يعاني بعض الأطفال من اضطراب القلق، الذي يظهر في صورة توتر ومخاوف غير مبررة قد تعيق تفاصيل حياتهم اليومية وتؤثر على أدائهم الدراسي والاجتماعي. ولحسن الحظ، تلعب أنشطة تخفيف القلق دوراً فعالاً في تمكين الأطفال من بناء آليات صحية للتأقلم واستعادة توازنهم الطبيعي، فإن تشجيع طفلك على تبني عادات يومية إيجابية وممارسة أنشطة داعمة يعدّ خطوة محورية لمساعدته على تجاوز هذه التحديات. وفي هذا السياق، يقدم موقع "Raising Children" مجموعة من الأنشطة التطبيقية التي يمكنك ممارستها مع طفلك لتعزيز مشاعر الطمأنينة والهدوء لديه.
برطمان الهدوء والتركيز

يعد برطمان الهدوء نشاطاً يدوياً ممتعاً وسهلاً، يُمكنك صنعه مع طفلك في المنزل. ويعتبر من أفضل الطرق المجرّبة لمساعدة الأطفال الذين يعانون من القلق والاكتئاب على الاسترخاء واستعادة هدوئهم. وإليكِ كيف يمكن لهذا النشاط أن يساعد طفلك في التغلب على قلقه.
- تشتيت القلق بالتركيز: عندما يشعر طفلك بالتوتر أو الخوف، فيقوم بهزّ البرطمان والنظر إلى البريق (الجليتر) وهو يتحرك ببطء في الماء؛ قد يساعد ذلك على التركيز بصرياً ويُنسيه الأفكار المقلقة.
- الاعتماد على النفس: إن الهدف هو أن يتعلم طفلك استخدام هذا البرطمان بنفسه في كل مرة يشعر فيها ببدء نوبة القلق.
- تنشيط الحواس: يساعد هذا النشاط الأطفال في تهدئة عقولهم؛ عن طريق القيام بالتركيز على حواسهم، مثل النظر للبريق اللامع، وهو ما يشتت انتباههم عن الخوف ويُدخلهم في حالة من الراحة.
أحجار الاسترخاء
يعد تلوين ولمس الأحجار نشاطاً حسياً فعالاً؛ يساعد الأطفال على تفريغ شحنات القلق والتوتر من خلال أصابعهم. إليكِ أفكاراً ممتعة لتطبيق هذا النشاط:
- صناعة "حجر الإبهام": يمكنكِ صنع أحجار صغيرة وناعمة باستخدام الطين الصلصال (الذي يُجفف في الفرن)، فيمكنك الضغط بإبهامكِ بلطف لتصنعي تجويفاً صغيراً في الحجر. فعندما يشعر طفلك بالقلق، يمكنك القيام بفرك هذا التجويف بإبهامه، فتمنحه هذه الحركة المتكررة شعوراً فورياً بالراحة والهدوء.
- أحجار الطبيعة الملونة: اذهبي مع طفلك في نزهة لجمع أحجار طبيعية، وذلك بأشكال وأحجام مختلفة، واطلبي من طفلك تلوينها بألوان مبهجة، واكتبي عليها عبارات تشجيعية للطفل مثل: (أنت شجاع، تنفس، كل شيء سيكون بخير، أنا بأمان). ويمكن للطفل الاحتفاظ بهذه الأحجار في جيبه أو تحت وسادته، ليتذكر دائماً أنه الأقوى.
لعبة نفخ الفقاعات (سر التنفس العميق)

من المعروف أن التنفس العميق والبطيء السلاح الأسرع لتهدئة الدماغ والجهاز العصبي عند التوتر. ولأن الأطفال قد يملّون من تمارين التنفس التقليدية؛ فإن نفخ الفقاعات يعد البديل السحري والممتع لذلك. إليكِ كيف يمكن تحويل نفخ الفقاعات إلى تمرين مهدئ:
- تحدي النفخ البطيء: يمكنك تجهيز سائل الصابون والفقاعات، واطلبي من طفلك أن ينفخ للحصول على أكبر فقاعة ممكنة، فسيجبر هذا التحدي طفلك تلقائياً على أخذ شهيق عميق وإخراج زفير بطيء ومستمر، وهو بالضبط ما يحتاجه جسمه ليرتاح.
- تمرين الاستلقاء والاسترخاء: لتجربة أكثر هدوءاً، اجعلي طفلك يستلقي على ظهره على الأرض، وينفخ الفقاعات في الهواء فوق رأسه، ودعيه يراقب بعينيه الفقاعات وهي تسبح في الهواء وتهبط ببطء شديد حتى تلمس الأرض، فقد تصرف هذه المراقبة البصرية انتباه عقله تماماً عن الأفكار المخيفة، وتُدخله في حالة من السلام الداخلي.
عالم الأبطال الخارقين
يتأثر الأطفال بشدة بعالم الأبطال الخارقين وقدراتهم المذهلة، ويمكنك استغلال هذا الشغف في تحويل خيال الطفل إلى أداة علاجية فعالة، وذلك لمواجهة التوتر. دعي طفلك يتخيل نفسه بطلاً خارقاً، واسأليه عن "القوة السحرية" التي يتمنى امتلاكها، فمن شأن هذا الحوار الإيجابي أن يُعزز حديثه الذاتي البنّاء، ويرفع من مرونته النفسية.
رفيق الأمان
امنحي طفلك لعبة محشوة أو حيواناً أليفاً ليكون بمثابة "رفيق التغلب على القلق"، وشجّعي طفلك على احتضان هذا الرفيق والتحدث معه ومشاركته مشاعره عندما يداهمه الخوف.
طريقة التطبيق: اسألي طفلك بأسلوب لطيف: "ماذا سيقول بطلنا الصغير لرفيقه اليوم؟"، واجعليه يعبّر بحرية عما يزعجه، وسبب انزعاجه، وكيف يودّ أن يشعر. هذا الحوار البسيط يفرغ الشحنات الانفعالية ويهدئ روع الطفل.
صندوق الدعم الفوري
اصنعي مع طفلك صندوق التعامل مع التوتر، ليكون طوق النجاة له في الأوقات التي لا تكونين فيها بجانبه.
- الهدف: توفير مصدر إلهام وتحفيز سريع ومباشر يمتص قلق الطفل فوراً.
- طريقة التطبيق: أحضري صندوقاً صغيراً، واملئيه بقصاصات ورقية ملونة تحتوي على رسائل تشجيعية، أو عبارات امتنان، أو اقتباسات إيجابية. يمكنك كتابة هذه الرسائل بنفسك أو مشاركة طفلك في صياغتها ليعود إليها كلما شعر بالخوف.
فن الكولاج للراحة النفسية

قدمي لطفلك مجموعة من المجلات القديمة الملونة، واتركيه ليصمم لوحة فنية مجمعة (كولاج) تعبّر عن الأمان.
- الهدف: تشتيت انتباه الطفل عن الأفكار السلبية وتوجيه طاقته نحو نشاط بصري مهدئ.
- طريقة التطبيق: اطلبي منه قص الصور والرموز التي تمنحه شعوراً بالراحة والسلام، ثم لصقها معاً. ولا يتطلب هذا النشاط أي مهارات فنية معقدة، بل يمنح الطفل مساحة حرة للتعبير عن مشاعره الدفينة والتخلص من الضغوط بسلاسة.
تعرَّفي إلى المزيد: أسباب خوف الطفل من الروضة
كرات تخفيف التوتر
لطالما كانت كرات تخفيف التوتر وسيلة بسيطة وفعّالة لتخفيف القلق والشحن الإيجابي، ويمكنك شراؤها جاهزة أو الاستمتاع بصنعها يدوياً في المنزل مع طفلِك.
كيف تعمل؟ يحفز الضغط المستمر عليها الأعصاب والعضلات، ويعزز أداء الجهاز العصبي، فقد يساعد هذا التمرين العضلي البسيط على خفض مستويات هرمون الكورتيزول (هرمون التوتر الرئيسي في الجسم) بشكل ملحوظ.
العلاج بالقراءة (العلاج بالكتب)
العلاج بالقراءة أو سرد القصص العلاجي هو أسلوب يعتمد على قراءة قصة أو أجزاء منها للطفل؛ بهدف الدعم النفسي والتهدئة.
كيف تطبقينه؟ اختاري كتاباً قصصياً مشوقاً، واقرئيه مع طفلك، ثم شجّعيه على التفاعل مع الشخصيات ومناقشة مواقفها. فقد تمنح هذه الطريقة الطفل شعوراً بالأمان، وتساعده على إسقاط مشاعره وفهمها من خلال أحداث القصة.
تدوين اليوميات
يمنح التدوين طفلك مساحة خاصة وآمنة لتفريغ مشاعره وأفكاره التي قد يعجز عن التعبير عنها شفهياً، وتساعد أيضاً على التغلب على قلق ومخاوف الطفل.
كيف يمكن تطبيقه؟ أهْدِي طفلك دفتراً مميزاً وشجّعيه على كتابة أو رسم كل ما يجول في خاطره بحرية، فتساعد هذه الكتابة العفوية الطفل على تفكيك مخاوفه، وتعزيز مشاعر الامتنان، وتحديد مصادر قلقه ليتعلم كيف يديرها ويتغلب عليها.
اليوجا واليقظة الذهنية

تعد اليوجا أداة مثالية للأطفال الذين يعانون من القلق؛ فهي تدمج بين الحركة البدنية، التنفس العميق، والاسترخاء النفسي، ما يحقق توازناً متناغماً بين الجسد والعقل.
- تمارين حليفة للقلق: إن التركيز على تمارين "التنفس"؛ يمنح طفلك شعوراً بالثبات والاستقرار.
- بيئة داعمة: ممارسة اليوغا في أجواء هادئة وخالية من الأحكام؛ تعزز لدى الطفل الثقة بالنفس وتقدير الذات.
- فوائد مثبتة علمياً: الانتظام في ممارسة اليوغا يقلل التوتر، ويحسّن المزاج العام، بل ويخفف من بعض الآلام الجسدية المرتبطة بالقلق مثل آلام الظهر.
تعرّفي إلى: طفلي هادئ مع الآخرين.. لكنه كثير الحركة والغضب معي


Google News