يرتبط بناء أي حضارة وتقدم حقيقي وفعّال لأي أمة من الأمم في العالم، بعدد من الكلمات البسيطة، التي تعتبر هائلة في العمل والنتائج التي تُسفر عنها عند العناية بها كلمات مثل «الصحة، المساواة، العمل، والتعليم...» وغيرها الكثير من هذه الكلمات، التي تعتبر كل واحدة منها «حقًـا» لكل فرد في العالم. وربما قد يكون التعليم هو الأمر والحقّ الأهم بكل ما سبق وذكرناه، وما لم نذكره أيضًا، وذلك كون تحقيقه يعني بالضرورة إمكانية تحقيق جميع الحقوق الأخرى.
التعليم حق من حقوق الإنسان
وبناءً على ما سبق، فقد أكدت الأمم المتحدة أن الحق في التعليم هو حق تنصُّ عليه صراحة المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تدعو إلى التعليم الابتدائي المجاني والإلزامي. وتذهب اتفاقية حقوق الطفل، المعتمدة في عام 1989، إلى أبعد من ذلك؛ فتنصّ على أن يتاح التعليم العالي أمام الجميع.
الاحتفال الأول باليوم الدولي للتعليم خلال عام 2019
ولأهمية التعليم الكبيرة، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في تاريخ 3 كانون الأول / ديسمبر من العام الماضي 2018، بتوافق جميع الآراء، بأن يكون يوم 24 كانون الثاني / يناير من كل عام، هو «اليوم الدولي للتعليم»، وذلك في إطار الاحتفال بالتعليم من أجل السلام والتنمية، على أن يكون أول الاحتفالات العالمية بهذا اليوم في التاريخ نفسه من العام الحالي 2019.
وكانت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة قد أقرّت، من خلال إعلان اليوم الدولي للتعليم، بأهمية العمل؛ لضمان التعليم الجيد والمنصف والشامل على جميع الأصعدة، حتى يتمكن الجميع من الحصول على فرص التعلّم الممكنة والمناسبة مدى الحياة، بالإضافة إلى اكتساب المعارف والمهارات اللازمة للمشاركة الكاملة في المجتمع والمساهمة في التنمية المستدامة.
وبحسب ما ذكره الموقع الإلكتروني الرسمي للأمم المتحدة على شبكة الإنترنت، فقد أظهر اعتماد القرار رقم 73/25 «اليوم الدولي للتعليم»، والذي شاركت في إعداده دولة نيجيريا، إلى جانب 58 دولة أخرى من العالم، الإرادة السياسية الراسخة لدعم الإجراءات لإحداث التغيير من أجل التعليم الشامل والعادل والجيد للجميع. وبذلك أعاد المجتمع الدولي التأكيد على أن التعليم يضطلع بدور أساسي في بناء مجتمعات مستدامة ومرنة، فضلًا عن أنه يساهم في تحقيق جميع أهداف التنمية المستدامة الأخرى.
وتابع موقع المنظمة الأممية أن هذا القرار كان قد دعا جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدول الأعضاء، ومؤسسات منظومة الأمم المتحدة، والمجتمع المدني، والمنظمات غير الحكومية، والمؤسسات الأكاديمية، والقطاع الخاص واﻷﻓﺮاد، وﻏﻴﺮهم ﻣﻦ أﺻﺤﺎب اﻟﻤﺼﻠﺤﺔ اﻟﻤﻌﻨﻴﻴﻦ، إلى ﻤﺮاﻗﺒﺔ اﻟيوم اﻟدوﻟﻲ ﻟﻠﺘﻌﻠيم لتعزيز التعاون الدولي في دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الهدف 4 من أهداف التنمية المستدامة. كما وتسيّر منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والعلم والثقافة الـ«يونسكو»، بوصفها وكالة الأمم المتحدة المتخصصة للتعليم، الاحتفال السنوي باليوم بالتعاون الوثيق مع الجهات الفاعلة الرئيسية في مجال التعليم.
https://www.youtube.com/watch?v=V24JzUPlR44
التعليم هو السبيل إلى التنمية المستدامة
بهذا العنوان، أوضحت الأمم المتحدة، خلال احتفالها باليوم الدولي للتعليم، أن المجتمع الدولي كان قد أقرّ عند تبنيه خطة التنمية المستدامة لعام 2030 في أيلول / سبتمبر من العام 2015، بأن التعليم ضروري لنجاح جميع أهداف الخطة الـ17. حيث يهدف الهدف الرابع - على وجه الخصوص - إلى «ضمان توفير تعليم جيد وشامل وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة للجميع»، وذلك بحلول العام 2030.
تحديات تحقيق التعليم الشامل
وأشارت الأمم المتحدة إلى أن التعليم يمنح للأطفال سُلّمًا للخروج من الفقر، ومسارًا إلى مستقبل واعد. وأوضحت في الوقت نفسه أن ما يقارب من 265 مليون طفل ومراهق في مختلف دول مناطق العالم، لا تتاح لهم الفرصة للدراسة أو حتى إكمالها. ومع أن أكثر من خُمسهم في سن التعليم الابتدائي، إلا أنهم محبطون؛ بسبب الفقر والتمييز والنزاعات المسلحة وحالات الطوارئ وآثار تغيّر المناخ. وبحسب تقرير مراقبة التعليم العالمي للعام 2019، فإن الهجرة والتهجير القسري يؤثران كذلك على تحقيق أهداف التعليم.
