تعاني كثير من الأمهات، خاصة في الأسابيع الأولى بعد الولادة، من اضطراب نوم حديثي الولادة، حيث يتحول الليل إلى معاناة يومية من الاستيقاظ المتكرر والبكاء المستمر، ومع تراكم الإرهاق، تبدأ الأم في البحث عن السبب، وغالباً ما تظن أن المشكلة في حاجات الطفل، أو طبيعة الطفل نفسه، أو في حالته الصحية. لكن ما لا تعرفه كثير من الأمهات أن هناك تفاصيل صغيرة كثيرة، وأن الأمر لا يتعلق فقط بجوع الطفل أو حاجته للتغيير، والسبب الحقيقي في كثير من الأحيان يعود إلى أسلوب التعامل معه خلال ساعات الليل، بجانب بعض العادات اليومية الخاطئة التي تؤثر بشكل مباشر على نمط نوم الرضيع، وبالتالي لا تجعله ينام كما ينبغي.
في هذا التقرير، نتعرف من الدكتورة نوال المحمدي أستاذة طب الأطفال إلى أبرز الأخطاء التي تفسد نوم مولودك، ونقدم دليلاً عملياً لمساعدتك على تأسيس روتين نوم صحي يضمن لكِ ولطفلك الراحة والهدوء.
الرضيع لا ينام لفترات طويلة

- من المهم أولاً أن ندرك أن نوم حديثي الولادة يختلف تماماً عن نوم الكبار؛ فالطفل في شهوره الأولى لا يمتلك ساعة بيولوجية منظمة، ولا يستطيع التفرقة بين الليل والنهار، كما يحتاج إلى الرضاعة بشكل متكرر كل ساعتين إلى ثلاث ساعات.
- إضافة إلى ذلك، يمر الطفل بدورات نوم قصيرة، ويستيقظ بسهولة عند أي مؤثر خارجي، سواء كان صوتاً أو ضوءاً أو شعوراً بعدم الراحة. ومع ذلك، فإن الاستيقاظ المتكرر بشكل مبالغ فيه قد يكون نتيجة لعوامل يمكن التحكم فيها بسهولة.
متى ينام طفلي الرضيع نوماً متواصلاً؟ وكم ساعة يحتاجها؟ سؤال يتكرر
أخطاء يومية تدمر نوم مولودك

الإضاءة القوية خلال الليل
تلجأ بعض الأمهات إلى تشغيل الإضاءة القوية أثناء الليل لتسهيل الرضاعة أو تغيير الحفاض، لكن هذا السلوك يربك الساعة البيولوجية للطفل؛ فالضوء يعد من أهم الإشارات التي يعتمد عليها الجسم في تحديد وقت النوم والاستيقاظ، وعند تعريض الطفل للضوء الساطع ليلاً، يعتقد أن الوقت نهار، مما يجعله أكثر نشاطاً وأقل ميلاً للنوم.
كلمة: احرصي على استخدام إضاءة خافتة جداً أثناء الليل.
للمزيد من المعرفة: نصائح للأم التي ينام مولودها طوال النهار ويستيقظ طوال الليل
التفاعل واللعب وقت النوم
تحاول بعض الأمهات تهدئة الطفل من خلال التحدث معه أو اللعب عند استيقاظه ليلاً، لكن هذا التصرف يمنحه إشارة خاطئة بأن الليل وقت للنشاط.
كلمة: اجعلي التعامل مع الطفل ليلاً هادئاً، خالياً من الأصوات المرتفعة أو التحفيز.
الإفراط في الرضاعة قبل النوم
تعتقد بعض الأمهات أن إرضاع الطفل بكميات كبيرة قبل النوم يساعده على النوم لفترة أطول، لكن الواقع أن الامتلاء الزائد قد يسبب مغصاً أو ارتجاعاً.
كلمة: أرضعي طفلك باعتدال، وتأكدي من التجشؤ بعد كل رضعة
إهمال تجشؤ الطفل
يعد مساعدة الطفل على إخراج الهواء بعد الرضاعة من أكثر الأخطاء شيوعاً، حيث يؤدي ذلك إلى شعوره بعدم الراحة والاستيقاظ المتكرر.
تغيير الحفاض دون حاجة
إيقاظ الطفل لتغيير الحفاض بشكل متكرر، حتى في حال عدم امتلائه، يؤدي إلى تقطيع نومه بشكل كبير.
كلمة: لا توقظي طفلك إلا عند الضرورة.
درجة حرارة الغرفة غير المناسبة
الحرارة المرتفعة أو البرودة الشديدة تؤثر بشكل مباشر على راحة الطفل ونومه؛ إذ لا يستطيع التعبير عن شعوره إلا بالبكاء.
الإفراط في لف الطفل
رغم أن لف الرضيع يمنحه شعوراً بالأمان، فإن المبالغة في ذلك قد تؤدي إلى شعوره بالحر أو الانزعاج.
غياب الروتين اليومي
عدم وجود روتين ثابت للنوم يجعل الطفل في حالة ارتباك، فلا يستطيع التمييز بين أوقات النوم والاستيقاظ.
علامات اضطراب نوم الرضيع

- الاستيقاظ المتكرر خلال فترات قصيرة.
- البكاء المستمر دون سبب واضح.
- صعوبة الدخول في النوم.
- النوم لفترات متقطعة وقصيرة.
- التوتر والانزعاج طوال اليوم.
كيف تساعدين طفلك على النوم بهدوء؟

إنشاء روتين ثابت: الروتين يساعد الطفل على الشعور بالأمان، ويمكن أن يشمل: حماماً دافئاً، إضاءة هادئة، رضاعة في جو مريح.
التمييز بين الليل والنهار: في النهار: عرضي الطفل للضوء الطبيعي، في الليل: اجعلي الأجواء هادئة ومظلمة.
استخدام الأصوات الهادئة: الأصوات البيضاء تساعد على تهدئة الطفل، لأنها تشبه البيئة التي اعتاد عليها داخل الرحم.
ملاحظة علامات النعاس: مثل فرك العينين أو التثاؤب، وهي إشارات تدل على أن الطفل مستعد للنوم.
تعويد الطفل على النوم المستقل: ضعي الطفل في سريره وهو نعسان، وليس نائماً بالكامل، ليعتاد على النوم بمفرده.
تابع: أخطاء شائعة يجب تجنبها
- ترك الطفل يبكي لفترات طويلة.
- هز الطفل بعنف.
- ربط النوم بالرضاعة فقط.
متى يجب استشارة الطبيب؟
- إذا كان الطفل يعاني من صعوبة شديدة في النوم.
- في حال البكاء المستمر غير المبرر.
- إذا ظهرت أعراض صحية مثل القيء أو ارتفاع الحرارة.
*ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.


Google News