mena-gmtdmp

حيل مجربة لتنظيم الشهية عند الأطفال مع بداية العام الدراسي

صورة تنظيم شهية اللطفل
حيل مجربة لتنظيم الشهية عند الأطفال مع بداية العام الدراسي "صورة تعبيرية أُنشئت بالذكاء الاصطناعي"

مع بداية العام الدراسي، غالباً ما يلاحظ الآباء والأمهات تغيرات في عادات أطفالهم الغذائية؛ فقد يفاجئهم الطفل الذي كان يتناول وجبة الإفطار بسعادة خلال العطلة بالقول إنه لا يشعر بالجوع في الصباح، بينما قد يعود طفل آخر من المدرسة وهو يشعر بجوع شديد ويرغب في تناول كل ما تقع عليه عيناه. وقد تثير هذه التغيرات قلق الأهل، إلا أنها غالباً ما تكون جزءاً طبيعياً من عملية التأقلم مع الروتين الجديد.

الدكتور سيداهارث أرورا

الدكتور سيداهارث أرورا متخصص في طب الأطفال في مستشفى ميدكير للنساء والأطفال، يوجه للأمهات أفضل الحلول لتجاوز مشكلة لتنظيم الشهية عند الأطفال مع بداية العام الدراسي.

تكيفي مع روتين العودة إلى المدرسة

تكيفي مع روتين العودة إلى المدرسة "صورة تعبيرية أُنشئت بالذكاء الاصطناعي"

ترافق العودة إلى المدرسة عدة تغيرات في الوقت نفسه؛ إذ يتعين على الأطفال الاستيقاظ في وقت أبكر، والالتزام بمواعيد محددة للوجبات والأنشطة، والتركيز لفترات أطول، والتأقلم مع وتيرة يومية تختلف عن أيام العطلة الصيفية المريحة. وقد تحتاج شهيتهم إلى بعض الوقت للتكيف مع هذه التغيرات. وبدلاً من التركيز على كمية الطعام التي يتناولها الطفل في كل وجبة، ينبغي للوالدين النظر إلى نمط تناوله للطعام بصورة عامة على مدار اليوم والأسبوع.
ومن أهم الخطوات التي يمكن للوالدين اتخاذها إعادة إرساء روتين يومي منتظم يمكن التنبؤ به؛ فخلال العطلات، قد تصبح مواعيد الوجبات أكثر مرونة، حيث يتناول الأطفال الطعام في أوقات متأخرة أو الوجبات الخفيفة بصورة متكررة، أو يتم تحديد مواعيد الطعام وفقاً لجدول الأسرة. ومع بدء الدراسة، يمكن لمواعيد الوجبات الرئيسية والخفيفة المنتظمة أن تساعد الجسم على التعرف إلى الأوقات المخصصة لتناول الطعام. ولا يعني ذلك إجبار الطفل على تناول الطعام في وقت محدد، وإنما تقديم الوجبات بانتظام وترك المجال له للاستجابة لشعوره الطبيعي بالجوع.

اختلاف الشهية أمر طبيعي

من المهم أيضاً تذكر أن الشهية تختلف بصورة طبيعية بين الأطفال، بل حتى لدى الطفل نفسه من يوم إلى آخر؛ فقد يتناول وجبة غداء كبيرة في أحد الأيام، ثم يتناول كمية قليلة جداً في اليوم التالي. ويمكن للنمو والنشاط البدني والنوم والحالة المزاجية، وحتى مشاعر الحماس أو القلق المرتبطة بالعودة إلى المدرسة، أن تؤثر جميعها في الشهية. وإذا كان الطفل يتمتع بالنشاط والصحة وينمو بصورة مناسبة؛ فإن التقلبات العرضية في الشهية لا تشكل عموماً سبباً للقلق.

لا تنسي وجبة الإفطار

غالباً ما تشكل وجبة الإفطار مصدر قلق للوالدين؛ فبعض الأطفال ببساطة لا يشعرون بالجوع فور الاستيقاظ من النوم، ولا سيما إذا تناولوا وجبة العشاء في وقت متأخر من الليلة السابقة. وبدلاً من تحويل الإفطار إلى معركة يومية، يمكن للوالدين تعديل مواعيد النوم والروتين الصباحي تدريجياً قبل بدء الدراسة.
وإذا لم يتمكن الطفل من تناول وجبة إفطار كبيرة؛ فقد يكون من الأسهل عليه تناول خيار أصغر حجماً ومتوازن. ويمكن لخيارات بسيطة مثل الزبادي والفواكه، أو البيض مع خبز الحبوب الكاملة، أو الشوفان مع الحليب والفواكه، أو شطيرة صغيرة أن توفر له التغذية اللازمة من دون أن تجعل وجبة الإفطار تبدو مرهقة بالنسبة إليه.

تجنبي تحويل الطعام إلى مصدر للضغط

تجنبي تحويل الطعام إلى مصدر للضغط "صورة تعبيرية أُنشئت بالذكاء الاصطناعي"

ينبغي للوالدين تجنب تحويل الطعام إلى مصدر للضغط على الطفل؛ فقد تؤدي عبارات مثل "يجب أن تنهي كل ما في طبقك"، أو استخدام الحلويات بوصفها مكافأة على تناول الخضروات، من دون قصد، إلى جعل أوقات الوجبات أكثر توتراً.
ويتمثل النهج الأفضل في تقديم مجموعة متنوعة من الأطعمة المغذية وترك الطفل يقرر الكمية التي يشعر بالراحة في تناولها. وقد يحتاج الأطفال إلى رؤية الطعام وتذوقه عدة مرات قبل تقبله، ولذلك غالباً ما يكون الصبر أكثر فاعلية من ممارسة الضغط عليهم.

كيف أتعامل مع أطفالي الذين يرفضون الطعام الصحي؟ 12 خطوة

اجعلي صندوق الطعام المدرسي فرصة لتعزيز العادات الصحية

يمثل صندوق الطعام المدرسي فرصة أخرى لدعم عادات الأكل الصحية. وفي دولة الإمارات، حيث قد تظل درجات الحرارة مرتفعة مع بداية العام الدراسي، ينبغي إيلاء اهتمام خاص للترطيب وسلامة الأغذية. ويجب توفير المياه بسهولة للطفل طوال اليوم الدراسي، كما ينبغي للوالدين اختيار أطعمة تتناسب مع الظروف المحيطة، ويمكن الاحتفاظ بها بأمان حتى موعد تناولها.
وتسلط إرشادات هيئة الصحة بدبي المتعلقة بروتين العودة إلى المدارس الضوء أيضاً على أهمية الوجبات المتوازنة والوجبات الخفيفة الصحية والحصول على كميات كافية من المياه، ولا سيما في ظل الطقس الحار.
ولا يحتاج صندوق الطعام المدرسي إلى أن يكون معقداً. ومن الأساليب المفيدة تضمينه مزيجاً من الكربوهيدرات والبروتين والفواكه أو الخضروات، إلى جانب أحد منتجات الألبان المناسبة أو البدائل الملائمة، وفقاً للاحتياجات الغذائية للطفل. ويمكن لخبز الحبوب الكاملة أو الأرز أو المعكرونة توفير الطاقة، بينما توفر أطعمة مثل البيض والدجاج والجبن والزبادي والبقوليات أو الحمص البروتين. كما تضيف الفواكه والخضروات الطازجة الألياف والعناصر الغذائية الدقيقة المهمة.

اختاري الكميات المناسبة

ينبغي للوالدين أيضاً الحرص على عدم ملء "لانش بوكس" الطعام المدرسي بكميات أكبر من اللازم؛ فعندما يحصل الأطفال على حصص تفوق كثيراً ما يمكنهم تناوله براحة، فقد يشعرون بالإرهاق أو يبدأون في ربط الوجبات بالشعور بالضغط.
ويمكن بدلاً من ذلك تقديم حصص أصغر، مع إمكانية تناول المزيد إذا كان الطفل لا يزال يشعر بالجوع. ويساعد ذلك الأطفال أيضاً على أن يصبحوا أكثر قدرة على التعرف إلى إشارات الجوع والشبع الطبيعية لديهم.

اختاري الوجبات الخفيفة بعناية

اختاري الوجبات الخفيفة بعناية "صورة تعبيرية أُنشئت بالذكاء الاصطناعي"

تستحق الوجبات الخفيفة الاهتمام أيضاً؛ فالأطفال بطبيعتهم نشيطون وقد يحتاجون إلى وجبات خفيفة بين الوجبات الرئيسية، ولا سيما في الأيام التي يمارسون فيها الرياضة أو غيرها من الأنشطة البدنية. ولا يتمثل الهدف في إلغاء الوجبات الخفيفة، وإنما جعلها مفيدة من الناحية الغذائية.
ويمكن أن تكون الفواكه الطازجة، والزبادي، والخضروات مع الحمص، وكمية صغيرة من المكسرات عندما تكون مناسبة للطفل، أو وجبة بسيطة من الحبوب الكاملة، خيارات أكثر تغذية من الاعتماد بصورة منتظمة على البسكويت أو الحلويات أو رقائق البطاطس أو المشروبات السكرية.

اجعلي الماء الخيار الأساسي للترطيب

من المفيد أيضاً الانتباه إلى ما يشربه الأطفال؛ ففي بعض الأحيان، قد يكون ما يبدو وكأنه ضعف في الشهية ناتجاً في الواقع عن تناول الوجبات الخفيفة بصورة متكررة أو استهلاك المشروبات التي تحتوي على سعرات حرارية على مدار اليوم.
وقد تقلل المشروبات السكرية والعصائر المتكررة من الشهية تجاه الأطعمة الأكثر قيمة غذائية. وينبغي أن يكون الماء عموماً المشروب الأساسي، ولا سيما في مناخ دول الخليج العربي وتشجع الإرشادات الصحية فيها الأطفال على الحفاظ على ترطيب أجسامهم، وتعطي الأولوية للمياه باعتبارها جزءاً من الروتين اليومي الصحي.

اعلمي أن الوجبات الصحية لا تحتاج إلى أن تكون مثالية

في الوقت نفسه، لا يحتاج الآباء والأمهات إلى جعل كل وجبة مثالية؛ فالطعام ينبغي أن يكون ممتعاً أيضاً. ومن المرجح أن يطور الأطفال عادات غذائية سليمة عندما تكون أوقات تناول الطعام مريحة، وعندما يشاهدون البالغين من حولهم يستمتعون بتناول مجموعة متنوعة من الأطعمة.
ويمكن أن يكون تناول الطعام معاً كأسرة، كلما أمكن ذلك، أمراً مفيداً، حتى لو اقتصر على وجبة واحدة يوميا؛ فهذا يمنح الأطفال فرصة لملاحظة السلوكيات الغذائية الصحية ويسهم في بناء علاقة أكثر إيجابية مع الطعام.

نظمي أوقات النوم والنشاط البدني واستخدام الشاشات

نظمي أوقات استخدام الشاشات "صورة تعبيرية أُنشئت بالذكاء الاصطناعي"

تُعَدُّ العودة إلى المدرسة أيضاً فرصة مناسبة للنظر إلى عوامل تتجاوز الطعام نفسه؛ فالنوم والنشاط البدني ووقت استخدام الشاشات يمكن أن تؤثر جميعها في الشهية وأنماط تناول الطعام.
وقد يكون لدى الأطفال، الذين يسهرون حتى وقت متأخر ويستيقظون مبكراً ويقضون فترات طويلة أمام الشاشات، قدر أقل من الطاقة لممارسة النشاط البدني، كما قد تصبح إشارات الجوع لديهم أقل انتظاماً. ويمكن أن يساعد تنظيم جدول نوم ثابت وتشجيع الحركة اليومية الجسم على التأقلم مع الروتين المدرسي. وبالمثل، أكدت المبادرات الصحية في دولة الإمارات المتعلقة بالاستعداد للعودة إلى المدارس أهمية التغذية المتوازنة وتنظيم النوم والنشاط البدني واتباع عادات معتدلة في استخدام الشاشات.

اعلمي أن الحالة النفسية قد تؤثر في الشهية

ينبغي للوالدين أيضاً تذكر أن الشهية قد تتأثر بالمشاعر؛ فقد تكون بداية عام دراسي جديد تجربة حماسية، لكنها قد تحمل معها أيضاً مشاعر التوتر أو قلق الانفصال أو الضغوط الدراسية أو المخاوف المرتبطة بالصداقات.
ويستجيب بعض الأطفال لهذه المشاعر بتناول كميات أقل من الطعام، بينما قد يلجأ آخرون إلى الطعام بصورة أكثر تكراراً. وفي بعض الأحيان، قد يساعد سؤال الطفل عن مشاعره، بدلاً من التركيز فقط على ما تناوله من طعام، في الكشف عن السبب الكامن وراء التغير في شهيته.

متى تستدعي تغيرات الشهية استشارة الطبيب؟

متى تستدعي تغيرات الشهية استشارة الطبيب؟ "صورة تعبيرية أُنشئت بالذكاء الاصطناعي"

هناك فرق بين التكيف الطبيعي مع الروتين الجديد والتغير المستمر الذي يستدعي الحصول على المشورة الطبية. وينبغي للوالدين، الآتي:

  • التحدث إلى طبيب الأطفال إذا كان الطفل يرفض الطعام باستمرار، أو طرأ تغير كبير أو غير مبرر على شهيته، أو كان يفقد الوزن، أو يبدو متعباً أو ضعيفاً بصورة غير معتادة، أو يعاني أعراضاً مستمرة في البطن أو القيء أو الإسهال، أو يواجه صعوبة في البلع أو تناول الطعام.
  • تقييم أي تغير ملحوظ في نمو الطفل أو تطوره، بدلاً من محاولة التعامل معه فقط من خلال تغيير نظامه الغذائي في المنزل.
  • عدم دفعه إلى تناول المزيد من الطعام، بل مساعدته على بناء علاقة صحية ومنتظمة مع الطعام. توفير خيارات مغذية في الأوقات المناسبة، والحفاظ على الترطيب الجيد، وتنظيم روتين النوم والنشاط البدني، والسماح للأطفال بالاستجابة لإشارات الجوع والشبع الطبيعية لديهم.
  • لا ينبغي قياس نجاح هذه الحيل بمدى إنهاء الطفل لكل ما يحتويه صندوق طعامه المدرسي، بل بتهيئة بيئة تتوافر فيها الأطعمة الصحية، وتكون فيها أوقات الوجبات مريحة، ويشعر فيها الأطفال بالدعم بدلاً من الضغط.

لينا الحوراني

محررة أولى

محررة أولى  في سيدتي منذ العام 2005 في النشر الإلكتروني، والمسؤولة عن قسم سيدتي وطفلك، وأشارك في الإشراف أيضاً على موقع مطبخ سيدتي، لي مشاركات رئيسية في باقي أقسام الموقع مثل قسم شخصيات ملهمة والديكور، وتغطيات إخبارية مباشرة، كل ذلك يكون مرفقاً بالفيديوهات الخاصة. بالإضافة إلى مشاركاتي في صفحات الطبخ والحوارات في المجلة.

محررة أولى  في سيدتي منذ العام 2005 في النشر الإلكتروني، والمسؤولة عن قسم سيدتي وطفلك، وأشارك في الإشراف أيضاً على موقع مطبخ سيدتي، لي مشاركات رئيسية في باقي أقسام الموقع مثل قسم شخصيات ملهمة والديكور، وتغطيات إخبارية مباشرة، كل ذلك يكون مرفقاً بالفيديوهات الخاصة. بالإضافة إلى مشاركاتي في صفحات الطبخ والحوارات في المجلة.