تبرز «مقطوعات هندسية» رائعة تزاوج بين الطرازين الكلاسيكي
والعصري في هذا المنزل، وذلك بعد صهرها في قالب فريد. ويتطلّب بعض الوقت للزائر لكي
يعي أنّه ليس في مكان مستقلّ بل في شقة تقع ضمن بناية، وذلك بسبب وجود حديقة غناء رحبة
وتصاميم توحي بالبعد عن الإطار العام.
أطلق المهندس شادي روحانا العنان لأفكاره، فصمّم هذا المنزل المميّز المحاكي لتطلّعات ورغبات مالكيه، لينشدوا فيه الراحة والهدوء. وإذ انطلقت الأعمال في هذا المنزل من فكرة هندسية تهدف إلى جعله مستقلاً بطابقيه مع حديقته، رغم انه يشغل بناية كبيرة، يبدو التزاوج بين الروح الكلاسيكية والحداثة ضمن «خريطة» جديدة من الخامات واضحاً. ولعلّ اللافت حضور الإنارة المبتكرة في الأسقف، من خلال الخطوط والرسوم المميزة.
في الحديقة...
تكثر في الحديقة، التي تشغلها مجموعة من الجلسات بعضها عبارة عن زوايا صغيرة فيما بعضها الآخر رحب، الاكسسوارات من أجران وفخاريات... وتتمركز هذه الجلسات حول طاولة من الفسيفساء أو بجوار الأرجوحة أو حول نافورة مياه مرسومة بالفسيفساء والحديد المطروق... كلّها منتقاة بعناية ومشغولة بإتقان، توحي بالحيوية وتتناغم مع اكسسوارات الفراشات الملوّنة والعصافير.
بعد تأمّل مكوّنات الحديقة، يبرز الباب الرئيسي الذي يطلّ منه الطراز الروماني، علماً أنه يجمع بين الخشب والمسامير النحاسية. ومن الرواق الرئيسي، تتجلّى أعمال «الباتين» و«الستوكو» والحجر، بالإضافة إلى الأثاث اللافت، علماً أنّه يشغل هذه المساحة كرسي ومرآة و«كونسول» عصري، فضلاً عن مجموعة من الاكسسوارات الخشبية الإفريقية الطابع. ومن خلال قنطرة تجمع بين الخشب والجص، نطلّ على مساحة الاستقبال التي تحكي فيها الأقمشة الجلدية والمخمليّة ذات الألوان النارية لغةً خاصّةً، تتمّمها لوحات كلاسيكية تنيرها إنارة عصرية. وتلعب آلة البيانو دور الفاصل بين صالونين، وتتعدّد الطاولات بطرازاتها وخاماتها، إذ أن بعضها جلدي كلاسيكي، فيما بعضها الآخر خشبي مزركش. وهي تتوزّع فوق السجاد العجمي الحريري. وتنتهي هذه المساحة عند واجهة زجاجية شرقية تتغنّى خطوطها بالطراز اللبناني، وتتواصل مع الحديقة.
وفي الجهة المقابلة للصالون الأول، تنتهي المساحة عند غرفة
طعام بطراز «ريجنسي» تتلاقى أيضاً مع الحديقة، من خلال واجهة زجاجية بعيدة عن الزخرفة،
وتتواصل مع واجهة أخرى في الصالون المجاور بألوان الأرجواني والأصفر المذهب.
وتتدلى ثريا كريستالية، بجمالية لافتة، فوق طاولة الطعام، فيما تتوسّط مجموعة من «الأبليكات» الدائرية الشكل المشغولة من البرونز والكريستال النفيس أسقف قسم الاستقبال، لإبراز ألوان الجدران من جهة، ومنح طابع خاص للهندسة من جهة أخرى.
وتحظى غرفة الجلوس باستقلالية تامّة، يتقدمها جدار من الجص يبدو كأنه مكسو بالحجارة الطبيعية، يمتد عند نهاية المدفأة ليحقق الدفء، بالتناغم مع ألواح خشبية تعانق السقف وتشهد على الطراز اللبناني القديم!
أمّا الأثاث فجلدي يتكامل في عمل هندسي متناسق. وتتوزع الاكسسوارات بكثافة من الحجر والشموع عند جدار المدفأة وفوق الطاولة التي تتوسّط هذه الغرفة.
ألوان نيلية وذهبية
ترسم ألوان نيلية وذهبية غرفة النوم الرئيسة. ويرتفع جدار حجري خلف السرير ما يمنحها أناقة وتميّزاً. وتنتهي عند الستارة، التي تبرز قطعة متكاملة معها، أريكة طويلة ومريحة للقراءة والاسترخاء. وإذا اختارت المالكة قوارير صغيرة من العطور كاكسسوارات في حمّام الضيوف الرخامي، أرادت للورود الحمر المنثورة على الأرضية أن تزيّن الحمّام الملحق بغرفتها، والتي تبدو في زوايا أخرى منه في داخل زجاجيات تجاور قطعاً من الصابون ومجسّمات بحرية. ولكل طفل غرفته التي تمتاز بالبساطة وباحتواء العناصر الرئيسية حصراً، الا أنّه يمكن ملاحظة هواية الأول من خلال آلة غيتار الذي يستريح فوق السرير، فضلاً عن مجموعة من السيارات في غرفة الثاني، وذلك ضمن رصانة مندرجات اللون الرصاصي.
للاطلاع على الصور بشكل أوضح زوروا استوديو "سيدتي".

Google News