من الطبيعي أن ندلل أطفالنا ونحتار في طرق ووسائل إرضائهم، فهم فلذات أكبادنا، وفرحتنا بالأمومة لا توصف، ولذلك فنحن نلبي لهم ما يطلبونه، سواء أطايب الطعام أو الألعاب، ولا نحب أن نرى الدموع في عيون الأبناء مهما كلفنا ذلك، ولكن في بعض الأحيان يصبح الأمر مزعجاً ومربكاً ومحرجاً، خصوصاً في الأماكن العامة، وفي وجود الغرباء.
إذا كنتِ من الأمهات اللواتي يعانين من إلحاح وإصرار الطفل على طلب معين، فيجب عليكِ أن تعرفي حدود التعامل معه للتخلص من هذه العادة السيئة، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، في حديث خاص بها، بالمرشدة التربوية مي شعبان، حيث أشارت إلى خطوات ونصائح للتعامل مع إصرار وإلحاح طفلك على طلب معين وذلك حسب مرحلته العمرية، وأخطاء يجب عليك عدم الوقوع فيها، وذلك في الآتي:
الخطوة الأولى: الاستماع إلى مشاعر الطفل

اعلمي أن التعامل مع طفلك حين يصرّ على طلب معين، فيجب عليكِ ألا تصرخي عليه، أو تقولي له عبارة شهيرة وهي "توقف عن الزنّ"؛ أي الإلحاح وتكرار الطفل، بل يجب عليكِ أن تقومي بالاستماع إلى مشاعر طفلك، من خلال:
- قولي له: "أنا أعرف أنك تريد هذه اللعبة بشكل كبير وأنك حزين لأنك لا تستطيع الحصول عليها الآن".
- تأكدي أن معرفة طفلك بأنك تعرفين مشاعره؛ سيجعله من السهل عليه أن يستمع إليكِ، كما أنه سوف يكون أكبر استعداداً لتقبّل حدودك من خلال بناء علاقتك العاطفية وعلاقة ثقة بينكما.
- لاحظي أن استجابتك لطلب طفلك لا يعني أنك تفهمينه أو تقدّرين مشاعره، فيكفي أن تنزلي إلى مستوى عينيه، وتستمعي إليه؛ لكي يعرف أنك تشعرين به.
الخطوة الثانية: التفرقة بين الرغبة والاحتياج
اعلمي أنه من الضروري أن تعرفي الفرق بين الرغبة والاحتياج عند طفلك، فرغبات الطفل التي يمكن الاستغناء عنها وشرح أسباب رفضك لها بكل هدوء واختيار، خيارات بديلة تتمثل في:
- لعبة جديدة.
- سناك في وقت غير مناسب وضار بصحته.
- شيء ثانوي وغير ضروري.
أما احتياجات الطفل، فمن الضروري أن تكوني حريصة على تلبيتها؛ لأنها احتياجات أساسية ولا يمكن الاستغناء عنها؛ مثل مشاعر الطفل، وتشمل:
- شعوره بالجوع.
- شعوره بالتعب.
- شعوره بالخوف.
- حاجته للاحتضان واللعب؛ لأن احتضان الطفل له فوائد نفسية، وكذلك اللعب.
الخطوة الثالثة: التعامل الصحيح مع نوبات غضبه

اعلمي أن إصرار وإلحاح الطفل على طلب معين قد يصل إلى دخول الطفل في نوبات غضب، وقد يقوم بضرب نفسه بكلتا يديه، وسوف تشتكين بقولك "طفلي يضرب نفسه"، ولذلك ففي حال وصول الطفل إلى هذه المرحلة؛ عليكِ أن تتبعي الخطوات الآتية:
- حافظي على هدوئك قدر الإمكان، وتماسكي ولا تصرخي في وجهه.
- لا تلومي طفلك أو تسخري من مشاعره أو طريقته في التعبير عن طلباته على الإطلاق، مهما قام بتصرفات وسلوكيات مزعجة.
- كوني قريبة منه، واطلبي منه أن يهرع إلى حضنك لكي يشعر أنكِ الملاذ الآمن دائماً.
- لا تشرحي كثيراً لأسباب رفضك إذا كان طفلك في قمة الغضب.
- انتظري حتى يهدأ وتحدثي معه بكل هدوء وقولي له: "أنت غاضب وأنا بجوارك، عندما تهدأ فسوف نتكلم".
- أعطي طفلك مساحة آمنة في حال رفضه لاحتضانك، ولكن مع بقائك قريبة منه، لكي يشعر أنه مهم بالنسبة لكِ ويشعر بقيمته وذاته.
الخطوة الرابعة: الثبات على القرار
احرصي على أن تكوني ثابتة في قرارك مع طفلك، حيث إن هناك فرقاً بين القسوة والحزم مع الأطفال، من حيث:
- الهدف والدافع: حيث ينبع الحزم من مشاعر الاهتمام الحقيقي بالطفل ورعايته، بينما يمثل الصراخ والقسوة رد فعل سلبي.
- نبرة الصوت: حيث يعتمد الحزم على صوت قوي وجاد يحمل التوجيه، من دون الحاجة للجوء إلى الصراخ أو الحدة المؤذية.
- رسم الحدود: حيث يساعد الأسلوب الحازم في وضع حدود واضحة ومفهومة للطفل، مما يسهل عليه معرفة السلوكيات المقبولة.
- الشعور بالأمان: حيث يشعر الطفل من خلال حزم الكبار بأنهم جادون في حمايته والحفاظ على سلامته الشخصية.
- حماية العلاقة: حيث يضمن الحزم استمرار العلاقة الإيجابية بين الوالدين والطفل، حيث يدرك الطفل أن هذا الأسلوب لا يقلل من حبهما له.
وبناءً على ذلك، يجب أن تكوني ثابتة على قرارك؛ لكي يعرف الطفل أن البكاء الطويل لن يكون وسيلة للحصول على طلباته، وفي حال اكتشافك أنك قد أخطأت؛ فيمكنك التراجع عن القرار. ولكن لا تجعلي بكاء الطفل وصراخه المرتفع هما السبب الأول لتراجعك عن قرارك وتعرضك للابتزاز العاطفي، ووصولك إلى درجة ازدواجية القرارات؛ وهي أسلوب فاشل في منهج التربية الإيجابية للأطفال.
الخطوة الخامسة: التعامل مع الحالة حسب عمر الطفل

احرصي على ألا تقعي في خطأ؛ وهو عدم التعامل مع إلحاح وإصرار الطفل حسب عمره، فكل مرحلة عمرية تحتاج إلى التعامل بطريقة مختلفة، بحيث:
- من سنتين إلى ثلاث سنوات: فسوف يبكي الطفل؛ لأنه لا يعرف كيفية تنظيم مشاعره، وليس لأنه يريد الشيء نفسه دائماً.
- من سن 4-6 سنوات: فسوف يستطيع الطفل تعلم طرق التفاوض والاتفاق، حسب القواعد والقوانين الأسرية.
- من سن 7 سنوات فما فوق: فسوف يفهم الطفل بشكل أفضل، ويستطيع التحكم في مشاعره بالتدريجـ ويمكن السيطرة وتقنين رغباته حسب المتوافر لديك والمسموح له.
4 أخطاء لا تقعي بها أثناء التعامل مع الطفل اللحوح وكثير الطلبات
- لا تغضبي: حافظي على هدوئك تماماً؛ لأن الغضب يمنح طفلك انتباهاً سلبياً يدفعه لتكرار إلحاحه، واعلمي أن ثباتك الانفعالي يعلّمه أن الصراخ لن يغير قرارك أبداً.
- لا تهددي طفلك: تجنبي إطلاق وعود بالعقاب لا تنفذينها؛ لأنها تفقدك مصداقيتك وتزيد من عناده، واستبدلي ذلك بوضع قواعد ثابتة وواضحة لعواقب السلوك السلبي.
- لا تهيني طفلك: ابتعدي عن التجريح اللفظي أو وصفه بـ "الأناني والمزعج" لأن ذلك يدمر ثقته بنفسه؛ وركزي دائماً على توجيه السلوك الخاطئ، بدلاً من مهاجمة شخصيته.
- لا تقارنيه بطفل آخر: تجنبي مقارنته بإخوته أو أقرانه؛ لأن هذا الأسلوب يزرع في قلبه الغيرة والحقد تجاههم، وبدلاً من ذلك ركزي على تنمية مهارات القناعة والصبر لديه بشكل مستقل.
قد يهمك أيضاً: لماذا يتمرد طفلي؟ أبرز تساؤلات الأمهات وإجاباتها التربوية


Google News