من أكثر اللحظات إرباكاً لأي أم؛ أن يبكي طفلها الرضيع بلا سبب واضح، فلا يكون السبب جوعاً أو عطشاً أو حرارة أو ألماً ظاهراً! ورغم ذلك يستمر البكاء، وكأنه يحاول أن يخبرها بشيء لا تفهمه، هذه اللحظة قد تسبب توتراً وقلقاً شديديْن، خاصة للأمهات الجدد. والمفاجأة أن هذا النوع من البكاء ليس عشوائياً كما يبدو، بل له أسباب عميقة ترتبط باحتياج الطفل لوجود الأم بجانبه أولاً، وأخرى جسدية ونفسية، وبعضها مرتبط بتطور دماغ الطفل ونموه في مراحل مبكرة جداً.
الدكتورة فاطمة الشناوي، استشاري الطب النفسي للأطفال، تكشف في هذا التقرير الأسباب المفاجئة وراء بكاء الطفل، وتوضح أهم التفسيرات العلمية التي تساعد كل أم على فهم طفلها، والتعامل معه بهدوء وذكاء.
هل الطفل يبكي من دون سبب؟!

الإجابة ببساطة: أن الطفل لا يبكي أبداً من دون سبب، لكنه قد يبكي بسبب لا تستطيع الأم ملاحظته بسهولة، ولأن الطفل لا يمتلك إلا البكاء؛ لذلك يستخدمه للتعبير عن كل المشاعر التي لا نفهمها نحن الكبار.
أسباب بكاء الرضيع بلا سبب
الأول: الحاجة للأمان وحضن الأم

نعم، احتياج الرضيع للأم وشعوره بالأمان لرائحتها، والهدوء والاستقرار لوجوده بين ذراعيها، من أهم أسباب بكائه الشديد، خاصة في الأشهر الأولى، كما يحتاج الرضيع للشعور بنبضات قلب أمه التي اعتاد عليها في الرحم، وبالتالي فغيابها يسبب له خوفاً وقلقاً.
البكاء هو لغة التواصل الوحيدة للطفل للتعبير عن حاجته للاحتواء، الدفء، الغذاء، أو الراحة من المغص، وحمل الأم له طريقة لتهدئته.
سيدتي: الطفل بعد الولادة، ينتقل فجأة من بيئة دافئة ومغلقة داخل الرحم إلى عالم واسع ومفتوح.
الطفل لا يبكي فقط بسبب الألم أو الجوع، بل قد يبكي لأنه يريد التفاعل، أو قد يرغب في سماع صوت أمه، أو يشعر بلمستها، نتيجة احتياجه العاطفي العميق.
الثاني: "الحمل الحسي الزائد"
من الأسباب غير المعروفة، والتي لا تخطر على ذهن الأم؛ أن الطفل قد يبكي بسبب ما يسمى بالحمل الحسي الزائد؛ بمعنى أن الطفل حديث الولادة يتعرض يومياً لكمّ هائل من الأصوات والضوء والحركة والوجوه، وكل هذه الأمور تكون جديدة عليه تماماً.
مع نهاية اليوم، قد يشعر دماغه بالإرهاق، فيبدأ في البكاء كوسيلة للتفريغ، هذا النوع من البكاء يحدث غالباً في المساء، ويُعرف عند بعض الأمهات ببكاء المساء، أو الساعة الصعبة.
الثالث: المغص الصامت

ليس كل مغص عند الأطفال يكون واضحاً أو مصحوباً بأعراض قوية، تستطيع الأم ملاحظتها، في بعض الحالات يشعر الطفل بعدم راحة في البطن من دون علامات واضحة، فيبكي بشكل متكرر من دون سبب مفهوم، هذا النوع من المغص قد يكون ناتجاً عن ابتلاع الهواء أثناء الرضاعة، أو عدم اكتمال نضج الجهاز الهضمي.
الرابع: النمو السريع للدماغ
دماغ الرضيع ينمو بسرعة كبيرة جداً في الشهور الأولى، خلال هذه الفترات قد يشعر الطفل بتغيرات داخلية تجعله أكثر حساسية وانفعالاً، لهذا قد يبكي حديثو الولادة من دون سبب واضح؛ لأنهم يمرون - فعلياً - بمرحلة تطور ذهني سريعة.
الخامس: التعب الزائد
المفاجأة أن الطفل قد يبكي لأنه متعب وليس لأنه نشيط، كذلك يبكي بلا سبب واضح؛ عندما يتجاوز وقت النوم المناسب له، فيصبح أكثر عصبية، ويبكي بشكل مستمر؛ لأنه لا يستطيع تهدئة نفسه.
السادس: التغيرات في الروتين
الأطفال يحبون الروتين؛ لأنه يمنحهم شعوراً بالأمان، لهذا فإن أي تغيير بسيط في مواعيد النوم أو الرضاعة أو المكان، قد يسبب توتراً للطفل يؤدي إلى البكاء.
السابع: الغازات
الغازات من الأسباب الشائعة، لكنها أحياناً لا تكون واضحة؛ قد يعاني الطفل من انتفاخ بسيط يسبب له عدم راحة من دون ظهور أعراض قوية.
الثامن: درجة الحرارة
أحياناً يكون السبب بسيطاً جداً؛ مثل شعور الطفل بالحرّ أو البرد. الأطفال أكثر حساسية لدرجات الحرارة، لذلك يجب الانتباه جيداً لملابسهم.
التاسع: التسنين المبكر
في بعض الحالات يبدأ التسنين مبكراً، ويسبب انزعاجاً للطفل من دون أعراض واضحة.
فرّقي بين أنواع البكاء
مع الوقت ستتمكنين من فهم لغة بكاء طفلك:
- بكاء الجوع: يكون متكرراً ويهدأ مع الرضاعة.
- بكاء الألم: يكون حاداً ومفاجئاً.
- بكاء التعب: يكون مصحوباً بفرك العينين.
- بكاء الحاجة للاهتمام: يكون هادئاً، ويتوقف عند الحمل.
إليك أيضًا ما هي لغات بكاء المولود حديث الولادة؟
ماذا تفعلين عندما يبكي طفلك من دون سبب؟
- حاولي تهدئته بالاحتضان.
- جرّبي صوتاً هادئاً.
- قومي بهزّه بلطف.
- وفّري له بيئة هادئة.
متى يجب القلق؟
- إذا استمر البكاء لفترات طويلة جداً.
- إذا كان مصحوباً بحمى أو قيء.
- إذا لاحظتِ تغيراً في سلوك الطفل.
أخطاء شائعة
- تجاهل بكاء الطفل.
- التوتر والعصبية.
- الاعتماد على المهدئات.
- عدم الانتباه للروتين.
لهذا إليكِ بعض النصائح الذهبية:
البكاء يؤثر على الطفل؛ فالبكاء الطبيعي لا يضر، بل هو وسيلة للتعبير عن احتياجه، لكن البكاء المستمر من دون استجابة؛ قد يؤثر على شعوره بالأمان.
لذا، عليكِ بمتابعة روتين ثابت؛ احتضني طفلك كثيراً، انتبهي للإشارات الصغيرة، تحلّي بالهدوء.

