mena-gmtdmp

كيف تحمي نفسك من التوتر وتأثيره على صحتك؟

امرأة تشعر بألم في رأسها بسبب التوتر- المصدر freepik
امرأة تشعر بألم في رأسها بسبب التوتر- المصدر freepik

التوتر بات لصيقاً بالإنسان العصري، كلّ شيء يدعو إلى التوتر والضغوط. والبعض يعتقد أن الأمر يتوقف على الشعور بعدم الراحة، لكن الحقيقة التي أكّدها العلم، هي أن التوتر يحمل آثاراً سلبية مباشرة على الصحة العامة.
التوتر حالة شعورية وفسيولوجية في الوقت نفسه؛ لذلك من الضرورة إدارة هذا الشعور بوعي وإدراك كامل للتبعات الصحية. والأمر يبدأ من فهْم جيد لكيفية تعامُل الجسم حين يداهمه شعور التوتر.
إعداد: إيمان محمد

ماذا يحدث للجسم عندما تتوتر؟

البداية تأتي بفهم آلية التوتر وكيف تنتقل من الدماغ إلى بقية الجسم، وهنا تكشف Harvard Health أن التوتر يبدأ في الدماغ قبل أن يشعر به الإنسان بوعي كامل. عندما يواجه أيُّ إنسان موقفاً يحمل ضغوطاً، سواء أكان خطراً يلاحقك أو عملاً لم ينتهِ ويهدد مستقبلك المهني، ترسل الحواس إشارات إلى "اللوزة الدماغية"، وهي المنطقة المسؤولة عن المعالجة العاطفية، ثم ترسل اللوزة إشارة استغاثة إلى "المهاد"، الذي يعمل كمركز يتواصل مع بقية الجسم عبْر الجهاز العصبي اللاإرادي.
والجهاز العصبي اللاإرادي مسؤول عن ضربات القلب وضغط الدم، وهنا يتم عمل الجهاز العصبي السمبثاوي، الذي يعمل كأنه زر التشغيل؛ حيث يحفز الغدد الكظرية لإفراز هرمون "الإبينفرين" في مجرى الدم؛ مما يؤدي إلى تسارُع ضربات القلب وتوسيع الممرات الهوائية لضخ أكبر قدر من الأكسجين للدماغ وزيادة حدة الحواس.

كيف يؤثّر التوتر على الصحة؟

التوتر يرتبط بكافة أعضاء الجسم، وقد يكون له تأثيرات سلبية لم تخطر ببالك ولكن العلم أكدها. الخطر الأول للتوتر يشمل القلب والوزن، وهنا نتحدث عن التوتر المزمن وليس التوتر المؤقت الذي قد يساعدنا على إنجاز بعض المهام. يشير خبراء هارفارد إلى أن بقاء الجسم في حالة توتر دائم، يُبقي مادة "HPA" نشطة بشكل مستمر؛ مما يؤدي إلى استمرار إفراز هرمون "الكورتيزول"، وهنا تكمن المشكلة الحقيقية؛ لأن تراكُم الكورتيزول والإبينفرين في الجسم لفترات طويلة، يؤدي إلى أضرار جسيمة، تشمل:

الضغوط اليومية هي أحد مسببات التوتر- المصدر freepik

صحة القلب

في حالة التوتر المزمن؛ فإن الأوعية الدموية والشرايين تتضرر على نحو يشكّل خطراً كبيراً؛ مما يَزيد من احتمالية الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية نتيجة الارتفاع المستمر في ضغط الدم.

زيادة الوزن

كثيرٌ من حالات السِمنة لا تعاني من الشراهة، قدر ما تعاني من التوتر، والذي يرتبط بالأكل العاطفي والرغبة في تناوُل المزيد رغم عدم الجوع؛ لأنه في حالة التوتر، يعمل الكورتيزول على فتح الشهية وزيادة تخزين العناصر الغذائية غير المستخدمة كأنسجة دهنية؛ مما يساهم في السِمنة.

التغييرات الدماغية

استمرار التوتر لن يقف فقط عند مشكلات القلب والسِمنة، لكن يمتد إلى الدماغ؛ حيث يؤدي التوتر المستمر إلى تغييرات في بنية الدماغ، تساهم في ظهور القلق والاكتئاب.

كيف تتصدى للتوتر؟

رغم خطورة التوتر على الصحة العامة، لكن إستراتيجيات بسيطة من شأنها أن توقف هذا الخطر. وهنا تقدّم Mayo clinic إستراتيجية تسمى "المراقبة الذاتية"، والتي تعتمد على عدة خطوات مثل:

تحديد مسببات التوتر

قبل التفكير في التصدي لحالة التوتر، يجب أن تعرف مسبقاً الأسباب التي تجعل التوتر صديقاً يلازمك، وهنا اسأل نفسك: هل هي ضغوط العمل؟ مشكلات عائلية؟ أم مجرد عادات يومية مثل الانتظار في الزحام؟

حدود السيطرة

وهنا يؤكد الخبراء أن أهمية خطوة التمييز بين ما يمكنك التحكم فيه وما لا يمكنك تغييره. على سبيل المثال: إذا كان العمل يسبب توتراً دائماً؛ فقد يكون الحل في تحسين مهارات إدارة الوقت وترتيب الأولويات. بينما هناك حالات لا يمكن تغييرها مثل المرض. لكن هنا يجب التركيز على رد الفعل تجاه المواقف التي لا نملك تغييرها.
اقرأي أيضاً لماذا أصبح الاهتمام بالصحة النفسية جزءاً من الصحة العامة؟ تابعي الإجابة مع اختصاصية

إستراتيجيات السيطرة على التوتر

ينصح الخبراء بتبني طرق مرنة للتعامل مع الضغوط اليومية، وتتلخص في أربعة محاور:

التجنُّب

الابتعاد عن الأشخاص أو المواقف التي تسبب توتراً غير ضروري، وقول "لا" للمهام التي تتجاوز طاقتك.

التغيير

التواصل بوضوح بشأن حدودك واحتياجاتك بدلاً عن كبت المشاعر.

التكيُّف

إعادة صياغة المشكلات وتغيير التوقعات غير الواقعية.

القبول

تقبُّل الأمور التي لا يمكن تغييرها، والتركيز على التعلُّم من التجارِب.

استجابة الاسترخاء لتقليل التوتر

من الطرق التي نصح بها خبراء هارفارد، هي "استجابة الاسترخاء" والتي تعمل على تفعيل الجهاز العصبي الباراسمبثاوي، والذي يعمل على التصدي للتوتر؛ مما يحقق للجسم حالة من التوازن. وتعمل هذه الطريقة من خلال:

  • التنفس البطني العميق: التركيز على أنفاس بطيئة وعميقة، يرسل إشارات فورية للدماغ بالهدوء.
  • النشاط البدني المنتظم: المشي السريع أو اليوغا، يساعد في تقليل هرمونات التوتر وتحفيز الإندورفين.
  • الدعم الاجتماعي: الروابط القوية مع الأصدقاء والعائلة، تعمل كـ"ممتص للصدمات" النفسية؛ مما يقلل من الأثر الفسيولوجي للأزمات.

كيف يؤثّر نمط الحياة على التوتر؟

وفي النهاية، إحدى أهم طرق التصدي للتوتر وحماية الصحة من تبعاته، هي اتباع نمط حياة صحي، من خلال: الالتزام بنظام غذائي متوازن، والحصول على قسط كافٍ من النوم، مع تنظيم الوقت المخصص للهاتف أو السوشيال ميديا وحتى التلفاز، وتخصيص وقت كافٍ للاسترخاء واتباع النصائح السابقة.


* ملاحظة من «سيّدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، تجب استشارة طبيب مختص.