mena-gmtdmp

مستشارة شؤون الرياضة في الهيئة الملكية لمحافظة العلا صاحبة السمو الملكي الأميرة دليّل بنت نهار بن سعود آل سعود: في السعودية نرعى الحلم ونصنع المستقبل

صاحبة السمو الملكي الأميرة دليّل بنت نهار بن سعود بن عبدالعزيز آل سعود
صاحبة السمو الملكي الأميرة دليّل بنت نهار بن سعود بن عبدالعزيز آل سعود

في عامٍ جديدٍ من حكايةِ وطنٍ لا يتوقَّفُ عن صناعةِ المستحيل، يأتي اليوم الوطني السعودي الـ 96 احتفاءً بمسيرةٍ تتجدَّدُ فصولها، وبجيلٍ سعودي يحملُ طموحَ بلاده إلى آفاقٍ أبعد. وفي قلبِ هذه الحكاية، تقفُ صاحبةُ السمو الملكي الأميرة دليّل بنت نهار بن سعود بن عبدالعزيز آل سعود، المستشارةُ لشؤون الرياضةِ في الهيئةِ الملكيَّةِ لمحافظة العلا، شاهدةً وصانعةً لجانبٍ من التحوُّلِ الذي أعادَ رسمَ ملامحِ الرياضةِ السعوديَّة: من شغفٍ فردي على أرضِ الملعب إلى منظومةٍ وطنيَّةٍ واسعةٍ، تفتحُ أبوابها للمواهب، وتصنعُ للأحلامِ مساراتٍ نحو العالميَّة. حكايتها بدأت من الرياضةِ نفسها. هي عاشت تفاصيلها بوصفها رياضيَّةً، وتعلَّمت في ميادينها معنى الانضباطِ، والصبرِ، والمثابرة، وعرفت أن الخسارةَ ليست نهايةَ الطريق، وإنما دعوةٌ للعودةِ أقوى. تالياً، حملت هذه الدروس معها إلى مواقعِ القيادةِ والاستشارة، لتُصبح خبرتها جسراً بين أجيالٍ بدأت الحلم، وأخرى بات في إمكانها أن تحلمَ بلا سقفٍ. واليوم، ومن خلال رؤيتها ومشروعها SEVV، تُواصل الأميرة دليّل العملَ على تمكينِ المواهب، وبناءِ مساراتٍ تجمعُ التطويرَ، والرعايةَ، والشراكاتِ، والفرص. وفي احتفاءِ السعوديَّة بيومها الوطني الـ 96، تبدو قِصَّتها امتداداً لحكايةٍ أكبر، حكاية وطنٍ لم يعد يكتفي بفتحِ الأبواب، بل ويصنعُ أيضاً مستقبلاً جديداً خلفها. وطنٌ ينظرُ إلى أبنائه وبناته بثقةٍ، ويمنحهم المساحةَ ليكونوا أبطالَ قِصَّته المقبلة، وعليه، هؤلاء اللاعبون واللاعبات ليسوا مجرَّد وجوهٍ على منصَّاتِ التتويج، إنهم صورةُ السعوديَّة الجديدة: واثقةٌ، طموحةٌ، معتزَّةٌ بجذورها ومتَّجهةٌ بثباتٍ نحو العالم.

حوار رئيسة التحرير | لمى الشثري Lama AlShethry

 

صاحبة السمو الملكي الأميرة دليّل بنت نهار بن سعود بن عبدالعزيز آل سعود

الأميرة دليّّل بنت نهار بن سعود بن عبدالعزيز آل سعود تتزيّن بمجوهرات من أديبة Adiba


كيف بدأ شغفكِ بالرياضة؟

شغفي بالرياضةِ بدأ في طفولتي. كنتُ أجدُ فيها مساحةً كبيرةً للتعبيرِ عن نفسي والانطلاق بحرّية ووضع هدف لنفسي، ومع الوقتِ أصبحت الرياضةُ جزءاً من تكويني وشخصيَّتي، وأكثر من مجرَّد هوايةٍ. عشتُ تجربةَ الرياضيَّةِ بنفسي بكلِّ ما فيها من شغفٍ، وتحدِّياتٍ، وانضباطٍ، وطموحٍ، وربما لهذا السبب بقي ارتباطي بالرياضة مستمراً حتى عندما انتقلتُ من المنافسةِ إلى العملِ في تطويرِ القطاع الرياضي.

صقلتِ شغفكِ الرياضي بدراسةٍ أكاديميَّةٍ، حدِّثينا عن ذلك؟

كنتُ دائماً أؤمنُ بأن الشغفَ يحتاجُ إلى معرفةٍ حتى يتحوَّلَ إلى أثرٍ. الدراسةُ الأكاديميَّةُ أعطتني القدرةَ على النظرِ إلى الرياضةِ بصورةٍ أوسع، ليس فقط من المنظورِ الرياضي، وإنما بوصفه قطاعاً ومنظومةً لها أبعادٌ إداريَّةٌ واقتصاديَّةٌ واجتماعيَّةٌ. فالقطاع الرياضي قطاع يمكن أن يكون له تأثير ايجابي كبير على المجتمع ومستقبله. الجميلُ بالنسبةِ لي، أنني استطعتُ الجمعَ بين التجربةِ التي عشتها في الميدان والمعرفة الاكاديمية التي اكتسبتها ، وهذا انعكسَ لاحقاً على طريقةِ تفكيري في العملِ، والقيادةِ، وبناء الاستراتيجيَّات الرياضيَّة.

ما نصيحتكِ للشابَّاتِ الرياضيَّاتِ اللاتي يرغبن في الاحتراف؟

أولاً وقبل كل شيء يجب تؤمن أي فتاة بموهبتها وأن تأخذ رغبتها في الاحتراف بمنتهى الجدية. فالاحترافُ لا يبدأ عندما تُحقِّقين أوَّلَ بطولةٍ، أو تحصلين على أوَّلِ عقدٍ. الاحترافُ يبدأ في طريقةِ حياتكِ اليوميَّة: انضباطكِ، تدريبكِ، صحَّتكِ، حالتكِ الذهنيَّة وكيف تتعاملين مع النجاحِ والفشل. وأقولُ للرياضيَّاتِ السعوديَّاتِ تحديداً: الفرصُ المتاحة أمامكن اليوم غير مسبوقةٍ، وهي فرص لم يكن جيلي من الرياضيات يحلم بها، فلا تضعن سقفاً لطموحكن، لكنْ في المقابل، الفرصةُ وحدها لا تصنعُ البطلة، الاستعدادُ والاستمراريَّةُ هما ما الأساس.

ماذا تعلَّمتِ من الرياضة؟

تعلَّمتُ منها كثيراً مما أستخدمه اليوم في حياتي، وفي عملي: الانضباطُ، الصبرُ، المثابرةُ، احترامُ المنافس والعملُ تحت الضغط والعمل بروح الفريق. لكنْ، ربما أهمُّ شيءٍ تعلَّمته، أن الخسارةَ لا تعني الفشل، وهي ليست النهاية. في الرياضةِ قد تخسرين اليوم، لكنْ عليكِ أن تستيقظي غداً، وتعودي إلى التدريب، وهذه المرونةُ أصبحت جزءاً أساسياً من شخصيَّتي. الرياضةُ علَّمتني أيضاً أن أقارن نفسي بنفسي قبل أن أقارنها بالآخرين، وأن النجاحَ الحقيقي رحلةٌ طويلةٌ، وليس لحظةَ انتصارٍ واحدةٍ.

ما أثرُ رؤيةِ 2030 في المرأةِ السعوديَّة على الصعيدِ الرياضي؟

منذ إطلاق رؤية المملكة 2030 بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد يحفظهم الله، اتسعت أمام المرأة السعودية فرص المشاركة والتمكين في مختلف المجالات، وكانت الرياضة من أبرزها.الأثرُ بالنسبةِ لي شخصياً عميقٌ جداً. لأن الرؤية منحت المرأةَ فرصةً أكبر للمشاركةِ الرياضيَّةِ ، ووسَّعت أيضاً دورها داخلَ المنظومةِ بأكملها. اليوم المرأةُ السعوديَّة رياضيَّةٌ، ومدرِّبةٌ، وإداريَّةٌ، وقياديَّةٌ، وصانعةُ قرارٍ. نحن نُشاهد حالياً السعوديَّاتِ يُمثِّلن بلادهن في محافلَ رياضيَّةٍ عالميَّةٍ، وأعتقدُ أننا انتقلنا من مرحلةِ السؤال: «هل تستطيعُ المرأةُ السعوديَّة؟» إلى مرحلةٍ مختلفةٍ تماماً، وهي: «إلى أي مستوى عالمي تستطيعُ أن تصل؟»، وهذا تحوُّلٌ كبيرٌ جداً، تحقَّقَ بفضلِ الله أولاً، ثم بالتمكينِ العظيمِ من مولاي خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حفظهما الله.

كيف ترين دورَ المرأةِ السعوديَّةِ في المشهدِ الرياضي اليوم، وما أبرزُ المكتسباتِ التي تحقَّقت؟

المرأةُ السعوديَّة اليوم جزءٌ حقيقي من صناعةِ المشهدِ الرياضي. أبرز المكتسبات بالنسبة لي تتجلى من خلال زيادة أعداد المشاركة، والأهم من ذلك وجود مساراتٍ أوسعَ للمرأةِ في المنافسةِ، والإدارةِ، والاتحاداتِ، والقيادةِ، والقطاعاتِ المرتبطةِ بالرياضة. المرحلةُ المقبلةُ، في رأيي، هي مرحلةُ الجودةِ والاستدامة. نحن نُريد أن نرى مزيداً من البطلاتِ السعوديَّات، لكنْ نُريد أيضاً أن نرى المدرِّبةَ السعوديَّة، والحَكَمة، والإداريَّةَ، والرئيسةَ التنفيذيَّة، وصانعةَ القرار.
يمكنك أيضًا التعرف على المتزلّجة السعودية جود فرهود

«رؤية 2030 وسّعت دور المرأة داخل المنظومة بأكملها فاليوم أصبحت رياضية ومدربة وإدارية وقيادية وصانعة قرار»

الأميرة دليّّل بنت نهار بن سعود بن عبدالعزيز آل سعود تتزيّن بمجوهرات من أديبة Adiba


تولَّيتِ مناصبَ قياديَّةً مختلفةً في عالمِ الرياضة، كيف تصفين تجربتكِ فيها؟

أعدُّ نفسي محظوظةً، لأنني عشتُ التجربة الرياضةَ من أكثر من زاويةٍ. عرفتها أوَّلاً بوصفي رياضيَّةً، ثم عملتُ داخل القطاعِ الرياضي، وتولَّيتُ أدواراً قياديَّةً واستشاريَّةً مختلفةً. هذا جعلني أرى الأمورَ بطريقةٍ مغايرةٍ. أنا اليوم عندما أجلسُ على طاولةٍ يُتَّخذ فيها قرارٌ، يتعلَّقُ برياضي، أو رياضيَّةٍ، أستطيع معرفة أهمية أو تأثير القرار من الجهة الأخرى.وأعتقدُ أن هذا أهمُّ ما أحمله معي في تجربتي القيادية: أن نتذكر دائماً أن الإنسانَ هو الأساس خلف الاستراتيجيَّةِ، والأرقامِ، والمشروعات. بالنسبة لي، القيادةُ ليست منصباً، وإنما مسؤوليَّةٌ، والأثرٌ الذي تتركينه بعد مغادرتكِ المنصب.

في الرياضة، ما التحدِّياتُ التي تُواجه المرأةَ السعوديَّة؟

حقَّقنا الكثير في وقتٍ قياسي، لذا أعتقدُ أن طبيعةَ التحدِّيات تغيَّرت. التحدِّي اليوم ليس فقط في فتحِ البابِ للمشاركة، بل وأيضاً في بناءِ مسارٍ مستدامٍ بعد الدخولِ من هذا الباب: كيف نكتشفُ الموهبة؟ كيف نُطوِّرها؟ كيف نُوفِّر لها التدريبَ عالي الأداء؟ كيف نحمي مسيرتها؟ وكيف نُؤمِّن لها الرعايةَ، والفرصَ التجاريَّةَ والإعلاميَّة؟
طموحي أن تصلَ أي فتاةٍ سعوديَّةٍ لديها موهبةٌ حقيقيَّةٌ، وشغفٌ رياضي إلى منظومةٍ تعرفُ كيف تحتضنُ هذه الموهبة، وتُحوِّلها إلى مسيرةٍ احترافيَّةٍ.

مع رؤيةِ 2030، وبرنامجِ جودةِ الحياة، ما المحاورُ الأساسيَّةُ لإبرازِ دورِ الرياضة؟

أرى الرياضة من خلال ثلاثةِ محاورَ رئيسةٍ: الإنسانُ، والاقتصادُ، والمكان. الإنسانُ من خلال الصحَّةِ، وجودةِ الحياة، والمشاركةِ المجتمعيَّة، والاقتصادُ من خلال الوظائفِ، والاستثمارِ، والسياحةِ، والفعاليَّاتِ، والصناعاتِ الرياضيَّة. أمَّا المكانُ، فمن خلال تطويرِ مدنٍ ووجهاتٍ تضمُّ منشآتٍ، تُشجِّع الإنسانَ على الحركة، وتجعلُ الرياضة جزءاً طبيعياً من الحياةِ اليوميَّة، وتُحفِّز الرياضي الطموح على خوضِ تجربةِ المنافسة. عندما تجتمعُ هذه العناصر، تتحوَّلُ الرياضةُ من نشاطٍ نمارسه إلى ثقافةٍ، وأسلوبِ حياةٍ، وقطاعٍ اقتصادي متكاملٍ.

إلى جانبِ الأبعادِ الصحيَّة، أصبحت الرياضةُ رافداً اقتصادياً كبيراً، كيف تُسهم الفعاليَّاتُ الرياضيَّة في خلقِ الفرص، وتمكينِ الشباب؟

الرياضةُ اليوم صناعةٌ عالميَّةٌ ضخمةٌ، والفعاليَّةُ الرياضيَّة أكبر بكثيرٍ مما يحدثُ داخل الملعب. خلفَ كلِّ حدثٍ هناك وظائفُ، وفرصٌ في الإدارةِ، والتسويقِ، والإعلامِ، والسياحةِ، والضيافةِ، والنقلِ، والتقنيَّةِ، والرعايةِ وغيرها.

لكنْ بالنسبةِ لي، السؤالُ الأهمُّ دائماً: ماذا يبقى بعد انتهاءِ الحدث؟

نجاحنا الحقيقي، هو أن تتحوَّلَ الفعاليَّاتُ إلى وسيلةٍ لنقلِ المعرفة، وبناءِ القدرات، وخلقِ وظائفَ وشركاتٍ وفرصٍ استثماريَّةٍ للشبابِ والشابَّاتِ السعوديين حتى يبقى أثرها الاقتصادي والبشري بعد انتهاءِ البطولة.

كيف يُسهم تطويرُ وجهاتٍ سعوديَّةٍ مثل العُلا في تعزيزِ التجاربِ الرياضيَّةِ في البلاد؟

العُلا تحديداً تمتلك شيئاً استثنائياً، وهو أن المكانَ نفسه جزءٌ من التجربةِ الرياضيَّة. البيئةُ الطبيعيَّةُ والثقافيَّةُ للمنطقة تُمثِّل فرصةً لجعل العُلا حاضنةً لمختلفِ الرياضات، وهو ما تعكسه اليوم من خلال تنظيمها بطولاتٍ عالميَّةً، تجعلُ تجربةَ التنافسيَّة ذات طبيعةٍ ثقافيَّةٍ، وتندرجُ ضمن مساراتٍ تتفاعلُ مع المكان، وتفهمه، وتحترمه، وليس فقط تمرُّ من خلاله. هنا تستطيعُ العُلا أن تُقدِّم للعالمِ نموذجاً سعودياً مختلفاً للسياحةِ الرياضيَّة.

طبيعةُ العُلا تزخرُ بالآثارِ التاريخيَّة، ما الاستراتيجيَّةُ الرياضيَّةُ المستدامةُ التي تُحافظ على هذا الإرثِ العريق؟

الرياضةُ يجبُ أن تخدمَ المكان لا أن نُغيِّر المكان من أجل الرياضة. إن أي استراتيجيَّةٍ رياضيَّةٍ مستدامةٍ يجبُ أن تبدأ بفهمِ طبيعةِ العُلا وبيئتها وإرثها، ثم يتمُّ اختيارُ الرياضاتِ والتجاربِ المناسبة لها. نحن نسعى إلى أن نوازنَ بين التجربةِ الرياضيَّة، وحمايةِ الطبيعةِ والمواقعِ التاريخيَّة، لذا نعملُ على مساراتٍ ومرافقَ مدروسةٍ، وإدارةِ أعدادِ الزوَّار، وإشراكِ أبناءِ وبناتِ العُلا في ذلك، لأن النجاحَ الحقيقي أكبر من مجرَّد جذبِ أعدادٍ كبيرةٍ من الزوَّار إلى العُلا. هو يكون، أيضاً، في الحفاظِ على إرثها، وجمالها، وهويَّتها للأجيالِ القادمة.
ما رأيك بالتعرف على لاعبة المنتخب السعودي للسيدات صبا توفيق

«احلموا بلا حدود واعملوا بإخلاص ولا تفقدوا هويتكم في طريقكم نحو العالمية»


ما الأدوارُ التي تُقدِّمينها بوصفكِ مستشارةً رياضيَّةً بالهيئةِ الملكيَّةِ في العُلا؟

دوري يُركِّز بشكلٍ كبيرٍ على الجانبِ الاستراتيجي، وربطِ المبادراتِ والمشروعاتِ ضمن منظوماتٍ مستدامةٍ. من الملفَّاتِ التي عملتُ عليها بشكلٍ مباشرٍ تطويرُ منظومةِ الفروسيَّة في العُلا. وأنا أستخدم هنا كلمة”منظومة”، لأن تطويرَ الفروسيَّةِ لا يعني بناءَ إسطبلٍ، أو تنظيمَ بطولةٍ فقط. فمنظومة الفروسية تعتمد على العديد من الامور، منها العناية بالخيل ، والخدماتُ البيطريَّة، والحوكمةُ والأنظمة، وتطويرُ المجتمعِ والقدرات، والأصولُ والمرافق، والسياحةُ، والخدماتُ التجاريَّة واللوجستيَّة،، بالإضافة إلى الاهتمام الواجب بالخيل العربي لما يمثله كجزء أصيل من ثقافتنا وهويتنا وإرثنا.ما يهمُّني حقاً، أن نبني شيئاً متكاملاً ومستداماً يخدمُ العُلا وأهلها ويخدم الوطن ، ويستطيعُ أن ينمو على المدى الطويل.

كيف يمكن للرياضةِ أن تُعبِّر عن طموحِ الأجيالِ الجديدةِ في السعوديَّة؟

الرياضةُ، من وجهةِ نظري، من أجملِ الصورِ التي تُعبِّر عن السعوديَّةِ الجديدة. الجيل السعودي اليوم طموح، واثق، رؤيته عالمية، وفي ذات الوقت يحافظ على اعتزازه بهويته.عندما يقفُ رياضي، أو رياضيَّةٌ سعوديَّةٌ في منافسةٍ عالميَّةٍ، هو لا يُمثِّل نفسه فقط، بل ويُقدِّم للعالمِ أيضاً صورةً عن جيلٍ كاملٍ نشأ وهو يُؤمن بأن الوصولَ إلى العالميَّةِ ليس حلماً بعيداً، وإنما هدفٌ يمكن العملُ على تحقيقه.

ما أهميَّةُ الحالةِ الذهنيَّةِ وتأثيرها في الرحلةِ الرياضيَّة؟

بالنسبةِ لي، هي أساسيَّةٌ. يمكن أن يكون الرياضي في أفضلِ جاهزيَّةٍ بدنيَّةٍ، لكنْ إذا لم يكن ذهنه مستعداً للتعاملِ مع الضغطِ، والخوفِ، والتوقُّعاتِ، والفشلِ والنجاح، فسيكون من الصعبِ عليه الاستمرارُ في أعلى المستويات. أنا شخصياً أؤمنُ كثيراً بالوعي بالنفسِ، والتوازنِ، والهدوءِ الداخلي. القوَّةُ ليست دائماً في أن تضغطَ على نفسك أكثر، هي تكون أحياناً في أن تعرفَ نفسك، وتعرف متى تدفعُ ومتى تهدأ، لذا أتمنَّى أن يُصبح الاهتمامُ بالصحَّةِ والحالةِ الذهنيَّة جزءاً طبيعياً من تطويرِ الرياضي تماماً مثل التدريبِ البدني.

كيف تلعبُ الرياضةُ دوراً في مدِّ الجسورِ بين الحضاراتِ والشعوب؟

الرياضةُ من اللغاتِ القليلةِ التي لا تحتاجُ إلى ترجمةٍ. في الملعبِ، يمكن أن يجتمعَ أشخاصٌ من ثقافاتٍ، ولغاتٍ، وخلفيَّاتٍ مختلفةٍ جداً، لكنَّهم يفهمون القواعدَ نفسها، ويشعرون بالشغفِ ذاته، ويحترمون الأداءَ المتميِّز. هذا يجعلُ الرياضةَ أداةً قويَّةً جداً للتواصلِ الإنساني والدبلوماسيَّةِ الناعمة، خاصَّةً عندما نستضيفُ العالمَ هنا في السعوديَّة، ونمنحهم الفرصةَ للتعرُّفِ علينا وعلى ثقافتنا عن قربٍ.

احتفلتِ أخيراً بيومِ ميلادكِ، ما حلمُكِ الكبير؟

ربما تغيَّر مفهومُ الحلمِ عندي مع العمر. في مرحلةٍ من حياتي كان حلمي مرتبطاً بما أريدُ أن أحقِّقه، أمَّا اليوم، فأصبح مرتبطاً أكثر بما أريدُ أن أساهم في تقديمه لوطني ومجتمعي. أحلم أن أعيش مثل غيري بهدوء أحلمُ بأن أعيشَ بسلامٍ، وصحَّةٍ، وازدهارٍ، ، وأن أستمرَّ في فعلِ الأشياءِ التي أحبُّها، وأن أكون قريبةً من شغفي بالخيل ، والفنِّ، والطبيعةِ، ومن الأشخاصِ الذين أحبُّهم. ولكن على الجانبِ الآخر، لدي طموحٌ كبيرٌ جداً في أن أقوم بدوري نحو وطني ومجتمعي. وأن أشارك في بناءِ مشروعاتٍ ومنظوماتٍ تساهم في جعل حياة الناس أفضل، وتفتحُ أبواباً للأجيال القادمة. وفي النهاية، أتمنى أن يكون ما أحققه ليس فقط نجاحاً شخصياً لنفسي، وإنما مساهمتي لكي يستطيع غيري أن يحققوا أحلامهم.

كيف تصفين تجربتكِ في مشروعِ غلافِ "سيدتي" الرقمي لليومِ الوطني السعودي مع المواهبِ الرياضيَّةِ المُشارِكة؟

كانت تجربةً قريبةً جداً من قلبي، لأنني عندما نظرتُ إلى المواهبِ الرياضيَّة المُشارِكة، لم أرَ فقط رياضيين ورياضيـَّاتٍ، بل وأيضاً رأيتُ صورةً لجيلٍ سعودي جديدٍ. هو جيلٌ لديه ثقةٌ كبيرةٌ بنفسه، ويملك طموحاً مختلفاً، ويعرفُ أن أمامه اليوم فرصاً ربما لم تكن موجودةً للأجيالِ التي سبقته.
بالنسبةِ لي شخصياً، كان هناك شيءٌ جميلٌ ومؤثِّرٌ في أن أجتمعَ معهم، وأنا قادمةٌ من جيلٍ عاشَ مرحلةً مختلفةً من الرياضةِ السعوديَّة. شعرتُ بأن هناك امتداداً بين الأجيال: جيلٌ بدأ الطريق، وجيلٌ يعيشُ اليوم فرصاً أكبر، وسيأتي بعده جيلٌ نتمنى أن تكون أمامه فرص أكبر بكثير، لذا كان ارتباطُ المشروعِ باليوم الوطني مهماً بالنسبة لي، لأن هؤلاء الشباب والشابَّات ليسوا فقط مستقبلَ الرياضةِ السعوديَّة، بل هم أيضاً جزءٌ من قِصَّةِ التحوُّلِ التي يعيشها وطننا.

 

غلافِ "سيدتي" الرقمي لليومِ الوطني السعودي
وقوفاً من اليمين إلى اليسار: نورة العبيدلي، رزان زادة، فرح اليوسف، ربى المصري وجود بخاري
جلوساً من اليمين إلى اليسار: الجوهرة تركي، وغالية العنزي
إطلالة اللاعبات: إطلالة أزياء كاملة من كياني Kayanee
مجوهرات من أديبة Adiba

 

كلمةٌ بمناسبةِ اليومِ الوطني السعودي؟

اليوم الوطني بالنسبةِ لي ليس فقط مناسبةً للاحتفالِ بما وصلنا إليه، إنه أيضاً لحظةٌ نتذكَّرُ فيها مَن نحن، ومن أين أتينا، وإلى أين نُريد أن نذهب.
أنا فخورةٌ جداً بوطنٍ منحنا مساحةً لنحلمَ بشكلٍ أكبر، وممتنَّةٌ لقيادةٍ مكَّنتنا من تحقيقِ طموحاتنا، وسعيدةٌ بجيلٍ سعودي أصبحَ ينظرُ إلى العالمِ بثقةٍ، ويعرفُ أنه قادرٌ على المنافسةِ، والابتكارِ، والريادة. رسالتي لكلِّ شابٍّ وشابَّةٍ سعوديَّةٍ: لا تنظروا إلى رؤيةِ 2030 بوصفها شيئاً يحدثُ من حولكم، فأنتم جزءٌ منها، وأنتم مَن سيُكمِل قِصَّتها. احلموا بلا حدودٍ، واعملوا بإخلاصٍ، ولا تفقدوا هويَّتكم في طريقكم نحو العالميَّة. وكلّ عامٍ ووطني في عزٍّ وازدهار.