عندما يبكي الطفل الرضيع، فهناك الكثير من الأمهات اللواتي يهملن الاستجابة السريعة لبكائه؛ لكي لا يعتاد على البقاء محمولاً على كتفها، أو معلقاً على ذراعها، وهذا الأمر يعد مقلقاً ومتعباً للأم، ولكن هذه النصيحة غير صحيحة، فترك الطفل يبكي؛ يجعله أكثر توتراً، وربما يسبب له مشاكل صحية عديدة تغفل عنها الأم.
هناك أخطاء تقع بها الأمهات حين يبكي الأطفال الرضع، وخصوصاً المواليد، وتجعل وتيرة البكاء ترتفع، كما أن هذه الأخطاء تزيد من توتر الطفل وعصبيته ورفضه للرضاعة أحياناً. ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، في حديث خاص بها، باستشارية نوم الطفل الدكتورة باسمة مسعود، حيث أشارت إلى أشياء لا تفعليها عندما يبكي طفلك؛ مثل أخطاء شائعة تفعلها الأم حين يبكي الطفل وتزيد من توتره؛ مثل تركه يبكي لمدة طويلة، وغيرها، وذلك في الآتي:
1- ترك الرضيع يبكي فترة طويلة من دون الاستجابة له

- توقفي عن عادة ترك الطفل يبكي لمدة طويلة، وبناءً على نصيحة وتحذير الأخريات، وعلى اعتقاد قديم وسائد؛ أنه سوف يعتاد على أن تحمليه دوماً، في حال كنتِ تهرعين إليه وتقومين بحمله بمجرد أن يبكي؛ لأنك سوف تصابين بالتعب والإرهاق وآلام العضلات، ولكن هؤلاء اللواتي قدمن هذه النصيحة لا يعرفن أن كثرة بكاء الطفل وتواصل وتيرة بكائه لمدة طويلة، بحيث يشد المولود على ساقيه ويجذبهما للأعلى ويشد ذراعيه فيحتقن وجهه الصغير، فسوف يؤدي ذلك إلى حدوث زيادة في مستوى هرمون التوتر في جسم الطفل، ويصبح طفلك تلقائياً عصبياً على الدوام، ويوصف ممن حوله حين يكبر بأنه طفل نكدي، ولكن الحقيقة أن الأم لم تكن تحتوي بكاءه وتسيطر عليه منذ أن بدأ في نوبة البكاء.
- توقعي أن يصاب مولودك -بسبب بكائه لمدة طويلة من دون أن تستجيبي له فتقومي بتهدئته وحمله والطبطبة عليه- بزيادة في سرعة ضربات قلبه عن المعدل الطبيعي، وبالتالي يؤدي ذلك إلى حدوث تناقص ملحوظ في نسبة الأكسجين في دمه، وقد يحدث لدى المولود بعض المضاعفات الصحية الخطيرة المؤثرة على عضلة القلب، خصوصاً إذا ما كان طفلك يعاني من الأساس من تشوه خلقي في قلبه؛ مثل وجود ثقوب القلب أو عدة ثقوب، أو في حال وجود تشوهات في الصمامات.
- لاحظي أن مولودك بسبب بكائه المستمر وعدم سيطرة الأم عليه، سوف تظهر عليه أعراض ارتفاع درجة الحرارة، وسوف يصاب بالقيء لاحقاً، وتصبح هذه الظاهرة عادية ومكررة لديه، كما أن بعض المواليد الذين يبكون كثيراً وهم يعانون من ضعف خلقي في عضلات البطن؛ قد يتعرضون لما يعرف بالإصابة بالفتق السري؛ وذلك بسبب تعرضهم إلى طول فترة البكاء؛ أي الحزق، وبالتالي يوصي الأطباء ويحذرون الأمهات بضرورة الحدّ من بكاء الطفل والسيطرة عليه، ومحاولة منعه أو تقليله كإحدى طرق علاج الفتق السري عند الرضع، كما أن كثرة البكاء عند الطفل، والرضع خصوصاً، يؤدي إلى عدم تطور الجهاز المناعي عندهم طبيعياً، مما يتسبب في زيادة معدل تعرضهم للإصابة بالأمراض.
- اعلمي أن كثرة البكاء عند المولود الحديث الولادة، وفي شهوره الأولى، وتركه لكي يبكي لفترات طويلة؛ يتسبب في زيادة إفراز هرمون الإجهاد بمعدلات مرتفعة في جسمه الصغير، مما ينجم عن ذلك أن يتعرض الرضيع إلى حدوث تلف وتضرر في بعض الخلايا الدماغية، كما يكون الطفل معرضاً، وبنسبة كبيرة، للإصابة بفرط النشاط ونقص الانتباه في عمر لاحق.
2- الاعتقاد أن البكاء هو أول مرحلة للتعبير عن الجوع
- اعلمي أن بكاء المولود؛ هو آخر مرحلة للتعبير عن الحاجة للرضاعة؛ أي الشعور بالجوع، وعلى العكس مما تتوقعين من أنه سوف يبكي بمجرد شعوره بالجوع، وسوف تلاحظين أنه إذا كان يبكي؛ فسوف ترتفع وتيرة بكائه مع اقترابك من سريره، فمعنى ذلك أنه يشعر بالجوع فعلاً، وقد وصل إلى مرحلة لا تحتمل، وقد شم اقتراب انبعاث رائحة الحليب، وهو مصدر تغذيته الوحيد في هذه المرحلة، وهذه الرائحة تعلق بجسمك وملابسك، ويريد منك حالاً أن تُرضعيه.
- توقعي أن تظهر على رضيعك علامات أخرى تشير إلى شعوره بالجوع الشديد قبل أن ينفجر في البكاء، ويجب أن تعرفي هذه العلامات، وسوف يكون بكاؤه شديداً وعصبياً ومتوتراً في حال لم تفهمي علامات الجوع عليه، وأنت الأم المترجمة الخاصة بالرضيع كما يقولون؛ مثل مصّ الأصابع في ظاهرة معروفة للتعبير عن الجوع، ولكن للأسف فقد تُهملها الأم، ويعتاد الرضيع أن يمص أصابعه وبكثرة حتى ينام، وبعد أن ينال منه اليأس والتعب والإرهاق والجوع أيضاً، على اعتقاد أن الأم تراه يمارس هواية يقوم بها كل الصغار ممن هم في سنه، ولكنه في الحقيقة يعبّر عن جوعه، ومرة بعد مرة سوف يصبح الرضيع أكثر ضعفاً، فيتضاءل صوت بكائه وينقص وزنه في حال إهمال الأم الاستجابة لهذه الحركة.
- لاحظي أن رضيعك سوف يقوم بحركة التدوير والبحث ولف الرأس، فهذه الحركة هي حركة فطرية، ويتبعها الإنسان وسائر المخلوقات منذ بدء الخليقة، وهي تتبع فطرة البحث عن مصدر الطعام لسد الجوع، ولذلك فسوف يلف رضيعك رأسه كثيراً، وسوف يستدير في كل الاتجاهات متتبعاً في البداية حاسة الشم القوية لديه؛ بحثاً عن رائحة حليبكِ، ثم يتتبع حاسة النظر وتعرّف الوجوه لاحقاً بحثاً عنك.
3- تأخير إرضاع الطفل حتى تغيير الحفاض

- اعلمي أن هناك سؤالاً يراود الكثير من الأمهات حول الأولوية بقيامها بتغيير الحفاض أو إرضاع الطفل الجائع، ولذلك يجب عليك أن تقومي بإرضاع الطفل جيداً، وبالتبادل بين جهتي الصدر، حتى تشعري أنه قد شبع، ثم قومي بعد ذلك بخطوة تغيير الحفاض، مع ملاحظة أنه يمكنك أن تقومي بتغيير الحفاض له لاحقاً وهو نائم، حيث إن تنظيم روتين يومي للمولود وهو المعتاد والمفضل، ويقوم به بنفسه خلال النهار، هو الرضاعة واللعب ثم النوم، ولذلك فخطوة الرضاعة وإشباع الطفل ثم تغيير الحفاض بعد ذلك؛ تساعدك كثيراً في إبقائه مستيقظاً بعد الرضاعة.
- قومي خلال الليل بتغيير الحفاض للرضيع أولاً، وذلك في حال استيقظ باكياً، وفي حال تأكدك من بلل الحفاض، وبعد ذلك قومي بإرضاعه، ثم يمكنك أن تعيديه إلى سريره بكل هدوء من دون وجود إضاءة عالية في الغرفة، لكي يستكمل نومه، حيث إن هذه الخطوة تعرّضه لمعدل أقل من التحفيز، في حال لو قمتِ بإرضاعه أولاً ثم تغيير الحفاض، حيث إنه سوف يبقى مستيقظاً، وستجد الأم صعوبة في إعادته للنوم ثانية؛ بسبب حركة جسمه وتنشيط عضلاته مع حركات تغيير الحفاض، ولذلك فمن الضروري أن تتبعي هذه الخطوة مهما كنت مرهقة وهي تغيير الحفاض أولاً للمولود، وسريعاً، وقومي بعد إرضاعه حتى يشبع بالتربيت الخفيف عليه؛ لكي يعاود النوم، مع توفير الأجواء المناسبة من الإضاءة الخافتة والهدوء المحيط غير المبالغ فيه.
4- مواجهة غضب الطفل بالمزيد من غضب وتوتر الأم
- اعلمي أن من الأخطاء الشائعة التي تزيد من توتر طفلك أنكِ تواجهين الغضب بغضب، وأنكِ أيضاً تواجهين توتر الرضيع بالمزيد من التوتر من ناحيتكِ، وأنتِ لا تعرفين أن توتر وعصبية الأم ينتقلان للطفل منذ أن يكون جنيناً في رحمها، ولذلك فيجب أن تحافظي على تماسك أعصابك وهدوئك قدر الإمكان، وتجنّب الضغوطات ومصادر القلق والتوتر؛ لأنها تؤثر على الطفل ونفسيته ونموه أيضاً، فقد بيّنت الدراسات أن الأم العصبية خلال مرحلة الحمل تلد طفلاً بوزن أقل ومناعة أضعف، مقارنة بالأم الهادئة المتزنة نفسياً.
- توقعي أيضاً أن يعاني رضيعك من عدة مشاكل صحية بعد الولادة في حال كنتِ تواجهين توتره بالعصبية وعدم السيطرة على أعصابك، فهو سوف يعاني من صعوبات في الرضاعة الطبيعية، كما سيعاني من اضطرابات الأمعاء وكثرة الإصابة بالانتفاخ وتراكم الغازات، ويكون نوم المولود غير منتظم، ومتقطعاً، وسوف تلاحظين أنه يستيقظ كثيراً خلال الليل لكي يبكي، وأحياناً من دون سبب؛ بسبب تأثير عصبيتك على جهازه العصبي.
قد يهمك أيضاً معرفة: 6 حركات يقوم بها المولود يجب على الأم معرفتها لتحديد طلباته ورغباته


Google News