فن ومشاهير /مقابلات

عبدالإله السناني: العاصوف سيكون مقياساً للأعمال المقبلة وهذه أسرار الجزء الثالث

عبدالإله السناني وناصر القصبي في مسلسل «العاصوف»
عبدالإله السناني
عبدالإله السناني
عبدالإله السناني وناصر القصبي والمخرج المثنى صبح في أحد البرامج
عبدالإله السناني وناصر القصبي
عبدالإله السناني في مسلسل «العاصوف»

أثارت شخصية الفنان السعودي عبدالإله السناني («محسن») في مسلسل «العاصوف» ضجة كبيرة، بخاصة في وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تم تداول مقولات وملصقات لـ «محسن» في كثيرٍ من الحسابات الساخرة على «واتسآب» و«تويتر» و«إنستغرام».

لكنها في الوقت ذاته، جاءت صادمةً لآخرين، إذ تعوَّد جمهور السناني على تقديمه أدواراً كوميدية، وهو ما اشتهر به خلال مسيرته الفنية. وتمكَّن السناني، الذي أبدع في «طاش ما طاش»، ثم في «سيلفي» و«واي فاي»، في تقديم دوره في «العاصوف» ببراعة على الرغم من صعوبته.

«سيدتي» التقت السناني، فتحدَّث عن أسباب نجاح العمل، وكيف تمكَّن من تقمُّص شخصية «محسن»، وموقفه من الملصقات المتداولة في وسائل التواصل، كما كشف أسراراً عن دوره في الجزء الثالث من «العاصوف»، ومواقف من حياته الشخصية.

بدايــــةً، حدِّثنـــا عن مسلسل «العاصوف» وأسباب نجاحه من وجهة نظرك؟

عبدالإله السناني
عبدالإله السناني

المسلسل قصةٌ سعودية، نسرد فيها التاريخ الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للبلاد من منظور العائلة السعودية، وفي كل جزءٍ منه، نتناول حقبةً زمنيةً معينة، بدءًا بالسبعينيات الميلادية وانتهاءً بالتسعينيات.

العمل الدرامي مُشبعٌ بشكل جيد، فداخل كل أسرةٍ نجد قوة الروابط العائلية والحميمية. وفي المرحلة الثانية منه، تتفاعل الشخصيات مع الأحداث الاجتماعية والاقتصادية، مثل الطفرة الاقتصادية التي شهدها المجتمع السعودي، كما ينقل جزءًا من واقع البلاد من الزاوية الدرامية.

«العاصوف» أثبت أننا نمتلك كُتَّاباً على أعلى طراز، وفنانين مرموقين، وشكَّل نقلة نوعية في العمل الدرامي السعودي، وأعتقد أنه سيكون مقياساً للأعمال الدرامية المقبلة، السعودية والخليجية بشكل خاص.

استناداً إلى ما عشته في تلك المرحلة الزمنية، ما مدى مصداقية العمل؟

«العاصوف» ينقل جزءًا كبيراً من واقع حياة السعوديين في تلك الحقب الزمنية، ونحاول من خلاله عرض بعض الأحداث التاريخية المهمة، وطبيعة العلاقات الاجتماعية التي كانت سائدة في المجتمع السعودي، ونجسِّد ذلك من خلال أسرة عادية، تعيش في بيئة متواضعة لا من خلال المثقفين أو الأساتذة. وفي ما يخص المصداقية، «العاصوف» ليس عملاً وثائقياً يضمُّ تفاصيل مملة، هو ببساطة مسلسل درامي. وغالباً، لا يمكن الاعتماد على الدراما للوصول إلى الحقيقة المطلقة، لأنها ترتكز بشكل كبير على التكنيك وكتابة السيناريو.

شخصية «محسن»، هل تشبهك في شيءٍ ما، أم تناقضك؟

لا أعتقد أنها تشبهني. هي شخصية مركَّبة، وأنا من هواة هذا النوع من الشخصيات، وأحبّ التفاعل داخل التناقضات، وأهوى هذا اللون، خصوصاً في العمل، لكنها تشبهني في الشكل.

الأدوار الشريرة تتعبني

هل تؤثر الأدوار، بخاصة الشريرة، في الممثلين الذين يجسِّدونها؟


هناك قاعدةٌ تُدرَّس في الفنون والعمل التمثيلي، تقول: إن هناك شخصياتٍ، يتلبَّسها الممثل، فتقول هذا فلانٌ، لكنه يلعب دور فلانٍ، وأحياناً يلتبس الأمر على الممثل نفسه. هناك مدرستان مختلفتان، شخصيةٌ تتلبَّس الدور بكل معانيه، وتعيش فيه فترة من الزمن مثل جورج أبيض وبداية المسرح العربي، وشخصية متطورة أكثر تفصل بين ما تمثله وبين شخصيتها الحقيقية. من جهتي، أفصل بين الشخصيتين تماماً، ففي الكواليس أضحك، وأعيش حياتي الطبيعية مع إخوتي الممثلين والمخرج، لكنني سرعان ما أعود إلى حالة البؤس والعصبية في شخصية «محسن».

هل واجهتك صعوبات في تأدية دور «محسن»؟

إلى حدٍّ ما نعم لأنها شخصية مركَّبة، والشخصيات المركَّبة تحتاج إلى نوعٍ من الأداء والتكنيك، وقد حاولت الوصول إلى أكبر قدر من الواقعية في الشخصية، استناداً إلى خبرتي ودراستي. وبشكل عام، الأدوار الشريرة دائماً ما تتعبني.

هذه الشخصية هل أعطت جمهورك صورةً نمطية سلبية عنك، وهل لاحظت اختلافاً في تعامله معك في الأماكن العامة؟

كلا، وهذه حالة غريبة! فأحياناً، أدوار الشر تجعلك مكروهاً، لكن هذه الشــــخصية حظيــت بقبــــــول، ولله الحمد، بل وزادت محبة الجمهور لي، إذ تفاعل معها المشاهدون بحبٍّ، بدليل أنهم كانوا يسألونني «ها، أخذت قروشك من أخوك» و«أخوك لعب عليك» وغيرهما من الأسئلة التي تتمحور حول أحداث درامية شهدها المسلسل. كذلك، سمعت في الأماكن العامة آراءً عن قوة الأداء والشخصية، ولم تكن هناك ردود فعل قاسية نحوها، إذ ما زالت لديهم خلفية بأنني ممثل كوميدي.

إشادات بـ «العاصوف» أو بشخصية «محسن»، سمعتها وبقيت في ذاكرتك؟

عبدالإله السناني وناصر القصبي
عبدالإله السناني وناصر القصبي

«محســـن» شـــخصية انتهــــازية ومشوَّشة، لكنه ذكي من زاويةٍ إيجابية، وأحبه الجمهور من حيث الأداء. هناك شخصية شريرة في السينما العالمية، يحبها المتلقي لأداء الممثل، وليس لرواية النص، وهذا ما حدث مع شخصية «محسن». والحمد لله على قبول الجمهور لي في هذه الشخصية بدليل الملصقات التي تداولها لمفرداتي في المسلسل، حتى أصبحت شعارات وعبارات عامة، تتكرَّر في بعض المناسبات، وهذا يعني وصول الشخصية للمتلقي بشكل جيد. وأشكر كل مَن أشاد بأدائي في المسلسل، ودائماً ما أقول للجمهور: الممثل إن لم يقتنع بما يُقدِّم، فلا يمكن أن ينال قبولكم، ويصل إلى قلوبكم وأحاسيسكم. وهذا ما جعلني أتحمَّل التعب والإرهاق حتى أقدم الشخصية بأفضل شكل. وكذلك هي الحال بالنسبة إلى المخرج والمصورين وكل العاملين في «العاصوف».

الرؤية السعودية 2030

استخدام صورك ومقولاتك الشهيرة في «العاصوف» عبر رسائل «واتسآب» و«السوشيال ميديا»، هل أزعجك؟


كلا، بل أُعدُّ هذا نجاحاً، فنحن نعيش في عصر التواصل الاجتماعي «فيسبوك» و«تويتر» و«واتسآب». هذه المواقع تجذب الشباب، ويتعاملون فيها بهذه الطريقة، وليس عبر تبادل الحوار كما كان عليه الحال في السابق. اليوم مقدار الإعجاب بأدائك يُقاس بعدد المقاطع والصور التي ينشرها مشاهدوك في وسائل التواصل بعد تعديلها في المونتاج، وهذا يدل على تقديمك عملاً مهماً ومؤثراً، علِقَ في ذاكرتهم. وبلغتنا يُقال: «عملت جو حلو وصل بشكل جيد».

برأيك، إلى مَن يعود الفضل الأكبر في نجاح «العاصوف»؟

العمل الفني لا يتجزأ، هو عمل متكامل، يؤدّي فيه كل شخص وعنصر بدوره، من عاملين في المونتاج والمكساج والموسيقى التصويرية وغيرهم، إضافة إلى المنتجين. وإن وقعت أخطاء صغيرة، فهي تقع في كل الأعمال الفنية، لكنها بالتأكيد لا تدل على تقصير من أحد العناصر.

ومن جهة أخرى، لعبت قناة MBC دوراً مهماً وأساسياً في الحراك الدرامي بالمنطقة، وأرى أنّها صاحبة فضل كبير في دفع الحراك الفني بالعالم العربي بشكل عام.

هل يكفي الفن بوصفه مهنةً لتأمين دخل مادي جيد؟

نعم، بخاصة بعد إطلاق «الرؤية السعودية 2030»، وإنشاء المسارح في البلاد. اليوم أصبح الفن مثل أي مهنة أخرى.

متى سنرى «محسن» يبتسم في «العاصوف»؟

في الجزء الثالث، بإذن الله، وبشكل عام وليس لحدث معين.

عبَّر بعض المشاهدين عن استيائهم من الجزء الثاني، خصوصاً نهايته، ورأوا أن «العاصوف» كوَّن جمهوراً في الجزء الأول، لكنه لم يقدم له ما يرضيه في الثاني، كيف ترد؟

النهاية كانت طبيعية لحقبةٍ زمنيةٍ وليس للمسلسل. نحن نأخذ في كل جزءٍ عشر سنوات فقط، ما يعني أنه لم ينتهِ بعد، وسيشهد العمل نقلةً جديدة في الأحداث من الثمانينيات الى التسعينيات برؤية بصرية عالية جداً. وأقول للجمهور: إن الجزء الثالث سيكون الأفضل في «العاصوف»، ومختلفاً نوعاً ما، وستكون نهايته طبيعية.

تغيُّرات عدة في الجزء الثالث

ماذا يمكن أن تخبرنا عن الجزء الثالث؟


لا أستطيع التحدث عن الأمر، لكنه سيشهد تغيُّرات عدة وإضافات جديدة، وبشكل عام، سيكون مميزاً وجميلاً.

هل هناك ممثلٌ كان في إمكانه تأدية دور «محسن» ببراعتك؟

عبدالإله السناني وناصر القصبي في مسلسل «العاصوف»
عبدالإله السناني وناصر القصبي في مسلسل «العاصوف»

المبدعون كثرٌ في السعودية، وأي فنان منهم كان في إمكانه أداء دور محسن بتلك البراعة، وبطريقة مختلفة أيضاً عن طريقتي، فالفن مثل السماء، لا ينقص بشخصٍ أو شخصين.

حالة الإبداع موجودة داخل أي فنان، والمسألة هنا تتوقف على مدى وعيه وعمق دراسته ودرجة موهبته، ومعرفة ما تحتاج إليه هذه الشخصية، وتركيبتها الخاصة حتى يؤديها بأفضل شكلٍ. وهناك مقولة لأحد المخرجين الكبار، تقول: لا يوجد دور كبير، ولا يوجد دور صغير، إنما يوجد ممثل كبير، وممثل صغير. لذا لا يمكنني تحديد اسم معين، لكنني أؤكد أن هناك جيلاً مهماً قادماً ومتمكِّناً وشغوفاً بالتعلم والدراسة، وأعتقد أن موهبته ستكون أكبر، سواء الممثلين أو المخرجين، وسيكونون قادرين على إثبات جدارتهم بطريقة أفضل منا بكثير، بخاصة مع توفر البيئة المناسبة والمناخ الملائم للإبداع في السعودية.

نصيحةٌ تقدمها لمَن يفكر في دخول المجال الفني، لا سيما التمثيل؟

أنصح كل مَن يؤمن بالعمل الفني، بأن يتجه إلى الدراسة، لأنه سيكتشف نفسه داخل تلك المدارس المتخصصة، وتحديداً أنّنا نعيش اليوم في عصر التخصُّص، والإبداع في مجال ما، لا يأتي من الموهبة فقط، بل يجب على الشخص دراسة هذا المجال أكاديمياً حتى ينمِّي موهبته، لأنها لا تعيش إذا لم تقترن بالدراسة والتجربة، والفنان يكتسب الخبرة من توالي الأعمال. وهذه نصيحتي لكل مَن يرغب في العمل بالمجال الفني من ممثلين ومخرجين ومهندسي ديكور وإضاءة وتصوير. وفي رأيي، إن استندت الدراسة إلى الموهبة، فسنحظى بفنانين مبدعين. كذلك، ليس بالضرورة أن يكون كل مَن يدخل العمل الفني فناناً، فيكفي أن يكون متذوقاً جيداً للعمل الفني. وهذا ما نبحث عنه تحديداً، حتى تصبح لدينا ثقافة فنية خالية من الشوائب، وتهتم بالعمل الدرامي والتراجيدي والكوميدي من خلال الدراسة في المعاهد والأكاديميات. وبالتأكيد، سنجد أنفسنا في المستقبل أمام جيل جديد من الفنانين والكتَّاب والنقَّاد المبدعين، وهذا ما تشدِّد عليه «الرؤية السعودية 2030»، التي تهدف إلى تمكين الشباب السعودي، وتوفير مناخ جيد للعمل الفني عبر إنشاء المسارح والأكاديميات ودور السينما. والكرة الآن في ملعب الشباب لإظهار مواهبهم.

ما وجهتك الترفيهية المفضَّلة داخل السعودية وخارجها؟

في السعودية، عادةً ما أزور الطائف والباحة صيفاً، وحائل وما حولها شتاءً. وفي الخارج، أزور المناطق الباردة، مثل السويد والنرويج.

مثَّلت في سهرات تلفزيونية ومسلسلات وأفلام ومسرحيات، أين تجد نفسك أكثر، وهل سنراك في السينما السعودية قريباً؟

يظل المسرح «أبا الفنون»، وقريباً جداً ستشاهدوني في السينما.

إذاً المسرح الصانع الفعلي للنجوم؟

إلى حدٍّ ما.

قديماً، كان مسلسل «طاش ما طاش» الأكثر متابعةً وجماهيريةً سعودياً، ثم جاء الدور على «واي فاي»، ثم «سيلفي»، وأخيراً «العاصوف». كونك شاركت في هذه الأعمال كلّها، حدِّثنا عن سر نجاحها؟

العامل المشترك في نجاح تلك الأعمال، التي ستبقى في ذاكرة الدراما السعودية إلى الأبد، التكامل، ووجود عناصر مهمة أبدعت في تقديمها من سيناريست ممتاز وإخراج رائع وممثلين مبدعين وكُتَّاب متمكِّنين. وهذا سر صناعة عمل فني جيد، وفقدان عنصر واحد فقط من هذه العناصر، كفيلٌ بتدمير العمل.

هل شعرت يوماً بأن عملاً شاركت فيه لم يحظَ بالأصداء المتوقَّعة؟

نعم، قدمت عملين لم يحقّقا ما توقَّعته من نجاحٍ، إذ لم يحظيا بالحضور الجيد. كل فنان يمر بمرحلة مثل هذه بسبب فقدان أحد عناصر العمل الفني المتكامل.

أجمل الأيام

هل تتمنى العودة إلى الحقبة الزمنية التي يصوِّرها «العاصوف»، وكيف كانت حياة الدكتور عبدالإله السناني حينها؟


أراها من أجمل الأيام. عشتُ فيها طفولتي تلميذاً من الصف الثاني إلى الخامس الابتدائي، وما زلت أتذكر حياتي الجميلة خلال تلك الحقبة، وكما تعلمون ذكريات الطفولة دائماً ما تكون رائعة وبريئة.

أقول ذلك بوصفي طفلاً في تلك الفترة، ولم أكن أعلم جيداً طبيعة الحياة مع كبار السن. وحقيقةً، سأجد صعوبةً كبيرةً في العيش في ذلك الزمن بعمر أكبر بسبب توفر كل متطلبات الحياة العصرية حالياً.

وُلِدت في محافظة المجمعة، لماذا انتقلت منها؟

بسبب وظيفتي وأسرتي. والدي انتقل إلى هناك، وهي من أقرب المناطق إلى الرياض، نحو 100 كيلومتر تقريباً، لذا لست بعيداً منها.
العمل في المجال الفني، هل يؤثر في جدية العمل في قطاع التعليم؟

كلا، بل يساعد كثيراً في التواصل مع الطالب، وهذا ما لمسته خلال عملي في المجال الأكاديمي.

ما هدف الفنان، وماذا ينتظر مَن قضى عمره في الثقافة والفن؟

الفنان إنسانٌ قدَّم كل ما يستطيع لخدمة وطنه ومجتمعه، وهذا أمر عظيم من وجهة نظري، بخاصة أن هدفه الأسمى في الحياة التأثير إيجاباً في المجتمع، ما يعني أنه لا يختلف عن الطبيب والصيدلي وعامل البناء والمحامي وغيرهم، فالكل يسعى إلى بناء مجتمعه بأفضل شكل. الفنان أشبه ما يكون بالمدرّس، لأنه يستطيع أن يخلق جيلاً واعياً عبر طرح قضايا مهمة، تساعدهم في النهوض بوطنهم. بالتالي، الفنان جزء لا يتجزأ من الحياة، وليس أداة مهملة، لذا تسعى «رؤية 2030» إلى دعمه حتى يأخذ دوره في المجتمع.

متى ترفض التقاط الصور مع جمهورك؟

ليست لدي أي مشكلة في ذلك، بل أشعر بالسعادة عند التقاط الصور مع جمهوري.

ما مشاريعك المستقبلية؟

أحضِّر حالياً للجزء الثالث من «العاصوف»، ومسرحية ستُعرض في مهرجان الرياض.

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

المزيد من مقابلات

X