mena-gmtdmp
صورة أطفال في الصيف
روتين صيفي للطفل من دون ملل

في فصل الصيف تتغيّر مواعيد الطفل اليومية، وتزداد ساعات الفراغ، ويقل الالتزام بالواجبات المدرسية. ولذلك قد يجد كثير من الآباء والأمهات أنفسهم أمام تحدٍّ حقيقي، يتمثل في كيفية تنظيم يوم الطفل بطريقة تمنحه المتعة والاستفادة في الوقت نفسه؛ إذ إن ترك اليوم يسير من دون خطة واضحة، قد يؤدي إلى سيطرة الملل، والإفراط في استخدام الشاشات، واضطراب النوم، وانخفاض النشاط البدني. بينما يساعد وجود روتين صيفي مرن ومتوازن، على منح الطفل شعوراً بالأمان والاستقرار، ويجعله يعرف ما الذي ينتظره خلال يومه من دون أن يشعر بأن الإجازة تحولت إلى مدرسة أخرى مليئة بالأوامر والالتزامات. فالفكرة الأساسية ليست ملء كل دقيقة بالنشاطات، وإنما توزيع الوقت بين اللعب والتعلُّم والراحة والحركة والجلوس مع العائلة؛ بحيث يبقى اليوم ممتعاً ومتجدداً، ويمنح الطفل فرصة لاكتشاف هوايات جديدة، وتنمية شخصيته بثقة وسعادة. تقدّم لكِ «سيّدتي وطفلك» روتيناً صيفياً للطفل من دون ملل.
من المهم أن يدرك الوالدان أن الروتين الصيفي الناجح ليس قالباً جامداً يجب الالتزام به بالدقيقة؛ بل هو إطار عام يمكن تعديله بحسب عمر الطفل واهتماماته وظروف الأسرة؛ فبعض الأطفال يستيقظون مبكراً بطبيعتهم، بينما يحتاج آخرون إلى وقت أطول للنوم. وبعضهم يعشق الأنشطة الفنية، في حين يفضل غيرهم الألعاب الرياضية أو التجارِب العلمية البسيطة. ولذلك فإن أفضل روتين هو الذي يراعي شخصية الطفل، ويترك مساحة للتغيير والمفاجآت؛ حتى لا يشعر بأن أيام الإجازة أصبحت متشابهة ومملة.

أيقظيهم بشكل هادئ ومرح في ساعة مناسبة

أيقظيهم بشكل هادئ في ساعة مناسبة

يمكن أن يبدأ اليوم باستيقاظ هادئ في ساعة مناسبة، مع الحرص على عدم السهر المفرِط في الليلة السابقة؛ لأن النوم المنتظم ينعكس على مزاج الطفل ونشاطه طوال النهار. وبعد غسل الوجه وترتيب السرير وارتداء الملابس، يتناول الطفل فطوراً صحياً يحتوي على البروتين والفواكه ومنتجات الحليب والحبوب الكاملة؛ فهذه الوجبة تمنحه الطاقة اللازمة لبداية مليئة بالحيوية. كما يمكن استغلال وقت الإفطار في الحديث عن خطة اليوم، وترك الطفل يشارك في اختيار بعض الأنشطة؛ مما يعزز لديه الشعور بالمسؤولية والاستقلالية.

مارسوا النشاط البدني بعد الإفطار

بعد الإفطار يكون الوقت مناسباً للنشاط البدني؛ لأن درجات الحرارة تكون أقل ارتفاعاً في الصباح، ويمكن الخروج للمشي، أو ركوب الدراجة، أو لعب الكرة، أو القفز بالحبل، أو ممارسة تمارين بسيطة داخل المنزل إذا كان الطقس حاراً جداً. ولا يُشترط أن تكون الرياضة شاقة؛ فالمهم أن يتحرك الطفل ويستخدم عضلاته ويحرق جزءاً من طاقته؛ لأن الحركة اليومية تقلل التوتر وتحسّن النوم وتَزيد القدرة على التركيز لاحقاً.

بعد الرياضة خصصوا وقتاً للقراءة أو التعلُّم الممتع

بعد الرياضة خصصوا وقتاً للقراءة أو التعلُّم الممتع

بعد انتهاء النشاط الحركي يأتي وقتٌ هادئ مخصص للقراءة أو التعلُّم الممتع؛ فالإجازة لا تعني التوقف الكامل عن اكتساب المعرفة، وإنما يمكن أن تُستبدل بالدراسة التقليدية، أنشطة أكثر تشويقاً، مثل: قراءة قصة، أو حل ألغاز، أو تعلُّم كلمات جديدة بلغة أجنبية، أو مشاهدة فيلم وثائقي مناسب لعمر الطفل، أو إجراء تجرِبة علمية منزلية بسيطة. وبذلك يحافظ الطفل على نشاطه الذهني من دون أن يشعر بأنه مازال داخل الصف الدراسي.

عند الظهيرة خصصوا وقتاً للأعمال اليدوية والإبداعية

عند اقتراب الظهيرة، يمكن تخصيص وقت للأعمال اليدوية والإبداعية، وهي من أكثر الفترات التي يستمتع بها الأطفال؛ إذ يستطيعون الرسم والتلوين وصنع المجسمات، وإعادة تدوير المواد القديمة، وصناعة البطاقات والديكورات البسيطة. كما يمكن إشراكهم في تحضير بعض الهدايا للأقارب، أو تزيين غرفتهم بأعمالهم الفنية؛ فهذه الأنشطة لا تنمي الخيال فحسب؛ بل تطوّر المهارات الحركية الدقيقة، وتعزز الثقة بالنفس عندما يرى الطفل نتائج جُهده أمامه.

اجعلوا وقت الغداء مناسبة عائلية

اجعلوا وقت الغداء مناسبة عائلية

أما وقت الغداء؛ فمن الأفضل أن يكون مناسبة عائلية يجلس خلالها الجميع إلى المائدة بعيداً عن الهواتف والشاشات؛ لأن تناول الطعام مع الأسرة لا يقتصر على التغذية فقط؛ بل يمنح الطفل شعوراً بالانتماء، ويتيح له التعبير عن أفكاره والاستماع إلى الآخرين. وبعد الغداء، يحتاج معظم الأطفال إلى فترة هادئة للراحة أو القراءة أو الاستماع إلى قصة أو ممارسة ألعاب هادئة، وليس من الضروري أن ينام كلّ طفل، لكن من المفيد أن يبتعد قليلاً عن الأنشطة الصاخبة ليستعيد نشاطه.

في فترة العصر خصصوا وقت للعب الحُر

في فترة العصر، يمكن تخصيص وقت للعب الحُر، وهو جزء لا يقل أهمية عن الأنشطة المنظمة؛ لأن الطفل عندما يختار لعبته بنفسه ويبتكر قواعد اللعبة ويتخيل الشخصيات والمواقف؛ فإنه يطوّر قدراته الإبداعية والاجتماعية وحل المشكلات. ويمكن أن يكون اللعب داخل المنزل أو في الحديقة أو مع الأصدقاء أو الأشقاء، مع الحرص على تقليل الاعتماد على الأجهزة الإلكترونية.

اختاروا محتوى ووقت الشاشات

اختاروا محتوى ووقت الشاشات

ولا يعني ذلك منع الشاشات تماماً؛ بل الأفضل تحديد وقت واضح لها، كأن يكون بين ثلاثين وستين دقيقة بحسب عمر الطفل، مع اختيار محتوًى تعليمي أو ترفيهي مناسب. وعندما يعرف الطفل أن هناك وقتاً محدداً للشاشة؛ فلن يدخل في جدال يومي مع والديه. كما يمكن استخدام مؤقت يساعده على الالتزام بالمدة المتفق عليها.

إشراك الطفل في بعض الأعمال المنزلية قبل المساء

وقبل حلول المساء، يمكن إشراك الطفل في بعض الأعمال المنزلية البسيطة، مثل: ترتيب ألعابه، أو سقي النباتات، أو مساعدة أحد الوالدين في إعداد السلطة، أو ترتيب الطاولة. فهذه المهام تعلّمه المسؤولية، وتجعله يشعر بأنه عضو فعّال في الأسرة. وينبغي أن تكون مناسبة لعمره حتى يؤديها بثقة ومن دون ضغط.

نظموا نزهة قصيرة في المساء

نظموا نزهة قصيرة في المساء

أما الأمسيات الصيفية فهي فرصة رائعة لصنع ذكريات جميلة؛ إذ يمكن تنظيم نزهة قصيرة، أو جلسة عائلية في الشرفة، أو أمسية للألعاب اللوحية، أو مشاهدة فيلم عائلي، أو إعداد المثلجات المنزلية، أو مراقبة النجوم، أو سرد القصص المضحكة؛ فهذه اللحظات البسيطة غالباً ما تبقى في ذاكرة الطفل سنوات طويلة أكثر من الألعاب باهظة الثمن.

نوّعوا في المواضيع اليومية

ولكي لا يتحول الروتين إلى مصدرٍ للملل، من المفيد تخصيص كل يوم لموضوع مختلف؛ فيكون يومٌ للفنون، وآخر للرياضة، وثالث للتجارِب العلمية، ورابع للطهي، وخامس للقراءة، وسادس للرحلات القصيرة، وسابع للراحة والأنشطة الحُرة. فهذا التنوع يمنح الطفل شعوراً بالتجديد ويجعله ينتظر كل يوم بحماس.

قوموا بإعداد لوحة أسبوعية يشارك الطفل في تصميمها

قوموا بإعداد لوحة أسبوعية يشارك الطفل في تزيينها

ومن الأفكار الجميلة أيضاً، إعداد لوحة أسبوعية يشارك الطفل في تزيينها، ثم يضع عليها ملصقاً أو نجمة بعد إنجاز كل نشاط. وعند نهاية الأسبوع، يمكن الاحتفال بإنجازه من خلال لعبة جماعية أو إعداد وجبته المفضلة أو القيام برحلة بسيطة؛ فيشعر بأن الالتزام بالروتين يقوده إلى مكافآت معنوية ممتعة.

اتركوا ساعة يومية خالية تماماً من أيّة خطة

ويُستحسن كذلك ترك ساعة يومية خالية تماماً من أيّة خطة؛ لأن الفراغ المعتدل يمنح الطفل فرصة للتفكير والابتكار وصنع ألعابه الخاصة، بينما يؤدي ملء كل دقيقة بالأنشطة إلى شعوره بالإرهاق. فالإجازة يجب أن تبقى مساحة للراحة والاستمتاع، لا جدولاً مزدحماً بالمهام.

تابعي أيضًا.. أهمية الروتين اليومي في حياة الأطفال