مع تطوّر الجراحات التجميلية والطب الجمالي، لم يعد من الممكن أن يتقن فرد واحد كلّ التقنيات، وبعضها لا يستدعي تدخّل الجرّاح، ولذا كانت الفكرة من "لاكلينيك" في "مونترو" بسويسرا، جمع التخصصات الجمالية تحت سقف واحد - وكان ذلك سبّاقًا عندما افتتح الدكتور ميشال إي. فلوك العيادة الأولى قبل خمس عشرة سنة.
إشارة إلى أن سنة 2008، كانت "لاكلينيك"، العيادة الوحيدة التي تعقد شراكة مع "لوريال"، ما أفرز خطًّا جديدًا من إجراءات التجميل الفورية، والمستوحاة مباشرة من الطب الجمالي.
وبعد أن زار "سيدتي. نت" المكان الذي يجمع بين التجميل وخدمات الضيافة المتقدّمة، في ما يأتي نصّ الحوار* مع الدكتور ميشال إي. فلوك:
ما الذي يجعل "لاكلينيك" مميّزة أو مختلفة عن مراكز التجميل الأخرى؟
لعلّ الفارق بين "لاكلينيك" وغيرها من عيادات التجميل، هو حجم الأولى، وفريقها متعدّد الاختصاصات، والذي يضمّ في عداده: جرّاح وطبيب تجميل واختصاصيين في مجالات عدة كالأمراض الجلدية ذات الطابع الجمالي و تجميل الأسنان والشعر والعلاج الطبيعي والتغذية. ويعمل كلّ أفراد الفريق معًا، بعيدًا من المنافسة، لتلبية ما يرغب به مرتاد(ة) هذا الصرح الجمالي، بهدف توفير النتيجة الأفضل بالتقنية الأنسب. وفي هذا الإطار، أعتقد أن التركيبة المذكورة مُفضّلة لأنّها تحقّق جودة في الأداء عبر تكاتف فريق من الخبراء. وعمومًا، أرى أنّه من السهل أن يفتتح جراح التجميل عيادة، إلّا أنه من الصعب أن يشكل فريقًا متعدّد الاختصاصات وكفوءًا، فالتحدي يكمن في جودة الخدمات المُقدّمة.
ما هي التحديات التي تواجه صناعة الجمال؟
في تتمّة لقصة "لاكلينيك"، نظرًا إلى أن ذلك يتصل بالسؤال، افتتحت العيادة سنة 2002، وبعد ستّ سنوات من العمل، وتحديدًا خلال 2008، شرعت في التعاون مع "لوريال" لتطوير منتجات جديدة مستوحاة من الطب الجمالي ومن العلاج الذي كنا نطبقه في "لاكلينيك". "لوريال" علامة تجارية فاخرة، وهذا المكان أيضًا هو عيادة من فئة الخمس نجوم.
ثمة مفهوم جديد ترغب "لاكلينيك" في أن تطوّره، بعد إيجاد التمويل اللازم له، يحمل اسم "النزهة للعيادة"، ومفاده تفريع من "لاكلينيك" عيادات "بوتيك" كثيرة مهداة للمهتمين بالعلاجات التجميلية البسيطة. فقد يقصد البعض هذه العيادة، خلال استراحة غداء العمل، ومن دون موعد لإجراء المطلوب من تدابير التجميل البسيطة (حقن الـ"بوتوكس"، الحشو/ فيلر...). أمّا لتلك المعقدة والجراحات، فإن "لاكلينيك مونترو" جاهز. والمهتمون بمفهوم "النزهة للعيادة"، هم غالبًا شباب في مرحلة العشرينيات، علمًا بأن البعض يستهل رحلة تجميل الوجه في سنّ الخامسة والعشرين. السوق تلزمنا في أن نتكيّف مع مستجداتها، والعيادة الـ"بوتيك" في "لوزان" مشروع تجريبي نرغب في أن نبني عليه. وآمل خلال عامين ربما، أن نبدأ في توفير الامتياز باسم "بيوتي سويت باي د. فلوك". ومن المتوقّع أن نفتتح فروعًا في لندن ودبي، مع توفير جواز سفر جمالي لتسجيل المنتجات المستخدمة في العلاجات التي خضع إليها المريض، والذي يمكنه متابعتها أينما توجّه.
المشروع الجديد يحتاج إلى كفاءة في مجال التسويق لتطويره، كما أنّه يتطلّب من الناحية المالية شريكًا جديدًا. سنرى ما يحمله الآتي من الأيّام. علمًا بأن مدينة كـ"لوزان" قد تكون مجرد بداية لهذا المشروع، وذلك على بعد 60 كيلومترًا من "لا كلينيك مونترو"، فإذا رغب مرتاد العيادة علاجًا أكثر تفصيلًا، يمكنه الحضور إلى هنا.
ما هي نصيحتك لمواجهة "الهوس" بالتجميل؟
يحتاج كلّ راغب في تجميل وجهه وجسمه أن يحسن اختيار الطبيب، وأن يثق به، وأن يلتزم وإيّاه. وإذا لم يلحظ أن الطبيب كفوء، عليه أن يبحث على آخر ينشد تحقيق الجمال وليس المال، ويخبر سائله بصراحة أن عليه أن يتوقّف عن الخضوع لمزيد من الجراحات، لضمان نتائج جيدة وطلة طبيعية. ما تقدّم يساعد في جعل الثقة تربط الطرفين.
قد تعوز طبيب التجميل الشجاعة في أن يقول لامرأة قصدته: "لقد أكثرت من الإجراءات الجمالية على وجهك. عليك أن تتوقفي!". أنا أقول ذلك صراحة. علمًا بأن البعض يأتي "لاكلينيك"، وغيرها من العيادات، وهو لا يعرف ماذا يريد، وهو ما يحتّم اختيار طبيب لديه الكفاءة والاعتراف من قبل زملائه والصدق الذي يجعله يذكر اسم المنتج الذي يستخدمه في علاجه التجميلي.
هل من مرتادين لـ"لاكلينيك مونترو"، من السعودية والإمارات؟
نعم، ولكنّ عددهم قليل، ونودّ أن نضاعفه. علمًا بأن الغالبية تأتي المكان من دول أوروبا، ولا سيما دول أوروبا الشرقية. ولكنّ السوق تتغيّر. ومن الملاحظ أن خلال الصيف تقلّ أعداد الأوروبيين الذين يقصدون "لاكلينيك. وبالمقابل، هناك الكثير من السعوديين الذين يأتون أوروبا خلال العطلة الصيفية، ولذا ربما يمكننا جذب المزيد منهم خلال تلك الفترة، مع وعد بمراعاة شروط
الجودة، في إطار مريح وجوّ عائلي، وضمن موقع جميل هو "مونترو". وعلى الرغم من أن "لاكلينيك" عيادة فخمة، إلا أن تكلفة النزول في أي مشفى سويسري تتجاوز الرسوم المحددة في "لاكلينيك".
هل من ملاحظات عامّة في شأن قاصدي "لاكلينيك" من دول مجلس التعاون الخليجي؟
لم أُعالج العديد من المرضى من هذه المنطقة، ولكن القلّة التي جاءت "مونترو" كانت سعيدة بالنتيجة المُحقّقة. وأودّ التنويه في هذا الإطار، أن السمعة الطيبة تنتقل شفويًّا، فغالبًا إذ فرحت نزيلة في "لاكلينيك" بما أصبحت عليه، قد تخبر صديقتها أو بعض أفراد عائلتها. وبعد وقت تأتي المكان أختها أو ابنة عمها أو خالتها... ولتلبية حاجات المقبلين من مجلس التعاون الخليجي، أخضعنا المكان لبعض التغييرات، مثل: تجهيز الحمّام بمرشّ الماء، كما إضافة سجادة صلاة إلى بعض الغرف... هي أمور صغيرة، ولكنّها تعني الكثير.
كيف تتابع الحالات، بعد أن يعود الأفراد لبلادهم؟
تواجهني هذه المشكلة؛ البعض لا يستطيع الحضور مجدّدًا إلى "مونترو" بعد ستّة أشهر أو سنة من الخضوع لجراحة تجميليّة، من أجل الفحوص الروتينية، التي أراها ضروريّة. وثمة فئة من الناس، ومن فرط ما تُعجب بالنتيجة المحقّقة، تتغاضى عن ذلك. وفي هذا الإطار، ثمة فريق يحسّن موقع "لاكلينيك" الإلكتروني الذي سيجهز بعد أشهر، ما سيكثّف التواصل، الذي سيتمّه النشاط على الـ"سوشال ميديا". ولكن كما قلت سابقًا نحن مؤسسة لا تملك الكثير من الطاقات أو التمويل، ونحاول حاليًّا تخصيص "كادر" للتعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي حتى نتمكن من الاتصال بعملائنا، في أماكن عدة من العالم.
بطاقة تعريف
الدكتور ميشال إي. فلوك، جرّاح مُتخصّص في جراحات تجميل الوجه، وهو المؤسّس والمدير الطبي لعيادات "لاكلينيك مونترو". وكان ساعد في تطوير العديد من التقنيات، في مضمار شدّ الوجه. هو يُشارك خبراته في محاضرات علميّة ومؤتمرات. وقد أتاح نشاطه في مجال التدريس، في تقديم "لاكلينيك" مؤسّسة تدريبيّة معترفًا بها من قبل "الجمعيّة الهولنديّة لجراحة الوجه والجراحة الترميمية"، ومكانًا يسعى جاهدًا لاحترام معايير عالية لجراحة تجميل الوجه، سواء من الناحية النظريّة أو الممارسة العمليّة. وهو يرحّب بالشباب من من جميع أنحاء العالم الراغبين بمتابعة دورات تدريبية في جراحة التجميل.
______________________________________
* تابعوا في العدد 1900 من "سيدتي" الأسبوعيّة، نصّ الحوار مع د. فلوك حول العلاجات والخدمات التي يقدّمها "لاكلينيك مونترو" لنزلائه، كاملًا.

Google News