mena-gmtdmp

"ست شخصيات تبحث عن مؤلف".. خمسون دقيقة من الخيال

فريق العمل بعد العرض
من العرض 10
الفنان إسحق إلياس
من العرض 8
من العرض 5
من العرض 6
من العرض
من العرض 4
من العرض 7
من العرض 2
من العرض 9
شخصيات الرواية
جانب من الحضور
من العرض 3
14 صور
كانت الشخصيات جاهزة على المسرح، بلحمها ودمها، ولكن المؤلف غاب طويلاً عنها، بحثت عنه في كل أرجاء الخشبة والكواليس، تحمل سيناريوهات حياتها بين يديها، وتنتظر أن تخرج وتحكيها للجماهير الجالسة، لكن المؤلف ظلَّ غائباً، وهذه الشخصيات ظلت حزينة في تفاصيلها وحواراتها لم يسمعها أحد.
هذا ما أبدعه الكاتب الإيطالي لويجي برانديللو بمسرحيته "ست شخصيات تبحث عن مؤلف"، والتي أخرجها عماد نايف إلى خشبة المسرح الرئيسي في رابع أيام مهرجان عمّون لمسرح الشباب بدورته الخامسة عشر بالعاصمة الأردنية عمان. وقدم العمل أداءاً كلٌ من:"اسحق إلياس، عماد نايف، فرح مسعود، نادين كتخدا، سلطان الشوابكة، صهيب نشوان، محمود حماد، نجم المغربي، ولمى الرفاعي" بمشاركة الأطفال "ريام وأحمد الزعبي".

ست شخصيات ولا مؤلف..
يتناول العمل حكاية فريق مسرحي يتحضر لأداء بروفة لإحدى الأعمال المسرحية، إذ يقتحم عليهم عملهم عائلة مكونة من شخصيات غير حقيقة، هاربة من إحدى الأعمال الأدبية، وتبحث عن مؤلف يكتبها ومخرج يعرضها على خشبة المسرح، ويحاول أفراد العائلة إقناع المخرج وفريق العمل المسرحي بالإقتناع بما لديهم من قصة درامية مثيرة، حتى يستطيعون تقديمها كعمل مسرحي، ثم يبدأ أفراد هذه العائلة بإعادة تمثيل مشاهد من حياتهم والتي تحمل صراعاً درامياً، حتى يبدأ المخرج بالتفكير فيهم بطريقة جديّة، ويرى أنه من الممكن أن يصنع منهم عملاً مسرحياً عظيماً.


قرابة الـ 50 دقيقة من الخيال..
بقرابة الـ50 دقيقة حاول المخرج أن يمزج الواقع والخيال بنفس العالم، واستطاع فعل ذلك بلحظات وفي جوانب معينة، وجوانب أخرى كان هذين العالمين المتداخلين يفلتان من بين يديه.
فعلى مستوى النص، كان قادراً على وضع الفارق الواضح بين العالمين الحقيقي والمتخيل، من خلال اللهجة العامية واللغة الفصحى، فكان الممثلين في العالم الواقعي يتحدثون العامية، أما الشخصيات الست المتخيلة، فأعطاهم المخرج اللغة الفصحى، وبهذا استطاع أن يُوضح ويُفرق بين العالمين المختلفين تماماً.
على مستوى الأداء التمثيلي، كان هناك ضعف واضح بأداء بعض الممثلين في العمل، ولكي يستطيع المخرج سدّ هذه الثغرة، حمّل الفنان إسحق إلياس معظم المنولوجات والحوارات في العمل، لثقته بقدرة الفنان على هذا الحمل، وسدّ النقص بالأداء الإبداعي، وإتقان تقمص الشخصيات المجسدة على المسرح من طرفي المعادلة، العالمين "الواقعي والمتخيل".
واعتمد نايف على إضاءة بسيطة للغاية وديكورات قليلة جداً، خدمت مساحاتها الفصل بين العالمين وسهولة الحركة بينهما، ولكن بالوقت نفسه لم يتمكن المخرج من الإستعانة بالإضاءة والديكور ليظهر فرقاً واضحاً بين الشخصيات الواقعية والخيالية.