يحدث أن تشعر كثير من الأمهات خاصة في الشهور الأولى بعد الولادة بالقلق المستمر حول ما إذا كان الرضيع يحصل على كفايته من اللبن أم لا، ولأن الطفل لا يستطيع التعبير بالكلام عن شعوره بالجوع أو الشبع، فتبدأ الأم في مراقبة كل حركة وانتباه لأي بكاء يصدر من الرضيع؛ خوفاً من أن يكون صغيرها لم يشبع بعد. هنا يؤكد الدكتور حسن القاضي أستاذ طب الأطفال أن الرضاعة في الشهور الأولى تعد حجر الأساس لنمو الطفل بشكل صحي، وهذا لن يكون عند عدم حصول الرضيع على كفايته من اللبن سواء بسبب أخطاء ترتكبها الأم من دون أن تدري، أو لوجود مشكلات أخرى في الرضاعة الطبيعية أو الصناعية. وإليكم التفاصيل.
أسباب عدم حصول الرضيع على كفايته من اللبن

هناك أسباب كثيرة قد تؤدي إلى عدم حصول الطفل على كمية كافية من الحليب، منها أسباب تتعلق بالأم وأخرى تتعلق بالطفل نفسه؛ فقد تعاني بعض الأمهات من ضعف إدرار الحليب أو التعب الشديد أو عدم الرضاعة بالطريقة الصحيحة، وقد يواجه الرضيع صعوبة في التقام الثدي أو الرضاعة لفترة كافية. كما أن بعض الأمهات يعتقدن أن الطفل يشبع بسرعة فيتوقفن عن الرضاعة مبكراً، رغم أن الرضيع قد يكون ما زال جائعاً.
هل يمكن العودة للرضاعة الطبيعية بعد انقطاعها عن الرضيع؟سؤال يتكرر
ضعف وزن الطفل من أهم العلامات
تعتبر قلة زيادة وزن الطفل من أوضح العلامات التي تشير إلى أنه لا يحصل على كفايته من اللبن؛ فالأطفال حديثو الولادة يفقدون جزءاً بسيطاً من وزنهم بعد الولادة ثم يبدؤون في استعادته خلال الأيام الأولى.
لكن إذا استمر الوزن ثابتاً أو كانت الزيادة قليلة جداً، فقد يكون السبب عدم حصول الرضيع على كمية كافية من الغذاء. ويؤكد الأطباء أن متابعة الوزن بشكل دوري من أهم الطرق للاطمئنان على تغذية الطفل.
بكاء الرضيع المستمر بعد الرضاعة
من الطبيعي أن يبكي الطفل أحياناً بسبب المغص أو الحاجة للنوم أو تغيير الحفاض، لكن إذا كان يبكي باستمرار بعد كل رضعة ويبدو غير مرتاح فقد يكون ما زال جائعاً؛ فالرضيع الشبعان غالباً يبدو هادئاً ومرتاحاً بعد الرضاعة، بينما الطفل الذي لا يحصل على كفايته قد يستمر في البحث عن الثدي أو زجاجة الحليب بعد الانتهاء.
9 أسباب خفية وراء بكاء الرضيع .. واحتياجه الشديد لكِ أهمها للمزيد من المعرفة
عدد الحفاضات المبلّلة قليل
يعتبر البول من المؤشرات المهمة جداً على حصول الطفل على كمية كافية من اللبن، فالرضيع الذي يرضع جيداً يبلّل عدداً مناسباً من الحفاضات يومياً، بينما قلة التبول قد تعني أن جسمه لا يحصل على سوائل كافية.
ويشير الأطباء إلى أن الطفل بعد الأيام الأولى من الولادة يجب أن يبلّل نحو 6 حفاضات أو أكثر يومياً. أما البول الداكن أو ذو الرائحة القوية فقد يكون علامة على الجفاف.
جفاف الفم والشفاه
إذا لاحظت الأم أن فم الطفل جاف أو أن الشفاه متشققة فقد يكون ذلك من علامات نقص السوائل وعدم كفاية الرضاعة. كما قد يبدو جلد الطفل جافاً أو تقل دموعه أثناء البكاء في حالات الجفاف الشديد.
النوم المستمر والخمول
تعتقد بعض الأمهات أن نوم الطفل لفترات طويلة يعني الشبع، لكن أحياناً يكون العكس صحيحاً؛ فالرضيع الذي لا يحصل على طاقة كافية قد يبدو مرهقاً وخاملاً وينام كثيراً بسبب نقص التغذية. كما قد يكون من الصعب إيقاظه للرضاعة أو يبدو ضعيف النشاط مقارنة بالمعتاد.
الرضاعة لفترات قصيرة جداً
إذا كان الطفل يرضع لدقائق معدودة فقط ثم يترك الثدي باستمرار فقد لا يحصل على كمية كافية من اللبن، خاصة إذا كان ينام سريعاً أثناء الرضاعة. وفي بعض الحالات يكون السبب ضعف التقام الثدي أو قلة تدفق الحليب.
الرضاعة لفترات طويلة جداً من دون شبع
على الجانب الآخر قد يظل بعض الأطفال يرضعون لفترات طويلة جداً من دون أن يبدو عليهم الشبع. وقد يحدث ذلك إذا كانت كمية اللبن قليلة أو إذا كان الطفل لا يستطيع الحصول على اللبن بكفاءة.
صوت البلع غير واضح
عندما يرضع الطفل جيداً يمكن ملاحظة حركة البلع وسماع صوت خفيف أثناء الرضاعة. أما إذا كان يمص فقط من دون بلع واضح فقد يعني ذلك أنه لا يحصل على كمية كافية من الحليب.
اصفرار الجلد لفترة طويلة
في بعض الحالات قد يرتبط استمرار الصفراء عند حديثي الولادة بعدم حصول الطفل على رضاعة كافية. فالرضاعة الجيدة تساعد الجسم على التخلص من مادة البيلي روبين المسببة للاصفرار.
علامات الجوع المستمرة

- مص اليدين.
- تحريك الرأس بحثاً عن الثدي.
- فتح الفم باستمرار.
- العصبية والبكاء.
- محاولة مص أي شيء قريب منه.
- عدم شعور الأم بامتلاء الثدي.
في الرضاعة الطبيعية غالباً تشعر الأم بامتلاء الثدي قبل الرضاعة وخفته بعدها، لكن إذا لم تشعر بأي تغير فقد يكون هناك ضعف في إنتاج اللبن، خاصة في الأيام الأولى.
أسباب ضعف إدرار اللبن عند الأم

هناك عوامل كثيرة قد تؤثر على كمية اللبن، منها:
- التوتر النفسي.
- قلة النوم.
- سوء التغذية.
- عدم شرب الماء الكافي.
- تأخير الرضاعة.
- استخدام الحليب الصناعي بكثرة.
- بعض المشكلات الهرمونية.
هل الحليب الصناعي دائماً حل؟ يلجأ البعض سريعاً إلى الحليب الصناعي عند الشك في عدم كفاية الرضاعة الطبيعية، لكن الأطباء ينصحون أولاً بتقييم المشكلة بشكل صحيح. ففي كثير من الحالات يمكن تحسين الرضاعة الطبيعية من خلال تعديل هيئة الرضاعة أو زيادة عدد الرضعات أو استشارة متخصص رضاعة طبيعية.
علامات شبع الرضيع
- زيادة الوزن بشكل طبيعي.
- هدوء الطفل بعد الرضاعة.
- نوم مريح بدون عصبية.
- تبليل عدد كافٍ من الحفاضات.
- نشاط الطفل واستجابته الجيدة.
- سماع صوت البلع أثناء الرضاعة.
هل للأم دخل في عدم شبع الرضيع؟

الرضاعة وفق الساعة فقط: بعض الأمهات يلتزمن بجدول صارم للرضاعة، رغم أن الأطفال يختلفون في احتياجاتهم.والأفضل غالباً هو الرضاعة عند طلب الطفل خاصة في الشهور الأولى.
تغيير الثدي بسرعة: يحتاج الطفل إلى الوصول إلى اللبن الدسم الموجود في نهاية الرضعة، لذلك فإن تغيير الثدي بسرعة قد يجعله يحصل على اللبن الخفيف فقط.
استخدام اللهاية مبكراً: الإفراط في استخدام اللهاية قد يقلل عدد الرضعات وبالتالي يقلل إنتاج اللبن.
تأثير نقص اللبن على الرضيع: ضعف النمو، ضعف المناعة، الجفاف، نقص الفيتامينات، تأخر النمو الحركي، قلة النشاط.
متى تجب زيارة الطبيب؟
تجب استشارة الطبيب فوراً إذا ظهرت على الطفل علامات مثل:
- قلة التبول الشديدة.
- الخمول الواضح.
- رفض الرضاعة.
- فقدان الوزن.
- جفاف الفم.
- اصفرار شديد.
- صعوبة التنفس.
- بكاء ضعيف أو متواصل بشكل غير طبيعي.
أغذية ونصائح نفسية لزيادة إدرار اللبن
- الإكثار من شرب السوائل.
- التغذية الصحية المتوازنة.
- الراحة والنوم قدر الإمكان.
- الرضاعة المتكررة.
- تجنب التوتر.
- ملامسة الأم للطفل بشكل مباشر.
- التأكد من هيئة الرضاعة الصحيحة.
أطعمة تساعد على زيادة اللبن
- الشوفان، الحلبة، اليانسون، السمسم. التمر، الخضروات الورقية، البروتين الصحي.لكن يجب تناولها باعتدال وضمن نظام غذائي متوازن.
- كما أن الدعم النفسي للأم مهم جداً؛ تشعر كثير من الأمهات بالذنب والخوف إذا واجهن مشكلة في الرضاعة. لكن التوتر النفسي قد يزيد المشكلة سوءاً. لذلك تحتاج الأم إلى الدعم والتشجيع والابتعاد عن الضغوط والمقارنات.


Google News