من الطبيعي أن تعتاد الأمهات ولا يصبن بالقلق في حال أصيب الأطفال بالسعال، ويحدث ذلك في جميع مراحلهم العمرية وخصوصاً أثناء الليل، حيث تكثر نوبات السعال المزعجة، وسواء كان السعال عند الطفل نهارياً أو ليلياً فهو من الأعراض الصحية المؤلمة للطفل أيضاً، وغالباً ما يكون من الأعراض المصاحبة لبعض الأمراض مثل نزلات البرد والرشح والإنفلونزا، كما أن بعض حالات إصابة الطفل بما يعرف بالارتجاع المريئي تؤدي للإصابة بالسعال عند الأطفال.
ينصح الأطباء بضرورة عدم تقديم الأدوية الكيميائية لتهدئة نوبة سعال الطفل، ومن المهم أن تجرب الأم وصفات منزلية تعتمد على منتجات منزلية بسيطة ومتوافرة دائماً، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك" وفي حديث خاص بها باستشارية التغذية العلاجية الدكتورة فاطمة ريحان، حيث أشارت إلى طرق طبيعية لتخفيف سعال الأطفال في المنزل بحيث تقللين من الأعراض، وكذلك تقللين من تقديم الأدوية للطفل من خلال وصفات سهلة وذلك في الآتي:
1- تقديم عدة أنواع من الشاي العشبي المحلَّى بالعسل للطفل

- استخدمي طريقة ترطيب جسم الطفل من خلال تقديم الكثير من السوائل للطفل خلال النهار، وكذلك قبل النوم حيث تفيد السوائل في ترطيب جسم طفلك عموماً، وكذلك فهي تقوم بالترطيب بشكل خاص حين تكون عبارة عن سوائل دافئة بترطيب الأغشية المخاطية للأنف، ويمكن أن يشرب طفلك خلال النهار الكثير من الماء والعصائر الطبيعية المحتوية على فيتامين سي ولكن يجب أن تكون دافئة، وهذه العصائر الطبيعية الدافئة والطازجة تُعزز من مناعة الطفل والبعد عن تقديم العصائر المصنعة للطفل مهما ألح في طلبها لأنها تثير الحساسية الصدرية، ويجب أن تعرفي عند تحلية مثل هذه السوائل بالعسل محاذير استخدام العسل للرضع أي في حال كان طفلك الذي يعاني من السعال في عمر أقل من السنة.
- قدمي العسل لطفلك المصاب بالسعال ممزوجاً بعدة سوائل معدة منزلياً إذا كان قد تجاوز عامه الأول، ففي ثلاث تجارب متتالية تم إجراؤها على نحو 568 طفلاً مصابين بالسعال حول العالم، فقد تبين أن العسل يقوم بمفعول دواءين لعلاج السعال، وهما مستحضران يطلق عليهما "ديكستروميثورفان وديفينهيدرامين"، وحيث إن العلاجات الدوائية سواء على شكل شراب أو أي شكل والتي تُباع في الصيدليات تُعرف بالعلاجات الوهمية لتقليل أعراض السعال، فهي لا توقفه نهائياً ولكنها ذات أعراض جانبية.
- استخدمي شرائح الزنجبيل الطازج المبشور والمضاف إلى ماء ساخن، ثم قومي بتصفيته جيداً، ويُحلّى بعد ذلك بالعسل، وذلك لتخفيف نوبة سعال الطفل، حيث إن الزنجبيل يُعد من التوابل الطبيعية خصوصاً لو كان طازجاً والتي لها خصائص جيدة مضادة للالتهابات في الجسم عموماً، ويساعد تناوله للكبار والصغار معاً على تقليل الألم وتقليل الاحتقان والتورم والاحمرار في الحلق أيضاً، ويمكنه أيضاً التقليل من السعال عند الأطفال مع تحليته بالعسل الطبيعي وليس السكر الصناعي أثناء الليل خصوصاً، ويُعرف مغلي شرائح أو بودرة الزنجبيل بشاي الزنجبيل، ويُعد شراباً شعبياً محبباً في كثير من البلدان حول العالم.
- لاحظي أنه يمكن تقليل سعال طفلك خصوصاً الليلي المزعج بتطبيق مغلي أوراق الزعتر الأخضر أو الجاف مع تحليته بالعسل الطبيعي، حيث إن الزعتر بوصفه نباتاً عشبيّاً جبليّاً استخدم منذ القدم يُعَدُّ أهم وأفضل مطهر على وجه الأرض، حيث يعمل على تطهير مجاري الجهاز التنفسي والهضمي عند الكبار والصغار في الوقت نفسه، وقد أطلق عليه الأطباء والحكماء قديماً حين اكتشفوا فوائده أنه يشبه في تأثيره على جسم الإنسان من الداخل ما يفعله الفينيك في تطهير الأسطح والأدوات في المنزل.
- استخدمي أيضاً شاي اليانسون الدافئ المحلَّى بالعسل، حيث يهدئ الشعب الهوائية المتهيجة والمتحسسة بسبب عدوى تنفسية ما أو بسبب التهاب، ويُوصف اليانسون في هذه الحالة لتقليل السعال مع ملاحظة إعداده بطريقة صحية تحافظ على الزيوت الطيارة بداخله، ويجب تقديمه دافئاً للطفل وليس ساخناً على الإطلاق لكي لا يؤثر في الغشاء المخاطي الداخلي للمجاري التنفسية العلوية.
- لاحظي أنه يمكنك تقديم الماء الدافئ فقط مع العسل الطبيعي، حيث يسهم الماء في ترطيب الجسم بشكل عام خاصة في حال إصابة الطفل بأعراض الرشح والبرد والإنفلونزا، والتي تسبب الشعور بالجفاف الداخلي في مجاري التنفس، وما يصاحبهما من احتقان وسعال أيضاً، حيث إن الماء يعمل على تقليل السعال الليلي المزعج في حال كان دافئاً ومذاباً به القليل من العسل الصافي الطبيعي غير المغشوش، ويجب عليك أن تتأكدي من مصدر العسل لأن العسل المغشوش المحتوي على السكر الصناعي يتسبب في زيادة التهيج في الجهاز التنفسي للطفل، ويزيد من معدل التعرض لنوبات السعال بشكل أكثر في حين أن العسل الطبيعي النقي والمستخرج بحيث يكون معروف المصدر يُعَدُّ من مضادات الأكسدة الطبيعية والربانية التي تعزز من مناعة الطفل، ويسهم بشكل فعال في تقليل أعراض الحساسية الصدرية والحساسية عند الكبار والصغار والمرتبطة بالجهاز التنفسي العلوي.
2- تخفيف السعال عن طريق استنشاق الطفل للأبخرة العشبية الدافئة

- جربي طريقة تطبيق تعريض أنف الطفل لبعض أبخرة الأعشاب التي سبق غليها بحيث يتعرض الأنف إلى البخار المتصاعد منها، حيث تسهم هذه الطريقة بدور كبير في تقليل السعال الجاف عند الطفل؛ لأن الأبخرة الدافئة والتي تحتوي على مواد فعالة تدخل إلى المجاري التنفسية العلوية للطفل، وتؤدي إلى تنشيط الدورة الدموية فيها، وتعمل على تقليل الاحتقان المسبب لضيق التنفس وصعوبة النوم لأنها تعمل على ترطيب وتليين المخاط المتراكم على الجهاز التنفسي والتخلص منه إلى الخارج عموماً.
- طبقي وعلى سبيل المثال استخدام مغلي عشبة البابونج، ويفضل استخدام زهرة البابونج وهي الجزء الفعال في عشبة البابونج وقومي بتغطية وجه ورأس طفلك بفوطة رقيقة، ثم اطلبي منه أن يتعرض للبخار المتصاعد على بعد عدة سنتيمترات من وجهه، وأن يخبرك بشعوره بدخول البخار إلى أنفه واحرصي على ألا يتعرض الطفل للحروق في حال قربه من الآنية، أو أن تنسكب الآنية التي تحتوي على مغلي الأعشاب على جسمه، فثبتي الآنية على طاولة وأمسكي بها بين يديك جيداً.
3- تخفيف السعال عن طريق تدليك صدر طفلك بزيت النعناع

- دلكي صدر طفلك في حال كان عمره أكثر من عامين بالقليل من زيت النعناع النقي الدافئ وتأكدي من جودته، وتأكدي أيضاً أن درجة حرارة راحتيْ يديك دافئة، وحيث يساعد زيت النعناع الدافئ في التقليل كثيراً من السعال والاحتقان لدى الطفل، وما يسببه له من انزعاج وألم وضيق في التنفس، حيث يعمل استنشاق الزيت أيضاً على تحسين تدفق الهواء في الممرات الأنفية العلوية للطفل والتخفيف كذلك من الأعراض المصاحبة للسعال مثل الإصابة بالنهجان، بالإضافة إلى دور زيت النعناع في تعزيز قدرة الطفل على النوم ليلاً حيث يعد وصفة عامة لجلب النوم فيفيد في تهدئة آلام عضلات الطفل والأوجاع المرافقة للإصابة بالرشح وأعراض الإنفلونزا مثلاً.
- لاحظي أنه إذا كان طفلك يعاني من حالة من الاحتقان الشديد في الأنف والحلق ويجد صعوبة في التنفس، فيمكنك إضافة ملعقتين صغيرتين من زيت النعناع النقي في وعاء مسطح يحتوي على الماء الساخن، ثم قومي بتغطية الوعاء بمنشفة قطنية وقربي وجه ورأس طفلك بعناية فوق الوعاء بحيث تكون المنشفة حول رأسه وملفوفة جيداً؛ حتى يتمكن الطفل من استنشاق البخار المتصاعد من تبخر زيت النعناع بفعل الحرارة، وسوف يساعده ذلك على التخلص من احتقان الأنف المزعج والتنفس بشكل مريح قبل النوم خصوصاً.
4- استخدام أجهزة الترطيب المنزلية
- استخدمي جهاز الترطيب المنزلي والذي يفضل أن يتوافر في كل منزل به أطفال وذلك ضمن علاجات طبيعية لتقليل السعال الليلي، ويمكن تطبيق هذا الجهاز بإضافة الماء إليه؛ لكي يحصل الطفل على ترطيب لمجاريه التنفسية بدءاً من منطقة الأنف وذلك قبل أن يخلد إلى النوم خصوصاً مع ملاحظة عدم إضافة أي مستحضرات سائلة لفتحة الجهاز دون استشارة الطبيب خاصةً تلك المستحضرات الطبية المشتقة من الكورتيزون على الإطلاق.
- تأكدي من نظافة جهاز الترطيب المنزلي على الدوام؛ لأن هناك بعض الأجهزة التي لا يهتم الآباء والأمهات بتنظيفها وتعقيمها، فيتراكم عليها العفن والفطريات مما يضر بصحة الطفل أكثر مما يفيده بسبب تسربها إلى جهازه التنفسي، واحرصي على عدم استخدام السوائل الساخنة جداً التي قد تصيب الطفل بالحروق الداخلية، بل يجب أن يمر بها تيار بارد أو دافئ للحصول على نتائج أفضل.
5- جربي تطبيق حمام دافئ قبل النوم لتخفيف سعال طفلك
حاولي ومن ضمن العلاجات المنزلية التي تخفف السعال تجربة حصول الطفل على حمام دافئ قبل النوم، ويفضل أن يكون في غرفته حيث إن هذه الطريقة ضمن الطرق المنزلية التي تفيد في تهدئة سعال الرضع خصوصاً في الليل، حيث يساعد كثيراً بسبب قدرة الماء الدافئ على فتح مسام الجسم وتنشيط الدورة الدموية في الجهاز التنفسي مما يقلل من نوبة السعال الليلي خصوصاً، مع الحرص على أن يكون هذا الحمام الليلي بعيداً عن تيارات الهواء لكي لا يؤدي إلى نتائج عكسية، ويجب أن تحرصي على أن يرتدي الطفل ملابسه بسرعة مع التجفيف الجيد لجسمه، وقومي بلفه بالأغطية في السرير الدافئ استعداداً للنوم دون أن يتحرك الطفل كثيراً أو أن يبذل مجهوداً مع ضرورة تجفيف شعره جيداً.
قد يهمك أيضاً: كيفية التعامل مع حالات السعال والرشح عند الأطفال
*ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.


Google News