أسرة ومجتمع /تحقيقات الساعة

قناة BBC تفتح ملفات جرائم الشرف في بريطانيا

أبطال فيلم (لقد قتلني أبي)
الضحية والجلاد

أثار الفيلم التلفزيوني Murdered By My Father (لقد قتلني أبي)، الذي قدمته قناة BBC3 مؤخراً قضية (جرائم الشرف) الغريبة على المجتمع البريطاني، والتي استفحلت بعد توافد الجاليات الآسيوية والعربية والمسلمة إلى هذا البلد، الذي عادة ما يعطي للمرأة حقوقاً اجتماعية مساوية للرجل، ويترك لها الحرية الكاملة للعيش مع الرجل الذي تختار. وقد حرك هذا الفيلم القضايا المسكوت عنها، والتي يعتبرها البعض جزءاً من خصوصيته الثقافية والدينية، ولعلها إحدى الحسنات التي تُحسب لهذه القناة التي كانت جريئة في فتح هذا الملف الشائك والحساس والمؤلم.


الأم تقود ابنتها إلى الموت
ويعتمد الفيلم الذي كتبه البريطاني من أصل هندي (فيناي باتيل) على جريمةٍ حقيقية حدثت قبل حوالي 13 عاماً، وتعد الأشهر بين جرائم الشرف والزواج الإجباري في بريطانيا، وكانت ضحيتها الشابة الباكستانية (شافيليا) التي أحبتْ شاباً من نفس الجالية المسلمة، ولكن أهلها قطعوا عليها الطريق، وأخذوها إلى باكستان عبر خديعة مدبرة وأجبروها هناك على الزواج من رجلٍ قريب للعائلة، وعادت الشابة إلى بريطانيا وأنجبتْ من هذا الرجل، ولكنها استمرتْ في علاقتها مع حبيبها القديم، وهنا شعرتْ العائلة بالعار الذي يمكن أن تلحقه بهم هذا الابنة، فاتفقوا على خطة شاركتْ فيها الأم التي دعتها إلى وليمة غداء في بيت العائلة، ثم أمسكتْ بيديها وقدميها ونادتْ على الأب والأخوة كي يغسلوا عارهم. وبعد ذبحها دفنوا الجثة في حقلٍ بعيد وسجلوا بلاغاً لدى الشرطة البريطانية عن اختفاء ابنتهم وقلقهم عليها، لكن الشرطة عثرتْ على الجثة بعد شهور وقرأت رقم هاتف الحبيب على كف البنت والذي كان الخيط الذي أوصلهم للقبض على الفاعلين.

الموت ثمناً للحب
أما في هذا الفيلم التلفزيوني فإن الضحية هي «سلمى» الشابة اليافعة التي تعيش مع أخيها «حسن» ووالدها «شهزاد» الذي نذر نفسه لرعاية ولده وابنته بعد وفاة الزوجة، ومثل كل الآباء الآسيويين التقليديين فإنه سرعان ما يبدأ بترتيب زواجٍ ناجحٍ من وجهة نظره للابنة العزيزة، إلا أنها لا تطيع والدها وتتمرد على خطته، خاصة بعد أن تقع في غرام شابٍ وسيم، إلا أنه لا يحظى بقبول العائلة، وكان عليها في النهاية أن تدفع حياتها ثمناً لهذا الحب والغرام الذي ليس في مكانه أو زمانه، ويكون القتل هو مصيرها المفجع الذي لابد منه من وجهة نظر العائلة.

الكاتب يرد على مهاجميه
وإزاء ردود الفعل الغاضبة من الجاليات المعنية بالأمر، يدافع الكاتب عن فيلمه ويقول موضحاً: «إن جرائم الشرف لا تتعلق فقط بالمسلمين أو السيخ أو الهنود؛ لأنها في الحقيقة ليست قضية دينية أبداً، بل إنها مشكلة اجتماعية وثقافية، تتمركز حول رغبة العائلة بالمحافظة على احترامها وشرفها أمام أبناء جلدتها. وأثناء بحثي ودراستي في هذا الملف عثرت على قضايا شرف كان فيها الأب أو الأخ غير متدين إطلاقاً، ولا يؤدي فروضه الدينية، ومع ذلك يلجأ إلى قتل المرأة غسلاً للعار».

بالأرقام.. من سجلات الشرطة البريطانية
ما بين عام 2010 وعام 2014 شهدت سجلات الشرطة البريطانية أكثر من 11 ألف جريمة شرف تتراوح ما بين العقاب الجسدي القاسي وصولاً إلى القتل. وتؤكد الدراسات أن الرقم قد يكون أكبر من هذا بكثير، وأن ثمة حالات لا تصل إلى الشرطة، لأن الفاعل في الغالب هو أحد الأشخاص المقربين من العائلة.

 

لا يفوتكم في سيدتي المتجددة، لغز حرائق العتبة في القاهرة!، المتوفرة حاليا في الأسواق عدد 1838.

 

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X