mena-gmtdmp

عادات يومية تُساعد على تقوية مناعة الرضع.. و"الذهب السائل" خط الدفاع الأول

صورة لرضيع يلعب مع نفسه
رضيع يتمتع بحيوية ومناعة قوية- مصدر الصورة: Adobe Stock

يؤكد الأطباء أن مناعة الرضيع لا تعتمد فقط على الأدوية أو الفيتامينات، بل تتأثر بشكل كبير بالعادات اليومية التي يعيشها المولود منذ أيامه الأولى. قد تبدو التفاصيل عادية لكنها تلعب دوراً مهماً في بناء جهاز مناعي قوي قادر على مقاومة كثير من الأمراض. ومن بين أهم هذه العادات اليومية تأتي الرضاعة الطبيعية المنتظمة، والتي يطلقون عليها "الذهب السائل" وخط الدفاع الأول لحماية الرضع من العدوى والمشكلات الصحية المختلفة.
اللقاء وخبيرة الرضاعة الطبيعية الدكتورة منال السيد إدريس للتعرف إلى الكثير من العادات اليومية التي تقوي مناعة الرضع، ومفهوم مصطلح" الذهب السائل".

حليب الأم سرّ المناعة القوية

الرضاعة الطبيعية- مصدر الصورة: Freepik


بداية يطلق الأطباء على لبن الأم اسم “الذهب السائل”؛ لأنه يحتوي على مزيج مذهل من العناصر الغذائية والأجسام المضادة التي يحتاجها الرضيع للنمو والحماية.
الطفل يولد بجهاز مناعي غير مكتمل، لذلك يعتمد بشكل كبير على الأجسام المناعية التي يحصل عليها من حليب الأم، خاصة خلال الشهور الستة الأولى.
ويحتوي هذا الحليب على بروتينات وخلايا مناعية وإنزيمات، تساعد الجسم على مقاومة الفيروسات والبكتيريا وتقليل خطر الإصابة بكثير من الأمراض.

للمزيد من المعرفة: التغيرات النفسية أثناء الحمل وطرق التعامل معها

اللبأ.. أول جرعة مناعة طبيعية

في الأيام الأولى بعد الولادة يفرز جسم الأم لبناً كثيفاً أصفر اللون يُعرف باسم اللبأ، ويعتبر من أهم مصادر المناعة للطفل؛ فاللبأ غني جداً بالأجسام المضادة التي تحمي الرضيع من العدوى، وتساعد على تقوية الجهاز الهضمي، ويؤكد الأطباء أن رضاعة المولود وعدم حرمانه من الرضعات الأولى يعد أمراً بالغ الأهمية لصحة الطفل ومناعته المستقبلية.

كيف تُقوي الرضاعة الطبيعية مناعة الرضيع؟

طفل يتمتع بمناعة قوية- مصدر الصورة: Freepik


تساعد الرضاعة الطبيعية على دعم الجهاز المناعي بطرق عديدة، منها:
• نقل الأجسام المضادة من الأم إلى الطفل.
• تقوية البكتيريا النافعة في الأمعاء.
• تقليل الالتهابات.
• حماية الجهاز التنفسي.
• دعم نمو الخلايا المناعية.
• تقليل خطر الحساسية.
كما أثبتت دراسات عديدة أن الأطفال الذين يعتمدون على الرضاعة الطبيعية تقل لديهم معدلات الإصابة بعدوى الأذن والصدر والإسهال مقارنة بغيرهم.

الرضاعة المنتظمة أهم من كثرة عدد الدقائق

بعض الأمهات يركزن فقط على مدة الرضعة، لكن الأطباء يؤكدون أن انتظام الرضاعة واستجابة الأم لجوع الطفل أهم بكثير؛ فالرضيع يحتاج إلى الرضاعة المتكررة خاصة في الشهور الأولى؛ لأن معدته صغيرة ويهضم اللبن بسرعة، والرضاعة المتكررة تساعد أيضاً على زيادة إنتاج حليب الأم.

ملامسة الجلد للجلد تقوي المناعة أيضاً

من العادات اليومية المهمة جداً وضع الطفل على صدر الأم مباشرة، وهو ما يُعرف بملامسة الجلد للجلد.
وقد أثبتت الأبحاث أن هذا التواصل الحسي يساعد على:

  • تهدئة الطفل. تنظيم ضربات القلب.
  • تحسين النوم. تقليل التوتر.
  • دعم الرضاعة الطبيعية. تقوية المناعة.
  • كما يمنح الرضيع شعوراً بالأمان والاستقرار النفسي.

النوم الجيد والنظافة اليومية مفتاح المناعة القوية

طفل نائم في سلام وهدوء- مصدر الصورة: Adobe Stock by standard


النوم ليس مجرد راحة للرضيع، بل وقت مهم لنمو الجسم والجهاز المناعي، فالرضيع أثناء النوم يفرز هرمونات تساعد على النمو وإصلاح الخلايا وتقوية الدفاعات الطبيعية للجسم.
ولذلك فإن اضطراب النوم المستمر قد يؤثر على مناعة الطفل، ويجعله أكثر عرضة للأمراض، كما تلعب النظافة اليومية دوراً أساسياً في حماية الطفل من العدوى.

التغذية الصحية للأم تؤثر على مناعة الطفل

أمّ تعدُ طعامها الصحي- مصدر الصورة: Freepik


إذا كانت الأم مرضعة فإن غذاءها ينعكس بشكل مباشر على جودة الحليب الذي يحصل عليه الرضيع.
وينصح الأطباء الأم المرضعة بتناول:
• الخضروات والفواكه.
• البروتين الصحي.
• الحبوب الكاملة.
• المكسرات باعتدال.
• السوائل الكافية.
كما يجب تقليل الأطعمة المصنعة والوجبات السريعة قدر الإمكان.
التوتر عند الأم قد يؤثر على الرضيع
تشير الدراسات إلى أن التوتر النفسي المستمر عند الأم قد يؤثر على الرضاعة وعلى راحة الطفل أيضاً؛ فالرضيع يشعر بمشاعر الأم ونبرة صوتها وتوترها، لذلك فإن الدعم النفسي للأم جزء مهم من رعاية الطفل.

التطعيمات جزء أساسي من تقوية المناعة

يرفض بعض الأهالي التطعيمات خوفاً من آثارها الجانبية، لكن الأطباء يؤكدون أنها من أهم وسائل حماية الأطفال من الأمراض الخطيرة، فالتطعيمات تساعد جسم الطفل على تكوين مناعة ضد أمراض قد تكون مهددة للحياة.

علامات تدل على ضعف المناعة عند الرضع

هناك بعض العلامات التي قد تشير إلى أن الطفل يعاني من ضعف المناعة، مثل:
• تكرار الالتهابات.
• نزلات برد متواصلة.
• ضعف زيادة الوزن.
• الالتهابات الجلدية المتكررة.
• الإسهال المستمر.
• بطء التعافي من الأمراض.
وفي هذه الحالات يجب استشارة الطبيب.

تابع العادات الصحية: الروتين اليومي للرضيع

رضيع صغير يستحم- مصدر الصورة: Freepik


الأطفال يشعرون بالأمان عندما يكون لديهم روتين ثابت للنوم والرضاعة والاستحمام؛ فالاستقرار اليومي يقلل التوتر، ويساعد الجسم على العمل بشكل أفضل.

هل تؤثر كثرة الزوار على مناعة الرضيع؟

في الشهور الأولى يفضل تقليل الاختلاط بالمرضى أو الزحام؛ لأن مناعة الرضيع تكون ما زالت ضعيفة. كما يجب منع أي شخص مصاب بالبرد أو الإنفلونزا من الاقتراب من الطفل.

الاستحمام المنتظم مفيد لكن باعتدال

الاستحمام يساعد على نظافة الجلد وراحة الطفل، لكن الإفراط فيه قد يسبب جفاف البشرة. ويكفي غالباً تحميم الرضيع عدة مرات أسبوعياً مع تنظيف المناطق الحساسة يومياً.

العلاقة بين صحة الأمعاء والمناعة

يشير العلماء إلى أن جزءاً كبيراً من جهاز المناعة مرتبط بصحة الأمعاء. ولذلك فإن الرضاعة الطبيعية التي تدعم البكتيريا النافعة داخل الأمعاء تساعد بشكل كبير على تقوية المناعة.

هل كثرة البكاء يؤثر على المناعة؟

البكاء الطبيعي لا يضر الطفل، لكن التوتر المستمر والصراخ لفترات طويلة قد يؤثران على راحته ونومه. لذلك يحتاج الرضيع إلى بيئة هادئة وشعور دائم بالأمان.

اللعب والكلام مع الرضيع مفيدان أيضاً

رغم صغر سنه فإن التحدث مع الرضيع والابتسام له والتفاعل معه يساعد على نموه العصبي والنفسي. كما أن الأطفال الذين يشعرون بالحب والاهتمام يكونون غالباً أكثر هدوء واستقراراً.

أخطاء شائعة تُضعف مناعة الرضع

  1. الإفراط في المضادات الحيوية.
  2. إعطاء المضادات الحيوية دون داعٍ قد يضر البكتيريا النافعة ويؤثر على المناعة.
  3. تجاهل الرضاعة الليلية.
  4. بعض الأطفال يحتاجون إلى الرضاعة الليلية خاصة في الشهور الأولى.
  5. المبالغة في تغطية الطفل.
  6. الحرارة الزائدة قد تسبب التعرق والانزعاج واضطراب النوم.
  7. التعرض المبكر للشاشات.
  8. الشاشات تؤثر على النوم والهدوء العصبي للرضيع.

كيف تبنين مناعة قوية لطفلكِ يوماً بعد يوم؟

تقوية المناعة ليست خطوة واحدة، بل أسلوب حياة يومي يعتمد على:
• الرضاعة الطبيعية.
• النوم الجيد.
• النظافة المعتدلة.
• التطعيمات.
• التغذية الصحية للأم.
• تقليل التوتر.
• بيئة هادئة وآمنة.

يجب مراجعة الطبيب إذا ظهرت على الرضيع علامات مثل: حرارة مرتفعة، صعوبة التنفس، رفض الرضاعة، خمول شديد، جفاف واضح، زرقة الشفاه، قلة التبول.