عندما يُولد الطفل في هذا العالم، يبدو للوهلة الأولى ككائن صغير هش لا يملك سوى البكاء وسيلة للتعبير، والنوم ملاذاً للراحة، غير أن الحقيقة العلمية والتربوية تؤكد أن هذا الكائن منذ لحظاته الأولى يبدأ رحلة طويلة من الاكتشاف والتعلم، وأن اللعب لا يأتي لاحقاً في حياته كما يظن البعض، بل يولد معه كحاجة فطرية، ووسيلة أساسية لفهم العالم، وبوابة أولى لنمو الدماغ، وتشكّل الشخصية، وبناء العلاقة مع الآخرين، فما هي الألعاب التي يختارها المتخصصون، والتي تساعد على نمو المولود؟
اللعب في سنوات الطفولة المبكرة، وتحديداً منذ اليوم الأول وحتى عمر ثلاث سنوات، لا يمكن النظر إليه بوصفه نشاطاً ترفيهياً أو وسيلة لتمضية الوقت، بل هو اللغة الأولى التي يتواصل بها الطفل مع محيطه، والأداة التي يستخدمها لاختبار قدراته الجسدية، وتنمية حواسه، وتوسيع مداركه، واكتساب مشاعر الأمان والثقة، ولذلك فإن اختيار الألعاب المناسبة لكل مرحلة عمرية، وفهم دورها الحقيقي، يمثل حجر أساس في تنشئة طفل متوازن نفسياً وذكي ذهنياً وسليم اجتماعياً.
أولاً: اللعب منذ اليوم الأول وحتى عمر 3 أشهر.. حين تبدأ الحواس في الاستيقاظ

في الأيام والأسابيع الأولى من حياة المولود، يكون العالم بالنسبة له مساحة ضبابية غير واضحة المعالم؛ حيث لا يرى إلا مسافات قصيرة، ولا يميّز سوى التباين بين الضوء والظل، ولا يستطيع التحكم بحركاته، لكن دماغه في المقابل يكون في ذروة الاستعداد لاستقبال المحفزات الحسية، وهنا يأتي دور اللعب، ليس على شكل ألعاب معقدة، وإنما في صورة مثيرات بسيطة ومدروسة تُحاكي قدراته المحدودة وتدعم نموه التدريجي.
ولا يقل اللعب التفاعلي أهمية في هذه المرحلة؛ حيث إن حديث الأم أو الأب مع الطفل، وابتسامتهما له، وتقليد تعبيرات وجهه، كلها تُعد ألعاباً غير مرئية لكنها شديدة التأثير؛ لأنها تمنح الطفل شعوراً بالأمان والانتماء، وتُعلّمه أن العالم مكان يستجيب له، وأن صوته الصغير وحركاته البسيطة لها قيمة ومعنى.
خمسة أمثلة عن ألعاب للمولود من اليوم الأول حتى 3 أشهر
هذه خمسة أمثلة واضحة لألعاب مناسبة للمولود من اليوم الأول حتى عمر ٣ أشهر:
1. لعبة التباين البصري (الأبيض والأسود)
في الأسابيع الأولى من عمر الطفل، تكون قدرته البصرية محدودة جداً، ولا تسمح له بتمييز الألوان المتعددة، لذلك تُعد الألعاب أو البطاقات التي تحتوي على أشكال بسيطة بالأبيض والأسود من أفضل الخيارات؛ لأنها تجذب انتباهه بسهولة، وتساعد العينين على التركيز التدريجي للمولود، كما أن متابعة هذه الأشكال بعينيه تُنشّط المسارات العصبية المسؤولة عن الإبصار، وتُعد تمريناً مبكراً لتقوية التنسيق بين العين والدماغ عند الرضيع، وهو أساس مهم لكل مهارات التعلم البصري لاحقاً.
2. المعلّقات فوق السرير (الموبايل)
تُعد الألعاب المعلّقة فوق سرير الطفل من أكثر الألعاب شيوعاً وفائدة في هذه المرحلة، خاصة عندما تكون خفيفة الحركة، وتتحرك ببطء مع الهواء أو عند تحريكها يدوياً؛ لأن الطفل يستمتع بتتبعها بعينيه، مما يساعده على تطوير الانتباه البصري، كما أن الأصوات الهادئة التي تصدرها بعض هذه المعلّقات تمنحه إحساساً بالطمأنينة، وتدعم تطور حاسة السمع دون إزعاج أو تحفيز مفرط.
3. لعبة الأصوات الناعمة (الخشخيشة الهادئة)
الخشخيشة المصممة خصيصاً للمولود، والتي تُصدر أصواتاً خفيفة وغير مفاجئة، تُعد لعبة تعليمية مبكرة جداً؛ إذ يبدأ الطفل في الربط بين الصوت ومصدره، حتى وإن لم يكن قادراً على الإمساك بها في البداية، ومع تكرار سماع الصوت، يتطور لديه الانتباه السمعي، كما أن الإمساك التدريجي بالخشخيشة لاحقاً يساعد على تنمية عضلات اليد الصغيرة، ويُعرّف الطفل على مفهوم التفاعل مع البيئة المحيطة.
4. لعبة اللمس والملمس (الأقمشة المختلفة)
الألعاب القماشية التي تحتوي على أكثر من ملمس، مثل القطن الناعم أو القماش المحبب أو القطع الملساء، تُساعد الطفل على استكشاف العالم عبر حواس المولود، وأهمها حاسة اللمس، وهي من أولى الحواس التي تنشط بعد الولادة، فحين يلمس الطفل هذه الأسطح المختلفة، تنشط نهاياته العصبية الحسية، ويبدأ في التمييز بين الإحساس الناعم والخشن، وهو أمر يُسهم في بناء وعيه الجسدي، ويمنحه شعوراً بالأمان.
5. لعبة التفاعل الوجهي والصوتي مع الأم أو الأب
رغم أنها ليست لعبة تُشترى من المتجر؛ إلا أن التفاعل المباشر مع الوالدين يُعد من أهم "الألعاب" في هذه المرحلة، فالنظر في عين الطفل، والتحدث إليه بنبرة هادئة، وتقليد تعبيراته البسيطة، والابتسام له، كلها أنشطة تُنمّي التواصل العاطفي، وتُحفّز مراكز اللغة في الدماغ، وتمنح الطفل شعوراً عميقاً بالطمأنينة والانتماء، وهو أساس الصحة النفسية لاحقاً.
صحية ونفسية.. إليكِ خمس فوائد مهمة للعب مع الأطفال
ثانياً: من 3 إلى 6 أشهر – حين يبدأ الطفل في اكتشاف جسده

مع بلوغ الطفل شهره الثالث، يبدأ تحول واضح في قدراته الجسدية والحسية؛ حيث يصبح أكثر وعياً بجسده، وأكثر قدرة على تحريك يديه وقدميه، ويبدأ في محاولة الإمساك بالأشياء، حتى وإن كان ذلك دون دقة، وهنا تتغير طبيعة اللعب من مجرد مشاهدة واستماع إلى محاولة التفاعل.
فالألعاب التي يمكن للطفل الإمساك بها، مثل الحلقات البلاستيكية الخفيفة، أو الألعاب القماشية ذات الملمس المختلف، تفتح أمامه باباً جديداً لاكتشاف العلاقة بين الحركة والنتيجة، فعندما يهز اللعبة وتصدر صوتاً، يبدأ في فهم مفهوم السبب والنتيجة، وهو مفهوم معرفي أساسي سيمتد أثره إلى كل مجالات التفكير لاحقاً.
كما أن الألعاب التي تصدر أصواتاً عند الضغط أو العصر تُساعد على تقوية عضلات اليد، وتدعم التطور الحركي الدقيق، في حين أن اللعب على الأرض، مع وضع الطفل على بطنه لفترات قصيرة فيما يُعرف بـ"وقت البطن"، يُعد من أهم الأنشطة الحركية؛ لأنه يقوّي عضلات الرقبة والكتفين، ويمهّد لاحقاً للجلوس والزحف.
وفي هذه المرحلة، يصبح اللعب وسيلة للتواصل أيضاً؛ حيث يبدأ الطفل في إصدار أصوات مناغاة، ويستمتع بتبادل الأصوات مع الكبار، وهو ما يُعد نواة تطور اللغة، فكل لعبة تعتمد على الحوار الصوتي، حتى وإن كان غير مفهوم، تُغذي مراكز اللغة في الدماغ وتدعم الاستعداد للكلام.
خمسة أمثلة لألعاب مناسبة للأطفال من عمر 3 إلى 6 أشهر والنمو الذي تدعمه كل لعبة:
بشكل تقريبي تستمر ألعاب المرحلة الأولى، وملاءمتها للمولود، مثل:
1. الخشخيشة سهلة الإمساك
تُعد الخشخيشة من أولى الألعاب التي يتفاعل معها الطفل في هذه المرحلة، فهي مصممة بحجم خفيف يسمح له بمحاولة الإمساك بها وهزّها، ومع كل حركة يصدر صوت بسيط يجذب انتباهه، مما يساعد على تنمية التناسق بين العين واليد، ويقوّي عضلات الأصابع والكف، كما يُنمّي الانتباه السمعي ويُعرّف الطفل مبكراً إلى مفهوم السبب والنتيجة.
2. حصيرة اللعب المزودة بالألعاب المعلّقة
توفر حصيرة اللعب مساحة آمنة للطفل؛ ليستلقي على ظهره أو بطنه، بينما يحاول لمس الألعاب المعلّقة فوقه، وهو نشاط يجمع بين اللعب والحركة، ويساعد على تقوية عضلات الرقبة والكتفين والذراعين، ويدعم التطور الحركي الكبير، كما يُحفّز التواصل البصري ويشجع الطفل على الحركة النشطة بدل الخمول.
3. المرآة الآمنة غير القابلة للكسر
ينجذب الطفل في هذا العمر إلى الوجوه بشكل طبيعي، ولذلك تُعد المرآة الآمنة لعبة ممتعة ومفيدة؛ حيث ينظر الطفل إلى انعكاسه ويتفاعل معه بالابتسام أو إصدار الأصوات، مما يُنمّي الانتباه والتركيز، ويُساعد في التعرف المبكر على تعبيرات الوجه، ويُعزز الوعي الاجتماعي وتطور التواصل العاطفي.
4. الألعاب القماشية متعددة الملمس
تحتوي هذه الألعاب على خامات مختلفة مثل القطن الناعم أو الأقمشة المحببة أو الأجزاء المجعدة، وعندما يلمسها الطفل ويضغط عليها، تتنشط حواسه اللمسية، ويتعلم التمييز بين الإحساسات المختلفة، وهو ما يُسهم في بناء وعيه الجسدي، ويمنح المولود شعوراً بالراحة والأمان أثناء اللعب.
5. الكتب القماشية أو البلاستيكية اللينة
تُعد الكتب المخصصة للرضع من الألعاب التعليمية المبكرة؛ إذ تحتوي على صور واضحة وألوان جذابة، ويمكن للطفل لمسها أو مضغها بأمان، ومع تقليب الصفحات وسماع صوت الأم أو الأب، يبدأ في ربط الصور بالكلمات، مما يُحفّز النمو اللغوي المبكر، ويُعزز التركيز، ويُرسّخ عادة التفاعل مع الكتاب منذ الصغر.
كيف تختارين الألعاب المفيدة لطفلكِ؟
ثالثاً: من 6 إلى 9 أشهر – اللعب كوسيلة للاستكشاف والحركة

عندما يصل الطفل إلى عمر ستة أشهر، يبدأ عالمه في الاتساع بشكل ملحوظ؛ إذ يصبح أكثر قدرة على الجلوس بمساعدة أو دونها، ويبدأ في الزحف أو محاولة الحركة، وهنا يتحول اللعب إلى مغامرة استكشافية حقيقية.
كما يبدأ الطفل في إظهار مشاعر واضحة أثناء اللعب، كالضحك أو الانزعاج، ويتعلم من خلال التفاعل مع الكبار كيفية التعبير عن هذه المشاعر، وهو ما يضع الأساس للتطور العاطفي والاجتماعي.
خمسة أمثلة لألعاب مناسبة للأطفال من عمر 6 إلى 9 أشهر والنمو الذي تدعمه كل لعبة
1. الخشخيشة الخفيفة سهلة الإمساك
عندما يدخل الطفل مرحلة ما بين ثلاثة وستة أشهر، يبدأ وعيه بالعالم من حوله بالاتساع، وتصبح يداه أكثر قدرة على الإمساك، وتبدأ عيناه في متابعة الحركة بدقة أكبر، وهنا تظهر أهمية دور الألعاب التي لا تكتفي بجذب انتباهه، بل تشجعه على التفاعل النشط، مثل الخشخيشة الخفيفة سهلة الإمساك التي تسمح له بإصدار الصوت بنفسه، فيتعلم تدريجياً العلاقة بين الحركة والنتيجة، ويقوّي عضلات يديه الصغيرتين، ويُنمّي انتباهه السمعي بطريقة ممتعة وغير مرهقة.
2. الألعاب القماشية متعددة الملمس
مع ازدياد فضوله، تبرز أهمية الألعاب القماشية متعددة الملمس التي يمكن عصرها أو ثنيها؛ حيث يمرر الطفل أصابعه عليها ويقربها من وجهه، فيكتشف الفرق بين الناعم والمحبب والمرن، وهو اكتشاف حسي يساعده على بناء وعية الجسدي ويمنح المولود شعوراً بالحب وبالأمان، خاصة عندما تكون هذه الألعاب خفيفة وسهلة الحمل ومصنوعة من خامات آمنة.
3. حصيرة اللعب
في هذا العمر أيضاً، يصبح اللعب على الأرض أكثر أهمية، لذلك تُعد حصيرة اللعب المزودة بألعاب معلّقة مساحة مثالية تسمح للطفل بالاستلقاء على ظهره أو بطنه، ومحاولة ضرب الألعاب بيديه أو قدميه، مما يعزز التنسيق بين العين واليد، ويقوّي عضلات الرقبة والكتفين عند الرضيع، ويدعم تطوره الحركي الذي يُمهّد للجلوس لاحقاً.
4. المرآة الآمنة
مع تحسن القدرة البصرية، تأتي المرآة الآمنة غير القابلة للكسر كإحدى الألعاب الممتعة والمفيدة؛ حيث يبدأ الطفل في التحديق بوجهه، والابتسام لانعكاسه، دون أن يدرك بعد أنه يرى نفسه، لكنه يتعلم من خلال هذه التجربة ملامح الوجه وتعبيراته، ويطوّر مهارات التركيز والانتباه، إضافة إلى تعزيز وعيه الاجتماعي المبكر.
5. الاختفاء والظهور
لا يمكن إغفال اللعب الصوتي التفاعلي مع الوالدين، كالغناء الهادئ، أو تكرار الأصوات التي يصدرها الطفل، أو استخدام نغمات بسيطة مع حركات اليد؛ لأن هذا النوع من اللعب لا يحتاج إلى أدوات، لكنه يُعد من أقوى المحفزات لتطور اللغة المبكرة، ويُعمّق العلاقة العاطفية بين الطفل ومنْ يعتني به، ويجعل لحظات اللعب تجربة دافئة مليئة بالأمان والاستجابة. ويظهر ما يُعرف بلعبة "الاختفاء والظهور"، مثل لعبة إخفاء الوجه ثم كشفه، أو إخفاء لعبة تحت قطعة قماش، وهي ألعاب بسيطة لكنها ذات قيمة نفسية ومعرفية كبيرة؛ لأنها تُعلّم الطفل مفهوم "دوام الشيء"، أي أن الأشياء لا تختفي بمجرد اختفائها عن النظر، وهو مفهوم أساسي في تطور التفكير المنطقي.
رابعاً: من 9 إلى 12 شهراً – اللعب وبناء الاستقلال الأول

مع اقتراب الطفل من عامه الأول، تتسارع وتيرة نموه بشكل لافت؛ حيث يحاول الوقوف، وربما المشي بمساعدة، ويصبح أكثر فضولاً، وأكثر رغبة في الاستقلال، وهنا يصبح اللعب مساحة لتجربة الذات والقدرة؛ حيث يصبح أكثر فضولاً وقدرة على الحركة والاستكشاف، ويبدأ في استخدام اللعب كوسيلة لاختبار قدراته الجسدية والعقلية معاً، وهنا تبرز ألعاب مثل عربة المشي ذات الدفع الأمامي التي يمسك بها الطفل محاولاً الوقوف ثم دفعها إلى الأمام، فيشعر الطفل بثقة أكبر في نفسه وجسده، وتساعده على تقوية عضلات الساقين وتحسين التوازن، كما تمنحه إحساساً بالاستقلال والإنجاز مع كل خطوة ينجح في القيام بها، فالألعاب التي تشجع على الوقوف والدفع، مثل العربات الصغيرة، تُعزز الثقة بالجسم وتدعم التطور الحركي الكبير، في حين أن ألعاب البناء البسيطة، كالمكعبات الكبيرة، تُساعد على تنمية مهارات التخطيط والترتيب.
أربعة أمثلة لألعاب مناسبة للأطفال من عمر 9 إلى 12 شهراً والنمو الذي تدعمه كل لعبة
هذه الألعاب في هذه المرحلة الحساسة من عمر الطفل:
1. مكعبات التركيب الكبيرة
بالتوازي مع تطور الحركة، تظهر مهارات الطفل بالبناء والهدم، لذلك تُعد مكعبات التركيب الكبيرة من الألعاب المثالية؛ إذ يحاول الطفل تكديس المكعبات فوق بعضها ثم إسقاطها، وهي لعبة تبدو بسيطة لكنها تدعم مهارات التخطيط الحركي، والتنسيق بين العين واليد، وتُعرّف الطفل مبكراً إلى مفاهيم الحجم والفراغ بطريقة ممتعة وآمنة.
2. صندوق الأنشطة المتعدد
في هذه المرحلة أيضاً، ينجذب الطفل للألعاب التي تحتوي على تفاعل مباشر، مثل صندوق الأنشطة المتعدد، الذي يضم أزراراً، وأبواباً تُفتح وتُغلق، وقطعاً تُدار أو تُسحب؛ حيث يقضي الطفل وقتاً طويلاً في تجربة كل جانب، مما ينمّي فضول المولود المعرفي، ويعزز فهمه للعلاقة بين السبب والنتيجة، ويشجعه على التركيز لفترات أطول.
3. ألعاب مثل الهاتف أو الريموت البلاستيكي التعليمي
مع تطور الإدراك الاجتماعي والتقليد، تبدأ ألعاب مثل الهاتف أو الريموت البلاستيكي التعليمي في جذب انتباه الطفل؛ إذ يقلّد الكبار بحركات بسيطة كرفع الهاتف إلى الأذن أو الضغط على الأزرار، وهو نوع مبكر من اللعب التخيلي يساعد على تنمية اللغة، ويعزز الفهم الاجتماعي، ويمنح الطفل فرصة للتعبير عن نفسه من خلال المحاكاة.
4. الكتب القماشية أو الكرتونية السميكة المصورة
لا يكتمل اللعب في هذه المرحلة دون الكتب القماشية أو الكرتونية السميكة المصورة، التي تحتوي على صور واضحة وألوان جذابة؛ حيث يقلب الطفل الصفحات بيديه، ويشير إلى الصور، ويتفاعل مع صوت الأم أو الأب أثناء القراءة، وهو نشاط يجمع بين اللعب والتعلم، ويُسهم في بناء مفردات اللغة، وتعزيز التركيز، وربط اللعب بالهدوء والتواصل.
خامساً: من سنة إلى سنتين حيث اللعب مدرسة للحياة

في هذه المرحلة، يصبح الطفل أكثر قدرة على المشي والكلام، وأكثر رغبة في الاستكشاف، ويتحول اللعب إلى نشاط غني متعدد الأبعاد؛ حيث تتداخل الحركة مع اللغة، والتقليد مع الخيال.
فألعاب الدور، مثل أدوات المطبخ البلاستيكية، أو الدمى، أو السيارات، تساعد الطفل على فهم الأدوار الاجتماعية، وتطوير مهارات التواصل، كما أن الألعاب التي تتطلب التكديس أو الفرز حسب اللون أو الحجم تُنمي التفكير المنطقي والقدرة على التصنيف؛ حيث يكتسب اللعب هنا بعداً عاطفياً؛ إذ يستخدم الطفل الألعاب للتعبير عن مشاعره، فيُسقط عليها خوفه أو فرحه أو غضبه، وهو ما يساعده على تنظيم مشاعر الطفل بطريقة آمنة.
خمسة أمثلة لألعاب مناسبة للأطفال من عمر السنة إلى السنتين والنمو الذي تدعمه كل لعبة
1. مكعبات التركيب الكبيرة
تُعد مكعبات التركيب الكبيرة من أكثر الألعاب ملاءمة للأطفال في هذه المرحلة؛ إذ يستطيع الطفل الإمساك بها بسهولة وتكديسها فوق بعضها ثم إسقاطها، وهو ما يساعد على تنمية التناسق بين العين واليد، ويُطوّر مهارات التخطيط الحركي، كما يُعرّف الطفل بشكل مبسط إلى مفاهيم الحجم والتوازن بطريقة ممتعة وآمنة.
2️. ألعاب السحب والدفع
تنجذب الأطفال بين السنة والسنتين للألعاب التي تتحرك معهم، مثل العربات الصغيرة أو الألعاب المرتبطة بحبل للسحب؛ حيث تشجعهم على المشي والحركة المستمرة، وتُقوّي عضلات الساقين، وتُعزز التوازن، كما تمنح الطفل إحساساً بالاستقلال والثقة أثناء الاستكشاف.
3. ألعاب الفرز حسب الشكل أو اللون
تُساعد ألعاب الفرز التي تحتوي على فتحات بأشكال مختلفة الطفل على محاولة إدخال القطع في أماكنها المناسبة، وهو نشاط يُنمّي التفكير المنطقي، ويُعزز القدرة على حل المشكلات، ويُطوّر مهارات التركيز والصبر، إضافة إلى دعم التناسق الحركي الدقيق.
4. الكتب الكرتونية السميكة المصورة
تُعد الكتب المصنوعة من كرتون سميك من الألعاب التعليمية المهمة في هذه المرحلة؛ إذ يستطيع الطفل تقليب الصفحات بنفسه دون أن تتلف، ويتفاعل مع الصور الكبيرة والواضحة، مما يُسهم في توسيع مفرداته اللغوية، ويُنمّي حب القراءة المبكر، ويُعزز التواصل بين الطفل والبالغ أثناء وقت القصة.
5️. الدمى البسيطة أو الحيوانات المحشوة
تُساعد ألعاب الأطفال من الدمى والألعاب المحشوة الطفل على التعبير عن مشاعره من خلال اللعب؛ حيث يحتضنها أو يُطعمها أو يتحدث إليها، وهو شكل مبكر من اللعب التخيلي يُنمّي الذكاء العاطفي، ويُعزز الإحساس بالأمان، ويدعم تطور المهارات الاجتماعية واللغوية.
فوائد الأشغال اليدوية للأطفال.. تطور المهارات الحركية وتحسن الذاكرة
سادساً: من سنتين إلى ثلاث سنوات – اللعب وبناء الشخصية

مع بلوغ الطفل عامه الثالث، يصبح اللعب أكثر تعقيداً وتنظيماً؛ حيث يبدأ في ابتكار قصص، وربط الأحداث، واللعب مع أطفال آخرين، مما يُسهم في تطوير مهارات التعاون والمشاركة وحل النزاعات. فالألعاب الإبداعية، مثل الرسم، والصلصال، والموسيقى، تُعزز التعبير الذاتي، في حين أن الألعاب الحركية تُساعد على تفريغ الطاقة وبناء الثقة بالنفس. وفي هذه المرحلة، لا يعود اللعب مجرد نشاط فردي، بل يصبح مساحة اجتماعية يتعلم فيها الطفل القواعد، والحدود، والاحترام، والانتظار، وهي مهارات أساسية للحياة المدرسية والاجتماعية لاحقاً.
خمسة أمثلة لألعاب مناسبة للأطفال من عمر سنتين حتى ثلاث سنوات
يوضح طبيعة هذه المرحلة وما تحتاجه من لعب وتفاعل:
1️. ألعاب التمثيل والأدوار
مثل مطبخ الأطفال البلاستيكي أو عدة الطبيب أو عدة التنظيف، وهي ألعاب تتيح للطفل تقليد الكبار وتمثيل المواقف اليومية، مما يُنمّي الخيال، ويُطوّر اللغة من خلال الحوار أثناء اللعب، ويساعد على فهم الأدوار الاجتماعية وبناء الثقة بالنفس.
2. مكعبات البناء المتوسطة الحجم
في هذه المرحلة يصبح الطفل أكثر قدرة على التحكم بحركاته؛ لذلك تُعد مكعبات البناء مناسبة لبناء أبراج أو أشكال بسيطة؛ حيث تُنمّي التفكير الإبداعي، والتخطيط، والتناسق بين العين واليد، كما تُعلّم الطفل الصبر والتجربة والخطأ أثناء اللعب.
3. ألعاب التركيب والفرز المتقدمة
مثل البازل الخشبي الكبير أو ألعاب تركيب الصور البسيطة؛ حيث يحاول الطفل مطابقة القطع مع أماكنها الصحيحة، وهو نشاط يُنمّي التركيز، والذاكرة البصرية، ومهارات حل المشكلات، ويعزز الشعور بالإنجاز عند إكمال الشكل.
4️. أدوات الرسم والتلوين الآمنة
تشمل الألوان الشمعية السميكة أو ألواح الرسم القابلة للمسح، وهي ألعاب تُتيح للطفل التعبير عن أفكاره ومشاعره بطريقة بصرية، وتُقوّي عضلات اليد الدقيقة، وتدعم الاستعداد المبكر للكتابة، كما تُنمّي الإبداع والخيال.
5️. الألعاب الحركية البسيطة
مثل الدراجات الصغيرة بدون دواسات أو الكرة الكبيرة الخفيفة؛ حيث تشجع الطفل على الحركة والجري والدفع، مما يُقوّي العضلات، ويُحسّن التوازن، ويساعد على تفريغ الطاقة بطريقة صحية، ويُعزز الثقة بالجسم والقدرات الحركية.
نصائح للأمهات عن التخطيط لشراء لعبة الطفل بين عمر يوم و3 سنوات

عند دخول الطفل إلى حياة أسرته، تبدأ رحلة مليئة بالقرارات اليومية التي تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها عميقة الأثر في جوهرها، ومن بين هذه القرارات اختيار الألعاب، ذلك الاختيار الذي كثيراً ما يُختزل في اللون أو السعر أو شهرة العلامة التجارية، بينما الحقيقة أن اللعبة في سنوات الطفولة المبكرة ليست مجرد وسيلة لإشغال الطفل، بل هي أداة تعليمية ونفسية تُسهم في تشكيل دماغه، وبناء شخصيته، ودعم نموه الحركي والعاطفي والاجتماعي.
ومنذ اليوم الأول وحتى عمر ثلاث سنوات، يمر الطفل بتغيرات متسارعة، لذلك فإن وعي الأم بطبيعة كل مرحلة، وما يناسبها من ألعاب، يُجنّب الطفل التحفيز الزائد أو الإهمال غير المقصود، ويجعل من اللعب تجربة آمنة وغنية وممتعة في آنٍ واحدٍ.
أولاً: السلامة قبل أي شيء وهي القاعدة الذهبية في اختيار الألعاب
أهم نصيحة يجب أن تضعها الأم أمام عينيها عند شراء أي لعبة لطفلها في هذه مراحل تطور عمر الطفل هي السلامة المطلقة؛ لأن الطفل في سنواته الأولى يكتشف العالم بفمه ويديه، ويضع كل ما تصل إليه يده في فمه دون تمييز.
لذلك يجب التأكد من أن اللعبة، مصنوعة من مواد آمنة وخالية من المواد السامة، ولا تحتوي على أجزاء صغيرة قابلة للانفصال قد تسبب الاختناق، ولا تحتوي على حواف حادة أو زوايا قاسية، وهي مناسبة للعمر المكتوب على العبوة؛ لأن هذا التصنيف لا يُوضع عبثاً بل بناءً على معايير نمو وسلامة.
ومن المهم أيضاً أن تتجنب الأم الألعاب الثقيلة أو الصلبة جداً، خاصة في عمر أقل من السنة؛ لأن الطفل قد يضرب بها وجهه أو رأسه أثناء اللعب دون قصد.
ثانياً: ملاءمة اللعبة للمرحلة العمرية لا لعمر الطفل فقط
من الأخطاء الشائعة أن تشتري الأم لعبة "للعمر القادم"، على أمل أن تكبر مع الطفل، لكن الواقع أن كل مرحلة عمرية لها احتياجات نمائية مختلفة، واللعبة غير المناسبة قد تُربك الطفل أو تُصيبه بالإحباط، من اليوم الأول حتى 3 أشهر يحتاج الطفل إلى ألعاب تحفّز الحواس بهدوء، مثل التباين البصري، الأصوات الناعمة، والملمس الآمن، لكن من 3 إلى 6 أشهر يبدأ الطفل في الإمساك والتفاعل، فيحتاج إلى ألعاب خفيفة سهلة القبض، أما من 6 إلى 12 شهراً فيصبح الاستكشاف والحركة أساسيين، فتناسبه الألعاب التي تُشجّع الزحف والمشي والوقوف والسبب والنتيجة. في حين أنه من سنة إلى 3 سنوات يحتاج الطفل إلى ألعاب تُنمّي الخيال، واللغة، والاستقلال، والتفاعل الاجتماعي، فاللعبة المناسبة في وقتها تُشجّع الطفل، أما اللعبة المتقدمة أكثر من اللازم فقد تُشعره بالعجز.
ثالثاً: البساطة أهم من كثرة الوظائف
تنجذب كثير من الأمهات إلى الألعاب التي تُصدر أضواء كثيرة وأصواتاً متعددة وأزراراً لا تنتهي، ظناً أن هذا يعني فائدة أكبر، بينما الدراسات التربوية تشير إلى أن الألعاب البسيطة غالباً أكثر فاعلية في تنمية خيال الطفل وتركيزه.
فاللعبة التي تتيح للطفل أن يكتشف بنفسه، ويجرب، ويخطئ، ويعيد المحاولة، تُنمّي التفكير والإبداع أكثر من لعبة تقوم بكل شيء نيابة عنه، واللعبة الجيدة لا "تُبهر" الطفل فقط، بل تترك له مساحة للتجربة، ولا تفرض عليه نمط لعب واحداً،
وتنمو معه بمرونة.
رابعاً: راقبي طفلك.. لا آراء الآخرين فقط
قد تُوصي صديقة بلعبة معيّنة لأن طفلها أحبها، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنها ستناسب طفلك، فلكل طفل شخصيته ووتيرته الخاصة في النمو، وقبل شراء اللعبة، اسألي نفسك: هل طفلي يحب الحركة أم الهدوء؟ هل ينجذب للأصوات أم للألوان؟ هل يميل للتركيب أم للركض؟ فاللعبة الناجحة هي التي تشبه طفلك، لا التي تحصد أكبر عدد من الإعجابات على مواقع التسوق.
خامساً: اللعبة التي تشجع التفاعل أفضل من اللعبة التي تُشغِل
من أهم النصائح التربوية أن تختار الأم لعبة تفتح باب التفاعل بدل أن تغلقه، فالألعاب التي تشجع الأم أو الأب على الجلوس مع الطفل، والحديث إليه، واللعب معه، تُضاعف فائدتها النفسية والعاطفية. فاللعبة التي تُستخدم مع الحوار، والضحك، والتواصل البصري، تُنمّي اللغة والذكاء العاطفي والشعور بالأمان، بينما اللعبة التي تترك الطفل صامتاً أمامها لفترات طويلة قد تقلل من فرص التفاعل الاجتماعي.
سادساً: الجودة أهم من الكمية
كثرة الألعاب لا تعني طفولة أفضل، بل أحياناً تؤدي إلى تشتت الطفل وفقدانه الاهتمام بسرعة، لذلك من الأفضل اختيار عدد محدود من الألعاب ذات الجودة العالية، مع تدويرها بين فترة وأخرى، فاللعبة الجيدة هي التي تتحمل الاستخدام المتكرر، ولا تنكسر بسهولة، ويمكن استخدامها بأكثر من طريقة، فالطفل بلعب قليلة مختارة بعناية أفضل من طفل محاط بألعاب لا تثير اهتمامه.
سابعاً: احذري الألعاب التي تفرض نمطاً واحداً من اللعب
اللعبة التي تسمح بلعب واحد فقط تنتهي فائدتها سريعاً، بينما اللعبة المفتوحة (مثل المكعبات، الدمى، الأدوات التمثيلية) تنمو مع الطفل، وتتغير طريقة استخدامها كلما كبر، وهذه الألعاب، تدعم خيال الطفل، وتُنمّي الاستقلال، وتتيح للطفل التعبير عن مشاعره.
ثامناً: لا تنسي الجانب العاطفي للعبة
بعض الألعاب تتحول مع الوقت إلى مصدر أمان للطفل، كدمية مفضلة أو لعبة ناعمة ينام معها، وهذه الألعاب لها قيمة نفسية كبيرة؛ لأنها تمنح الطفل شعوراً بالثبات والطمأنينة. فليست كل لعبة تعليمية بالمعنى الأكاديمي، لكن كل لعب يُشعر الطفل بالأمان هو لعب ضروري.






