ينصح الأطباء بألا تنتظر الإصابة بالأمراض بالأمراض ثم تبحث عن سبل العلاج، بل يجب أن تبدأ الوقاية قبل حتى أن تبدأ الأعراض الأولية، ويبدو أن الأمر ليس مستحيلاً.
الحديث عن الوقاية لن يتحقق بمعزل عن نمط الحياة الصحي، ولأننا نعيش عصر السرعة والضغوط؛ فإن ثَمة أخطاءً عديدة قد شابت نمط الحياة وجعلته سبباً للإصابة بأمراض مزمنة.
وهنا يؤكد الخبراء ضرورة الالتزام بحزمة قرارات يومية واعية، من شأنها أن تغير مسار حياتنا بشكل جذري لنموذج صحي داعم يمكن أن يقي من الإصابة بأمراض مزمنة.
اعداد: أيمان محمد
حقائق عن الأمراض المزمنة
قبل الحديث عن نمط الحياة الصحي الذي يقي من الإصابة بالأمراض المزمنة، علينا أن نستعرض واقع هذه الأمراض وفقاً لما ذكرته بيانات منظمة الصحة العالمية "WHO"، التي أشارت إلى أن الأمراض المزمنة تفتك بنحو 41 مليون شخص سنوياً، ما يمثل 74% من إجمالي الوفيات على مستوى العالم.
وتتصدر أمراض القلب والأوعية الدموية، تليها السرطانات، ثم الأمراض التنفسية المزمنة، والسكري. وتؤكد "الصحة العالمية" أن هذه الأمراض لا ترتبط فقط بالتقدم في السن، بل إن نسبة كبيرة من الوفيات تحدث في الفئة العمرية ما بين 30 و69 عاماً، وهو ما يستدعي تدخلات فورية في نمط الحياة منذ وقت مبكر حتى قبل ظهور أي أعراض مبكرة.

نمط الحياة الموصى به
وفي هذا الصدد، اتفق الخبراء على نمط حياة صحي يمكن أن يقي البشرية من الإصابة بالأمراض المزمنة، ويشمل هذا النمط التالي:
الغذاء هو الأساس
"أنت ما تأكل".. يُعتبر النظام الغذائي هو من أهم سبل الوقاية من الأمراض المزمنة، ووفقاً لـclevelandclinic فإن تقليل استهلاك الملح إلى أقل من 5 غرامات يومياً يساعد في خفض ضغط الدم، ويحد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. ويشير المصدر إلى ضرورة التخلص من الدهون المتحولة، ولو بشكل تدريجي، واستبدال الدهون غير المشبعة بها الموجودة في الزيوت النباتية والمكسرات.
من بين النصائح الغذائية البارزة، تطبيق مبدأ "التنوع الحيوي" في الوجبات؛ ما يعني ملء نصف الطبق بالخضروات والفواكه، والتركيز على الحبوب الكاملة الغنية بالألياف التي تساعد في استقرار مستويات السكر في الدم وتحسين عملية الهضم؛ ما يقلل من احتمالات الإصابة بأمراض القولون والسكري من النوع الثاني.
النشاط البدني
النشاط البدني المنتظم لا يحقق الجانب الشكلي فحسب، بل هو ضرورة حيوية لصحة جيدة. وهنا يشير خبراء الصحة إلى ضرورة أن ينتظم البالغون في ممارسة نشاط بدني معتدل بمعدل من 150 إلى 300 دقيقة أسبوعياً. هذا النمط يساعد في تحسين صحة القلب والرئتين، ويسهم بشكل مباشر في خفض نسبة الكوليسترول الضار.
النشاط البدني له تأثير آخر في الصحة النفسية؛ فهو يحد من القلق والتوتر، حيث يحفز إفراز الإندورفين، الذي يحسِّن المزاج ويقلِّل من فرص الإصابة بالاكتئاب والقلق، اللذين قد يؤديان إلى اضطرابات صحية مزمنة منها اضطراب ضغط الدم.
العادات الخاطئة
نمط الحياة الصحي الموصى به، يشمل كذلك التوقف عن العادات الخاطئة، مثل التدخين، وهنا تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن التدخين مسؤول عن أكثر من 8 ملايين وفاة سنوياً، وتشمل حالات الوفاة الناجمة عن التدخين السلبي. إن الإقلاع عن التدخين، في أي عمر، يساعد الجسم من الفور أن يتحسن؛ لأنه يعمل على تحسين تدفق الأكسجين وخفض معدل ضربات القلب.
النوم الجيد
النوم عامل مباشر يؤثر في الصحة؛ فالاضطراب المزمن في النوم يرفع خطر السمنة وتبعاتها، وأمراض القلب، والسكري. ينصح خبراء الصحة بضرورة الحصول على 7 إلى 9 ساعات من النوم المتواصل ليلاً للسماح للجسم بإصلاح الخلايا وتنظيم الهرمونات المسؤولة عن الجوع والتمثيل الغذائي.
اقرئي أيضاً: أهم الفيتامينات والمعادن الضرورية الداعمة لصحة المرأة وفق طبيبة
إدارة التوتر
في هذا الصدد، يبرز التوتر أيضاً بوصفه عاملاً مؤثراً في احتمالية الإصابة بالأمراض المزمنة، لذا؛ تجب إدارة الضغوط اليومية عبر عادات مثل التأمل أو الهوايات المنتظمة، لأن هرمون "كالكورتيزول" المرتفع باستمرار نتيجة التوتر يضعف جهاز المناعة ويجعل الجسم أكثر عرضة للالتهابات المزمنة.
الفحوصات الدورية
يشدد خبراء الصحة على أهمية إجراء الفحوصات الأساسية بانتظام؛ لأن اجراء فحوصات لضغط الدم، ومستوى الكوليسترول، وفحص السكري، بالإضافة إلى الفحوصات المبكرة لبعض أنواع السرطان، مثل سرطان الثدي وعنق الرحم؛ يسهم في اكتشاف أي خلل في بداياته، ما يجعل العلاج أكثر فاعلية وأقل تكلفة وتعقيداً.
إن تبني نمط حياة صحي ليس معضلة، بل هو تراكم لخطوات صغيرة ويومية، مثل:
- استبدال الماء بدلاً من المشروبات السكرية.
- المشي لنصف ساعة.
- النوم مبكراً.
هذه الخيارات، المدعومة بالأدلة العلمية من الخبراء حول العالم؛ هي الضمان الحقيقي لحياة مديدة مفعمة بالنشاط والحيوية.
ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، تجب استشارة طبيب مختص.

Google News