mena-gmtdmp

في اليوم العالمي للصحة النفسية..تعرفوا إلى الفرق بين الحزن العابر والاكتئاب وكيفية دعم المصابين

أول خطوة للعلاج النفسي هو الدعم- المصدر magnific
أول خطوة للعلاج النفسي هو الدعم- المصدر magnific

يحتفي العالم في العاشر من أكتوبر من كل عام باليوم العالمي للصحة النفسية، وهو مناسبة سنوية تهدف إلى رفع الوعي بقضايا الصحة النفسية، ومواجهة الوصمة المرتبطة بالاضطرابات النفسية، كما أنها مناسبة للدعوة إلى توفير رعاية أفضل لمن يحتاجونها.
بدأ الاحتفال باليوم العالمي للصحة النفسية في عام 1992، حين أطلقه الاتحاد العالمي للصحة النفسية World Federation for Mental Health، قبل أن تنضم منظمة الصحة العالمية إلى دعمه أيضًا.
وانطلق اليوم العالمي للصحة النفسية لعام 2026 شعار "تجارب حية مسموعة: أصوات حقيقية، تغيير حقيقي"، وهو الشعار الذي اختاره الاتحاد العالمي للصحة النفسية، داعيًا المؤسسات حول العالم إلى تنظيم فعاليات تعزز هذا التوجه، بالتوازي مع دعم مبادرة منظمة الصحة العالمية للانتقال من الرعاية داخل المصحات إلى الرعاية المجتمعية.

أرقام عن الصحة النفسية

يظن البعض أن الحديث عن الصحة النفسية أمرًا يخص فئة محدودة، لكن الأرقام تقول أنها ليست فئة محدودة كما نظن. فبحسب ما توضحه منظمة الصحة العالمية في أحدث بياناتها الصادرة في سبتمبر 2026، فإن نحو شخص من بين كل 7 أشخاص حول العالم، أي ما يقارب 1.2 مليار إنسان، كانوا يعيشون مع اضطراب نفسي في عام 2023، وتأتي اضطرابات القلق والاكتئاب في مقدمة هذه الاضطرابات.
كما تشير المنظمة إلى أن 470 مليون شخص كانوا يعانون من اضطرابات القلق، من بينهم 146 مليون طفل ومراهق، في حين بلغ عدد المصابين بالاكتئاب 322 مليون شخص، من بينهم 43 مليون طفل ومراهق.
صحيح أن الوعي بالأمراض النفسية، و الإقبال على العلاج شهد طفرة حقيقية، لكن المؤسسات الدولية ترى أن أغلب المصابين باضطرابات نفسية لا يحصلون على رعاية فعالة، إذ لا يتلقى سوى ثلث المصابين بالاكتئاب رعاية نفسية متخصصة، كما يواجه كثيرون منهم الوصمة والتمييز.

اليوم العالمي للصحة النفسية- المصدر magnific

الفرق بين الحزن العابر والاكتئاب

الانخراط في طرق علاج الاضطرابات النفسية، يبدأ بتحديد الفرق بين مشاعر الحزن والاكتئاب الحقيقي. فبحسب المصدر السابق، يختلف الاكتئاب عن التقلبات المزاجية المعتادة أو الاضطرابات العاطفية العابرة التي قد تكون نتيجة لتحديات الحياة اليومية.
ففي نوبة الاكتئاب، يعاني الشخص من مزاج حزين أو عصبي أو شعور بالفراغ، أو يفقد الاستمتاع والاهتمام بالأنشطة، معظم ساعات اليوم وبشكل شبه يومي، لمدة أسبوعين على الأقل، ويصاحب ذلك أعراض أخرى، منها:

  • ضعف التركيز.
  • الشعور بالذنب أو تدني تقدير الذات.
  • فقدان الأمل في المستقبل.
  • اضطرابات النوم.
  • تغيرات في الشهية أو الوزن.
  • الإرهاق الشديد وانخفاض الطاقة.

لماذا يأتي الإصغاء في مقدمة علاج الاضطرابات النفسية؟

كما سبق وذكرنا، فإن العام الجاري خرج شعار اليوم العالمي للصحة النفسية حول أهمية الإصغاء للمرضى كخطوة أولى للعلاج، فحين يمر شخص نحبه بوقت صعب، تكون رغبتنا الأولى عادة أن نُصلح الأمر، فنقدم النصائح أو نبحث عن حلول أو عن الكلمات المناسبة. لكن ما يحتاجه هذا الشخص في أحيان كثيرة هو ببساطة أن يجد من يسمعه.
وبحسب ما توضحه مؤسسة الصحة النفسية البريطانية Mental Health Foundation، فإن الإصغاء يمنح المريض شعورًا بأنه مقدر ومفهوم ومتصل بالآخرين، وهو أمر هام في حالة الاضطرابات النفسية، لا سيما وأن الحديث عن المشاعر الصعبة ليس سهلًا لدى الكثير. كما أن الإصغاء بتعاطف قد يساعد الشخص المتألم على الشعور بالهدوء والطمأنينة، حتى لو لم يكن المستمع قادرًا على حل المشكلة.

كيف تصبح مستمعًا جيدًا؟

الإصغاء لا يعني أن تجد حل لمن يعاني من تحدي نفسي، بل أن الهدف الأساسي هو أن يشعر الشخص الذي يعاني من اضطراب نفسي أنه مرئي ومفهوم. وتقدم المؤسسة عددًا من الخطوات العملية لذلك:

كن حاضرًا

امنح الحديث انتباهك الكامل، بدلًا من التفكير فيما ستقوله بعد ذلك، وابتعد عن المشتتات مثل الهاتف.

دعه يحدد الإيقاع

لا تستعجل الحديث، ولا تضغط عليه ليكشف ما لم يستعد لمشاركته بعد. فالحديث يحتاج إلى ثقة وشجاعة، وقد تكون أنت أول شخص يشعر بالقدرة على مصارحته.
اقرأي أيضًا أسباب خمول الجسم الدائم: لماذا تشعرين بالتعب حتى بعد النوم؟ أسباب قد لا تتوقعينها!

اسأل في الوقت المناسب

إذا لم تفهم ما يقصده، اطلب منه التوضيح بلطف، بأسئلة مثل "ماذا حدث بعد ذلك؟" أو "كيف جعلك ذلك تشعر؟".

تأكد من فهمك

أعد صياغة ما سمعته لتتأكد من أنك فهمته بشكل صحيح، وتتجنب سوء الفهم.

قاوم الرغبة في الحل

الاعتراف بما يمر به الشخص قد يكون أهم من إخباره بما كان ينبغي عليه فعله. مثلًا، إذا قضى يومًا سيئًا بعد أن علق في الزحام وتأخر عن عمله، فهو على الأرجح لا يحتاج إلى أن يسمع الطريق الذي كان عليه أن يسلكه، بل يريد فقط من يقدر ما شعر به.

الهدوء وعدم إصدار الأحكام

حافظ على هدوئك حتى لو شاركك شيئًا يصعب عليك سماعه.

عدم الافتراض أو المقارنة

حتى لو مررت بتجربة مشابهة، حاول أن تفهم ما تعنيه التجربة بالنسبة له، دون مقارنتها بتجربتك.

سؤاله عما يفيده

بدلًا من افتراض ما قد يساعده، اسأله مباشرة. قد يكون ما يحتاجه كوب شاي أو عناقًا، أو ألا يبقى وحيدًا لبعض الوقت.

تشجيعه على طلب المساعدة

إذا كان الأمر مناسبًا، ساعده في الوصول إلى دعم متخصص، كخط مساعدة للصحة النفسية أو حجز موعد مع الطبيب.
دعم شخص يعاني نفسيًا قد يبدو مسؤولية كبيرة، لكن أن تكون مستمعًا جيدًا لا يعني أن تصبح معالجه النفسي أو أن تتحمل مسؤولية صحته النفسية. لذا من المهم أن تدرك حدودك، وتخصص وقتًا لما يدعم صحتك النفسية أنت أيضًا، وأن تضع حدودًا واضحة لما يمكنك تقديمه، وهو ما لا يعني رفضك للشخص، بل واقعيتك في تقدير قدرتك.
* ملاحظة من «سيّدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، تجب استشارة طبيب مختص.