تحتاج أحلام الأطفال إلى مساحة صغيرة تمنحها شكلاً ملموساً، فحين يكتب الطفل أمنية أو هدفاً على ورقة، ثم يختار صورة تعبّر عنها ويلصقها أمامه، فإنه لا يصنع مجرد لوحة ملونة للتزيين، بل يشارك في نشاط يساعده على التفكير فيما يريد تحقيقه، ويمنحه فرصة للتعبير عن طموحاته بطريقة فنية بسيطة وممتعة. ولهذا يمكن للمعلمة أن تحول حصة الفنون أو النشاط المدرسي إلى ورشة لصناعة لوحة الأهداف والأمنيات باستخدام مواد متوفرة في المدرسة أو المنزل، مثل قطع الكرتون القديم، وقصاصات المجلات، والأوراق الملونة، والأقلام، والغراء.
وتتميز هذه الفكرة بأنها تجمع بين إعادة التدوير والعمل اليدوي والتفكير الإيجابي، كما أنها لا تحتاج إلى أدوات باهظة الثمن أو مهارات فنية متقدمة. والأجمل أن كل طفل يستطيع تصميم لوحة مختلفة تعبر عن شخصيته وأحلامه، فهناك طفل قد يضع صورة لكتاب لأنه يريد أن يقرأ أكثر، وآخر يختار صورة لكرة القدم لأنه يحلم بتطوير مهاراته الرياضية، بينما قد تضع طفلة صورة لفرشاة الرسم لأنها ترغب في تعلم الرسم، أو صورة لطائرة لأنها تتمنى زيارة بلد جديد مع عائلتها.
الأدوات المطلوبة
قبل البدء، تجمع المعلمة مع الأطفال الأدوات التي سيحتاجون إليها، ويفضل أن تكون معظمها من المواد المعاد تدويرها. يحتاج كل طفل إلى قطعة من الكرتون المقوى، ويمكن الحصول عليها من علب الحبوب أو صناديق الشحن أو عبوات المنتجات المنزلية بعد تنظيفها جيداً. كما يحتاج إلى مجموعة من المجلات القديمة التي تحتوي على صور وكلمات وألوان متنوعة، ومقص مناسب للأطفال، وغراء، وأقلام تلوين أو أقلام تحديد، وبعض الأوراق الملونة، وملصقات صغيرة إن توفرت.
ويمكن أيضاً توفير خيوط أو شرائط ورقية لتعليق اللوحة، أو استخدام مشبك خشبي صغير لتثبيت بعض البطاقات. وإذا كانت المعلمة ترغب في جعل النشاط أكثر تنظيماً، يمكن تجهيز قوالب صغيرة على شكل نجوم ودوائر وقلوب، ليستخدمها الأطفال لكتابة أهدافهم.
الخطوة الأولى: اختيار قطعة الكرتون

تبدأ كل طفلة أو طفل باختيار قطعة كرتون مناسبة لحجم اللوحة التي يريد صنعها. ويمكن أن تكون مستطيلة أو مربعة، لكن يفضل ألا تكون صغيرة جداً حتى تتسع لعدة صور وعبارات.
تشرح المعلمة للأطفال أن الكرتون سيكون قاعدة اللوحة، ولذلك يجب التأكد من أنه متين وغير متضرر. وإذا كان الكرتون يحمل كتابات أو صوراً كبيرة، يمكن تغطيته بورقة بيضاء أو ورق ملون قبل البدء، كما يمكن ترك بعض الكتابات القديمة ظاهرة إذا أراد الأطفال إعطاء اللوحة مظهراً فنياً يعتمد على إعادة التدوير.
ومن الجميل أن تشجع المعلمة الأطفال على كتابة أسمائهم في الخلف، حتى يعرف كل طفل لوحته إذا كان النشاط جماعياً.
الخطوة الثانية: تحديد عنوان اللوحة

قبل قص الصور، يختار الطفل عنواناً للوحة، لأن العنوان يمنحها شخصية واضحة. يمكن أن يكتب مثلاً: "أحلامي"، أو "أهدافي لهذا العام"، أو "أنا أستطيع"، أو "أشياء أتمنى تحقيقها".
ويمكن للطفل أن يقص حروف العنوان من المجلات، بحيث يجمع الحروف المختلفة ويكوّن منها الكلمات، وهي طريقة ممتعة تضيف إلى النشاط جانباً تعليمياً. وإذا وجد الطفل صعوبة في العثور على الحروف المطلوبة، يمكنه كتابة العنوان بخط يده وتزيينه بالألوان.
الخطوة الثالثة: تصفح المجلات والبحث عن الصور

هنا تبدأ أكثر مراحل النشاط متعة. توزع المعلمة المجلات القديمة على الأطفال، وتطلب منهم البحث عن صور تعبّر عن أحلامهم أو أهدافهم.
لا يشترط أن تكون الصورة مطابقة للهدف بشكل مباشر؛ فصورة كتاب يمكن أن ترمز إلى الرغبة في القراءة، وصورة شخص يتحدث أمام مجموعة يمكن أن ترمز إلى الرغبة في التحدث بثقة، وصورة شجرة يمكن أن تعبّر عن رغبة الطفل في حماية البيئة. كما يمكن البحث عن كلمات إيجابية مثل "نجاح"، "تعلم"، "إبداع"، "صداقة"، "مساعدة"، أو "شجاعة"، ثم قصها وإضافتها إلى اللوحة.
وتستطيع المعلمة أن تطرح أسئلة بسيطة أثناء هذه المرحلة: ما الشيء الذي تريد أن تتعلمه؟ ما المهارة التي ترغب في تطويرها؟ ما العادة الجميلة التي تريد اكتسابها؟ ما المكان الذي تتمنى زيارته؟ وما الشيء الذي يمكنك القيام به لمساعدة الآخرين؟
بهذه الطريقة لا يصبح اختيار الصور عشوائياً، بل يتحول إلى فرصة للتفكير في الأهداف. وبعد اختيار الصور والكلمات، يستخدم الطفل المقص لقصها حول حوافها. ولا يشترط أن تكون القصاصات مثالية أو متساوية، لأن الاختلاف في الأحجام والأشكال سيمنح اللوحة طابعاً يدوياً جميلاً. حيث يمكن للطفل أن يترك بعض الصور على شكل مستطيلات، بينما يقص صوراً أخرى حول شكلها الأساسي. وإذا كانت هناك صورة كبيرة جداً، يمكن قص الجزء الذي يعبر عن الفكرة فقط. وتستغل المعلمة هذه المرحلة لتذكير الأطفال بطريقة استخدام المقص بأمان، خصوصاً عند العمل ضمن مجموعات.
الخطوة الرابعة: تقسيم اللوحة إلى أقسام

قبل لصق أي شيء، من الأفضل وضع القصاصات فوق الكرتون من دون غراء وتجربة أكثر من ترتيب.
يمكن تقسيم اللوحة إلى أربعة أقسام مثلاً:
أتعلم: يضع الطفل صور الكتب والأدوات المدرسية وكل ما يرتبط بالتعلم.
أطور نفسي: يضع صوراً تعبّر عن الرياضة أو الرسم أو الموسيقى أو أي مهارة يريد تعلمها.
أحلم: يضع الصور التي تمثل أمنياته المستقبلية، مثل السفر أو زيارة مكان معين أو تحقيق حلم مهني.
أساعد: يضع صوراً تعبّر عن مساعدة الآخرين، مثل مشاركة الألعاب أو مساعدة صديق أو المحافظة على البيئة.
ويمكن للأطفال أيضاً اختيار تقسيم أبسط، مثل وضع الأهداف في منتصف اللوحة والأمنيات حولها.
الخطوة الخامسة: لصق القصاصات

بعد أن يجد الطفل الترتيب الذي يعجبه، يبدأ بوضع طبقة رقيقة من الغراء خلف كل قصاصة ثم يثبتها على الكرتون. ومن الأفضل عدم وضع كمية كبيرة من الغراء حتى لا تتجعد المجلة أو يصبح الكرتون رطباً. ويمكن للطفل استخدام إصبعه أو قطعة ورق نظيفة للضغط على حواف الصورة حتى تثبت جيداً.
كما يمكن ترك مسافات صغيرة بين القصاصات، أو جعل بعضها متداخلاً قليلاً، للحصول على شكل يشبه لوحة الكولاج الفنية.
بعد الانتهاء من الصور، يكتب الطفل أهدافه بكلماته الخاصة.
يمكن أن تكون الأهداف قصيرة وواضحة، مثل:
- "أريد أن أقرأ خمسة كتب."
- "أريد أن أتعلم ركوب الدراجة."
- "أريد أن أكون أكثر تعاوناً مع زملائي."
- "أريد أن أحسن خطي."
- "أريد أن أتعلم الرسم."
- "أريد أن أحافظ على نظافة مدرستي."
ومن المفيد تعليم الطفل الفرق بين الأمنية والهدف بطريقة بسيطة؛ فالأمنية هي شيء نتمنى حدوثه، أما الهدف فهو شيء نستطيع أن نعمل من أجله بخطوات واضحة.
الخطوة السادسة: إضافة خطوات صغيرة بجانب كل هدف ثم تزيين اللوحة

لجعل النشاط أكثر فائدة، يمكن للمعلمة أن تطلب من الطفل إضافة بطاقة صغيرة تحت كل هدف يكتب فيها خطوة يستطيع القيام بها.
فإذا كان الهدف هو "قراءة المزيد"، يمكن أن يكتب: "سأقرأ عشر دقائق كل يوم".
وإذا كان الهدف هو "تحسين الرسم"، يمكن أن يكتب: "سأرسم ثلاث مرات في الأسبوع".
أما إذا كان الهدف هو "تكوين صداقات جديدة"، فقد يكتب: "سأتعرف إلى زميل جديد وأتحدث معه بلطف".
هذه الخطوة تحول اللوحة من مجموعة أمنيات إلى خطة صغيرة تساعد الطفل على فهم أن تحقيق الأحلام يحتاج إلى المحاولة والاستمرار.
بعد تثبيت الصور والعبارات، يبدأ الطفل مرحلة التزيين. يمكنه رسم النجوم والقلوب والغيوم، أو قص أشكال صغيرة من بقايا الأوراق الملونة ولصقها حول الصور.
كما يمكن استخدام بقايا المجلات لصناعة إطار للوحة، وذلك بقص شرائط ملونة بعرض متساوٍ ولصقها حول الحواف.
ومن الأفكار الجميلة أن يصنع الطفل سهماً من الكرتون ويضعه باتجاه عبارة مثل "خطوتي القادمة"، ثم يثبت بجانبه بطاقة صغيرة يكتب فيها شيئاً يريد البدء به خلال الأسبوع.
الخطوة السابعة: إضافة مساحة للأهداف التي تحققت وتجهيز اللوحة للتعليق

يمكن ترك زاوية صغيرة في اللوحة بعنوان "حققتها!".
عندما يحقق الطفل أحد أهدافه، يستطيع وضع علامة نجمة بجانبه أو نقل البطاقة إلى هذه المنطقة. وبهذه الطريقة تبقى اللوحة حية ومتجددة، ولا تكون مجرد عمل فني ينتهي بمجرد تعليقه على الحائط.
ويمكن للمعلمة تخصيص وقت قصير كل فترة ليسأل الأطفال أنفسهم: ما الهدف الذي اقتربت من تحقيقه؟ وما الهدف الذي يحتاج إلى مزيد من المحاولة؟
بعد التأكد من جفاف الغراء، تثقب المعلمة أو الطفل بإشرافها فتحتين صغيرتين في الجزء العلوي من الكرتون، ثم يمرر خيط متين بينهما لعمل حلقة للتعليق. وإذا كانت المدرسة تفضل عدم استخدام الثقوب، يمكن تثبيت اللوحات على حائط مخصص للأعمال الفنية باستخدام الوسائل المناسبة للمدرسة. ومن الجميل أن تخصص المعلمة ركناً بعنوان "جدار الأحلام"، تعلق فيه لوحات الأطفال، مع احترام خصوصية الطفل؛ فمن حقه أن يحتفظ ببعض أمنياته لنفسه إذا لم يرغب في مشاركتها مع الآخرين.
أفكار إضافية تجعل النشاط أكثر إبداعاً
يمكن تطوير الفكرة بطرق كثيرة، ومنها:
اجعلي اللوحة على شكل طريق طويل يبدأ من كلمة "اليوم" وينتهي بكلمة "حلمي"، ثم يضع الطفل على الطريق صوراً تمثل الخطوات التي يحتاج إليها.
يمكن صنع لوحة على شكل شجرة؛ بحيث يكون الجذع من الكرتون، بينما تمثل الأوراق أهداف الطفل، وتمثل الثمار الأشياء التي يريد تحقيقها.
يمكن تصميم لوحة على شكل سماء، يضع الطفل فيها قصاصات على هيئة نجوم، وتكتب داخل كل نجمة أمنية أو هدفاً.
يمكن كذلك استخدام أغطية العبوات النظيفة كدوائر صغيرة يكتب عليها الطفل أهدافه، ثم يثبتها على الكرتون إلى جانب قصاصات المجلات.
امنحي الطفل فرصة للتعبير عن نفسه بعيداً عن الاختبارات والواجبات، وتساعده على اكتشاف ما يحب وما يريد تعلمه، كما تشجعه على تحويل الأفكار العامة إلى أهداف بسيطة يمكن العمل عليها.
يمكن استخدام المجلات والكرتون القديم يعلّم الطفل أن الأشياء التي تبدو غير مفيدة يمكن تحويلها إلى أعمال جميلة ومبتكرة، وهو درس مهم في إعادة التدوير وتقليل الهدر.
استخدمي هذا النشاط لتعزيز مفهوم المحاولة، فلا ينبغي أن يشعر الطفل بأن عدم تحقيق هدف معين يعني الفشل، بل يمكنه تغيير الهدف أو تقسيمه إلى خطوات أصغر أو إعطاء نفسه وقتاً أطول.
تابعي أيصًا.. أكبر 15 أمنية للأطفال في الصيف: أحلام صغيرة تتحول إلى مغامرات كبيرة!


Google News