اكتب الكلمات الرئيسية فى البحث

في ذكرى ميلاده 75 محمود درويش مازال حاضراً

محمود درويش.
محمود درويش في شبابه
محمود درويش
محمود درويش وإلى يمينه ياسر عرفات.
4 صور

أن تكون متشبثاً بالحياةِ وعلى مواجهةٍ دائماً مع الموت ومستعداً له، فاتحاً إليه ذراعيك، مستقبلاً له بأيِّ لحظة، فهذا ما ينجم عن كونك شاعراً اعتنقت مذهب المقاومة كقدرٍ لابد منه، فأن تقاوم محتلك فهذا خيارك، ولكن أن تقاوم بقلمك فهذه هبةٌ منحت إليك على هيئة قدر لا مفر منه.
وما بين التشبث بالحياة واستقبال الموت، نبت من سنابل القمح وعصافير الجليل شاعرنا لليوم.
هو محمود درويش ولد في قرية البروة 13آذار/مارس عام 1942م، وهي قرية فلسطينية تقع في الجليل، وفي عام 1948 سقطت البروة في قبضة القوات الإسرائيلية فاضطرت عائلة درويش إلى الهرب واللجوء شمالاً إلى القرى اللبنانية. وبعد سنة من هذه الحادثة أدركت عائلة محمود درويش إن الوضع داخل فلسطين حسم لصالح المحتل الإسرائيلي، فكان خيار العودة عن طريق التسلل، هو القرار الذي عاد بهم ليجدوا، قرية البروة قد أزيلت بالكامل وأقيمت على أراضيها قرية "أحيهود" الإسرائيلية، فلجأت العائلة إلى قرية عين الأسد، حيث تابع محمود درويش دراسته المتوسطة.
عشق محمود درويش الفن مذ كان صغيراً، فكان يحب الرسم وبدأ من سن الطفولة بالنشر في الصحافة وكان حينها في الصف الأول المتوسط، نشر أول ديوان وكان بسنته الدراسية الأخيرة وكان عمره حينها 18سنة تحت اسم "عصافير بلا أجنحة" عام 1960م.وبدأ بالعمل حينها في جريدة الاتحاد والجديد، و أصبح بعدها رئيس لتحرير جريدة الجديد.
تسبب شعر محمود ونضاله السياسي المبكر في مشاكل كثيرة مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي، مما أدى لسحب رخصة العمل من والده، ولاحقاً تعرض محمود للمطاردة والاعتقال فسجن أكثر من مرة، وأطلق عليه اسم شاعر المقاومة.
سجن أول مرة عام 1965م بالرملة، وحينها كتب من داخل سجنه على قصاصة ورق قصيدته التي اشتهرت وغناها مارسيل خليفة" أحن إلى خبز أمي".
وسط هذا التضييق والاعتقالات، كان الخروج من الوطن هو سبيله الوحيد فتوجه إلى موسكو للدراسة عام 1970م، ولكن خيبته من الشيوعية دفعته للاتجاه إلى القاهرة بعد عام من وجوده في موسكو، حيث استقبل بحفاوة وعمل تحت رعاية محمد حسنين هيكل في جريدة الأهرام.
وفي القاهرة بدأت ملامح التحول في تجربته الشعرية وذلك من خلال قصيدته "سرحان سرحان يشرب القهوة في الكافتيريا" حيث تعرض للانتقادات كثيرة وأعتبر البعض بأن شاعر المقاومة قد انتهى، لكن المضايقات التي كان يتعرض لها الصحفيون والمثقفون في ذلك الزمن، دفعت محمود درويش للانتقال إلى بيروت.
تجربة بيروت تعدُّ مزيجاً من التجربة النضالية والنضج الشعري، هي التجربة الملحمية بشعر محمود درويش، وأصبح لاحقاً عضواً في منظمة التحرير الفلسطينية، وعندما نجحت المنظمة في انتزاع الاعتراف الدولي بها، وتقرر أن يذهب ياسر عرفات عام 1974م، ليخطب أمام الهيئة العامة للأمم المتحدة، كان من الطبيعي أن يكتب درويش نص خطاب عرفات وذلك نظراً للعلاقة التي جمعت بينهما.
عايش محمود درويش تجربة الاجتياح الإسرائيلي للعاصمة بيروت عام 1982م، بعد أن غزا الجيش الإسرائيلي بقيادة أرئيل شارون لبنان لشهرين وطرد منظمة التحرير الفلسطينية منها، فأصبح درويش "منفيًا تائهًا"، منتقلًا من سوريا وقبرص والقاهرة وتونس إلى باريس".
نذكر مقتطفات من شعر محمود درويش.
من قصيدة " بطاقة الهوية"
سجل
أنا عربي
سلبت كروم أجدادي
و أرضا كنت أفلحها
أنا و جميع أولادي
إذن
سجل برأس الصفحة الأولى
أنا لا أكره الناس
و لا أسطو على أحد
و لكني إذا ما جعت
آكل لحم مغتصبي
حذار حذار من جوعي
و من غضبي
ومن قصيدة" على هذه الأرض"
على هذه الأرض ما يستحقّ الحياةْ: على هذه الأرض سيدةُ
الأرض، أم البدايات أم النهايات. كانت تسمى فلسطين. صارتْ
تسمى فلسطين. سيدتي: أستحق، لأنك سيدتي، أستحق الحياة.
ومن قصيدة" عابرون في كلام عابر"
أيها المارون بين الكلمات العابرة
آن ان تنصرفوا
وتقيموا اينما شئتم ولكن لا تقيموا بيننا
آن ان تنصرفوا
ولتموتوا أينما شئتم ولكن لا تموتوا بيننا
فاخرجوا من ارضنا
من برنا ..من بحرنا
من قمحنا ..من ملحنا ..من جرحنا
من كل شيء، واخرجوا
من مفردات الذاكرة
أيها المارون بين الكلمات العابرة!
توفي في الولايات المتحدة الأمريكية يوم السبت 9 أغسطس 2008 بعد إجراءه لعملية القلب المفتوح في تكساس، التي دخل بعدها في غيبوبة أدت إلى وفاته بعد أن قرر الأطباء بنزع أجهزة الإنعاش بناءً على توصيته، عن عمر 67 سنة، ناضل بها حتى نفسه الأخير.