يُجمع الأطباء وكذلك الأمهات والجدات على أن مرحلة ما بعد الولادة، هي مرحلة هامة في حياة الأم، وتصنَّف بأنها الفصل الرابع من الحمل؛ لأن الأم تكون بحاجة إلى التعافي واستعادة صحتها وقوتها، ولكي تستعد لمرحلة الرضاعة وممارسة الأمومة. ومن الضروري أن تتأكد من أنها قد تعدّت مرحلة ما بعد الولادة وآلامها ومضاعفاتها، من دون أن يترك ذلك أعراضاً على جسمها وصحتها.
بعد الولادة مباشرةً، تبدأ الأم في تأمُّل جسمها في المرآة، كما أنها تشعر بأن بطنها السفلية قد أصبحت مترهلة ومتدلية؛ مما يؤثّر على نفسيتها بشكل كبير. كما قد تلاحظ أعراضاً أخرى تدل على أنها لازالت في مرحلة التعافي. ولذلك فقد التقت «سيّدتي وطفلك» وفي حديث خاص بها، باستشارية طب النساء والولادة، دكتورة مفيدة محفوظ؛ حيث أشارت إلى 3 علامات تقول إن جسمك لازال يحتاج إلى التعافي بعد الولادة، ومنها: ألم أسفل الحوض والسلس البولي والانفصال العضلي. وذلك في الآتي:
1- ألم مستمر في أسفل الظهر والحوض

اعلمي أنه في بعض الحالات، قد تشعرين بالثقل والضغط أسفل الحوض، كما قد تشعرين بألم في أسفل الظهر والحوض معاً، وهذه حالة تدل على أن جسمك لم يتعافَ بعدُ من آثار الولادة. وعليكِ أن تتذكري أن مرحلة الولادة كانت تشمل بعض الإجراءات، سواء من الأم أو الطبيب مثل: الدفع للأسفل من الأم واللجوء إلى شفط رأس الجنين من قِبل الجنين أحياناً، ولذلك فاستمرار بعض المشاكل بعد الولادة وإلى ما بعد انتهاء مرحلة النفاس، يشير إلى وجود مشكلة؛ خصوصاً لو:
- استمرّ الألم في أسفل الظهر أو الحوض؛ فهذا العرَض ليس شيئاً عادياً عليكِ التعايش معه.
- الشعور بالثقل والضغط في أسفل الحوض؛ خصوصاً عند الوقوف أو المشي أو حتى عند حمل المولود.
من الضروري أن تعرفي أهم أسباب حدوث هذه الأعراض واستمرارها، والتي تحتاج إلى استشارة الطبيب. وحيث إن هذا العرَض يكون من أسبابه:
- تغيُّر قوام الجسم وزيادة الوزن خلال الحمل.
- التغيّرات الهرمونية التي مرت بها الأم، سواء أثناء مرحلة الحمل أو خلال مراحل الولادة وما بعدها وما تتركه من أثر على الجسم، وخصوصاً إفراز هرمون "الريلاكسين" خلال الحمل.
- التهاب المفاصل أو الأنسجة المحيطة؛ فقد يحدث أحياناً التهاب في المفصل العجُزي الحرقفي، أو يُحدث ضغطاً على أعصاب الحوض أثناء عملية الولادة نفسها.

أما عن طرق العلاج فهي عبارة عن طرق ونصائح يمكن أن تقومي بها بنفسك قبل اللجوء إلى الطبيب، مثل:
- تمارين العلاج الطبيعي: حيث تساعد تمارين قاع الحوض وتمارين عضلات البطن والجذع اللطيفة، على إعادة تثبيت مفاصل الحوض وتقليل الضغط على الظهر.
- تعديل الهيئات: احرصي على استخدام وسائد داعمة أثناء الرضاعة الطبيعية، وتجنّبي هيئة انحناء الظهر لفترات طويلة عند حمل وإرضاع الرضيع.
- الكمادات الثلجية والساخنة: استخدمي كمادات الثلج في الأيام الأولى من حدوث الألم لتقليل الالتهاب، والكمادات الدافئة لاحقاً لإرخاء العضلات المتشنجة.
- تجنُّب الإجهاد: وذلك بأن تمتنعي عن رفع الأشياء الثقيلة أو صعود السلالم بشكل متكرر مع حمل المولود؛ لكي تمنحي عضلات جسمك وقاع الحوض خصوصاً فرصةً للتعافي.
2- استمرار السلس البولي
لاحظي أنه من الطبيعي وخلال الأسابيع الأولى فيما بعد الولادة، قد يحدث لديكِ تسرُّب بسيط للبول مع السعال أو العطاس أو الضحك، وهو عرَض شائع خلال هذه الفترة، ولكنه لا يعني أن عليكِ تجاهله؛ فاستمراره يعني أن جسمك لم يتعافَ بعدُ، وحيث إن من أسبابه:
- تمدد عضلات قاع الحوض: حيث يضغط الرحم والجنين طوال فترة الحمل على عضلات الحوض والمثانة مما يضعفها.
- الولادة الطبيعية الصعبة: يؤدي الدفع نحو قناة الولادة المطول أثناء المخاض، إلى تمدد العضلات لأقصى حد أو حدوث تلف في أعصاب المثانة.
- إصابات الولادة: قد تسبب التمزقات في المنطقة أو استخدام أدوات مثل الملقط أثناء الولادة، ضرراً مباشراً للأنسجة الداعمة.
- التغيّرات الهرمونية: تعمل هرمونات الحمل على إرخاء الأربطة والعضلات استعداداً للولادة؛ مما يؤثّر مؤقتاً على كفاءة صمام المثانة.
ويمكن التخلص من سلس البول المزعج بالقليل من الخطوات المنزلية وتلافي أسباب حدوثه، ومنها زيادة الوزن خلال الحمل، ولذلك فعليكِ اتباع عدة نصائح، منها:
- التخلص من الوزن الزائد الذي تم اكتسابه خلال الحمل، وتسهم الرضاعة الطبيعية في هذه الخطوة بشكل كبير، ويجب أن تتبعي نظاماً غذائياً صحياً غنياً بالألياف لخفض الوزن، وبالتالي تقليل الضغط على الحوض.
- تمارين كيجل: اضغطي عضلات قاع الحوض لمدة 10 ثوانٍ، ثم استرخي لمدة 10 ثوانٍ، وكرري هذه الحركة 10 مرات، وبمعدل 3 مرات يومياً.
- تدريب المثانة: أفرغي المثانة بانتظام كل ساعتين تقريباً؛ حتى من دون وجود حاجة؛ لتجنُّب امتلائها الزائد.
- تجنُّب الممنوعات: قللي من تناوُل الكافيين والسوائل الغازية والأطعمة الحارة التي تسبب تهيج المثانة.
- توفير حماية شخصية: استخدمي الفوط المصممة خصيصاً لامتصاص تسرب البول؛ للشعور بالجفاف أثناء الحركة؛ مما يحسّن من نفسيتك.
3- حدوث الانفصال العضلي في أسفل البطن

اعلمي أن هناك حالة تصيب معظم الأمهات بعد الولادة، وهي تُعرف بالانفصال العضلي في البطن، وهي حالة تحدث نتيجة لانفصالٍ يحدث في عضلات البطن، وهي العضلات المسؤولة عن دعم جسمكِ ومنحكِ الاستقرار عند الجلوس والحركة. وحيث إن واحدةً من هذه العضلات تُعرف بالعضلات البطنية الطويلة المستقيمة، وهي تمتد من منطقة الصدر إلى منطقة الحوض السفلية، وتتلاقى هاتان العضلتان عند الخط الوسطي للمعدة. وتحدث حالة الانفصال العضلي للبطن عندما تنفصل هاتان العضلتان الطويلتان عن بعضهما البعض. وفي فترة الحمل لا تظهر أيّة أعراض ملحوظة لحالة انفصال عضلات البطن، وخصوصاً خلال الثلث الثاني أو الأخير من الحمل، ولكنها تنفصل فعلياً مع تقدُّم نموّ الجنين، وتحدث لأسباب، منها:
- نموّ الجنين: حيث يضغط الرحم المتوسع على عضلات البطن؛ مما يدفعها للابتعاد عن بعضها وتمدد الخط الأبيض الفاصل بينها.
- التغيّرات الهرمونية: وحيث يفرز الجسم هرمون الريلاكسين لإرخاء الأربطة والمفاصل استعداداً للولادة؛ مما يجعل الأنسجة الضامة أكثر ضعفاً وقابلية للتمدد.
- الحمل المتعدد: أيْ أن الحمل بتوأم أو أكثر، يضاعف الضغط على جدار البطن مقارنةً بالحمل بطفل واحد.
- كِبر حجم الجنين: وقد تبين أن إنجاب طفل بوزن كبير، يساهم في زيادة تمدد عضلات البطن وبالتالي ضعفها.
- تكرار الحمل وتقارُبه: وحيث تبين أن تقارُب المدة بين الحمل والآخر، لا يعطي العضلات وقتاً كافياً للتعافي والعودة لحالتها الطبيعية.
- الإجهاد أثناء الولادة: وحيث إن الدفع القوي والمتكرر أثناء الولادة الطبيعية، يؤدي إلى حدوث ضغط مفاجئ وكبير على منطقة الجذع عموماً.
- التقدُّم في عمر الأم الحامل أو الضعف العضلي العام قبل حدوث الحمل، أو البنية النحيفة جداً التي تستقبل جنيناً بوزن كبير، يؤدي إلى حدوث حالة الانفصال.
ويمكن للأم ملاحظة عدة أعراض لحدوث حالة الانفصال العضلي لديها بعد الولادة، ومنها: الشعور بفجوة أو انفصال عند الاستلقاء على الظهر والساقان منثنيتان والقيام برفع الكتفين عن الأرض قليلاً مع دعم الرأس بيد واحدة والنظر نحو البطن؛ فإذا تم إدخال أصبعين في الفجوة؛ فيعني ذلك أن لديك انفصالاً متوسطاً، ويمكن التخلص منه مع استمرارك بتقوية عضلاتك.
ويمكن اتباع عدة نصائح من أجل التخلص من الانفصال العضلي المتوسط، وهي:
- ممارسة التمارين المناسبة، ومن أهمها تمرين التنفس. وحيث يعَد واحداً من أهم تمارين إغلاق الانفصال العضلي.
- ممارسة تمارين تقوية عضلات قاع الحوض، وهي من العضلات الرئيسية الداعمة للجسم، بما في ذلك عضلة البطن.
- التدرُّب باستمرار للحفاظ على استقامة الجسم الصحيحة.
- الاستعانة بمنشفة أو وسادة خلف ظهرك دائماً؛ لدعم أسفل الظهر عند الجلوس لإرضاع المولود.
- دعم الجسم بالذراعين عند الجلوس أو النهوض من السرير، أو عند القيام من الأرض.
قد يهمك أيضاً أول 40 يوماً بعد الولادة: ما الذي تحتاجينه فعلاً؟
* ملاحظة من «سيّدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.


Google News