بين المرأةِ والزهورِ علاقةٌ أزليَّةٌ، تُكتَب فصولها بمدادٍ من الألوانِ والعبير، وتتجسَّدُ في روحِ الجمالِ الكامنة في كلِّ تفصيلٍ. أمَّا حين تجتمعُ المرأةُ والمجوهرات، فتلك حكايةٌ أخرى، تروي شغفاً لا ينتهي بالتميُّزِ والتفرُّد. فكيف يكون الحالُ إذاً عندما تتلاقى هذه الأبعادُ الثلاثةُ معاً في مزيجٍ واحدٍ؟ كذا وُلِدَت علامةُ «مجوهرات لودا» Luda Jewelry، وعلى هذا النهجِ استمرَّت فصولُ الابتكارِ فيها، لتُؤكِّد أن الصنيعَ البشري حين يستلهمُ من روحِ الطبيعة ـ إبداع الخالق ـ لا بدَّ أن يبلغ ذروةَ الإبهار، وأن بتلاتِ الزهورِ وأعناقَها المتمايلة حين تتحوَّلُ إلى جوهرِ هذا التشكيل الفنِّي، تتجلَّى الأنوثةُ في أبهى وأرقى صورها. في هذا الحوارِ، نستضيفُ الدكتورة خلود عرب، مؤسِّسةَ العلامة، لتُحدِّثنا عن الإلهامِ خلفَ تصاميمها الفريدة، وأيضاً كيف جمعت بين مسارَين في آنٍ واحدٍ، فهي قبل أن تكون مصمِّمةَ مجوهراتٍ استشاريَّةٌ في طبِّ الأسنان التجميلي.
الدكتورة خلود عرب

بين دقة الطبيب ولمسة المصمم
من استشاريَّةٍ في طبِّ الأسنان التجميلي إلى مصمِّمةِ مجوهراتٍ، كيف توازنين بين عالمَين يتطلَّبان دقَّةً عاليةً؟
في الحقيقةِ، لا أرى الطبَّ، والمجوهراتِ عالمَين منفصلين، وإنما امتدادٌ لبعضهما. كلاهما يبدأ بالإنسان، وينتهي بإسعاده. في طبِّ الأسنان التجميلي كنتُ أعملُ على إعادةِ الثقةِ من خلال الابتسامة، وفي «لودا» أعملُ على صناعةِ قطعةٍ تُرافق الإنسانَ في أجمل لحظاتِ حياته. الدقَّةُ التي تعلَّمتها في الطب، أصبحت جزءاً من فلسفتي في التصميم، فكلُّ تفصيلٍ، وكلُّ انحناءةٍ، وكلُّ حجرٍ يُوضع في مكانه بعنايةٍ، لأنني أؤمنُ بأن الفخامةَ الحقيقيَّة تكمنُ في التفاصيل، لذا لا أعدُّ العلامةَ مجرَّد شغفٍ موازٍ، وإنما امتدادٌ لرؤيةٍ واحدةٍ، تتمحورُ حول صناعةِ الجمالِ الذي يبقى.
ما الذي يعنيه لكِ أن تكوني أوَّلَ سعوديَّةٍ تحصلُ على البورد الأمريكي في طبِّ الأسنان التجميلي، وكيف استثمرتِ هذا الإنجازَ العلمي في صقلِ رؤيتكِ الفنيَّةِ بوصفك مؤسِّسةً ومديرةً لعلامةِ مجوهراتٍ؟
كوني أوَّلَ سعوديَّةٍ تحصلُ على البورد الأمريكي في طبِّ الأسنانِ التجميلي ليس مجرَّد إنجازٍ شخصي، من وجهةِ نظري، بل هو مسؤوليَّةٌ، علَّمتني أن التميُّزَ لا يأتي بالصدفة، وإنما بالعلمِ، والانضباطِ، والاستمرار.هذه العقليَّةُ صاحبتني عند تأسيسِ «لودا». أنا لم أرغب في تقديمِ مجوهراتٍ جميلةٍ فقط، بل أردتُ أيضاً بناءَ علامةٍ تحملُ رؤيةً واضحةً، وهويَّةً عالميَّةً، وتُنافس بجودةِ التصميمِ والتنفيذ، هذا مع الحفاظِ على روحنا وقيمنا. الريادةُ بالنسبةِ لي ليست بالوصولِ أولاً، بل بأن نفتحَ الطريقَ لمَن يأتي بعدنا.
فلسفة الجمال
«الله جميلٌ يحبُّ الجمال»، إلى أي مدى تعدُّين هذه المقولة ركيزةً أساسيَّةً في مسيرتكِ المهنيَّةِ والإبداعيَّة؟
أؤمن بأن الجمالَ قيمةٌ عميقةٌ قبل أن يكون مظهراً. قولُ النبي ﷺ: «إن الله جميلٌ يحبُّ الجمال"، يُمثِّل بالنسبةِ لي فلسفةَ حياةٍ. الجمالُ الحقيقي، هو أن تُضيف شيئاً جميلاً إلى حياةِ الناس سواء بابتسامةٍ، أو كلمةٍ، أو قطعةِ مجوهراتٍ تحملُ معنى، لذا نُصمِّم قطعاً تحملُ مشاعرَ وذكرياتٍ تبقى مع أصحابها أعواماً طويلةً.
انطلقتِ من عالمِ الزهورِ في مجموعتكِ الأولى Bouquet of Flowers، ما الأسرارُ التي كشفت عنها قراءاتُكِ العميقةُ لهذا العالمِ حتى حوَّلتِ الزهرةَ من شكلٍ طبيعي إلى لغةٍ تصميميَّةٍ في مجوهراتكِ؟
كلُّ زهرةٍ تحملُ شخصيَّةً، ورسالةً مختلفةً. عندما بدأتُ أقرأ عن عالمِ الزهور، اكتشفتُ فيه لغةً كاملةً، تُعبِّر عن الحبِّ، والامتنانِ، والبداياتِ، والأملِ، وحتى القوَّة، لذا لم تكن مجموعةُ Bouquet of Flowers مستوحاةً من شكلِ الزهرة فقط، بل وأيضاً من المعنى الذي تحمله.
نحن نُحاول أن تتحوَّلَ كلُّ قطعةٍ إلى قِصَّةٍ، وأن يختارَ العميلُ زهرةً تُعبِّر عنه: عن قِصَّته، أو عن الشخصِ الذي يهديها إليه.
ومن عالم التصميم و المجوهرات ما رأيك بالتعرف على مصممة المجوهرات السعودية حنان بنوب
رحلة شاعرية
أخيراً أطلقتِ موقعكِ الإلكتروني بمفهومٍ مبتكرٍ مستوحى من عالمِ الزهور، كيف استلهمتِ رحلةَ العميلِ داخلَ الموقع من جماليَّاتِ الطبيعة، وما القيمةُ المضافةُ التي يُقدِّمها هذا الموقعُ لعملائكِ؟
أردنا أن يشعرَ العميلُ منذ اللحظةِ الأولى وكأنَّه يدخلُ بوتيكَ وردٍ نابضاً بالحياة، وليس مجرَّد متجرٍ إلكتروني: مساحةٌ يُحيط بها جمالُ الأزهار، وتتناغمُ فيها الألوان، وتدعوه إلى اكتشافِ التفاصيل بهدوءٍ ومتعةٍ كما لو كان يتجوَّلُ بين باقاتِ الزهور، فلكلِّ وردةٍ حكايتُها، ولكلِّ ركنٍ إحساسُه الخاص. صُمِّمت رحلةُ الموقع لتكونَ شاعريَّةً وغامرةً، ينتقلُ فيها العميلُ بسلاسةٍ بين المجموعاتِ حيث تحملُ كلُّ مجموعةٍ رمزيَّةً ورسالةً مستوحاةً من لغةِ الزهور، لتجعلَ عمليَّةَ الاكتشافِ تجربةً عاطفيَّةً بقدرِ ما هي بصريَّة. ولا تقتصرُ قيمةُ الموقعِ على عرضِ المجوهرات فقط، بل وتمتدُّ أيضاً إلى تعريفِ العميل بالمعنى الكامنِ وراء كلَّ تصميمٍ، ليُصبح اختيارُ القطعة، أو الهديَّة تجربةً شخصيَّةً مملوءةً بالمشاعر، وتُجسِّد جمالَ الزهورِ في مجوهراتٍ تدومُ إلى الأبد.
«الريادة بالنسبة لي ليست الوصول أولاً بل فتح الطرق لمن يأتي بعدنا»

الإرث والإلهام
لطالما تحدَّثتِ عن والدتكِ، رحمها الله، بوصفها ملهمةً لكِ، ما الصفاتُ الشخصيَّةُ والمهنيَّةُ التي ورثتِها عنها، وترين أثرها في نجاحاتكِ؟
والدتي، رحمها الله، كانت أعظمَ مصدرِ إلهامٍ في حياتي. ورثتُ عنها الإيمانَ بأن العطاءَ أجملُ ما يمكن أن يتركه الإنسان، وأن التفاصيلَ الصغيرةَ تصنعُ الفرقَ الكبير. كذلك تعلَّمتُ منها أن النجاحَ الحقيقي لا يُقاس بما نملكه، بل بالأثرِ الذي نتركه في حياةِ الآخرين. هي كانت تعشقُ الزهور، وترى في كلِّ زهرةٍ رسالةَ جمالٍ ولطفٍ وأملٍ، وربما من هنا بدأت علاقتي الخاصَّةُ بهذا العالمِ الذي أصبح اليوم جزءاً من هويَّةِ «لودا». كلما صمَّمنا قطعةً جديدةً، أشعرُ بأن جزءاً من قيمها حاضرٌ فيها: في الرقي، والصدقِ، والاهتمامِ بالناس قبل أي شيءٍ آخر.
ما الذي يجذبكِ في تصميمِ قطعٍ تُحاكي التراثَ السعودي، وكيف تدمجين بين العراقةِ السعوديَّة والمعاييرِ العالميَّة في التصميم؟
التراثُ السعودي ثري بالجمالِ والرموزِ التي لا تنضب، ومن جهتي، أهتمُّ بتقديمه بلغةٍ معاصرةٍ يفهمها العالم دون أن يتحوَّلَ إلى نقلٍ حرفي للماضي. نحن في «لودا» لا نقتبسُ التراثَ كما هو، بل نُترجِمُه إلى لغتنا الخاصَّة: لغةٌ تحاكي الطبيعة. ومن أجملِ الأمثلةِ على ذلك palm tree pendant، فقد استلهمنا النخلة، وهي من أهمِّ رموزِ الهويَّةِ السعوديَّة، وأعدنا تقديمها بتصميمٍ أنيقٍ وعصري، يحملُ روحَ المكان، هذا مع المحافظةِ على بساطته ورقيِّه. هدفي أن تخرج قطعةٌ من «لودا» من الرياض، أو جدة، لتُرتدى في باريس، أو نيويورك، وأن تحملَ في تفاصيلها شيئاً، يروي قِصَّةَ هذه الأرض وثقافتها دون أن تحتاج إلى كلماتٍ لتُعرَّف بها.
ما رأيك بالتعرف على مصممة المجوهرات السعودية عبير السعيد
في المحافل المحلية والعالمية
حضوركِ المكثَّفُ في فعاليَّاتِ الأزياءِ والمجوهرات داخل السعوديَّة يعكسُ حراكاً ثقافياً كبيراً، كيف تصفين تطوُّرَ هذا القطاع، وما رسالتُكِ من مشاركةِ العلامةِ في المحافلِ الدوليَّةِ أيضاً؟
ما يحدثُ اليوم بقطاعِ الأزياءِ والمجوهرات في السعوديَّة استثنائي، ونحن نعيشُ مرحلةً زاخرةً بالفرصِ والإبداع. وجودُ العلاماتِ السعوديَّة في المحافلِ المحليَّةِ والعالميَّة لم يعد مجرَّد مشاركةٍ، بل أصبح رسالةً، تُؤكِّد أن المملكةَ قادرةٌ على تقديمِ تصاميمَ تُنافس عالمياً بجودتها وهويَّتها. وهنا أثني على جهودِ هيئة الأزياء، والمبادراتِ الإبداعيَّة مثل «100 براند سعودي»، إذ أسهمت في تمكين المصمِّمين والعلاماتِ المحليَّة، وفتحت لهم آفاقاً أوسعَ للوصولِ إلى جمهورٍ عالمي بثقةٍ واحترافيَّةٍ. نحن نسعى إلى أن نكون جزءاً من هذا المشهد، وأن نُمثِّل السعوديَّة بصورةٍ تعكسُ الذوقَ، والحِرفيَّةَ، والتميُّز.
طموح لا يتوقف
بصفتكِ امرأةً سعوديَّةً ناجحةً، كيف تصفين المرأةَ السعوديَّة اليوم، وما الحلمُ، أو الإنجازُ المقبل الذي تطمحين له؟
المرأةُ السعوديَّة اليوم أثبتت أنها قادرةٌ على المنافسةِ في كلِّ المجالاتِ متى ما مُنِحَت الفرصة، وما نراه حالياً، هو نتيجةُ رؤيةٍ طموحةٍ، وثقةٍ كبيرةٍ بقدراتها. بالنسبةِ لي، أطمحُ إلى أن تتحوَّل «لودا» إلى علامةٍ عالميَّةٍ، تنطلقُ من السعوديَّة إلى كلِّ أنحاءِ الأرض، وأن تُصبح قطعها جزءاً من لحظاتِ الناسِ في مختلف الثقافات.
أنا أؤمنُ بأن لغةَ الزهورِ لغةٌ عالميَّةٌ قريبةٌ من القلوب، ومن خلال مجوهراتِ «لودا»، نسعى إلى أن نُترجِم هذه اللغة إلى قطعٍ، تحملُ معاني الحبِّ، والاحتفالِ، والبداياتِ الجديدة، لتبقى شاهدةً على أجملِ الذكرياتِ لأعوامٍ طويلةٍ، وهذا هو الإرثُ الذي نعملُ على أن تبنِّيه في العلامة: زهورٌ تظلُّ حاضرةً في أجمل لحظاتِ الحياة جيلاً بعد جيل.
يمكنك متابعة الموضوع على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط

Google News