مع اقتراب وقت الامتحانات يفكر كثير من الشباب في استغلال الوقت بأقصى طريقة ممكنة؛ حتى يتمكنوا من مراجعة موادهم الدراسية واللحاق بما فاتهم خلال العام، وتحقيق أقصى استفادة ممكنة في التحصيل؛ للوصول لأكبر قدر من المعلومات، وهو ما يُعرف بـ"فن إدارة الوقت في أوقات الجد"، والذي يعني تخصيص وتنظيم الوقت بفاعلية؛ حتى تتمكن من إنجاز أكبر قدر من المهام والمسؤوليات بكفاءة.. بالسياق التالي.. "سيدتي" التقت نسرين حمدي علم الدين استشاري التنمية البشرية ومتخصصة بمهارات تطوير الذات؛ لتخبركَ كيف يمكنك تنظيم الوقت بأفضل طريقة ممكنة أثناء الامتحانات؟
أسئلة تُساعدك في التعرف إلى طريقتك في تنظيم وقتك بشكل أفضل

تتحدث نسرين حمدي علم الدين استشاري التنمية البشرية ومتخصصة بمهارات تطوير الذات لـ"سيدتي" عن فترة الامتحانات، وتقول: مع اقتراب الامتحانات يتملك كل منا مشاعر مختلطة من القلق والتوتر والخوف والترقب. فهل تشعر أن المواد قد تراكمت عليك؟ وهل تشعر أن الوقت لن يسعك في إنهاء ما يتوجب عليك إنهاؤه من مذاكرة وتحصيل ما يجب عليك تحصيله من مواد دراسية خاصة لو لم تكن ملتزماً بالمذاكرة أولاً بأول؟
لا شك أن هذا شعور غير مريح أبداً، وحتى لو كنت ملتزماً بالمذاكرة وعدم التسويف وتضييع أوقات المذاكرة، يظل هاجس "عدم الإنجاز ونفاد الوقت" يطاردك، مما قد يدخلك في حالة نفسية سيئة من الصراع الذاتي والطاقة السلبية بلا داعي.. وهنا يجب أن تتوقف قليلاً مع نفسك وتسأل نفسك:
- هل فكرت يوماً في أوقات ذروة إنتاجيتك خلال اليوم؟
- متى شعرت بأكبر قدر من التركيز؟
- ما المواد التي ذاكرتها جيداً، وتلك التي ذاكرتها بطريقة متوسطة (حدد هذه المواد)
- هل هناك مواد لم تأخذ منك الاهتمام الكافي للمتابعة من الأساس؟ (حددها أيضاً)
- ما الأنشطة التي قمت بها وتزيد من إنتاجيتك، أو تُشعرك بالنشاط والحيوية، وتضعك في حالة إيجابية؟
هذه الأسئلة البسيطة ستساعدك في التعرف إلى ما تقوم بدراسته ومدى إنجازك وطريقتك في تنظيم الوقت بشكل أفضل، ومدى استغلال أوقات نشاطك لإنجاز المهام الأكثر تطلباً، كما ستساعدك في التعرف إلى أكثر ما يثير نشاطاتك، ويجعلك تستعيد طاقتك الكامنة لمواصلة الجد والمذاكرة.
والرابط التالي يعرفك أكثر عن إدارة الوقت وأولويات الطالب الجامعي
أخطاء يقع فيها الطلاب أثناء الدراسة

تقول نسرين: هناك بعض الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الطلاب أثناء السنة الدراسية، وتظهر تداعياتها مع الامتحانات وهي:
- الحفظ المكثف ومحاولة تعلم كل شيء في اللحظة الأخيرة، مما يزيد التوتر ويقلل من قدرة الذاكرة على الاستيعاب.
- التعلم السلبي، والذي يعني إعادة قراءة الملاحظات أو الكتب الدراسية دون فهم أو معالجة المعلومات بشكل حقيقي.
- عدم استخدام أساليب التذكر النشط مثل الاختبارات التجريبية أو البطاقات التعليمية.
- الانشغال بالهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي، أو الدراسة في بيئات صاخبة، مما يؤدي إلى ضعف الاستيعاب وعدم التركيز.
- قضاء وقت طويل جداً في مراجعة المحاضرات، مما يؤدي إلى نفاد الوقت قبل دراسة المادة التي يركز عليها الامتحان.
- الاكتفاء بالمذاكرة نظرياً والتركيز على قراءة معلومات الكتاب المقرر وعدم الاهتمام بالإجابة على الأسئلة أو التدريب على حل المسائل.
- التركيز على مادة أو مادتين فقط وترك باقي المواد الدراسية للنسيان بدعوى مذاكرتها من قبل.
- الحفظ المكثف لمواد معينة في ليلة الامتحان دون النظر لأولويات المذاكرة.
تؤكد نسرين أن هذه الأخطاء قد تكون كارثية، وتؤثر بدرجاتك أو تحصيلك الدراسي؛ إلا أنه يمكن تجنبها بسهولة.
وإذا تابعتِ السياق التالي ستتعرفين إلى:كيفية استثمار أيام الجامعة والاستفادة منها؟
استراتيجية تُساعدك للدراسة بفاعلية وتنظيم وقتك بشكل أفضل بالامتحانات
تقول نسرين: للدراسة بفعالية، عليك التخطيط لدراستك بشكل استراتيجي وتنظيم الوقت. وهذا الأمر لا يتطلب الكثير من الجهد، مجرد أن تخطط بذكاء وفاعلية، وأن تلتزم بهذه الاستراتيجية:

- مع معرفتك باقتراب ميعاد الامتحان ابدأ مبكراً - خصص أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع في جدولك. تأكد من تخصيص وقت كافٍ للدراسة المتعمقة لكل مادة.
- دوّن جميع المهام الضرورية خلال فترة الدراسة وحددها بدقة، وفكّر ملياً واضبط جميع المهام التي سيتعين عليك إنجازها خلال فترة الاستعداد للامتحان سواء أكانت تتعلق بالدراسة أم لا، لن تُشتت هذه المهام تركيزك إذا كنت قد خططت لها مسبقاً.
- تعرّف إلى محتوى الامتحان وعلى محور تركيز الأسئلة من امتحانات السنوات السابقة أو بسؤال زملاء سابقين. وتعرف هل سيكون الامتحان تراكمياً مما يقتضي أن تُراجع بعض الدروس والقوانين السابقة.
- يمكنك أن تعيد التعرف إلى محتوى الدراسة بفعالية ووضع جدول زمني ممتاز لمراجعتها، إذا استطعت التعرف إلى كل المعلومات.. غالباً ما يخبرك أساتذتك ومساعدوهم بوضوح بما سيُطرح في الامتحان؛ لذا دوّن هذه المعلومات واستخدمها بحكمة.
- أعطِ المزيد من الاهتمام لحضور المزيد من المحاضرات بنفسك، وتأكد من عدم تفويت أي محاضرة عادية. فكلما اقترب موعد الامتحان، سيكشف لك أساتذتك المزيد عما يمكن توقعه.
- حدد مواعيد جميع المحاضرات المتبقية ووازنها مع مواعيد محاضرات المراجعة. اجعل جميع جلسات المراجعة أساسية. فهي أكثر تركيزاً على الأسئلة من المحاضرات العادية، وتُغطي بانتظام نقاط الضعف التي تظهر في الامتحانات. ستتعلم الكثير من هذه الجلسات، من تلميحات الأساتذة والمساعدين، إلى الأسئلة الذكية التي يطرحها زملاؤك، إلى الحلول التفصيلية للمسائل الصعبة.
والرابط التالي يعرفك إلى: أفضل كتب تحفزك على الدراسة
- قسّم وقت المذاكرة إلى فترات قصيرة. يجب ألا تتجاوز كل فترة دراسية ساعة واحدة، حتى تتمكن من الحفاظ على تركيزك، وحتى تتمكن من تغيير مسارك قبل أن تشعر بالإرهاق.
- كن ذكياً. لا تُحمّل نفسك فوق طاقتك. تأكد من عدم إضافة مهام في أوقات تعلم أنك لن تستطيع فيها الاستيقاظ صباحاً، أو في أوقات متأخرة من الليل حيث يمكنك العمل بفعالية، وحاول أن تذاكر في أكثر أوقات اليوم التي تكون فيها مركزاً وفي كامل نشاطك.
- نظّم مهام الدراسة ورتّبها حسب الأولوية، وخصّص لكل مهمة وقتاً في جدولك. ابدأ دائماً بمراجعة جميع ملاحظاتك، ولكن بعد ذلك، يجب أن يكون تركيزك الأساسي على التدريب. حِلّ أكبر عدد ممكن من الأسئلة، ولا تكتفي بالقراءة والحفظ نظرياً.
- سيمر بعض الوقت وستقترب أكثر من الامتحان في هذه المرحلة، يجب أن تكون قد جهّزت محتواك الدراسي للمذاكرة بحيث يُغطي جميع المواضيع الرئيسية من جميع المقررات.
- حاول تخصيص وقت لمجموعات المواضيع التي درستها مع بداية العام؛ لأنك ستكون نسيتها، وانتبه أن مرور الوقت يعني النسيان، فلا تعتمد أنك ذاكرت مرة واحدة أول العام وهي كافية للتذكر، فهذا الأمر خاطئ تماماً.
- اعلم أن الأولوية القصوى لا بد أن تكون لمراجعة نماذج الاختبارات السابقة، لذا احرص على تخصيص وقت كافٍ في نهاية فترة الدراسة لكتابتها، ومراجعة إجاباتك، وطرح الأسئلة.
- إذا لم تتمكن من الوصول إلى الحلول الصحيحة، حدد مواعيد لطرح الأسئلة. أثناء الدراسة، ستصادف مواد لا تفهمها، أو لم تعد تفهمها، وستواجه أسئلة لا تستطيع حلها. لا تكتفِ بالأمل في عدم رؤيتها في الامتحان. ابحث بنشاط عن طريقة لفهمها. اسأل أساتذتك أو حاول البحث بنفسك عبر الإنترنت أو عبر المكتبة أو بسؤال زملائك، ولكن بدون أن تضيع كثيراً من وقتك للحصول على إجابات لجميع الأسئلة.
قد ترغبين في التعرف إلى الرابط التالي: كيف يجعلك تقسيم الوقت أكثر إنتاجية؟
- حدد فترات راحة، وجرب أوقاتاً مختلفة لتحديد الوقت المناسب لك. يجب عليك التأكد من عدم إضاعة الكثير من الوقت (وألا تتجاوز فترات الراحة مدة الدراسة، على سبيل المثال)، واحرص أيضاً على أن تكون فترات الراحة مفيدة، بعيدة عن العمل، ومريحة للأعصاب ومنعشة.
- حدّد لكل مهمة وقتاً محدداً، والتزم به دون تشتت أو تأجيل. تجنّب تعدد المهام في نفس الوقت، وركّز على إنجاز كل مهمة بإتقان. استخدم فترات الراحة لاستعادة النشاط وليس للهروب من المذاكرة. راقب وقتك طوال اليوم، وقيّم ما أنجزته وما يمكن تحسينه في الغد.
- خصص وقتاً للرياضة، وفكّر في جدولة تحضير وجباتك وتناولها. أثناء دراستك للامتحانات النهائية، تأكد من تزويد عقلك وجسمك بالطاقة اللازمة. لا تهمل الرياضة، فالحركة لها تأثير إيجابي كبير على الأداء الأكاديمي. ولا تهمل وجباتك أيضاً. إذا أكثرت من تناول الوجبات السريعة، فستشعر بالتعب والخمول، وسيتراجع أداؤك.
- ابتعد عن الشاشات الزرقاء ما استطعت لذلك سبيلاً، ولا تضيِّع وقتك على صفحات ومواقع السوشيال ميديا، وإذا كانت مذاكرتك تتعلق بالكمبيوتر والتكنولوجيا كنْ ذكياً ولا تضيع وقتك فيما لا يفيد.
- توقف عن مهامك في وقت كافٍ؛ لتتمكن من النوم. إذا كنت متعباً خلال النهار، فستكون أقل إنتاجية وأقل قدرة على التركيز الشديد الذي تتطلبه الدراسة. إذا لم تستيقظ نشيطاً، ففكّر في زيادة ساعات نومك. هذا مهم بشكل خاص في الليلة التي تسبق الامتحانات.
- بالنهاية امنح نفسك أفضل فرصة ممكنة للنجاح من خلال التخطيط المسبق، واتخاذ قرارات واعية بشأن كيفية الدراسة وإدارة وتنظيم الوقت بأفضل طريقة ممكنة.
يمكنك أيضاً التعرف إلى: أفضل أوقات الدراسة للطالب الجامعي





