أسرة ومجتمع /ثقافة وعلوم

أردنية تحول الأدوية التالفة للوحات فنية.. كيف؟

وردة مصنوعة من الأدوية التالفة
المعطف الطبي الذي صنعته الناعوري
الصيدلانية الأردنية أشجان الناعوري
عمل آخر لأشجان الناعوري
من أعمال الصيدلانية أشجان الناعوري
من أعمالها الفنية
الناعوري خلال عملها على إحدى اللوحات

يُقال بأن "لكل شيء استخدامات أخرى غير التي صُنع لأجلها"، ولكن آخر ما قد يخطر بالبال حين النظر إلى هذه المقولة، أن تتحول الأدوية بأشكالها المختلفة، إلى لوحات فنية، لكن ذلك كان ممكناً ومنطقياً للصيدلانية الأردنية أشجان الناعوري، التي تعمل بصيدلية في العاصمة الأردنية عمان، حيث وجدت لها هواية جديدة من الأدوية التي انتهت مدة صلاحيتها.

بدأ الأمر عند أشجان قبل عدة أشهر، عندما أتاها أحد المرضى يسأل ماذا يفعل بعدد من علب الدواء التي انتهت صلاحيتها لديه، وحين أحضر هذه الأدوية للصيدلية، خطرت للناعوي فكرة غريبة، وهي أن تحول هذه الأدوية إلى لوحات فنية تزين بها مكان عملها وبيتها بدلاً من أن تقوم بإتلافها، وذلك بحسب ما أفادت به وسائل إعلام أردنية.

ومن أولى اللوحات التي صنعتها أشجان بالأدوية التالفة، أن قامت بصنع لوحة فنية على شكل "زهرة"، غطت بها زجاجاً مكسوراً داخل الصيدلية، الا أن الأمر لاقى استحسان الكثير من المواطنين، ومنذ ذلك الحين، أصبحت الناعوري تستغل هذه الموھبة الجديدة لديها، في محاولة نشر الوعي بشأن الأدویة منتھیة الصلاحیة عن طريق إبداعها لهذه اللوحات.

وفي مقابلة أجرتها وسائل الإعلام مع أشجان الناعوري، أشارت إلى أن الأمر بدأ مع ذلك المريض الذي كان يريد التخلص من الأدوية المنتهية الصلاحية لديه، واستأذنت منه حينها أن يحضرها إليها وهي سوف تتصرف بها، وباللحظة التي أصبحت علب الدواء بين أيديها، نظرت إلى اللوح الزجاجي المكسور في الصيدلية، وخطرت لها هذه الفكرة المبدعة مباشرة، وبنفس الوقت، أرادت الناعوري أن لا يتأذى عمال الوطن الذين ينظفون النفايات في شوارع عمان، فقامت بإلصاق حبات الدواء حتى صنعت شكل "زهرة".


 

وتضيف الناعوري أنها تريد التأكد من أن العائلات الأردنية تقوم بالتخلص من أقراص الدواء منتھیة الصلاحیة بشكل ملائم، وذلك بسبب الخطر الذي قد تسببه هذه الأدوية للمواطنين، لاسیما الأطفال، حيث تطلب الناعوري من الأهالي أن يبدوا عناية كبيرة بما يخص الأدوية في منازلهم، وأن ينتبهوا جيداً إلى تواريخ الصلاحية عليها، وأن يظلوا على اتصال مباشر مع الصيادلة حتى يتأكدوا من سلامة هذه العلاجات، ومن جانب آخر، فهي تطلب من الشركات المصنعة للأدوية، أن تتعاون مع العائلات والصيدليات، حتى يتم تأمين حاویات طبیة للتخلص من هذه الأدویة.

ومن اللوحات التي أبدعتها الصيدلانية أشجان الناعوري، بأن قامت بتصميم معظف طبي أبيض من أقراص مسكنات الألم بیضاء اللون، بالإضافة إلى حقن الـ"أنسولین"، وذلك بهدف لفت أنظار الأطباء والصیادلة بشأن أھمیة ارتداء هذه المعاطف خلال تعاملهم مع المركبات الكيميائية للأدوية.

وبما يخص ارتفاع أعداد القتلى جراء الأعيرة النارية التي يتم إطلاقها في المناسبات والأفراح، قامت الناعوري بتصميم شكل مسدس يطلق رصاصة على وردة، ومن جانبها تأمل هذه الصيدلانية الفنانة أن تقوم ببيع هذه الأعمال الفنية التي تصنعها، حتى يتم استخدامها من خلال حملات توعية للقضايا التي تراها مهمة في المجتمع.

وحول كيفية استلهامها لهذه الأعمال الفنية، أشارت أشجان الناعوري إلى أن أول ما يلفت نظرها حين تأتيها علب العلاج منتهية الصلاحية، هو لون حبات الدواء الذي تبدأ الفكرة كلها منه أولاً، ومن هنا تنطلق الفكرة الفنية لديها، من خلال ربطها بالقضية التوعوية التي تريد أن تطرحها في عملها الفني الفريد.

ومن الجدير بالذكر، أنه وبحسب تقرير حكومي صدر في العام 2015، فإن صناعة الأدویة واحدة من أكبر الصناعات في الأردن، وأنھا تحتل المركز الثاني في القطاعات الموجھة للتصدیر، وأضاف التقریر أن ھدر الأدویة وعدم وجود إدارة جیدة لمخزونھا من أكبر التحدیات التي تواجه ھذه الصناعة.
 

 

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X