اتّهامات خطيرة وجّهتها صحيفة "الديار" اللبنانيّة إلى الفنّانة هيفاء وهبي، ولعلّ أخطر ما فيها، ليس أنها ربطتها بزعماء وسياسيين عرب، بل أنها صدرت من منبر سياسي معروف، وليس من مجرد منتدى فني أو موقع إلكتروني مغمور.
فقد دأبت صحيفة "الديار"، لصاحبها الصّحافي الشّهير شارل أيوب، على مدى أيّام، على كتابة معلومات خطيرة عن الفنّانة وهبي، وعن زعماء عرب، ولم يكن ردّ هيفاء على الشّائعات حازماً، بل كان فيه شيء من الغرابة، إذ لم تُهدّد هيفاء بمقاضاة الصّحيفة، بل اكتفت بكتابة بيانٍ عبر صفحتها على موقع "تويتر"، جاء فيه أنّ "كلّ ما كُتب عنّي في "الديار نيوز" هو كذب وافتراء، ولا يمتّ إلى الحقيقة بصلة"، وأضافت: "أنا لا أعرف أيّ شخصيّة مذكورة في المقالات، لا من قريب أو بعيد".
وتابعت هيفاء تقول: "إذا كان الهدف زجّ اسمي في إشاعات، من أجل لعبة سياسيّة تافهة، من قبل إحدى الصحافيّات المتخصّصات بتصفية الحسابات على الورق، فهي لعبة فاشلة، ولقد تمّ اتّخاذ الإجراءات القانونيّة، وننتظر من القضاء الكشف عن المستفيد من زجّ اسمي في هذه الشّائعات القذرة".
فماذا جاء في الأخبار التي تداولتها "الديار"، وكيف تفاعل الإعلام العربيّ معها؟
قبل أيّام، فوجىء متصفّحو جريدة "الديار" بمقال من العيار الثقيل، جاء فيه أنّ الفنّانة هيفاء وهبي ستقدّم دعوى ضدّ زعيم عربيّ، "كانت برفقته على اليخت الذي يملكه، ويبدو أنّه أزعجها بشكل وصل إلى اشتباك بالأيدي، بينها وبينه، فقام الحرّاس بضربها".
وتابع الخبر المنشور: "إنّ الزّعيم طلب من هيفاء أن تحضر إلى بلده لإقامة حفلة خاصّة في قصره، وقد أقامت الحفلة وامتدّت السّهرة لمدّة ثماني ساعات. وبنتيجة السّهرة والغناء، قدّم (الزعيم) إلى هيفاء خريطة لبلاده من ذهب، يُقدّر ثمنها بمليوني دولار، ودعاها للبقاء أسبوعاً معه، على أن يُمضيا الوقت في يخته، فوافقت هيفاء، وألغت موعداً لها في أميركا "، بحسب "الديار".
وكانت الصحيفة قد نشرت قبل أيّام، خبراً مفاده "أنّ النّجمة سافرت برفقة سياسيّ عربيّ في طائرته الخاصّة من طراز بوينغ 747 إلى الولايات المتّحدة الأميركيّة".
وجاء في الخبر، أنّ السياسيّ المذكور، قدّم فيللا على شاطئ البحر لهيفاء، بعدما علم أنْ لا شقّة لديها في بلاده، وأنّها بقيت ثلاثة أسابيع في الفندق، فوعدته هيفاء بتقديم هديّة له هي قطعة أرض في لبنان، قرب بلدة بحمدون، مساحتها 800 متر مربّع، وسعرها يقرُب من مليون دولار، فوافق السياسيّ على الهدية، لكنّه اشترط أن تقبل هيفاء مبادرةً فوريّة منه، وطلب من مساعده تحرير شيك بقيمة مليونيّ دولار، سلّمه إيّاها، فوافقت على قبوله، ودائماً بحسب "الديار".
ولأنّ أخباراً كهذه لم تمرّ مرور الكرام، فقد تناقلتها الصّحف اللبنانيّة والمواقع الإلكترونيّة، واتّخذت طابعاً سياسيّاً أكثر منه فنيّاً، خصوصاً أنّ الصّحيفة ذكرت بالأسماء الزعماء المتّهمين بالتورّط مع هيفاء، وكان آخر المقالات التي أدرجت ضمن ما يُشبه الحملة المركّزة على الفنّانة، مقالاً نُشر صباح اليوم الثلاثاء، وجاء فيه أنّه "وبعد المشكلة التي حصلت بين هيفاء والزّعيم، واتّصال الفنّانة بوكالة أنباء أجنبيّة، وإطلاعها أنّ هذا الأخير تحرّش بها أثناء وجودها معه على اليخت، تدخّل السياسيّ العربيّ وأرسل يخته، فانتقلت هيفاء من يخت الزعيم إلى يخته".
وجاء في المقال إشارة إلى علاقة كانت تربط الفنّانة بهذا الأخير، مع وقائع وتفاصيل، وقال إنّ الزعيم اتّهم الفنّانة بسعيها إلى الحصول على الشّهرة على حسابه، في تبرير منه لاتّهامها له بالتحرّش بها.
وذكر الخبر أنّ هيفاء أخبرت السياسيّ العربيّ المذكور بما حصل مع الزعيم، فتدخّل وتكلّم مع المتّهم بالتحرّش، وقام بإجراء تسوية، فانتقلت هيفاء بالطوّافة بين اليختين. ويبدو أنّ الفنّانة بدت آنذاك في وضع نفسيّ صعب، حيث تمّت الاستعانة بفريقٍ من الأطباء الذين قاموا بمعالجة اللكمات التي أصابتها من حرّاس الزعيم.
وختم المقال بالقول: "إنّ هيفاء وهبي "أقامت دعوى تحرّش، وإنّ السياسيّ العربيّ المذكور تدخّل لسحب الدّعوى، مقابل دفع كميّة هامّة من الذّهب اقترحها الزّعيم كهدية لهيفاء وهبي، كي تسكت عن الموضوع؛ والهدية تتألّف من مجموعة حليّ وأساور وسلاسل تصل قيمتها إلى 6 ملايين دولار، على أن تُسقط هيفاء وهبي الدّعوى ضدّه، ولا تتكلّم عنه في الإعلام".
ـ كيف تفاعل روّاد "تويتر" مع ردّ هيفاء؟
يبدو أنّ ردّ هيفاء "الناعم" على الانتقادات القاسية لم يُعجب محبّيها، فمنهم من طالبها بضرورة تجاهل القضيّة وألا تُثيرها في الإعلام، ومنهم من رأى في ردّها مبالغة، لأنّها أنكرت معرفتها بثلاثة من الزّعماء العرب.
يبدو أنّ القضيّة برمّتها تتّجه إلى التّصعيد، لا سيّما مع إصرار الصّحيفة على نشر مقالات، هي أشبه بفضيحة مدوّية، فيما يبقى السؤال هو: لماذا لم تلجأ هيفاء بعدُ إلى القضاء اللبنانيّ لمنع هذه المقالات التي تسيء إليها وتشوّه صورتها كزوجة وأمّ وفنّانة أيضاً؟!
