اكتب الكلمات الرئيسية فى البحث

نتفليكس أمام مأزق أخلاقي... مشاهدوها تعاطفوا مع قاتل متسلسل وبعضهم انتحر والبعض خاطر بحياته

13 reasons why
من ضحايا تيد بندي
فيلم بيرد بوكس
وثائقي نتفليكس
مقتطفات مما كتب عنه في الصحف
تيد بندي
مسلسل 13 reasons why
تيد بندي
هانا بايكر
والدة تيد بندي
تيد بندي
تحذير نتفليكس من تحدي بيرد بوكس
تيد بندي
بيرد بوكس
تيد بندي
اصغر ضحايا تيد بندي
كان متماسكا حتى خلال النطق بحكم اعدامه
السيارة التي أدت الى القاء القبض على بندي
من محاكمة تيد بندي
فيلم shawshank redemption
تحذير من التعاطف مع تيد بندي
21 صور

لم تكد شبكة "نتفليكس" تنتهي من تحذير مشاهديها ببيان شديد اللهجة، من تحدّي فيلم Bird Box حتى وقعت في مأزقٍ أخلاقي جديد، قد تكون هذه المرّة هي المسؤولة عنه لا جنوح المشاهدين.
فبعد النجاح الساحق الذي حققّه الفيلم لبطلته ساندرا بولوك، التي تضطر إلى عصب عينيها وعيني طفليها كي لا يشاهدوا قوى خفيّة تدفعهم إلى الانتحار، وقيام بعض المشاهدين بتقليدها، عبر عصب أعينهم للتمكّن من القيام بمهامهم لمدّة تصل إلى 24 ساعة متخلّين عن حاسّة النظر، حذّرت الشبكة عبر بيان أطلقته من التحدّي، عبر بيان جاء فيه "لا نصدّق بأننا سنقول الكلمات التّالية، لكن نرجو منكم ألّا تؤذوا أنفسكم بتحدّي Bird Box. لا نعلم كيف بدأ هذا التّحدّي، ونُقدّر حُبّكم للفيلم، لكنّ الطّفلين Boy و Girl لديهما أمنية واحدة في عام 2019، وهو ألّا ينتهي الأمر بكم في المستشفيات بسبب هذا التّحدّي".

 

اليوم تواجه الشبكة تحدياً من نوع آخر، بدأ فور عرضها وثائقياً من 4 حلقات عن أشهر سفّاحي العصر تيد بندي (ثيودور روبرت بندي 1946 ــ 1989)، انتهى بتعاطف مشاهدين معه، رغم اعترافه بقتل 36 امرأة بطريقة وحشية في سبعينيات القرن الماضي.
الوثائقي عرض تحت عنوان "حوارات مع قاتل: أشرطة تيد بندي" (Conversations with a Killer: The Ted Bundy Tapes)، نجحت خلالها الشبكة في تقديم مادّة شيّقة، جمعت بين مقابلات مع من عايشوا تلك المرحلة من محققين وقضاء وشهود عيان، وبين أرشيف ضخم لصحف ومحطات تلفزيونيّة واكبت محاكمة القاتل.
أما أبرز ما ارتكزت عليه، فكانت أشرطة تصل مدّتها إلى 100 ساعة، قام الصحافيّان ستيفن ميتشوود وهيو أينسورث بتسجيلها لتيد على مدى أشهر، عندما كان ينتظر عقوبة الإعدام، روى خلالها تيد الكثير لكنّه لم يعترف بجرائمه، وكان يتحدّث عن القاتل بصيغة الغائب، ويحاول كمتخصّص في علم النفس ودارس لمادّة الحقوق شرح دوافعه وطريقة تنفيذه الجريمة، إلا أنّها كشفت الكثير من شخصيّة تيد، الذي كان رجلاً وسيماً، متماسكاً، شديد الذكاء، ويملك كاريزما ساحرة تمكّن من خلالها من إيقاع النساء في شباكه وقتلهنّ لاحقاً.


يبدأ الوثائقي بعرض حياة تيد، الطفل الذي يكتشف متأخراً أنّه ولد غير شرعي، يؤكّد أنّ هذا الأمر لم يهزّه، يعترف بأوّل علاقة مع امرأة أغرم بها وصدّته، يحاول أن يخفّف من وطأة هذا الأمر، وكأنّه ينكر في قرارة نفسه أنّ حقده على النساء تولّد من وضعه كطفل غير شرعي، وشاب منبوذ، دفعه إلى الانتقام من النساء وقتل ضحاياها بوحشيّة.
يدخل معترك السياسة، يساعد في حملات انتخابية، حياته تسير كحياة شابٍ عادي، إلى أن تقع سلسلة جرائم قتل.
طوال الحلقات المسجّلة، التي عرضت فيها متقطفات من شرائط تيد، لم يعترف هذا الأخير بجرائمه، ولم يكن ثمّة دليل قاطع على أنّه الفاعل، رغم اعتراف بعض الشهود أنّهم سمعوا شخصاً يعرّف عن نفسه باسم تيد يتحدّث مع ضحيّة قبل مقتلها، واعتراف آخرين أنّهم شاهدوا سيارته في مكان الجريمة.
شاهدة عيان تمكّنت من النجاة كانت بداية نهاية الشاب، الذي سجن، وهرب مرّتين بطريقة تشبه أفلام هوليوود، ويقال إنّ فيلم shawshank redemption الذي يصنّف في المرتّبة الأولى في قائمة أفضل الأفلام في تاريخ السينما العالميّة، أستوحى طريقة هروب بطله من السجن من تيد بندي.


أربع حلقات تكشف ذكاء تيد، تماسكه حتى حين سمع خبر إعدامه فادار رأسه إلى الحضور في المحكمة مبتسماً، سحره الطاغي الذي دفع بنساء إلى التعاطف معه في المحكمة ودعمه، حتى أنّه تزوّج وأنجب طفلته وهو ينتظر حكم الإعدام، وفي نهاية الحلقة الرابعة، يعترف بندي بجرائمه، كي يقايض حكم الإعدام بالمؤبّد الذي يسقط تحت ضغط الشارع الأميركي الذي كانت تسوده حالة من الغضب بسبب الجرائم التي راحت ضحيتها نساء شابات وطفلة في الـ12 من عمرها، وزادت  من غليانه اعترافات بندي الذي قال إنّه اغتصب الضحايا مرّات عدّة بعد قتلهن.
الوثائقي أعدّ بحرفية، وتطلّب الكثير من الجهد للإحاطة بجوانب حياة سفاح العصر، كما أنّه عرض مقابلات مع أهالي الضحايا ومع والدة بندي نفسه، وتطرّق إلى الصعوبات التي كان يجدها المحقّقون في عصر لم يكن ثمة وسائل تسهّل عملهم بين الولايات الأميركية، لا أنترنت، لا هواتف نقّالة، ولا حتى فاكس.
لماذا تعاطف المشاهدون مع بندي؟ سؤال تصعب الإجابة عليه، فالشاب قام بإزهاق أرواح بريئة بأبشع الطرق، حتى أنّه ارتكتب أكثر من نصف جرائمه خلال فترة هروبه من السّجن، وأشاع الذعر في الشارع الأميركي يومها، حين هاجم منزل الطالبات في الجامعة وقتل طالبتين في مخدعهما.