة الحامل بنمط تغذية صحية سليمة ومتوازنة، حيث إنه من الطبيعي ارتباط صحة الأم بصحة الجنين، وذلك ابتداءً من توقيت حدوث الحمل حتى الولادة بطبيعة ونمط الغذاء الصحي الذي تحصل عليه الأم وينتقل منها إلى الجنين، إضافة إلى ضرورة حصولها على الرعاية الصحية المتواصلة من خلال متابعة الطبيب التي يجب أن تحرص عليها شهرياً الأم الحامل؛ فالرعاية الصحية أيضاً تلعب دوراً كبيراً في صحة وسلامة الحمل عموماً.
يُعَدُّ الثلث الأول من الحمل من أهم مراحل الحمل؛ لأنه الفترة التي يتكون فيها الجنين أو هي فترة بناء الأجهزة الحيوية للجنين، ولذلك فكثيراً ما تتساءل الأم الحامل، خاصة لو كانت حاملاً للمرة الأولى، حول الأصناف الغذائية المناسبة لهذه المرحلة، وقد التقت "سيدتي وطفلك"، في حديث خاص بها؛ استشارية طب النساء والولادة الدكتورة أسمهان صادق، حيث أشارت إلى 5 أصناف غذائية مهمة يجب أن تدخليها لنظامك الغذائي في أشهر حملك الأولى ومنها البيض واللحوم والمكسرات وغيرها، وذلك في الآتي.
1- البيض

احرصي على تناول البيض البلدي خصوصاً؛ أي الذي تُربى الدواجن المنتجة له في المنزل، وذلك بشكل يومي بحيث تحتوي وجبة إفطارك الصباحية على بيضتين؛ حيث يُعَدُّ البيض من أهم مصادر البروتين الحيواني للحامل الذي يفيد كثيراً في تكوين وبناء الدماغ عند الجنين خصوصاً، وذلك بسبب محتواه العالي من مادة الكولين. كما أنه يحمي الجنين من التعرض إلى التشوهات الخلقية التي تحدث نتيجة لعدم اكتمال نمو النخاع الشوكي بشكل سليم، بالإضافة إلى أن البيض يحتوي على فيتامينات مهمة وهي: "أ، د، هـ، ك"، وهي فيتامينات تدعم صحة الأم والجنين معاً، وهي عبارة عن فيتامينات دهنية؛ أي قابلة للذوبان في الدهون، وتعمل على تعزيز نمو أعضاء الجنين الأساسية والحيوية مثل الرئتين، والكليتين، وكذلك القلب، والعينين، بالإضافة إلى أن البيض يُعَدُّ مصدراً للحديد؛ ما يحمي الأم من الإصابة بفقر الدم. كما يلعب البيض دوراً في تطور نمو العينين وحاسة النظر عند الجنين؛ لأنه يتميز بمحتواه العالي من مضادات الأكسدة مثل مادتي اللوتين والزيازانثين.
2- اللحوم والأسماك

- تناولي اللحوم الحمراء بشكل يومي بوصفها مصدراً للبروتين، ويمكن تناول اللحوم البيضاء؛ أي لحوم الدواجن، بالتبادل؛ حيث إن اللحوم الحمراء خصوصاً تُعَدُّ مصدراً لعنصر البوتاسيوم الذي يعمل على تقليل أعراض الغثيان الحملي الذي تعاني منه الحوامل في الأشهر الأولى، بالإضافة إلى أن اللحوم تحتوي على عنصر الزنك الذي له خصائص عالية مضادة للأكسدة تساعد على تكوين الأجسام المضادة التي تحسن المناعة عند الحامل وتحميها من مخاطر العدوى خصوصاً في الأشهر الأولى حيث ترتفع نسبة التعرض إلى الإجهاض، كما تتميز اللحوم بمحتواها العالي من عنصر الحديد الذي يحمي الحامل في أشهرها الأولى من الإصابة بالأنيميا، وذلك بسبب تكرار تعرضها للقيء وفقدان السوائل والعناصر الغذائية في الجسم، علاوة على أنه يقلل من شعورها بالتعب والإرهاق.
- احرصي على تناول الأسماك ويُفضل الحصول على حصتين من السمك أسبوعياً حيث تُعَدُّ الأسماك منجماً طبيعياً لعناصر مهمة تدخل في تركيب وبناء دماغ الجنين وأجهزته الحيوية في الثلث الأول، ومن هذه العناصر الغذائية المهمة: السلينيوم والبوتاسيوم والفوسفور والزنك، ويُفضَّل تناول أنواع معينة من الأسماك التي لا تحتوي على الزئبق مثل سمك الماكريل والسردين.
3- الحليب والزبادي
اشربي الحليب المبستر، وكذلك احرصي على تناول اللبن الزبادي "الروب" بوصفه أهم مصدر لعنصر الكالسيوم المهم لصحة الأسنان والعظام، سواء للأم الحامل أو للجنين خصوصاً أن الحامل تتعرض إلى تآكل الأسنان في بداية الحمل بسبب تكرار القيء حيث يتراكم حمض المعدة فوق الأسنان فيؤدي إلى إصابتها بالتآكل. كما أن الكالسيوم المتوافر في الحليب والزبادي يفيد في تكوين عظام قوية للجنين؛ لئلا يعاني الطفل لاحقاً من تأخر النمو الحركي خصوصاً حين يبدأ الوقوف والمشي. ويجب أن تحرص الحامل على شرب الحليب دافئاً وليس ساخناً لتقليل أعراض تهيج المعدة، ويمكن أن يمزج الحليب المبستر الدافئ بحبوب الشوفان، أو برقائق الذرة أو الشعير في وجبة الإفطار للحصول على وجبة متكاملة، أما على مائدة العشاء؛ فيمكنك أن تشربي كوباً من الحليب الخالي الدسم أو علبة من الروب التي تساعدك على النوم وتمنع فرص زيادة وزنك.
4- الخضروات الورقية
- احرصي على تناول الخضروات الورقية الداكنة خصوصاً، وذلك منذ بداية الحمل حيث إن الخضروات الورقية تُعَدُّ مصدراً غنياً من مصادر الفيتامينات والألياف والمعادن المهمة لصحة الأم والجنين، حيث تعزز صحة ومناعة الجسم وتساعد على الوقاية من بعض الأمراض التي تنتقل بالعدوى في بداية الحمل خصوصاً، بالإضافة إلى أن الخضروات الورقية عموماً تُعَدُّ منخفضة السعرات الحرارية، ولذلك يجب أن تحرصي على أن تكون على مائدتك يومياً، ومنها: الجرجير، والسبانخ، والهندباء، والسلق؛ حيث تُعَدُّ هذه الأنواع غنية بحمض الفوليك الذي يقلل من أعراض غثيان الحمل ويمنع تشوه الأجنة، بالإضافة إلى غناها بعنصري المغنيسيوم والكلوروفيل.
- احرصي على تناول السبانخ خصوصاً حيث إنه يمكن تناوله بعدة طرق حيث يوفر كوب واحد منه الذي يزن نحو "30 غراماً" ما يقارب الـ21% من القيمة اليومية الموصى بها من الأطباء لفيتامين k، وكذلك يحتوي على 16% من القيمة اليومية الموصى بها لفيتامين A، وأيضاً يحتوي الكوب الواحد من السبانخ المقطع والمغسول جيداً على 12% من القيمة اليومية الموصى بها من عنصر المنغنيز، كما أن السبانخ يُعَدُّ من الخضروات الورقية الغنية بحمض الفوليك تحديداً، الذي يلعب دوراً أساسياً في إنتاج خلايا الدم الحمراء سواء في جسم الأم أو الجنين.
5- المكسرات
- احرصي على تناول المكسرات، وخصوصاً الكاجو، حيث تبين أن تناول الحامل للكاجو باعتدال؛ أي بمقدار حفنة أو قبضة يد يومياً، يقلل من خطر إصابة الجنين بالحساسية؛ حيث توصلت الأبحاث العلمية حول العالم إلى أن أطفال الأمهات الحوامل غير المصابات بما يُعرف بحساسية المكسرات، واللواتي كن حريصات على تناول الكاجو بوصفه نوعاً من المكسرات المفضلة بشكل يومي، وذلك ضمن نظامهن الغذائي خلال فترة الحمل الأولى خصوصاً؛ قد وضعن أطفالاً لديهم مخاطر أقل وبنسبة ملحوظة للإصابة بالحساسية بأنواعها المختلفة خلال مرحلة الطفولة، بالإضافة إلى أن تناول الكاجو في بداية الحمل يعمل على دعم نمو الدماغ والنظر عند الجنين بشكل فعَّال، وكذلك يُسهم في تكوين جهاز الجنين العصبي ويقلل بنسبة كبيرة من مخاطر تعرضه للتشوهات.
- لاحظي أهمية تناول أنواع أخرى من المكسرات خلال الأشهر الأولى من الحمل؛ لأنها تُعَدُّ مصدراً غنياً بالألياف ومضادات الأكسدة مثل البوليفينول، التي تساعد في تحسين وكفاءة أداء صحة الجهاز الهضمي خصوصاً مع حدوث غثيان الحمل وحموضة المعدة، وكذلك الحفاظ على حركة الأمعاء ومنع الإصابة بأعراض الإمساك المزعجة الذي تواجهه الكثير من النساء خلال فترة الحمل الأولى بسبب تعرض الحامل للعديد من التغيرات الهرمونية التي تسبب بطء حركة الأمعاء.
قد يهمك أيضاً: أضرار الإكثار من تناول السكريات في الأشهر الأخيرة من الحمل
* ملاحظة من «سيدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.


Google News