اكتب الكلمات الرئيسية فى البحث

اليوم لا تصدقوا شيئاً ولكن صدقوا ما سنقوله لكم.. هكذا ظهرت «كذبة نيسان»

غريغوري الثالث
كذبة أبريل منذ قدم التاريخ
لا تصدقوا شيئاً في هذا اليوم
الدعوة التي وصلت لسكان لندن إلى الحفلة المزعومة
الأمر كان يصل أحياناً إلى الصحف الرسمية
5 صور

عند حلول الأول من شهر نيسان/أبريل، حاذر أن تُصدق أي أمر تسمعه أو حتى تراه، فعلى الأغلب إن حدث وصدقت، سوف تكون قد وقعت في فخّ «كذبة نيسان» الشهيرة، التي تنتشر كالنار في الهشيم في اليوم الأول من هذا الشهر بجميع بلدان العالم. حتى أن هذا اليوم يبدو بمجمله وكأنه «كذبة أو مزحة» ولا شيء فيه قابل لأن يكون حقيقياً.


ولكن، وعلى الرغم من أن «كذبة نيسان» تنتشر بشكل واسع في هذا اليوم، حتى يكاد لا يبقى شخص واحد في العالم لم يقم بها، إلا أن أصولها وكيف ظهرت لا يعرفها الكثيرون. والجدير بالذكر، أن أصولها أيضاً غير واضحة تماماً، فهي – مثل الكذبة نفسها – لها روايات عديدة غير موثقة أو موثوقة في التاريخ. ونقدم لكم تالياً أشهر وأبرز الروايات التي تحكي كيف ظهرت هذه المزحة العالمية.

حكايات «كانتربري» الشهيرة


خلال القرن الرابع عشر، ألف الشاعر الإنجليزي «جيفري تشوسر»، مجموعة قصصية وشعرية نالت انتشاراً واسعاً، وكان قد أطلق عليها اسم «حكايات كانتربري». وكانت هذه المجموعة تتضمن عدداً من القصص والقصائد التي جمعت بين يوم الأول من نيسان/أبريل وبين الأكاذيب. وعلى الرغم من أن العديد من المختصين بالتاريخ، لا يعتقدون أن «تشوسر» هو من أطلق هذا الأمر، إلا أنهم يظنون بأن كتابه يدل على أن هذه العادة أو المزحة أو الكذبة، أو ما يشابهها من لعب غير جاد، منتشر منذ زمن قديم. وأنه لم يكن مقتصراً على الأول من هذا الشهر.


عندما تغيرت بداية العام الميلادي..


اعتقاد آخر، ربما يكون كتاب «حكايات كانتربري» يُفند أن الكذبة بدأت من هناك، لأن الكتاب كان قد تم تأليفه وتداوله قبل ذلك بقرنين من الزمن، إلا أن المؤرخين يذكرونه دائماً. وهذا الاعتقاد هو عندما تم تغيير بداية العام في التقويم الميلادي، على يد رجل الدين الإيطالي الأب «غريغوري الثالث» في نهاية القرن السادس عشر. إذ كان الناس في القرون الوسطى في أوروبا، يحتفلون بنهاية العام وبالأعياد المجيدة بتاريخ الـ25 من شهر آذار/مارس، وكانت تستمر احتفالاتهم حتى ما كانوا يظنوه رأس السنة بالأول من نيسان/إبريل. قبل أن يأتي «غريغوري الثالث» ويجعل بداية السنة بالأول من شهر يناير/كانون الثاني.
بعد أن تم إصدار مرسوم رسمي في فرنسا خلال العام 1564 من القرن السادس عشر، باعتماد «التقويم الغريغوري» الجديد، والذي استمر العمل فيه بمختلف دول العالم حتى يومنا هذا. بدأ الناس يسخرون من أولئك الذين استمروا بالاحتفال برأس السنة في الأول من نيسان/أبريل حسب التقويم القديم، وظلوا مصرّين على القيام بذلك.


القيصر عندما يكون خفيف الظلّ..


ربما تكون قصة ظهور «كذبة نيسان» في روسيا، من أغرب القصص على الإطلاق، وذلك لأن من بدأ بها أو من كان يمارسها هو القيصر الروسي نفسه على شعبه، وذلك بالقرن الثامن عشر، وتحديداً في الأول من نيسان/أبريل بالعام 1719، عندما قام القيصر «بطرس الأكبر»، بطلاء قبة مرتفعة بمادتي الزفت والشمع، ثم أشعل النيران فيها، فاعتقد السكان أن مدينتهم تحترق وبدأوا الهرب في كل مكان. لكن الجنود – الذين يعرفون قيصرهم جيداً – وقفوا على باب المدينة وقالوا: «اليوم هو الأول من إبريل، وقيصرنا خفيف الظل».


«كذبة نيسان» في أحداث تاريخية


من المعروف عالمياً، أن الناس في رومانيا، من أكثر شعوب العالم شغفاً بـ«كذبة نيسان». وحدث مرة بأن نشرت إحدى الصحف الشهيرة هناك، خبراً جاء فيه أن سقف إحدى محطات السكة الحديدية في العاصمة سقط على مئات من المسافرين، وقتل العشرات وأصاب المئات منهم بإصابات خطيرة. الأمر الذي نشر حالة من الذعر الشديد بين الناس. وعندما اكتشفوا بأن الأمر غير حقيقي، ظهرت مطالبات بمعاقبة رئيس التحرير، الذي سارع على الفور للإعلان بأن الأمر كان عبارة عن مزحة في الأول من نيسان. حتى أنه طالب من المسؤولين قبل التفكير بمحاكمته، أن يدققوا في تاريخ صدور العدد الذي نشر فيه هذا الخبر. ومنذ ذلك الحين والصحيفة تواصل نشر خبر مماثل كاذب في كل عام بالأول من نيسان.


ليس هناك شعب أكثر شغفاً من الإنجليز بالكذبة


يشتهر الشعب الإنجليزي بأنه الأكثر شغفاً بين شعوب العالم بهذه المزحة، وهنالك أحداث وقصص كثيرة في مختلف أنحاء المملكة المتحدة، ومن أشهرها ما حدث في القرن التاسع عشر، وتحديداً في الأول من نيسان بالعام 1860، عندما وصلت رسالة بالبريد إلى المئات من سكان لندن، كانت تحتوي على بطاقات مختومة بأختام مزورة تحمل في طياتها دعوة كل منهم إلى مشاهدة الحفلة السنوية «لغسل الأسود البيض» في برج لندن في صباح الأحد الأول من شهر الأكاذيب، مع طلب أن لا يدفعوا شيئاً للحراس أو مساعديهم، وقد سارع جمهور غفير إلى برج لندن لمشاهدة الحفلة المزعومة.. التي لم تحدث على الإطلاق.