تمر النساء بتغيرات متعددة خلال فترة انقطاع الطمث، وحتى المرحلة السابقة لها، ومن أبرز علامات المرحلة المعاناة من الهبات الساخنة، وكذلك آلام العظام. وبحسب الخبراء فإن الاستعداد يجب أن يبدأ مسبقاً، حتى قبل عمر الأربعين.
بحسب دراسات معتمدة، فإن النساء يفقدن 20% من كثافة عظامهن خلال السنوات الخمس إلى السبع الأولى من هذه المرحلة، مما يجعل الوقاية ضرورة طبية لا رفاهية.
إعداد: إيمان محمد
لماذا تتأثر العظام بانقطاع الطمث؟
وفقاً لتقرير نُشر في Johns Hopkins Medicine، يلعب هرمون الإستروجين دوراً حيوياً في الحفاظ على توازن عملية بناء وهدم العظام. ويوضح التقرير أن هذا الهرمون الهام لصحة العظام، يتعرض للانخفاض بوتيرة متسارعة، مع بداية استعداد الجسم لانقطاع الطمث، وبالتبعية يفقد الجسم تدريجياً الكتلة العظمية، دون القدرة على تجديدها، وهو ما يفسر أن النساء أكثر عرضة للإصابة بـ"هشاشة العظام" مقارنة بالرجال. ويُعرف الخبراء هشاشة العظام بأنها حالة تجعل العظام هشة وسهلة الكسر، خاصة في مناطق الورك، العمود الفقري، والرسغ.
طرق تقوية العظام خلال فترة انقطاع الطمث
رغم أن التغيرات الهرمونية أمر طبيعي يصعب إيقافه أو منعه، لكن يمكن الوقاية من تبعاتها على العظام، وهنا ينصح الخبراء باتباع النصائح التالية لتأهيل العظام وحمايتها قبل الدخول في مرحلة انقطاع الطمث.

النظام الغذائي
يقول خبراء Cleveland Clinic إن خط الدفاع الأول، هو النظام الغذائي المتبع في المرحلة السابقة لفترة انقطاع الطمث، وهنا ينصح الخبراء بالتركيز على ثلاثة عناصر:
الكالسيوم
تحتاج المرأة في هذه المرحلة إلى 1200 ملجم يومياً من الكالسيوم. ويُفضل الحصول عليها من المصادر الطبيعية مثل منتجات الألبان، الخضروات الورقية الداكنة، مثل كالبروكلي والسبانخ، والأسماك التي تؤكل بعظامها كالسردين.
فيتامين د
فيتامين د هام لامتصاص الكالسيوم، كما أنه لا غنى عنه في رحلة تقوية العظام. التوصيات الطبية تنصح بجرعة تتراوح بين 800 إلى 1000 وحدة دولية يومياً؛ حيث يصعب الحصول على هذه الكمية من الشمس والغذاء وحدهما في أغلب الحالات، مما يجعل المكملات ضرورية بعد استشارة الطبيب.
البروتين
تقوية العظام لا تعمل بمعزل عن تعزيز الكتلة العضلية، وهنا يجدر الحديث عن أهمية حصص البروتين للحفاظ على العضلات، ومن ثم عدم الإثقال على الهيكل العظمي.
اقرئي أيضاً فوائد المغنيسيوم للجسم: تعرّفي إلى دوره المهم ولماذا يحتاجه الجسم وفق طبيبة
الحركة كعلاج للعظام
تأتي في المرتبة الثانية من حيث الأهمية للحفاظ على صحة العظام؛ لأن التغذية وحدها غير كافية، فالعظام نسيج حي يستجيب للضغط بتقوية نفسه. وينصح الخبراء بممارسة أي حركة ولو خفيفة، ولكن بانتظام مثل:
- المشي السريع، الجري الخفيف، وصعود السلم.
- تمارين المقاومة باستخدام الأوزان الخفيفة أو أحبال المقاومة، مما يساعد في تحفيز خلايا بناء العظام.
اختبار كثافة العظام
عادة ما تنتظر السيدات حتى يتعرضن لمشكلة في العظام؛ حتى تكشف مشكلة انخفاض الكثافة، لكن ما نصح به الخبراء هو ضرورة اتخاذ خطوة استباقية من خلال الفحص الدوري. لا سيما أن هشاشة العظام تعتبر مرضاً صامتاً لا تظهر أعراضه إلا بحدوث كسر.
وفي هذا الصدد ينصح الأطباء باجراء فحص كثافة العظام (DXA scan). هذا الاختبار غير المؤلم يقيس مدى قوة العظام ويساعد الأطباء في تحديد خطر الإصابة بالكسور مستقبلاً. كما يُنصح بإجراء الفحص الأساسي عند بداية مرحلة انقطاع الطمث، خاصة لمنْ لديهن عوامل خطر مثل التدخين، انخفاض الوزن، أو تاريخ عائلي للمرض.
العلاجات البديلة
بعض السيدات قد يحتجن لتدخل دوائي للوقاية من خطر كسور العظام، وقد يقترح الأطباء العلاج بالهرمونات البديلة (HRT)، والذي أثبتت الدراسات قدرتها على تقليل فقدان العظام بشكل ملحوظ. وحسب المصادر المعتمدة، تتوفر خيارات دوائية أخرى غير الهرمونات، والتي تعمل على إبطاء عملية هدم العظام، لكن يظل القرار خاضعاً لتقييم الطبيب المختص بناءً على الحالة الصحية العامة لكل سيدة.
نصائح إضافية لنمط حياة آمن
- لضمان أقصى حماية، ينبغي تجنب العوامل التي تسرع من تآكل العظام، وأهمها:
- الإقلاع عن التدخين: حيث يقلل التدخين من مستويات الإستروجين ويعيق امتصاص الكالسيوم.
- تقليل الصوديوم والكافيين: الاستهلاك المفرط للملح والقهوة قد يؤدي لزيادة فقدان الكالسيوم عبر البول.
- تأمين البيئة المحيطة: لتقليل مخاطر السقوط والكسور داخل المنزل.
في النهاية يمكن القول إن هناك بعض المخاطر التي تعاني منها السيدات في مرحلة انقطاع الطمث، وعلى رأسها انخفاض كثافة العظام الذي يجعلهن عرضة للكسور، لكن من خلال روتين صحي مسبق ووقائي، يمكن تخفيف حدة هشاشة العظام، وحماية الجسم من هذه التأثيرات لصحة أفضل.
*ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، تجب استشارة طبيب مختص.
