mena-gmtdmp

دليل التربية الذكية لترويض غضب طفلكِ والسيطرة عليه

صورة لأم تتحدث مع طفلها
دليل التربية الذكية لترويض غضب طفلكِ والسيطرة عليه

من خلف الأبواب المغلقة في منازلنا، تتردد يومياً صرخات أمهات يعانين في صمت من مشكلة تؤرقهم ؛ وهي "عدوانية الأطفال" في مرحلة الطفولة المبكرة، وتحديداً بين عمر العامين الثاني والثالث، لتبدأ معركة شرسة مع نوبات الغضب؛ وهي رمي للأشياء، والصراخ المستمر، وضرب، وركل، أو حتى عضّ الأقران وتعد هذه السلوكيات ليست مجرد عناد، بل هي وسيلة بدائية يعبر بها أطفالنا عن مشاعرهم عند التعرض للتنمر، أو الإيذاء، أو حتى عند شعورهم بالعجز عن التواصل كسائر الأمهات، فهل خضت هذه التجربة، وتبحثين عن حلول للسيطرة على هذه السلوكيات غير المرغوب فيه مبكراً. إليك وفقاً لموقع "momjunction"دليل عملي لكيفية التعامل مع طفلك وإجابات لأبرز التساؤلات التي قد تخطر ببالك.

من الضرب والعضّ إلى الهدوء.. كيف تسيطرين على غضب طفلك؟

صعوبة في السيطرة على عدوانيتهم

تعد العدوانية سلوكاً بشرياً شائعاً وطبيعياً، لكنها قد تتحول إلى مشكلة إذا لم تُدر بشكل صحيح فقد يواجه الاطفال المراهقون، على وجه الخصوص، صعوبة في السيطرة على عدوانيتهم، نظراً للتغيرات العاطفية والاجتماعية والجسدية التي يمرون بها. إليك وفقاً لموقع "momjunction"دليل عملي لكيفية التعامل مع طفلك وإجابات لأبرز التساؤلات التي قد تخطر ببالك.

لماذا يلجأ طفلي إلى الضرب؟

تشير الدراسات العلمية إلى أن العدوانية لدى الأطفال قد تكون مكتسبة أو موروثة على حدّ سواء، حيث تُسهم العوامل الوراثية والبيئية بشكل متساوٍ تقريباً في تشكيل هذا السلوك لدى الإنسان. ومع ذلك، قد يختلف تأثير العوامل البيئية المحيطة من طفل لآخر بناءً على مدى استعدادهم الوراثي الفردي، فقد يلجأ الأطفال إلى العنف الجسدي للتعبير عن مشاعرهم، وقد يكون ذلك جزءاً من نموهم الطبيعي. ومن الأسباب التي قد تدفع الأطفال إلى الضرب ما يلي:

عدم القدرة على التواصل

قد يُعبّر العدوان الجسدي، كالعض واللكم ونوبات الغضب، عن غضبهم وحزنهم، أو قد يُشير إلى عدم قدرتهم على التعبير عن مخاوفهم. كما قد يدل هذا السلوك على عدم قدرتهم على معالجة مشاعرهم. فعلى سبيل المثال، عندما يخسر طفلك لعبةً، أو عندما لا تسير الأمور كما هو مُخطط لها، قد يُصبح عدوانياً.

الحاجة إلى الشعور بالقوة

قد يلجأ الطفل أيضاً إلى ضرب إخوته أو غيرهم لإظهار قوته وسيطرته على الآخرين. وقد يكون هذا الشعور بالقوة قد تعزّز من دون قصد من خلال موقف أو أكثر حقق فيه شيئاً أراده مثل الحصول على لعبة بالقوة.

صدمات الطفولة

تعد هناك صلة بين صدمات الطفولة والاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة والسلوكيات الإشكالية كالضرب أو العض لدى الأطفال والمراهقين، ويمكن أن تُخلّف الأحداث المؤلمة خلال الطفولة ندوباً نفسية، مما يؤدي إلى لجوء الطفل إلى العدوان والسلوك العنيف.

الحالات العصبية والنفسية

أحياناً، قد يكون هناك سبب عصبي نفسي وراء السلوك العدواني لدى الأطفال. فبعض الاضطرابات، بما في ذلك اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط ( ADHD)، والتوحد، وانخفاض مستوى الذكاء، وإصابات الرأس، ونوبات الغضب أو فقدان السيطرة على النفس، والتشوش الذهني، قد تدفع الطفل إلى ضرب أو عض الآخرين ونوبات الغضب. كما أن الأمراض العصبية الأيضية، مثل داء ويلسون، قد تتسبب في سلوكيات عدوانية لدى الطفل.

هل طفلي وُلد عدوانياً أم أن البيئة السبب؟

العدوانية لدى الأطفال قد تكون مكتسبة أو موروثة على حدّ سواء، حيث تُسهم العوامل الوراثية والبيئية بشكل متساوٍ تقريباً في تشكيل هذا السلوك لدى الإنسان. ومع ذلك، قد يختلف تأثير العوامل البيئية المحيطة من طفل لآخر بناءً على مدى استعدادهم الوراثي الفردي لتلقي تلك المؤثرات.

لماذا يضرب طفلي رأسه بيديه أثناء نوبات الغضب؟

يُلاحظ الآباء أحياناً قيام الطفل بضرب رأسه بيده كجزء من نوبة الغضب، أو عندما يكون متعباً ومحبطاً. يحدث هذا السلوك في الغالب بسبب عدم قدرة الطفل في هذه المرحلة العمرية على التعبير عن مشاعره القوية، كالدرجات العالية من الغضب، باستخدام لغة وتعبيرات مناسبة، فيتحول الإحباط إلى فعل جسدي موجه نحو الذات.

هل يُعدّ الضرب مؤشراً على إصابة الطفل باضطراب (ADHD)؟

إصابة الطفل باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) هو اضطراب في النمو العصبي ويمكن أن يكون الضرب وسلوكيات العدوان مؤشراً غير مباشر على إصابة الطفل باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)، ولكنه ليس العَرَض الأساسي والوحيد للتشخيص.

وينبع سلوك الضرب لدى أطفال الـ ADHD من عدة أسباب علمية مترابطة تفسر طبيعة هذا الاضطراب العصبي فيتصرف الطفل على الفور بدافع الغضب أو الإحباط ويلجأ للضرب من دون تفكير مسبق فقد يواجه هؤلاء الأطفال صعوبة بالغة في التحكم في مشاعرهم وقليلاً ما يتحملون الإحباط، مما يترجم مشاعرهم السريعة إلى انفجارات جسدية كالضرب أو الركل.

متى يصبح الضرب مؤشراً يستدعي القلق؟

الضرب قد يكون طبيعياً وعابراً في سن السنتين والثلاث سنوات بسبب نقص الحصيلة اللغوية للتعبير ولكنه يصبح مؤشراً محتملاً للاضطراب إذا ترافق مع الأعراض الأساسية التالية:

  • تشتت الانتباه المستمر: صعوبة بالغة في التركيز، وكثرة النسيان، وعدم إكمال المهام أو الألعاب.
  • النشاط الحركي المفرط: التململ الدائم، والركض والقفز المستمر، وعدم القدرة على الجلوس بهدوء لدقائق.
  • استمرار السلوك: إذا استمر الضرب والعدوان بشكل متكرر لستة أشهر أو أكثر وأثر على علاقات الطفل الاجتماعية والأكاديمية.

ما هي الآثار بعيدة المدى إذا لم يتم علاج سلوك الضرب مبكراً؟

الاستهانة بالأمر قد تؤدي إلى عواقب وخيمة؛ فإذا لم يُعالج سلوك الضرب في الصغر، سيواجه الأطفال صعوبات بالغة في التفاعل الاجتماعي وبناء العلاقات مع الآخرين مستقبلاً، فضلاً عن احتمالية تطور هذه التصرفات إلى سلوكيات عدوانية وجنائية أعقد مع تقدمهم في السن. ومن هنا تبرز الأهمية القصوى للتدخل المبكر لمساعدتهم على تنمية مهارات عاطفية واجتماعية سليمة.

طفلي يضرب أقرانه عند الغضب فكيف أتصرف؟

استخدام السلوك العدواني

فيما يلي بعض الاستراتيجيات المتعلقة بإدارة السلوك والغضب لدى الأطفال والتي قد تكون مفيدة في منع الطفل من الضرب:

  • بادري بالتدخل: إن مراقبة سلوك طفلك قد تساعد في التدخل مبكراً عندما تعتقدين أن طفلك على وشك ضرب شخص ما.
  • أخبريه أن الضرب ليس مقبولاً: إن إخبارهم بأن ضرب الآخرين أمرٌ غير مقبول، والتحدث معهم عن ذلك مسبقاً، سيساعدهم على توقع مشاعرهم.
  • وضع القواعد: ضع في اعتبارك تعليم قواعد المنزل، مثل احترام الآخرين وعدم السماح بالعنف الجسدي للمساعدة في ردع هذا السلوك.
  • استخدمي العواقب لترسيخ القواعد: إن استخدام بعض الأساليب لتوعية طفلك بعواقب أفعاله يُعزز المسؤولية ويُنمّي السلوك الحسن.
  • تعاطفي مع طفلك: لا تحاولي إقناع الطفل عندما يكون منزعجاً أو غاضباً. حاولي التعاطف معه، والاعتراف بمشاعره.
  • استخدام سلوكيات بديلة: عندما يكون طفلك على وشك ضرب شخص ما، يمكنك ثني طفلك أو التواصل معه لتعليمه طرقاً بديلة لحل نزاعاته.
  • لا تضربي طفلك: إن ضرب الطفل وتوبيخه سيشجعه على استخدام السلوك العدواني. فالأطفال الصغار يقلدون تصرفات وسلوكيات الكبار .
  • تعليم الذكاء العاطفي: شجّعي الأطفال على تحديد مشاعرهم والتعبير عنها باستخدام عبارات بسيطة مثل "أشعر بالضيق" أو "أشعر بالغضب". هذا يسمح لهم بالتعبير عن مشاعرهم بدلاً من التصرف بشكل غير لائق.
  • توجيه الطاقة العدوانية: شجّعي الأنشطة البدنية كالرياضة أو اللعب لتمكين الأطفال من تفريغ طاقتهم المكبوتة بطريقة إيجابية.