تستمر فعاليات ليالي الفيلم التركي ليومها الثاني، والتي تنظمها مؤسسة عبدالحميد شومان، بعرض الفيلم الروائي الطويل «الباحات السبع» للمخرج سمير أصلان يوريك، في قسم السينما في مقر المؤسسة نفسها في العاصمة الأردنية عمان.
«الباحات السبع» معركة الحب مع الوحدة
يعرض الفيلم حكاية امرأة أرملة رومية تدعى «أرينا»، أم لثلاثة أطفال، أصبحت بعد وفاة زوجها تطوف في كل ليلة في زقاق وباحات مدينة أنطاكيا، المعروفة بالجدران العالية التي تحيطها، وتحجبها عن أزقة المدينة. ولهذه الجدران أبواب يمكن أن ينفذ منها الإنسان إلى تلك الأفنية، لكنها كثيراً ما تكون مغلقة.
داخل هذه المساحة المحاطة بالجدران والأسوار المرتفعة تكمن الباحات السبع «الأفنية» وكل فناء منها منفصل عن الآخر، ويقطن في هذه الأفنية أقوام مختلفو الأعراق واللغات، وكانت «أرينا» تطوف الباحات للتواصل مع الناس والتخلص من حالة الوحدة التي تعاني منها بعد وفاة زوجها.
بإحدى هذه الباحات يعيش مجموعة من الاشتراكيين من جيل نهاية الستينيات، يتناقشون دائماً لماذا لم يقوموا بالثورة. وفي فناء آخر رجل أرمني صعب المزاج، وعلاقته بالجيران سيئة، فيما في الفناء العربي توجد شخصية يوسف الذي يعتقد بوجود كنز في «فنائه» ويظل يبحث عنه. أما في الفناء الكردي فتعيش فيه امرأة دائماً ما تربط زوجها السكران بالشجرة. وبين هذه الأفنية كلها، تحاول بطلة القصة الأرملة الرومية أن تتخلص من وحدتها، وتظل تطرق أبواب الباحات المغلقة، وكل الباحات بمجموعها، محاطة بجدران عالية مغلقة الأبواب!
وهكذا، يعرض يوريك قصته في واقعية تترواح بين الحياة والسينما، خالقاً حالة سينمائية تلامس المتلقي في كل مرة، فبين تاريخ الشخصيات التي يختارها بعناية، وبين عين المخرج الخبير والمبدع، يقدم المخرج التركي أعماله الروائية الطويلة للجمهور العربي والأردني، بتجربة جديدة.
وتختتم ليالي الفيلم التركي عروضها بفيلم «الشلال»، للمخرج يوريك نفسه أيضاً، الذي تجري أحداثه عام 1960 قبل شهر ونصف من حملة 27 آيار العسكرية في ضاحية اسمها «حربية» في مدينة «أنطاكيا»، ليكون ختام المسك لثلاثة أيام من السينما التركية.

Google News