mena-gmtdmp

من الاستديو إلى المنصات.. كيف تولد مجموعات الأزياء التي نراها في أسابيع الموضة؟

عرض شانيل الأخير لخريف وشتاء 2026- 2027 - الصورة من Launchmetrics/Spotlight ©
عرض شانيل الأخير لخريف وشتاء 2026- 2027 - الصورة من Launchmetrics/Spotlight ©

من عروض لويس فويتون ومارني Marni الأخيرة التي تمزج بين الديكور المنزلي والتصاميم المجردة، إلى عروض بربري Burberry وديورDior التي تحتفي بأيقونات العمارة الحضرية، تقدم أسابيع الموضة العالمية باقةً غنيةً من التصاميم المبتكرة. وكما هو الحال دائماً، تكشف هذه التصاميم على منصات العروض الكثير عن اهتمامات المصممين ومصادر إلهامهم من أسفار ومأكولات ولوحات فنية ومتاحف، ويتجلى ذلك في المود بورد الذي يبتكره المصممون؛ لتكشفه الملابس التي يعرضونها على منصات أسابيع الموضة المصممة بتقنيات عالية، يتم التعاون مع مصممي ديكور عالميين وفنانين لترجمة شعار المجموعة إلى واقع يختبره ضيوف العروض أمام الخشبة.

عرض لويس فويتون بتصميم هندسي على المنصة- الصورة من Launchmetrics/Spotlight ©

يتمتع تصميم ديكور عروض الأزياء اليوم بالقدرة على نقل الجمهور إلى عالم خيالي، مما يزيد من تأثير التصاميم المعروضة. ويُبدع مصمم الديكور مناظر طبيعية خلابة تُجسّد رؤية العلامة التجارية بدقة. فمن ابتكار صالة مطار لعرض لدار شانيل Chanel، إلى حديقة غناء تم ابتكارها لعرض ألكسندر ماكوين Alexander Mcqueen، مروراً بدوامة لويس فويتون Louis Vuitton ومتاهة المرايا الآسرة التي تم ابتكارها لعرض ديورDior. لقد نجح هؤلاء المصممون في المزج بين الفن والتكنولوجيا؛ ليتركوا في قلوب الحضور انطباعاً لا يُنسى بعد انتهاء العرض، والأمثلة كثيرة اخترنا لكِ أجملها، وهي:

 تصميم ديكور مطار شانيل في العام 2016

Embed from Getty Images


ففي العام 2016 حوّل المصمم كارل لاغرفيلدKarl Lagerfeld، المدير الإبداعي الراحل لدار شانيل Chanel، قصر غراند باليه Grand Palais في باريس إلى صالة مطار مُذهلة لعرض مجموعة ربيع/صيف 2016 للعلامة التجارية. كانت فكرة التصميم عبقرية، وشملت منصة تسجيل الوصول، ولوحات المغادرة، وممشى عرض أنيق، ينسجم تماماً مع شعار المجموعة الذي يدور حول السفر والشوق.
ويعتبر المصمم الراحل كارل لاغرفيلد، من أبرز المصممين المبدعين في تصميم ديكورات العروض منذ توليه منصب المدير الإبداعي لدار شانيل عام 1983، فلقد اشتهر لاغرفيلد بتصميماته الإبداعية المذهلة لعروض الأزياء، ليس فقط في قصر غراند باليه في باريس، بل في مواقع عديدة، من كوبا إلى دبي. وقد تنوعت هذه التصميمات السينمائية الغامرة، فشملت مزارع الرياح والمناظر القطبية (بما في ذلك جبل جليدي حقيقي)، وصالات المغادرة في المطارات، ومحطات الفضاء، والمتاجر الكبرى. ولذا سنستعرض أكثر تصميمات عروض الأزياء إثارة للإعجاب.

 تصميم حديقة ألكسندر مكوين السرية 2019

Embed from Getty Images


قامت مصممة الديكور إيس ديفلين بتصميم حديقة ساحرة وفريدة من نوعها داخل دار أوبرا غارنييه في باريس لعرض أزياء ألكسندر ماكوين لخريف وشتاء 2019. تُضفي النباتات الكثيفة والجدران المغطاة بالطحالب والضباب الخفيف أجواء مميزة لمجموعة مستوحاة من الطبيعة والرومانسية والسحر. عكس تصميم الديكور جوهر العلامة التجارية ببراعة، وأضفى على تجربة العرض لمسةً فريدة.
تابعي المزيد عن 7 صيحات لفتتنا من عروض أسبوع الموضة في باريس لصيف 2026

 تصميم دهاليز لويس فويتون السرية عام 2021

Embed from Getty Images

في عرض ربيع/صيف 2021، تعاونت لويس فويتونLouis Vuitton مع مصممة الديكور إيس ديفلين لابتكار عرضٍ آسر. تحركت العارضات حول دوامة مغطاة بقطع أزياء ضخمة، مما أضفى إحساساً بالحركة والحيوية. جمع تصميم الديكور ببراعة بين الموضة والفن والتكنولوجيا، تاركاً لدى الجمهور انطباعاً لا يُنسى.

 تصميم مرايا ديور السحرية في العام 2018


احتضن تصميم المسرح لعرض مجموعة ديورDior لربيع 2018 ديكوراً ضخماً صُمم خصيصاً لهذا الحدث في قلب متحف رودان. استلهمت المصممة ماريا غراتسيا كيوري مجموعتها لهذا الموسم من الفن، وتحديداً من الفنانات، وقد برزت هذه الرسالة بوضوح عند دخولك إلى الكهف المعدني المبني من فسيفساء المرايا. وأصبح تصميم الديكور جزءاً لا يتجزأ من تجربة عروض الأزياء؛ إذ يُحسّن التجربة الشاملة، ويخلق لحظات لا تُنسى لكل من الجمهور والعلامة التجارية.
يعمل مصممو الديكور والمهندسون المعماريون جنباً إلى جنب مع مصممي الأزياء لتحقيق أفكارهم من خلال مراعاة التخطيط المكاني، واختيار المواد، والإضاءة، وتصميم الصوت. يُساهم مصممو الديكور في سرد ​​القصص وتعزيز هوية العلامة التجارية من خلال إبداعاتهم الفريدة والخلابة. وتُظهر الصور أعلاه، بدءاً من صالة مطار شانيل وصولاً إلى حديقة ألكسندر ماكوينAlexander Mcqueen الرومانسية، التأثير الكبير لتصميم الديكور على نجاح عروض الأزياء وخلودها في الذاكرة. ومع تطور عالم الموضة، يُمكننا أن نتوقع المزيد من تصاميم الديكور المذهلة التي تتجاوز حدود الابتكار وتأسرنا بجمالها.

لِمَ يركّز المصممون على المود بورد؟

مود بورد لدار جورج شقرا لمجموعته الراقية لخريف وشتاء 2024- 2025- الصورة من العلاقات العامة

يشتهر كبار مصممي الأزياء، مثل ألكسندر وانغWang Alexander وكوكو شانيل Coco Chanel، باستخدام المود بورد لتحويل الأفكار النظرية إلى مجموعات ملموسة. والمود بورد هو لوحة تجمع مصادر الإلهام المحفزة للمصمم، فهي بمثابة أدلة بصرية تُحدّد الألوان والنسيج والتصاميم لسرد قصة متماسكة للمجموعة تحت شعار واحد يتبناه المصمم بالتعاون مع فريق الاستديو العامل لديه، وغالباً ما يتمّ تنسيق المود بورد باستخدام أدوات مثل Canva وBehance، بالإضافة إلى تجميع الصور في ألبومات ورقية.

روجيه ڤيڤييه Roger Vivier ss26- الصورة من العلاقات العامة للدار .


يستخدم مصممون مثل ألكسندر وانغ وروجيه فيفييه لوحات الإلهام لتوضيح التوجه الفني لمجموعاته، وغالباً ما يتمّ إنشاء لوحة إلهام احترافية من خلال اختيار صور لملابس متناسقة من حقبة ما، مع التركيز على اللون والتصميم والأسلوب العام لتحديد الطابع العام للمجموعة. تحظى منصات رقمية مثل Canva بشعبية واسعة لتنظيم الصور والألوان والنصوص في لوحات إلهام. كما يتم استخدام تقنية Milanote غالباً لإنشاء لوحات إلهام تفاعلية وافتراضية ضمن فرق عمل؛ ليتشارك الجميع في التعديل وبلورة الشعار لترسيخ الرؤية الإبداعية للتصاميم الجديدة.

المصمم جورج شقرا- الصورة من العلاقات العامة


ومن المصممين البارعين في الاستعانة بالمود بورد نذكر جورج شقرا الذي تأثر بالفنان بيزيه وبرائعته الفنية كارمن، فصمم مجموعته الراقية لشتاء 2024- 2025 من وحيها. وبالنسبة للمصمم المعروف الأوبرا هي أرقى أنواع الفنون وأبهرها، هي عالم عذب من الأحاسيس والحبكة الدرامية التي تتجلى عبر القصة والموسيقى والأزياء التي تنصهر معاً لتكوين لوحة فنية لا تُنسى. بهذه الكلمات طالعنا المصمم العالمي جورج شقرا لدى سؤالنا عما تعنيه له الأوبرا، ولعل هذه الأحاسيس والانفعالات هي ما أراد أن يترجمها من خلال مجموعته التي تعبق بالفن الأوبرالي؛ بدءاً بموسيقى المبدع بيزيه التي رافقت خطوات العارضات ومروراً ببحر الألوان والمعاطف الأوبرالية التي تستعيد صالات الأوبرا الوقورة، فكل تفصيل يستعيد رائعة كارمن وأسلوب ماريا كالاس في الغناء واللباس، وعن هذا الجو الفني المشحون يستطرد المصمم: "المغنية المفضلة لديّ هي بلا شك ماريا كالاس، فهي الوحيدة القادرة على إظهار روحها خلال أدائها بلا تردد، والوحيدة القادرة على إيصال أحاسيسها والتواصل مع متذوقي الفن".

هل يجب على مصمم الأزياء أن يكون رساماً؟

رسم من كارل لاغرفيلد Karl Lagerfeld طبعه المصمم على تصاميم داره وغدت شعار الدار- الصورة من Launchmetrics/Spotlight ©

ليس كل مصممي الأزياء بارعين في الرسم، لكن يمكننا القول بكل تأكيد إنهم يتمتعون بمهارة عالية في ترجمة تصوراتهم عبر تقنيات أخرى مثل Fashion Sketching على الكمبيوتر. بالنسبة لمعظمهم، هذه مهارة مكتسبة، فتصميم الأزياء لغة بصرية، ولترجمة الأفكار إلى واقع أو لعرضها، تصبح الرسوم التوضيحية Sketches جانباً مهماً من الحياة، وأحياناً تأتي هذه المهارة بالفطرة وأحياناً أخرى بالممارسة. ويمكننا القول إن "الممارسة تُؤدي إلى الإتقان"، فمع مرور الوقت وبفعل الضرورة والعادة يصبح مصممو الأزياء بارعين في الرسم.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

ومن أبرز المصممين الماهرين في الرسم نذكر مانولو بلانيكManolo Blahnik الذي خلد رسوماته للأحذية، واشتهر بها أكثر من تصميماته الواقعية. يستخدم 99% من مصممي الأزياء الرسم اليدوي، بالإضافة إلى تطبيقات الحاسوب مثل Illustrator وPhotoshop وProcreate لإنشاء الاسكتشات ونقوش الأقمشة والرسومات. ويُعد الرسم الحاسوبي مثالياً لإعداد ملفات المواصفات الفنية، وإضافة الألوان، وتصميم الأقمشة. مع ذلك، لا يزال الرسم اليدوي أسرع وأسهل في كثير من الأحيان. ويستغرق رسم نموذج يدوياً لصانع النماذج دقيقة واحدة فقط، فلا حاجة للتقيد بجهاز حاسوب طوال اليوم. كما تختلف جماليات الرسم اليدوي عن الرسم الحاسوبي، لذا لا يزال الناس يستخدمون كليهما.

مصممون ناجحون لا يتقنون الرسم.. وآخرون يجهلون الخياطة

نموذج من تصاميم عرض كونترالير لوستوود Kronthaler Westwood في الكواليس- الصورة من Launchmetrics/Spotlight ©


لا يحتاج مصممو الأزياء إلى أن يكونوا فنانين بارعين لتحقيق النجاح؛ إذ يركز تصميم الأزياء على الرؤية والتنفيذ والتواصل بدلاً من الرسم التقني. وتُعرف شخصيات بارزة مثل ميوتشيا برادا Miuccia Prada التي اشتهرت بتدريب عقلها لا يديها؛ حيث ركزت على التوجيه الإبداعي بدلاً من الرسم التخطيطي، وإلسا سكياباريلي Elsa Sciaparelli التي اشتهرت بأساليبها غير التقليدية، ونادراً ما ترسم تصاميمها. لم تتلقَ كل من إلسا سكايباريللي وميوتشا برادا تعليماً أو تدريباً في مجال تصميم الأزياء الراقية. كلتاهما تنحدران من عائلة ملكية إيطالية؛ إلسا، كونتيسة، وميوتشا، ابنة برادا، دار الأزياء الكلاسيكية للحقائب. كان لكلتيهما معارف في عالم الفن والصحافة، ومع ذلك قدمتا "لمسات جديدة" لعالم الموضة. وصفت شانيل سكياباريللي ذات مرة بأنها فنانة تصنع الفساتين.

المصمم إميليو بوتشي Emilio Pucci يلوّن نمطاً تشكيلياً من تصميمه عام 1959- مصدر الصورة: David Lees/Corbis/VCG via Getty Images


وفي المقابل، نجد مصممين مثل ألكسندر مكوين تدرب كخياط، ومارس مهنته في سافيل رو في لندن وكان يتقن الخياطة ومحترفاً في مجاله، وقد جمع الموهبة والعمل اليدوي معاً، ولكنه ليس حال جميع المصممين الناجحين ومن اللبنانيين نجد رامي قاضي الذي نفذ لوحات جمع فيها تقنيات التطريز وإميليو بوتشي الذي أتقن الرسم على القماش. ومما لا شك فيه أن مهارة الخياطة مفيدة، لكنها ليست العامل الحاسم للنجاح في عالم الأزياء؛ فقد بنى العديد من المصممين البارزين مسيرتهم المهنية على الرؤية، والتصميم ثلاثي الأبعاد، والحس التجاري بدلاً من الخياطة اليدوية المتقنة. ومن الأمثلة البارزة:

  • المصمم جورجيو أرماني: تدرب على الخياطة الراقية، لكنه اشتهر أكثر بقصاته، واختيار الأقمشة، والإشراف على التصميم أكثر من إتقانه للخياطة؛ وبنى سمعته من خلال إعادة التفكير في الهيكل وتفويض الخياطة التقنية إلى ورش العمل.
  • المصمم إيف سان لوران: صاحب رؤية إبداعية، وخبير في لغة الأزياء الراقية، تميز بالتصميم، والتناسب، وإدارة ورش العمل الماهرة؛ واعتمد على خياطات الدار المدربات تدريباً عالياً للتنفيذ.
  • المصمم كالفن كلاين: اشتهر بالبساطة وبناء العلامة التجارية؛ وكان وضوح التصميم والتسويق هما المحركان الرئيسيان للأعمال، بينما كانت المصانع وورش العمل تتولى إنتاج الخياطة التقنية.
  • المصمم كارل لاغرفيلد: مصمم ومخرج ومصور غزير الإنتاج، قام بالرسم والتصميم ثلاثي الأبعاد، وأشرف على الإنتاج؛ وكانت فرق العمل داخل الدار وفي ورش العمل الشريكة تتولى الخياطة اليدوية الدقيقة.
  • المصمم توم فورد: برع في تحديد معايير الجمال والمقاس والتشطيب، لكنه يعتمد على مصممي النماذج والقصاصات والخياطات لتنفيذ ملابس فائقة الدقة.
  • المصممة ري كاواكوبو مؤسسة علامة كوم دي غارسون: غالباً ما تعتمد التجارب على هندسة النماذج والحرفية، وليس بالضرورة على براعة الخياطة اليدوية.

تابعي المزيد معنا المصمم ستيفانو غابانا يستقيل من دار دولتشي أند غابانا بعد 40 عاماً من تأسيسها