كثر الحديث مؤخّراً
حول دور الخلايا الجذعية والمجال الواسع لاستخداماتها، بدون إغفال الجدل الفقهي
الذي طالها! «سيدتي» تطلع قارئاتها على ماهيّة الخلايا الجذعية ودورها في علاج
الأمراض والتطوّر الطبي، من خلال معلومات استمدتها من رئيس وحدة أبحاث الخلايا في
جامعة الملك سعود الدكتور عبد الله الدهمش، في ظل التقدّم الحاصل في المجال البحثي
في وحدة الخلايا الجذعية، والتوصية باستخدامها خصوصاً في علاج أمراض السكري
وإصابات الحبل الشوكي (حوادث الطرق تحديداً) في المملكة العربية السعودية في خلال
مؤتمر الخلايا الجذعية والترميم الطبي في جامعة الملك خالد في المملكة. يشرح الدكتور الدهمش «أن الخلايا الجذعية هو مصطلح يعنى به الإشارة إلى أية خلايا قادرة على أن تصبح متخصّصة لجميع أنواع الخلايا الموجودة في الجسم، بالإضافة إلى قدرتها على أن تستمر في الانقسام مع الحفاظ على خاصيتها». ويضيف: «ثمة خلافات حول هذا المصطلح، فهناك من يفضّل تسمية الخلايا الجذعية كونها ترجمة حرفية من اللغة الانكليزية Stem Cells، فيما آخرون يرون وجوب الترجمة المبنيّة على المعنى، علماً أن الجدل حول الخلايا الجذعية يمتدّ إلى أبعد من المصطلح، فهناك إشكالية في فهم ماهية الخلايا الجذعية، النظرة الشرعية اليها والآثار الجانبية لاستخدامها».
ومعلوم أن الخلايا الجذعية موجودة في مراحل تكوّن الإنسان كافة أي منذ بداية التلقيح إلى الوفاة، وهي تختلف في قدراتها بحسب المراحل العمرية للإنسان أو مراحل تناولها، فتلك التي تؤخذ بعد التلقيح مباشرةً قد تنشئ كائناً حيّاً كاملاً، ويطلق عليها اسم «الخلايا الجذعية الجنينية». وبالطبع، تختلف هذه الأخيرة عن الخليّة التي تؤخذ من نخاع العظم التابع لشخص بالغ أو حتى من الجنين المكتمل النمو والتي تعارف على تسميتها بـ «الخلايا الجذعية البالغة»، فهي غير قادرة على تكوين جنين، ولكنّها تعوّض بعض التلف في جسم الإنسان.
استبدال العضو التالف
توصّل التطور الطبي المرتكز على الخلايا الجذعية إلى استبدال العضو التالف من الجسم بدلاً من علاجه! فعلى سبيل المثال، إن داء السكري ينتج من تلف في الخلايا المنتجة للأنسولين في البنكرياس، وفي حال تم استبدال هذه الخلايا بأخرى سليمة فلن يحتاج المريض لتناول حقن «الأنسولين». ولعل من أبرز الاضاءات التي حصلت مؤخّراً قيام فريق علمي اسباني باستبدال قصبة هوائية لمريضة، إذ تمّ إنتاج قصبة هوائية كاملة عبر استخدام الخلايا الجذعية، وتمت زراعتها لسيدة أصبحت تتكلم وتأكل. أما الحديث عن أنسجة أكثر تعقيداً كالكلية أو الجهاز العصبي، فما تزال البحوث جارية على قدم وساق في هذا الصدد، علماً أن الإشارات الأوليّة مبشّرة.
وتجدر الإشارة إلى أن أبرز ما يثار من سلبيّات للخلايا الجذعية يتمحور حول إمكانية تحوّلها إلى خلايا سرطانية! ويتعلّق الأمر خصوصاً بالخلايا الجنينية التي تتطوّر ولا يمكن التحكّم في نموّها، إذ تمتلك القدرة على الانقسام بسرعة والتمايز.
ضوابط...
السؤال عن الضوابط الشرعية في مجال الخلايا الجذعية واستخداماتها الطبية، يجيب عنه الدكتور الدهمش، قائلاً: «الجدل الأخلاقي أو الشرعي لا يبتعد عن مرتكزين: الأول، مصدر الخلايا الجذعية. والثاني، التوجيه المعملي لهذه الخلايا. والمرتكز الأول هو خاص بالخلايا الجذعية الجنينية، فيما المرتكز الثاني يشمل جميع الخلايا الجذعية». ويضيف «النظرة الدينية للخلية الملقّحة هي أنها خليّة إلى أن تنفخ الروح في الجنين، وبالتالي يحق استخدامها في الأبحاث كما صرّح المجمع الفقهي الإسلامي وجمع كبير من العلماء. ومن الجدير ذكره أن اللجنة الوطنية لأخلاقيات البحوث الحيوية والطبية أجازت استخدامها للأبحاث بضوابط وشروط معينة. أما من ناحية الخلايا البالغة فتغيب المحاذير الدينيّة أو الأخلاقيّة حولها لأنها تؤخذ من خلايا بالغة. ويتعلّق الشق الثاني من هذا الموضوع في إمكانية التلاعب بهذه الخلايا (مخبرياً)، إلا أنّي أؤكد أن أبحاث الخلايا الجذعية في وحدة أبحاث الخلايا الجذعية بجامعة الملك سعود حريصة على العمل ضمن الضوابط الشرعية والأخلاقية التي تحدّد من قبل الجهات المعنيّة».
جديد الطب
تطرّق الدكتور الدهمش إلى تقنيّة جديدة في هذا المجال تتمثّل في تحويل الخلايا البالغة إلى خلايا شبيهة بخلايا جذعية جنينية لناحية القدرة والكفاءة! وفي هذا الإطار، تؤخذ الخلايا البالغة من إنسان بالغ وتعاد إليه بعد تحويلها إلى خلايا شبيهة جنينية تمتلك القدرة والكفاءة!

Google News