mena-gmtdmp

جاهز//هدايا اليوم الوطني السعودي الـ96: الفهد الصياد من استديو ثاقب

لمناسبة اليوم الوطني السعودي الـ96، يُقدّم استديو ثاقب إصداراً محدوداً من "فهد الصياد" باللون الأخضر
لمناسبة اليوم الوطني السعودي الـ96، يُقدّم استديو ثاقب إصداراً محدوداً من "فهد الصياد" باللون الأخضر، يحمل في تفاصيله رمز المملكة بالنخلة والسيفين

ضمن خَيارات هدايا اليوم الوطني السعودي الـ96، يسترجع استديو ثاقب قصة "فهد الصياد"، المُستلهمة من عودة حيوان الفهد الصياد إلى الجزيرة العربية بعد انقراضه منها لعقود، ويقدّم إصداراً محدوداً من مجموعة "فهد الصياد" باللون الأخضر، يحمل في تفاصيله رمز المملكة بالنخلة والسيفين. والهدية مناسبة لتسليط الضوء على التصميم الصناعي السعودي مع المصممة رغد سندي من "ثاقب"، وهو استديو سعودي متخصص في تصميم وتطوير المنتجات والاستشارات التصميمية، يعمل مع جهات من قطاعات ومجالات مختلفة. ونسألها عن المجموعات الراسخة في الهوية، والتحديات والمستقبل.

إبداع مستدام برُوح الثقافة السعودية

مقعد جليس مصمم من استديو ثاقب السعودي
مقعد جليس من منتجات استديو ثاقب- الصورة من استديو "ثاقب"

ترفع "ثاقب" شعار "إبداع مستدام بروح الثقافة"، حدثينا أكثر عن مفهومك للاستدامة خارج المعنى البيئي الضيّق لتصبح امتداداً للثقافة السعودية الغنية؟

نحرص على ابتكار تصاميم تعيش وتتطور مع الزمن، وندرس منذ البداية العوامل التي قد تشكّل مستقبلها، من تحولات التوجهات والسلوك، إلى المواد وتقنيات التصنيع والاستخدام. ونبني جوهر التصميم بما يتسق مع رؤية العميل وهويته، مع ترك مساحة مدروسة لتطور المنتَج وتحديثه مستقبلاً من دون أن يفقد أصله. ينطلق هذا التوجه من خلفية مؤسِّسات استديو "ثاقب" في التصميم الصناعي، وهو مجال ينظر إلى المنتَج ضمن منظومة متكاملة تربط الإنسان بالمادة والتقنية والصناعة والسوق، وتدفعنا هذه الخلفية إلى التفكير فيما نصممه اليوم من منظور أثره واستمراره غداً. كما نطبّق في مشاريعنا منهجية التصميم التشاركي، التي تجعل العميل شريكاً فاعلاً في مراحل التطوير من خلال الحوار والمشاركة والمراجعة المستمرة. ومن واقع تجرِبتنا، وجدنا أن هذا النهج يصنع مستوًى مختلفاً من التواصل والفهم المشترك، ويقود إلى حلول أكثر دقة في تمثيل رؤية العميل، ويمنحه في الوقت ذاته فهماً وملكية حقيقية لما تم بناؤه. التصميم بالنسبة لنا منظومة يمتد أثرها إلى التصنيع والاستخدام والتجرِبة وما يتشكل حولها مع الزمن. ومن هنا يأتي مفهوم "إبداع مستدام بروح الثقافة": أن نصنع تصميماً راسخاً في هويته، واعياً بسياقه، ومهيأً لما سيأتي بعده.

قد يهمك الاطلاع أيضاً على حوار مع مهندسة التصميم الداخلي السعودية نبراس الجعيب

عناصر من الثقافة السعودية

كوب عبق من منتجات استديو ثاقب السعودي
كوب عبق بإصدار أخضر لليوم الوطني السعودي-الصورة من استديو "ثاقب"

هل تبرزن عناصر الثقافة، التي يزهو كلُّ مواطن سعودي بها، بشكل مباشر أو غير مباشر في أعمال "ثاقب"؟

بحكم أننا نصمم من داخل مجتمعنا ولأشخاص نعرفهم ونفهم علاقتهم بالمكان، تبدأ اختياراتنا دائماً من الفئة المستهدفة: ماذا تعرف؟ ماذا تحب؟ وما التفاصيل الموجودة حولها وربما لم تنتبه إلى قيمتها بعد؟ أحياناً نجد قصتنا في نبات محلي، أو كائن من بيئتنا، أو تفصيل معماري أو حرفة يدوية أو عادة مألوفة. ثم نحدد الطريقة الأنسب لتقديمه؛ فقد يكون العنصر مباشراً وواضحاً عندما نرغب في التعريف به وإعادة لفت الانتباه إليه، وقد يصبح أكثر تجريداً عندما تكون الإشارة وحدها كافية لإثارة شعور أو ذاكرة لدى مَن يعرفه. وتختلف هذه العلاقة أيضاً باختلاف مَن نُصمم له؟ فعندما يكون المنتَج موجهاً للسياحة مثلاً، نميل إلى وضوح أكبر في توظيف العنصر وقصته؛ لأننا نريد لمن يراه للمرة الأولى، أن ينجذب إليه، ويفهم ما يمثله، ويخرج من خلال المنتَج وهو يعرف شيئاً جديداً عن المكان الذي جاء منه. ثراء الثقافة والبيئة السعودية يمنحنا دائماً مساحة لاكتشاف قصة جديدة تستحق أن تُروى.

ثراء الثقافة والبيئة السعودية يمنحنا دائماً مساحة لاكتشاف قصة جديدة تستحق أن تُروى

مجتمع نسائي مصغر من مُصمِّمات المنتجات

من منتجات استديو ثاقب
 أحجية، من منتجات استديو ثاقب التي بدأت من جوائر العلا للتصميم عام 2023- الصورة من استديو "ثاقب"

"ثاقب" عبارة عن مجتمع نسائي مصغر من مُصمِّمات المنتجات، ما عددكن؟ وماذا تضم أبرز مجموعاتكن؟ وكيف تنعكس هذه الرُوح على الأعمال؟

بدأت "ثاقب" بأربع مؤسِّسات جمعهن التصميم الصناعي، في وقت كان فيه حضور هذا المجال في السوق المحلي لايزال في بداياته. رأينا في ذلك فرصة لنكون جزءاً من نموّ مشهد المنتَج المصمم والمصنّع محلياً، وأن ننمو معه ونساهم في تشكيله. ومع مرور السنوات، تطورت أدوارنا لتقود كلّ مؤسِّسة مجالاً يكمل الأخرى. أقود بدوري (رغد سندي) الاستدامة وإستراتيجيات التصميم المستدام. وأسيل الحسيني إدارة المشاريع وإستراتيجيات السوق والنمو. وفرح الدوسري تصميم التجرِبة والتفاعل (UX/UI). وسارة الغامدي التطوير التقني والفني وضبط الجودة. وأصبح هذا التكامل في الخبرات جزءاً أساسياً من رؤية "ثاقب" وطريقتها في بناء مشاريعها ومنتجاتها. كما تنمو "ثاقب" من خلال مسارين يغذي أحدهما الآخر: خدمات التصميم والاستشارات، وخط منتجاتنا الخاص. ومن المحطات التي نعتز بها مجموعة "أحجية"، التي بدأت من "جوائر العلا للتصميم عام 2023، وشاركت لاحقاً في أسابيع التصميم في هولندا وميلانو وباريس. كما نفخر بحصول "أحجية" على ختم "صُمم في السعودية". ونعتز كذلك بتصميم "جليس"، الذي بدأ كأحد تصاميم "ثاقب" ثم تم تبنّيه ليجد مكانه لاحقاً في الدرعية.

قد يهمك الاطلاع أيضاً على حوار مع خلود عطار

منتجات سعودية ترتبط باحتياجات السوق والحياة المعاصرة

كل مراحل عملية التصميم والتنفيذ من الألف إلى الياء تطبّق في المملكة؟ وعلى أيٍّ من الحِرف تعتمدون أكثر؟

نعم، هذا جانب نعتز به كثيراً في "ثاقب"؛ فقد بُنيت تجرِبتنا من المملكة وإليها، ومنذ البداية حرَصنا على أن تكون رحلة المنتَج متكاملة محلياً، من البحث وتطوير الفكرة والتصميم، مروراً بالنمذجة الأولية والاختبار والتطوير واختيار المواد والتقنيات، وصولاً إلى التصنيع والإنتاج. وعلى امتداد هذه الرحلة، بنينا شبكة من المصانع والمصنّعين والمتخصصين، وتعمّقت معرفتنا بمنظومة الإنتاج المحلية وإمكاناتها، وأصبحت هذه المعرفة جزءاً أصيلاً من الطريقة التي نصمم ونطوّر بها منتجاتنا. وفي موازاة التصنيع، قادتنا هذه الرحلة إلى مساحة نعتز بها بشكل خاص، وهي التصميم للحِرف وبالشراكة مع الحرفيين. فالحرفة تحمل معرفة متوارَثة بالمادة والصنعة، بينما يمنحها التصميم مساحة جديدة للتعبير والاستمرار. ومن أجمل التجارِب بالنسبة لنا، أن نرى هذين العالمين يلتقيان: دقة التصميم المعاصر ووضوحه من جهة، وأثر اليد وثراء الحرفة وخصوصيتها من جهة أخرى؛ لتخرج منهما منتجات تحمل قيمة ثقافية وإنسانية، وفي الوقت ذاته ترتبط باحتياجات السوق وأنماط الحياة المعاصرة.

هدايا اليوم الوطني السعودي الـ96

حدثينا عن مجموعة "ثاقب" الخاصة باليوم الوطني السعودي؟

جاء إصدارنا لليوم الوطني الـ96 هذا العام (2026) كامتداد جديد من مجموعة "فهد الصياد"، إحدى المجموعات الأقرب إلينا وإلى عملائنا. تجمع المجموعة بين الطابع المرح والتعبيري وثراء الهوية المحلية، وهي مُستلهمة من عودة الفهد الصياد إلى الجزيرة العربية بعد انقراضه منها لعقود، وهو حدث بيئي وعلمي يعكس الجهود الوطنية في استعادة الحياة الفطرية وحماية التنوع الحيوي. ومن هذا الإنجاز انطلقت المجموعة لتقدم الفهد الصياد بشخصية تصميمية معاصرة، تحتفي بعودته وتعيد حضوره في الذاكرة بصورة مختلفة. لمناسبة اليوم الوطني، نقدّم إصداراً محدوداً من "فهد الصياد" باللون الأخضر، يحمل في تفاصيله رمز المملكة بالنخلة والسيفين. وقد جاء هذا الإصدار احتفاءً بالمناسبة من خلال لغة "فهد الصياد" المرحة والمعاصرة، في قطعة تجمع بين رمزية اللون والتفاصيل السعودية وشخصية المجموعة التي أحبها عملاؤنا منذ إطلاقها.

الفرق بين التصميم الصناعي والتصميم الداخلي والأثاث

حدثينا أكثر عن ساحة التصميم الصناعي السعودية، وما الاختلافات بينها وبين تصميم الديكور وتصميم الأثاث؟

يعيش التصميم السعودي، اليوم، مرحلة استثنائية؛ فالاهتمام بما يُصمم ويُصنّع محلياً، أصبح جزءاً من منظومة متكاملة، تبدأ من المجتمع وتقديره للمنتَج السعودي، وتمتد إلى قنوات البيع والمصنّعين والجهات الداعمة التي تستثمر بوعي في الطاقات المحلية. يفتح هذا الحراك أمام المصممين مساحة خصبة للتجرِبة والابتكار، ويرفع سقف ما يمكن أن يقدموه. وبحكم خلفية مؤسِّسات "ثاقب" في التصميم الصناعي، نرى أن أجمل ما يميزه هو المنظور متعدد الأبعاد الذي يمنحه للمصمم؛ حيث يلتقي فهم الإنسان بالجمال والوظيفة، والمادة والتقنية، والتصنيع والسوق، والمسؤولية تجاه المجتمع والبيئة. لذلك لا يُختزل هذا المجال في نوع أو مقياس محدد؛ فقد تبدأ الفكرة من قطعة تُحمل في راحة اليد، وتمتد إلى قطع الأثاث أو تجرِبة رقمية كاملة. وبينما يختص التصميم الداخلي بتشكيل المساحات، يتقاطع تصميم الأثاث مع التصميم الصناعي في جوانب عديدة. يبقى جوهر الأخير (التصميم الصناعي) في قدرته على الربط بين هذه العوالم وصياغتها ضمن رؤية متكاملة. ولعل أكثر ما يثيرنا في هذا المجال، أن الخيال فيه لا يبقى فكرة؛ فالمصمم الصناعي يعرف كيف يمنح الفكرة شكلاً، وكيف يقودها من التصور والتجرِبة إلى واقع يمكن أن يعيش ويؤثر. وربما لهذا يكفي أحياناً أن تشاركي مصمماً صناعياً فكرة؛ لتري كم من الاحتمالات يمكن أن تولد منها، وكيف يمكن، حين تُصاغ بوعي، أن تحسّن تجرِبة الإنسان، وتصنع أثراً، وتترك قيمة تستمر من بعدنا.

تحديات التصميم الصناعي في السعودية

ما تحديات التصميم الصناعي في السعودية؟ وهل هناك اهتمام محلي بالمنتجات أم أنها موجهة للسياح أكثر؟

يعيش المصممون الصناعيون السعوديون، اليوم، وقتاً مميزاً نتيجة الاهتمام الشعبي واعتزاز السعوديين بما يحمل هويتهم ويعبّر عنها. يلتقي ذلك مع حراك واسع من الجهات والمبادرات والمصنّعين وقنوات البيع التي تستثمر في الطاقات السعودية، وتفتح أمامها مساحات متجددة للتجرِبة والظهور. وفي مجال ثري كالتصميم الصناعي، تمنح هذه البيئة كلّ مصمم فرصة لأن يكتشف ما يميزه، ويصوغ هويته الخاصة، ويجد المساحة التي يستطيع أن يترك فيها أثره. ويمتد هذا الاهتمام إلى زوار المملكة العربية السعودية؛ فالكرم وحسن الضيافة والاحتفاء بالزوار، قيم متأصلة في ثقافتنا، ومن الطبيعي أن تنعكس في التجرِبة التي نقدمها لمن يزور وطننا. فالتصميم في جوهره وسيلة للتواصل والتعبير، نروي من خلاله شيئاً عن أنفسنا، وعن ثقافتنا، وعن المكان الذي ننتمي إليه. وحين يحمل التصميم هذه المعاني بصدق، يصبح قادراً على أن يروي حكاية المكان، ويخلُق ارتباطاً به، ويمنح قصته امتداداً يتجاوز حدوده. ومن أجمل ما يعكس قيمة هذا الحراك اليوم، وجود جمعية متخصصة للتصميم الصناعي تحت مظلة وزارة الثقافة؛ ممثلةً بهيئة فنون العمارة والتصميم، تدعم المصمم منذ المرحلة الأكاديمية وتمتد معه في مسيرته المهنية. ونعتز بأن تكون مؤسِّسات "ثاقب" عضوات فيها، وأن نشارك بخبراتنا ومعرفتنا في إثراء هذا المجتمع.

نسرين حمود

محررة أولى

صحافية ومحررة أولى في سيدتي. عملت في عدد من الصحف قبل انضمامها إلى سيدتي، حيث تركز في عملها على قصص الناس، وتأثير التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي على المجتمع. تمتاز بأسلوب تحريري يجمع بين الحس الإنساني والموضوعية الصحفية.

صحافية ومحررة أولى في سيدتي. عملت في عدد من الصحف قبل انضمامها إلى سيدتي، حيث تركز في عملها على قصص الناس، وتأثير التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي على المجتمع. تمتاز بأسلوب تحريري يجمع بين الحس الإنساني والموضوعية الصحفية.