mena-gmtdmp

هشاشة العظام لماذا تظهر أعراضها متأخرة؟

هشاشة العظام تؤثّر على العمود الفقري- المصدر freepik
هشاشة العظام تؤثّر على العمود الفقري- المصدر freepik

مع التقدم في العمر، وخاصة بعد سن الخمسين، يصف كثيرٌ من الأطباء هشاشة العظام بأنها "المرض الصامت"؛ فهي لا تُصدر أيّ إنذار مسبق، ولا يشعر بها المصاب إلا بعد فوات الأوان، حين يحدث كسر مفاجئ في مكانٍ لم يكن يتخيله أبداً.
تأخُّر ظهور أعراض هشاشة العظام ليس وليد الصدفة؛ بل له أسبابٌ علمية واضحة، يشرحها خبراء وباحثون في مؤسسات طبية عالمية متخصصة.

لماذا لا تظهر أعراض هشاشة العظام مبكراً؟

يوضح المعهد الوطني الأمريكي لالتهاب المفاصل وأمراض العضلات والعظام والجلد NIAMS، التابع للمعاهد الوطنية للصحة الأمريكية، أن هشاشة العظام تَحدث عندما تنخفض كثافة العظام وكتلتها، أو يتغير تركيبها وقوتها، وهو ما يؤدي إلى ضعف تدريجيّ في العظم يَزيد من خطر التعرُّض للكسور. ويؤكد المعهد أن المصاب لا يشعر عادةً بأيّة أعراض، وقد لا يكتشف إصابته إلا بعد أن يتعرض لكسر في العظم.
من جانبها، تشرح الدكتورة ماريا كيرياكو، طبيبة الرعاية الأولية والطب الرياضي في مؤسسة Baptist Health، أن فقدان كثافة العظام يحدث بشكل تدريجي ومن دون ألم؛ لذلك يشعر المريض بأنه في حالة صحية طبيعية تماماً، بينما عظامه تفقد قوتها تدريجياً في الخلفية. وتضيف: أنه بحلول الوقت الذي تظهر فيه الأعراض، يكون المرض قد وصل عادةً إلى مرحلة متقدمة.

قد تظهر هشاشة العظام على هيئة آلام متفرقة- المصدر freepik

متى تظهر العلامات الأولى لهشاشة العظام؟

تشير المؤسسة إلى فارق جوهري بين هشاشة العظام وأمراض أخرى تُصدر علامات تحذيرية واضحة، مثل: ألم الصدر في أمراض القلب، أو ضيق التنفس في أمراض الرئة. فهشاشة العظام، على النقيض من ذلك، تتطور في هدوء تام من دون أيّة علامة تدفع المريض لزيارة الطبيب. وهو ما يفسر سبب تأخُّر تشخيص أغلب الحالات حتى وقوع الكسر الأول.
ويلفت الخبراء إلى أن أول علامة تنبّه كثيراً من المرضى إلى إصابتهم، تكون كسراً ناتجاً عن حادث بسيط، لا يُفترض أن يسبب كسراً في العظم السليم، مثل: سقوط خفيف من وضع الوقوف، أو حتى حركة بسيطة لكن خاطئة. تكون هذه الكسور، المعروفة طبياً باسم "كسور الهشاشة"، شائعة في مناطق الورك والعمود الفقري والمعصم.

متى تظهر الأعراض الواضحة؟

وفقاً للمصادر السابق ذكرها، حين تصل هشاشة العظام إلى مرحلة متقدمة إلى حد أن تُحدث كسراً في إحدى مناطق الجسم السابقة، تظهر حينها أعراضٌ مثل:

  • ألم شديد في الظهر.
  • فقدان تدريجي في الطول.
  • تغيُّر في شكل العمود الفقري، يتمثل في انحناء أو تحدُّب؛ خاصة في الجزء العلوي من الظهر.

ويوضح الخبراء أن عظام المصابين بهشاشة العظام، قد تصبح هشة لدرجة أن الكسور تحدث تلقائياً، أو نتيجة أنشطة يومية عادية مثل: الانحناء أو حمل أغراض بسيطة، أو حتى السعال بشدة.

هل هشاشة العظام مرض نسائي فقط؟

تُصنَف هشاشة العظام غالباً بأنها مرض يخص النساء؛ نظراً للدور الذي تلعبه التغيّرات الهرمونية بعد سن انقطاع الطمث، في زيادة معدلات الإصابة والكسور لديهن.
غير أن دراسةً سابقة منشورة على NCBI، تؤكد أن الأطباء يميلون إلى التقليل من تقدير انتشار هشاشة العظام بين الرجال، رغم أن الدراسات تُظهر معدلات إصابة مرتفعة لديهم أيضاً. والأخطر من ذلك، بحسب الدراسة، أن خطر حدوث مضاعفات قاتلة بعد كسور الورك، يكون أعلى عند الرجال مقارنةً بالنساء.

كيف يمكن اكتشاف هشاشة العظام قبل فوات الأوان؟

تأخُّر ظهور الأعراض المبكرة لهشاشة العظام، تجعل المتابعة الطبية المستمرة هي الوسيلة الوحيدة الموثوقة للكشف عن المرض قبل حدوث كسور. ويوصَى بإجراء فحص كثافة المعادن في العظام، وهو اختبار بسيط وغير مؤلم، يقيس نسبة الكالسيوم والمعادن الأخرى في العظم؛ خاصة للنساء بعد سن انقطاع الطمث، وكبار السن من الرجال، باعتبارهم الفئة الأكثر عُرضة للإصابة وللكسور الناتجة عنها.
اقرأي أيضاً كيف أقوّي عمودي الفقري؟ إليك طرقاً بسيطة تساعدك على ذلك

نصائح للوقاية من هشاشة العظام

رغم عدم ظهور الأعراض في وقت مبكر يساعد على التدخل، لكن تمكن الوقاية من خلال بعض نصائح الخبراء:

المتابعة الدورية

إجراء فحص كثافة العظام بانتظام عند التقدُّم في السن أو عند وجود عوامل خطر.

التغذية السليمة

الحرص على تناوُل أطعمة غنية بالكالسيوم وفيتامين "د"؛ لدعم صحة العظام.

النشاط البدني

ممارسة تمارين تحمُّل الوزن بانتظام؛ للمساعدة في الحفاظ على كثافة العظام.

الانتباه لعلامات التحذير

مراجعة الطبيب فوراً عند ملاحظة فقدان الطول، أو وجود ألم غير مبرَر في الظهر.

تجنُّب المحفزات

الابتعاد عن التدخين والمحفزات الأخرى، لما لها من تأثير سلبي على كثافة العظام.
تبقى هشاشة العظام تحدياً صحياً صامتاً يتطور من دون أن يشعر به المصاب، وهو ما يجعل الوعي بعوامل الخطر والالتزام بالفحوصات الدورية؛ خاصة بعد سن الخمسين، الخطوة الأهم لحماية العظام قبل وصول المرض إلى مرحلة الكسور التي قد تُغيّر نمط الحياة بالكامل.
* ملاحظة من «سيّدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، تجب استشارة طبيب مختص.