الفتيات أكثر حساسية في التعامل مع المشاعر، لذلك هم أكثر احتياجًا لفهم الذكاء العاطفي ومهاراته التي تجعلهن قادرات على التعامل مع المواقف المختلفة. و الذكاء العاطفي هو شيء لا نولد به، بينما نكتسبه مع التجارب المختلفة، وله أهمية كبيرة خاصة عند دخول بيئات جديدة، سواء العمل أو الدراسة.
المشاعر تؤثر علينا ربما أكثر مما نتصور، وحسب مارك براكيت، المدير المؤسس لمركز ييل للذكاء العاطفي ومؤلف الكتاب الجديد "التعامل مع المشاعر"، فإن العواطف حاضرة سواء أحببنا ذلك أم لا، ومهاراتنا في التعامل معها هي التي ستحدد مدى النجاح الذي يمكننا تحقيقه.
إعداد: إيمان محمد
ما هو الذكاء العاطفي؟
بحسب مارك، براكيت فإن الذكاء العاطفي هو الاستراتيجيات التي نستخدمها لإدارة مشاعرنا بهدف تحقيق علاقات جيدة وأهداف ناجحة. وهو يتضمن أفكارًا وأفعالًا، ويمكن تغيير مشاعرنا من خلال تغيير طريقة تفكيرنا، والقيام بأفعال محددة بشكل متكرر.
وحسب greater good فإن الخبراء يقولون أنه يمكن للأشخاص بشكل عام الوقاية من المشاعر غير المرغوب فيها، وتقليل المشاعر الصعبة، والبدء في التركيز على مشاعر نريد الشعور بها، والحفاظ على المشاعر الإيجابية. باختصار، فإن تنظيم المشاعر هو مجموعة من الأهداف والاستراتيجيات التي تختلف باختلاف الشعور الذي نمر به، ومن نكون، والموقف الذي نتواجد فيه.

لماذا يعتبر الذكاء العاطفي مهماً؟
تعتبر هذه المهارة أساسية لبناء علاقات ناجحة مع الآخرين، كما أنها مفتاح أساسي لفهم ذاتكِ واحتياجاتكِ. فالذكاء العاطفي يساعدكِ في التعامل مع اللحظات الصعبة في حياتكِ، كما يمنحكِ القوة في مساركِ المهني، لأنه يجعلكِ أكثر استقرارًا وتعاونًا ضمن فريق العمل.
علاقة أفضل مع الآخرين
لا يقتصر دور الذكاء العاطفي على تحسين علاقاتنا بالآخرين فحسب، بل من خلال تطوير فهم أعمق وتواصل أوثق مع مشاعرنا واحتياجاتنا، بتعلم مهارات الذكاء العاطفي سنكون قادرين على بناء حياة أكثر توازنًا والحفاظ على صحة نفسية أفضل.
الذكاء العاطفي والدراسة والعمل
بالإضافة إلى أن الذكاء العاطفي مفيد في إدارة العلاقات الشخصية، فإنه ركيزة لوظيفتكِ المستقبلية. يؤكد معظم خبراء الروبوتات والذكاء الاصطناعي، حسب mindtools، أن المهام التي تتطلب ذكاءً عاطفيًا هي الأكثر صعوبة في الاستبدال بواسطة الآلات، وبالتالي ستصبح ضرورية في سوق العمل المستقبلي.
المهارات الأربع الرئيسية للذكاء العاطفي
توصل باحثون إلى نماذج متنوعة للذكاء العاطفي. وأحد النماذج الشائعة لعالم النفس "دانيال غولمان" يقترح وجود أربع مهارات رئيسية للـ:
الوعي العاطفي
الخطأ الأكبر الذي نقع فيه هو التعامل مع المشاعر ككتلة غامضة، عندما تقولين "أنا منهارة"، أنتِ تعممين. الذكاء العاطفي يبدأ من التسمية الدقيقة: هل أنتِ غاضبة؟ محبطة؟ خائفة؟ أم أنكِ تشعرين بالإهانة؟
كيف تكتسبينه؟
في المرة القادمة التي تشعرين فيها بضيق، توقفي لثواني، لا تتصرفي. اسألي نفسك: "ما هو الاسم الدقيق لهذا الشعور؟". بمجرد تسمية الشعور، يتحول من "غول" يسيطر عليكِ إلى "رسالة" يمكنكِ فهمها والتعامل معها
التنظيم الذاتي
هذه هي المهارة التي تحميكِ من التهور، الذكاء العاطفي لا يعني كبت المشاعر، بل يعني تأخير الاستجابة. هناك دائمًا فجوة زمنية بين الكلمة الجارحة، ضغط العمل وبين رد فعلكِ. الأذكياء عاطفيًا هم من يوسعون هذه الفجوة.
كيف تكتسبينه؟
مارسي "التوقف الواعي"، إذا وصلتكِ رسالة مستفزة، لا تردي فوراً. خذي نفسًا عميقًا، واخرجي من البيئة المحيطة بكِ حتى لو لدقيقة، اسألي نفسك: "هل ردي هذا يخدم مصلحتي على المدى الطويل، أم هو مجرد تفريغ انفعالي؟".

التقمص العاطفي (التعاطف)
التعاطف ليس أن تكوني "طيبة" مع الجميع. التعاطف في الذكاء العاطفي يعني القدرة على قراءة الشخص. لماذا يتصرف هذا الشخص بهذه الطريقة؟ هل هو متعمد، أم أنه يمر بيوم سيئ؟ فهم دوافع الآخرين يجعلكِ أقل عرضة للأخذ على محمل شخصي.
كيف تكتسبينه؟
أثناء حديثكِ مع الآخرين، ركزي على لغة جسدهم ونبرة صوتهم أكثر من كلماتهم. اسألي أسئلة استيضاحية قبل إطلاق الأحكام.
إدارة العلاقات
هنا تظهر قوة الذكاء العاطفي لدى الفتيات. الذكاء العاطفي هو أن تعرفي متى تقولين "لا"، وكيف تضعين حدودًا تحميكِ من الاستنزاف العاطفي.
كيف تكتسبينه؟
تدربي على "المواجهة المهذبة". لا تتركي الأشياء تتراكم في داخلكِ حتى تنفجري، بل عبري عن انزعاجكِ بوضوح وهدوء في وقته.
كيف يمكن تنمية الذكاء العاطفي؟
نحن ننجذب فطريًا نحو الشخص الذي يتمتع بذكاء عاطفي عالي، ونشعر بالراحة والانسجام في وجوده. لأن الأذكياء عاطفيًا لديهم القدرة على قراءة الإشارات الاجتماعية بقدرات تفوق العادي، وربما يستطيعون قراءة ما يشعر به الآخرون، وهذا الأداء مطلوب في جميع مجالات الحياة، في المنزل، وفي الأوساط الاجتماعية، وفي العمل.
يمكنكِ البدء بتعلم تحديد المشاعر التي تشعرين بها وفهمها، فإذا استطعتِ تسمية العاطفة، زادت فرصكِ في استيعاب ما تمرين به. كما يمكنكِ تعلم تنظيم مشاعركِ بشكل أفضل، من خلال التوقف والتفكير قبل التصرف أو إطلاق الأحكام.
اقرأي أيضًا أسرار نفسية في مقابلة العمل تجعل مسؤول التوظيف يُعجب بك

Google News